۳۹۴مشاهدات
رمز الخبر: ۶۴۵۶۳
تأريخ النشر: 21 March 2022

أولا: الدمج الغربي بين الحرب في المنطقة الرمادية وبين العبث بالجيوبوليتيك الروسي

لم يكن من الصدفة أن يدير الحرب بمواجهة روسيا من الجانب الأوكراني كلاً من لويد أوستين وزير الدفاع الامريكي وبن والاس وزير الدفاع البريطاني فكلاهما ممثلي المجتمع الصناعي العسكري في بلديهما أحدهما يمثل مصالح شركة (رايثون Raytheon) الامريكية العملاقة للصناعات العسكرية والآخر يمثل شركة (كينتيك QinetiQ) البريطانية المتعددة الجنسيات للصناعات الدفاعية وليس هذا فحسب بل كلاهما من منظري الحرب الانكلوساكسونية الذين يروجان لمذهب الحرب في المنطقة الرمادية ضدر (روسيا والصين وايران )  أحدهما وهو لويد يطلق عليها نفس المسمى أما الآخر فيطلق عليها مصطلح "العمل دون عتبة الحرب الشاملة" ولم يكن من المصادفة أيضاً تقديم كل من رئيسيهما وفي نفس الوقت تقريباً منذ سنة ونيف في نيسان 2021 استراتيجيتهما القومية التي تعكس بمعظمها رؤية المخططين العسكريين للعالم فقد قدم الرئيس الامريكي جو بايدن في الاسبوع الاول من نيسان عام 2021  "توجيهاته الاستراتيجية المؤقتة للأمن القومي وعبر المحيط الأطلسي"، فيما قدم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في نفس الاسبوع "المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية إلى البرلمان". وفي كِلا الخطتين أعرب القائدان عن قلقهما إزاء التحديات المتزايدة في "المنطقة الرمادية" ووعدا بإجراءات للاستجابة بشكل أكثر فعالية.

ينبغي التنويه هنا إلى تطابق التعريف الامريكي والبريطاني لمفهوم الحرب في المنطقة الرمادية حيث يعتبر الطرفان: "أن المنطقة الرمادية هي المسافة الواقعة بين السلام والحرب، والتي تنطوي على أعمال قسرية تقع خارج المنافسة الجيوسياسية العادية بين الدول ولكنها لا تصل إلى مستوى التورط في الصراع المسلح. ويتم تنفيذ الأعمال في المنطقة الرمادية من قبل الدول في كثير من الأحيان باستخدام الوكلاء الحكوميين وغير الحكوميين "هذا التطابق ناتج عن سبب رئيسي وهو أن معهد إنتربرايز (AEI) الذي يعتبر عقل المجمع الصناعي العسكري الامريكي هو الذي صاغ هذا التعريف الذي التزم فيه عضويه البارزين "والاس وأوستين" بل وشاركا في صياغته مع "مجتمع مهندسي الحروب" وهو الوصف الذي يطلق على اليمين المتشدد في تيار المحافظين الجدد الامريكي أمثال (ديك تشيني، بول وولفويت، جون بولتون وريتشارد بيرل ومايكل بارون .....إلخ).

بنك التفكير (الامريكي – البريطاني – الاوسترالي) هذا كان أعضاؤه الامريكيون قد ابتدعوا عام 2002  مصطلح (محور الشر Axis of Evil) الذي وصموا فيه كل من إيران والعراق وكوريا الشمالية بنفس الصفة وجرى استبعاد روسيا والصين حينها لأن روسيا كانت في بداية عهد بوتين ما زالت متأثرة بنمط حكم الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسين الذي كانت واشنطن تعتبره رجلها في موسكو فيما كانت الصين لا زالت في بداية صعودها إلى قمة القيادة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

خلال عقد من الزمن لم تعطي الولايات المتحدة الامريكية بالاً أو اهتماماً قوياً لهاتين القوتين اللتين صعدتا بشكل كبير خلال العشرين سنة الماضية وباتتا تنافسان أمريكا على نفوذها الأحادي في العالم.

مرة جديدة أطل منظرو معهد الإنتربرايز ليطرحوا نظرية جديدة (قديمة) صيغت عام 1999  بعد النقاش والتوتر الذي ساد بين الناتو وروسيا وبين أعضاء الناتو أنفسهم بسبب ضم كل من (بولندا والمجر والتشيك إلى المنظمة) والذي تزامن مع الاطاحة بالنظام اليوغوسلافي الحليف الاكبر لروسي في وسط أوروبا وحيث أن عين بنك التفكير التابعة لجماعة المحافظين الجدد كانت تركز على الهدف وهو ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو لتكونان حصان طروادة الذي سيمتطيه الناتو لتطبيق النظرية الجديدة لإبعاد روسيا أولاً ثم التفرغ للصين عن طريق محاربة هاتين القوتين الصاعدتين دولياً في المنطقة الرمادية بدت النظرية الجديدة إعادة قولبة لصياغة أحد مؤسسي علم الجغراسيا  "هالفورد ماكندر" الثانية والأخيرة عام 1943 للجيوبوليتيك العالمي وإعادة تحديد رؤية جديدة للعالم تستنبط الحل للتدافع الامريكي الروسي والصيني القادم وذلك باعتماد مفهوم الإزاحة شرقاً أي فصل قلب اليابسة (الهارتلاند) الذي يضم معظم روسيا عن جزئه الغربي (شرق ووسط أوروبا) مع الابقاء عليهما منفصلين عن الهلال الخارجي الذي بات منذ تأسيس الناتو عام 1952 يضم الكتلة الأوروبية الغربية المحاذية أو المطلة على الأطلسي وجزر بريطانيا واليابان (الغير منضوية للناتو) وقارتي أمريكا وأستراليا.

هذا التعديل الجديد الذي صاغه الجيوبوليتيكي والمحلل الشهير مايكل بارون أحد دهاقنة معهد انتربرايز هدف إلى دفع قلب الهارتلاند أي روسيا خارج النطاق الاوراسي إلى نطاق آسيوي بحيث تنعدم قدرة روسيا على التهديد مجدداً وحرمانها من الهيمنة نهائياً على شرق ووسط أوروبا . ترافقت صياغة النظرية مع انتخاب جورج بوش الابن وتحكم المحافظين الجدد بجميع مفاصل الاستراتيجيا الامريكية التي أطلقت مجدداً عمليات استقطاب سريعة لست دول أخرى عام 2004 من شرق أوروبا هي (بلغاريا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا) وكانت المحاولة الأولى لتطبيق نظرية "بارون" لدفع روسيا خارج الحيز الاوروبي متزامنة حدثين بارزين:

الاول: في 23 تشرين ثاني 2003 حيث أطاحت ثورة ناعمة ملونة أسميت بثورة الزهور بنظام الرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفردنادزه المدعوم من موسكو، وأوصلت ميخائيل ساكاشفيلي المدعوم غربياً وزعيم المعارضة الجورجية سابقاً إلى سدة الرئاسة الجورجية.

الثانية: في 22 تشرين الثاني 2004 وبعد عام بالضبط على ثورة جورجيا وبدعم أمريكي أوروبي اندلعت ثورة ثانية ملونة في أوكرانيا اسميت بالثورة البرتقالية كان مطلبها الرئيسي إعادة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها المرشح الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش وادعى المتظاهرون أن الانتخابات مزورة وطالبوا "بوقف التدخل الروسي في شؤون البلد، ومحاربة ما أسموه الفساد المالي والإداري والسياسي، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية قادرة على تحقيق آمال الشعب الأوكراني في الكرامة والتنمية وطالبوا باعادة الانتخابات الرئاسية". فكان لهم ما أرادوا وفاز مرشح المعارضة فيكتور يوشينكو المدعوم من ادارة بوش بانتخابات قاطعها 40% من الشعب الاوكراني وشابها الكثير من علامات الاستفهام.

لم تنجح الثورتين بترتيب الأجواء لاستقطاب أوكرانيا وجورجيا غرباً إلى أوروبا بسبب بقاء النفوذ الروسي في المؤسسات الامنية والعسكرية الجورجية والاوكرانية وتمتع أنصار روسيا بتمثيل وازن في في برلمانات كلا البلدين. 

حاولت جورجيا الجديدة تحدي موسكو عام 2008 بدفع من الناتو والولايات المتحدة لعزل روسيا عن القوقاز فتصدى لها الروس بقوة مفرطة حارمين إياها من إقليمين أساسيين يعتبران مفتاح القوقاز كانت العملية العسكرية الروسية بسرعتها وضخامتها إعلاناً للناتو ومن ورائه أمريكا بأن زمن استضعاف روسيا قد ولى وأن المجال الحيوي للاتحاد الروسي لن تسمح موسكو بالمس به ولو اضطرها لاحياء الحرب الباردة مجدداً.

في مجال آخر لم ينجح يوشينكو بادارة اوكرانيا وتنفيذ وعوده فأعيد انتخاب فيكتور يانكوفيتش مجدداً عام 2010 في العام الثاني لحكمه.

في نوفمبر عام 2013  اندلعت ثورة برتقالية أدارتها بشكل مباشر خلية أزمة برئاسة فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الحالية ومسؤولة ملف أوروبا وأوراسيا حينها في الخارجية الامريكية وتسبب التدخل الكثيف لعناصر الـ سي آي إي كما اعترفت واشنطن لاحقاً بتحويل الثورة الملونة من حراك شعبي إلى حملة مسلحة لإطاحة الرئيس الشرعي فيكتور يانوكوفيتش الذي رفض توقيع شراكة سياسية واتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في اجتماع للشراكة الشرقية في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، مختارًا بدلًا عن ذلك روابط أوثق مع روسيا. كان الاتحاد الأوروبي مستعدًا لتقديم 610 مليون يورو (838 مليون دولار) على شكل قروض، لكن روسيا كانت ستقدم 15 مليار دولار، فضلًا عن أسعار غاز أرخص. بالإضافة إلى ذلك، طلب الاتحاد الأوروبي تغييرات كبيرة في الأنظمة والقوانين الأوكرانية، لكن روسيا لم تطلب ذلك.

وبسبب ذلك كان يانوكوفيتش مكروهًا بشكل كبير في الغرب الأوكراني لكنه حظي ببعض الدعم في الشرق - حيث كان مُتحدثي لغته الأصلية الروسية أكثر تعدادًا - وفي الجنوب كانت المسيرات في البداية سلمية لكنها أصبحت عنيفة في يناير عام 2014 بعد أن مرّر البرلمان، قوانين تستهدف ضبط الأمن وقمع الاحتجاجات المسلحة. حث الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يانوكوفيتش على التفاوض من أجل نهاية سلمية للنزاع وقالوا بأنهم سيفرضون عقوبات على مسؤولي الحكومة إذا اتضحت مسؤوليتهم عن العنف. كان ذلك البيان بمثابة كلمة السر للانقلاب المسلح الذي أطاح بيانكوفيتش وأتى إلى السلطة بأعضاء الحركة اليمينية القومية المسلحة والنازيون الجدد المتمثلين بكتيبة آزوف التي بلغ عدد أعضائها حينذاك 15 ألف مسلح.

كانت تلك هي المرة الأولى التي تسيطر الولايات المتحدة ومن ورائها الناتو بشكل كامل على قرار أوكرانيا وبدا الطريق الذي شقه جماعة "إنتربرايز" مفتوحاً للمرة الأولى للإطباق على كل أوكرانيا الدولة التي تمتلك أكبر مساحة وأكبر جيش في أوروبا.

إلا أن الأعمال الانتقامية التي شنتها الجماعات المتطرفة في الشرق وتحديداً في مقاطعتي دونيتز ولوهانسك وفي شبه جزيرة القرم في الجنوب أدت بالنهاية إلى اتخاذ القرار الروسي الذي سيفخخ مسيرة اوكرانيا نحو الغرب والناتو طوال 8 سنوات حيث أعلن إقليم القرم وإقليمي لوهانسك ودونيتز استقلالهما عن أوكرانيا مما أدى إلى حرب طاحنة استمرت لسنوات فقدت فيهما حوالي 100 ألف كيلومتر مربع من أهم المناطق الصناعية والاستراتيجية الاوكرانية.

على مسار مواز كانت فرصة السنوات الثمانية عشرة من عام 2004 وحتى العام 2022 كافية لبريطانيا بشكل رئيسي والولايات المتحدة بشكل غير ظاهر لبناء كليات حربية في الغرب الاوكراني تتبع لنظام كليتي ساند هيرست (البريطانية) ووست بوينت (الامريكية) العسكرية ومعاهد للسياسة والادارة العامة لتأهيل الكادرات الوسطية والعليا ومختبرات افتراضية متطورة لبناء جيش الكتروني كبير ومحترف لإدارة وتخطيط كل أشكال الحرب الالكترونية والناعمة كما تولت أجهزة الاستخبارات العسكرية في الناتو تدريب معظم كوادر الجيش الالكتروني الجديد بهدف تعظيم الحرب في المنطقة الرمادية مع روسيا.

كان هدف بناء هذا الحشد الضخم من الخبراء يهدف إلى تحدي ومقارعة أوكرانيا لروسيا أولاً وتزعم كل الكتلة الاوروبية الشرقية ثانياً والتي كان من المخطط لها أن تجعل هوية روسيا الأوراسية غير ذات جدوى وتفرض عليها بالمثابرة وبالتواطؤ مع الناتو ومن خلفه بريطانيا والولايات المتحدة أن تصبح روسيا الآسيوية بالأمر الواقع.

روسيا التي كانت تراقب ما يجري على حدودها الغربية سعت لأكثر من 18 سنة أن لا يكون الحل مع أوكرانيا حلاً عسكرياً إلا أنها اضطرت في النهاية لأخذ القرار وتنفيذه في 24-2-2022.

 

 

ثانياً : السيناريوهات التي استشرف فيها الغرب مستقبل روسيا

بعد انفجار أزمة القرم أعدت مجلة (The Washington Quarterly ) دراسة مهمة لكل من الباحثين  "كليفورد جادي" Clifford Gaddy و"مايكل هانلون" Michael O’Hanlon ، وهما من كبار الباحثين في معهد بروكينجز حول السيناريوهات التي قد تذهب إليها موسكو في حال استمر الغرب والناتو في حشرها بالزاوية عنوان هذه الدراسة كان "نحو روسيا ريجانوف: السياسة الأمنية الروسية بعد بوتين"، نشرت في دوريةThe Washington Quarterly، صيف 2015. المطلع عليها يرى أنها أعدت كدليل لمعدي السيناريوهات المستقبلية المتعلقة بالسياسة الأمنية والاستراتيجية العسكرية الروسية المستقبلية، وفقاً لتطور الوضع في أوكرانيا  والآثار المترتبة على ذلك.

تطرق الباحثان إلى عرض ثمانية سيناريوهات مستقبلية بشأن السياسات الروسية، ثم محاولة تحديد الاستراتيجيات الأكثر قبولاً منها، والتي من المحتمل أن تتبعها موسكو في السنوات المقبلة، ونتائجها العسكرية، والآثار المترتبة على العلاقات مع الغرب، وكيف يمكن التأثير على الخيارات الروسية في المرحلة المقبلة. وهذه السيناريوهات هي:

السيناريو الأول: روسيا ما بعد ويستفاليا Post-Westphalian Russia: هذا النموذج يعتبر روسيا دولة أوروبية ليبرالية مثل سويسرا، غير راغبة في اتباع سياسة القوة، وتركز سياستها الأمنية على الدفاع عن النفس.

السيناريو الثاني: روسيا عضواً في حلف الناتو NATO Russia: وفقاً لهذا النموذج، فإن روسيا ستسعى للانضمام إلى حلف "الناتو".

السيناريو الثالث: روسيا الموالية للغرب Pro-Western Russia: طبقاً لهذا النموذج، فإن موسكو لن تنضم لحلف "الناتو"، ولكن قد يصبح ثمة روابط أوثق مع الغرب من خلال أنواع أخرى من الترتيبات الأمنية.

السيناريو الرابع: روسيا المعتدلة Minimalist Russia: قد لا تكون الرؤية المستقبلية الروسية في حدها الأدنى مُوالية للغرب، لكن يمكن أن ترى أن مصالحها تفرض عليها وضع سياسة أمنية معتدلة ومقيدة.

السيناريو الخامس: روسيا القومية "نموذج ريجانوف" "Reaganov" Russia: وفقاً لهذا السيناريو، تتمتع روسيا بدرجة عالية من الشعور الوطني، تدفعها للقيام بتعزيزات عسكرية، مع وجود هدف رئيسي يتمثل في إعادة تأكيد النموذج العسكري التقليدي للدولة، أخذاً في الاعتبار عدم توظيف هذه القوة العسكرية إلا في حالة الضرورة القصوى، مثلما أعاد "رونالد ريجان"– ومنه اشتُق اسم النموذج "ريجانوف"- تسليح الولايات المتحدة وأعطى البلاد دفعة من الثقة داخلياً وعالمياً. وبالتالي، فإن هذه الرؤية لروسيا تسعى إلى إيجاد دولة قوية دون إرسال قوات للقتال بشكل متكرر.

السيناريو السادس: روسيا المُحاصَرَة Besieged Russia: هذا المفهوم أقرب إلى النموذج السابق، ولكنه يركز بدرجة أقل على الشعور بالوطنية أو هيبة الدولة، ويركز بدرجة أكبر على تصفية الحسابات مع الأعداء والخصوم، وبالتالي لن تكون روسيا في ظله دولة صديقة.

السيناريو السابع: روسيا الكبرى Greater Russia: يسير هذا النموذج في نفس سياق نموذج "روسيا القومية"، بل ويضيف إمكانية سعي موسكو نحو فرص محددة لتوظيف سلطتها لإعادة بناء جزء من الإمبراطورية الروسية الكبرى، مع ما يتطلبه ذلك من ممارسة قدر معين من النفوذ على الدول المجاورة الواقعة في إطار المجال الحيوي الروسي.

السيناريو الثامن: روسيا أكثر طموحاً "نموذج بريجنيف"Brezhnevian Russia:  طبقاً لهذا النموذج، فإن موسكو سوف تضع هدفاً يتمثل في العودة إلى القوة والمكانة التي تمتعت بها خلال الحقبة السوفييتية، وسيتم بذل كل الجهود المُمكنة للحفاظ على التعادل مع الولايات المتحدة أو التفوق عليها فيما يتعلق بالأسلحة النووية، والصواريخ، ومجال الفضاء. وإقليمياً، ستسعى روسيا للهيمنة المباشرة على الدول المجاورة.

وفي حين أنه ليس من المحتمل على المدى المتوسط أن تعتمد روسيا هذا النموذج، إلا أن نفوذها قد يتجاوز شبه جزيرة القرم وأجزاء من جورجيا، والسيطرة على جمهوريات آسيا الوسطى، ودول البلطيق، من خلال القوة العسكرية المباشرة أو عن طريق الإكراه غير العسكري.

 

سيناريوهات مستبعدة

في ضوء عرض السيناريوهات المحتملة للسياسة الروسية المستقبلية، أشارت الدراسة إلى استبعاد روسيا في الغالب لثلاثة منها، وهي: (روسيا ما بعد ويستفاليا، وروسيا كعضو في حلف الناتو، ونموذج "بريجنيف")، حيث من المرجح ألا يحظى نموذج "ما بعد ويستفاليا" بتأييد الروس، لأنهم فخورين بتاريخهم وأمتهم ودولتهم، ولا يوجد لديهم من يشاركهم في بناء أي نظام جديد ما بعد ويستفاليا، لأن روسيا لا تشعر بالقرب تجاه أي كتلة أخرى من الدول.

وفيما يتعلق بانضمام روسيا لحلف الناتو، فهذا الخيار كان وارداً بعد الحرب الباردة، ولكن بعد مرور عقدين من الزمن شهدتا حروب "الناتو" في كوسوفو وليبيا، والرفض الشعبي الروسي لهذه الحروب، فضلاً عن الخلاف الممتد حول مسألة الدفاع الصاروخي، جنباً إلى جنب مع توسع الحلف حتى وصل إلى أعتاب روسيا بعد دعوة جورجيا وأوكرانيا للانضمام إليه، لذلك يعتبر الروس أن حلف الناتو يحمل طابعاً معادياً لروسياً سواءً في عضويته أو الغرض منه. أما بالنسبة لنموذج "بريجنيف"، فإنه يعد طموحاً ومُكلفاً حتى من وجهة نظر القوميين الروس.

 

خمسة سيناريوهات محتملة

استكمالاً لما سبق، ترى الدراسة أن ثمة سيناريوهات خمس قابلة للتحقق فيما يتعلق بالسياسات الروسية بعد "بوتين"، وهي:ـ

○ روسيا الموالية للغرب Pro-Western Russia:

من الممكن أن تسعى موسكو بعد "بوتين" لرأب الصدع وتطوير مصالح متوافقة مع الغرب، وتوجد عدة دوافع يمكن أن تشجع الروس تجاه هذا النموذج؛ أهمها تحقيق النمو الاقتصادي، والتحوط ضد التطرف الإسلامي، والصعود الصيني.

ويتمثل جوهر هذه السياسة في العودة إلى هدوء العلاقات بين حلف "الناتو" وروسيا، كما أنها يُمكن أن تخلق آليات مؤسسية جديدة أو تعمل على استمرار وتطوير الآليات القائمة، مثل: منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، و"مجلس روسيا - الناتو"، وكذلك احتمال عودة روسيا لمجموعة الثماني  G8

○ روسيا المعتدلة Minimalist Russia:

تشير الدراسة إلى أنه إذا أدركت روسيا أنها لن تتعرض لهجوم أو تهديد خارجي، فربما يتم إقناعها بحجم معتدل من الجيش، والقوات البحرية، وميزانية الدفاع، إلى جانب وجود ترسانة نووية كبيرة. وبالتالي، فإن الاعتقاد بأن الأمن الروسي يواجه تحديات خارجية محدودة مقابل المزيد من التحديات الداخلية، يمكن أن يساعد في تحفيز هذا النموذج.

○ روسيا القومية "نموذج ريجانوف Reaganov Russia:

إذا تمكنت موسكو من اتباع نهج السياسة الخارجية لـ "رونالد ريجان" والتي يمكن تحليل عناصرها في: (التمتع بجيش قوي ولكن نادراً ما يتم استخدامه، وجود زعامة تتمتع بالدماثة والقبول الشعبي، وأمة ناجحة اقتصادياً وصناعياً)، فإذا استطاعت روسيا السير على هذا النهج، حينها ستتمتع بثقة كافية بالنفس، وقد لا تحتاج إلى استخدام أساليب عدوانية في المستقبل.

وتجدر الإشارة إلى قيام مسؤول بوزارة الدفاع الروسية "ديمتري روجوزين" بتشجيع هذه الأفكار، وهو ما يعزز إتباع هذا النهج الذي يعد السيناريو الأرجح.

○ روسيا المحاصَرَة Besieged Russia:

توضح الدراسة أن هذا النموذج يمثل رؤية الرئيس "بوتين"، ووفقاً له فإن الموقف الروسي لن يلين، على الرغم من احتمال القيام بتعديلات تكتيكية وإظهار ضبط النفس بشكل مؤقت، مُضيفةً أن موسكو يُمكن أن تبحث في المستقبل عن فرص للتوسع أو على الأقل أن تسعى إلى إعادة تفعيل دورها في مجالها الحيوي في أوكرانيا وبيلاروسيا ومولدوفا وجورجيا، فضلاً عن اتباع سياسات عدائية تجاه دول البلطيق وربما بولندا ودول أخرى في أوروبا الوسطى.

وتشير الدراسة إلى أن "فلاديمير بوتين" قد يظل في منصبه لمدة عقد كامل، وربما أيضاً يقوم باختيار خليفته، وهو ما يدعو للاعتقاد بأنه لا يمكن استبعاد هذا النموذج أو ما يشابهه من مستقبل روسيا.

○ روسيا الكبرى Greater Russia:

تسعى روسيا - وفق هذا النموذج - ليس فقط للإنتقام واستعادة الهيمنة على الدول القريبة منها، ولكن لتعظيم سلطاتها، وهذا يعني إمكانية القيام بإجراءات أكثر عدوانية ضد الجمهوريات السوفيتية السابقة، حيث يُمكن أن يشمل التوسع الروسي جمهوريات آسيا الوسطى، نظراً لوجود نسبة كبيرة من السكان من أصل روسي، ما قد يوفر ذريعة "للعدوان الروسي". كما يمكن أن تنطوي هذه التحركات أيضاً على زيادة استخدام القوة البحرية الروسية في المناطق الاقتصادية للدولة وخارجها، والهيمنة على الممرات الملاحية في القطب الشمالي. وتوضح الدراسة أن هذا ما يحدث بالفعل في عهد "بوتين" مع احتلال جزر سيبيريا الجديدة في سبتمبر 2013، وزيادة المناورات العسكرية في البحار الشمالية.

 

الآثار المترتبة على سياسة روسيا العسكرية من وجهة نظر غربية

ثمة نتيجتان مُحتملتان للسياسة العسكرية الروسية، وهما وفقاً لما عرضته الدراسة، كالتالي:

○ روسيا القوية:وفقاً لهذه النتيجة تظل روسيا تتمتع بميزانية عسكرية تتراوح نسبتها من 3 – 4% من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل. وتعد هذه واحدة من نسب الإنفاق المرتفعة في العالم. وفي هذا الإطار، قد يتراوح الإنفاق العسكري الأمريكي في عام 2020 بين500 إلى 550 مليار دولار، والإنفاق العسكري الصيني قد يبلغ نحو 300 مليار دولار. أما بالنسبة لروسيا، فنظراً لتراجع اقتصادها، قد يتراوح إنفاقها العسكري بين 100 إلى 150 مليار دولار سنوياً. وبالتالي، سيكون من الصعب على موسكو تأمين جميع الحدود البرية من خلال قواتها التقليدية وحدها، وستظل غير قادرة على استعادة القوة العسكرية التي كان يتمتع بها الاتحاد السوفيتي، ولكنها ستظل قوة عظمى نووياً، وستُعتبر القوة العسكرية الثالثة في العالم، وستحتفظ بنفوذ وتأثير كبير على الأحداث الاستراتيجية التي ستقع بالقرب من حدودها.

○ روسيا النووية "نموذج القنفذ":من المرجح أن تحافظ موسكو على مبدأ التكافؤ النووي مع الولايات المتحدة، مع وجود نحو 1000 رأس حربية نووية أو أكثر لديها، والعمل على تأكيد فكرة أنها أقوى من أي دولة على حدودها، خاصةً فيما يتعلق بالقوة الإلكترونية. وسيظل لديها جيش أكبر من أي دولة أوروبية عضو في حلف "الناتو" وبخلاف ذلك، يمكن أن تعتمد على ما يمكن تسميته موقف "القنفذ "Porcupine أي موقف الدفاع، بحيث تكون قدراتها وأهدافها الهجومية أقل، في مقابل اتباع نهج لمنع أي دولة أخرى من الاستيلاء على أجزاء منها.

ختاماً، تشير الدراسة إلى أنه مع إدراك حقيقة أن تأثير "بوتين" سيظل قوياً لبعض الوقت في المستقبل الروسي، فإنه يصعب ترجيح أحد السيناريوهات الخمسة المحتملة، لكن سيناريو "الموالاة للغرب" يبدو احتمالاً بعيداً.

 

تحليل واستشراف النتائج الاستراتيجية المتوقعة للعملية الروسية الخاصة في أوكرانيا

كانت روسيا تطلق حرب النفس الأخير مستبقة الاطباق عليها وتحويلها إلى دولة إقليمية من الدرجة الثانية عالمياً في الجيوبوليتيك الآسيوي تتحرك وراء الصين كتابع وليس كشريك وبنفس الحجم والمستوى مع قوى اقليمية أخرى مثل كازخستان والهند وغيرها . وبعد اربعة أسابيع على انطلاق العملية الخاصة يمكن الجزم بأنها حققت النتائج التالية ولكنها دفعت ثمناً استراتيجياً باهظاً لقاء تحقيقه.

○ استطاعت روسيا منذ اللحظة الاولى لإعلان الرئيس بوتين انطلاق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا والتي أتبعها بإعلان الاستنفار في القوة النووية الاستراتيجية الروسية بفرض منطق روسيا في شن تلك الحرب تحت العتبة النووية وبذلك يكون قد تجاوز الناتو وقفز مباشرة إلى تحدي الدولتين النوويتين الأكبر في العالم أمريكا وبريطانيا اللتين اتخذتا كل التدابير اللازمة التي تحد من الأخطاء التي قد تدفع العالم كله إلى حافة الحرب النووية .

○ استطاعت روسيا سحق وتدمير "أوكرانيا" منطقة الحرب الرمادية الامريكية البريطانية النموذجية ضدها والتلويح بسحق وتدمير أي دولة أخرى قد تجرؤ في تقديم أراضيها لأعداء روسيا الاستراتيجيين كساحة ثانية للحرب الرمادية من دول أوروبا الشرقية أو حتى الغربية (كفنلندا والسويد).

○ حولت تجمع دول أوروبا الشرقية والوسطى إلى مشروع ميدان وجبهة حرب مستقبلية لها مما يعني أن تلك الدول ستدفع ما دفعته روسيا من أثمان جيوبوليتيكية في أوروبا وبدل من تتحول إلى حاجز بين روسيا وأوروبا ستصبح تلك الدول بلا قيمة استراتيجية بل حتى أن تغطيها بالناتو لمحاولة حمايتها من روسيا سيصبح بلا فائدة.

○ أضعفت الناتو بعد أن خرجت ألمانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا بصيغة استراتيجية للحماية تتخذ من مجلس التعاون الاوروبي إطاراً عسكرياً بديلاً للناتو كما أنها ساهمت عبر تلويحها بالخيار العسكري ضد دول أوربا الشرقية بتحويل تلك الدول إلى عبئ على الناتو وليس متكأً للمنظمة لاستهداف روسيا.

○ فرضت حاجزاً أوروبياً جيوبوليتيكياً مع الهلال الكبير ( بريطانيا – الولايات المتحدة – أوستراليا ) بفضل تعطيلها لفاعلية معظم دول أوروبا الغربية العسكرية التي بني الناتو أصلاً من أجل حمايتها من كتلة وارسو أيام الاتحاد السوفياتي يمعنى أنها فرضت على أوروبا العقلانية بامتلاك السلاح واستخدامه أو التهديد باستخدامه ولم تستخدم روسيا بعد أخطر أسلحتها وهو سلاح الغاز لتركيع دول أوروبا الغربية الكبار بل أبقته مصلتاً وهو ما عنى للأوروبيين أن هذا السلاح قد يستخدم في أي وقت فيما لو تم التهديد بخنق روسيا وهذا ما سيدفع اوروبا إلى التخلي نهائياً أو على الأقل في السنوات العشرون القادمة عن تحدي روسيا عسكرياً.

○ جعلت ما تبقى من أوكرانيا المحطمة الفاقدة لأي ركن غربي كواشنطن ولندن والناتو يمكنه أن يدعمها مباشرة في عكس نتائج العملية الخاصة التي شنتها روسيا في أوكرانيا منذ 4 أسابيع. كما جعلتها مثالاً ودرساً لكل دولة قد تتجرأ مستقبلاً على تكرار ما عملته أوكرانيا.

إلا أن تلك النتائج الايجابية لم تمنع من تجرع موسكو لأثمان باهظة ثمناً للعملية الخاصة التي اضطرت إليها والتي تتمثل بالتالي:

○ التأثير الجدي لحجم العقوبات الهائل على مستقبل التنمية في روسيا وعلى رفاهية شعبها وهذا ما قد يستغل لخلق موجات متتالية من الاضطرابات الشعبية المنظمة والمدارة من قبل أعداء روسيا شبيهة لتلك التي كانت تمارسها واشنطن ولندن على إيران في فترة العقوبات والتي كانت تشتد مع نطور العقوبات إلى الحد الأقصى.

○ رغم أنها حققت الجزء الأكبر من أهداف عمليتها الخاصة في أوكرانيا إلا أن فشلها حتى الآن بالاطاحة بحكم زيلينسكي سيخلق لها جاراً تتحكم به العقلية الثأرية وهذا ما قد لا تضمنه موسكو في المستقبل من أن يتحول إلى تزعم عمليات تحريك شعبية أو انتقامية في روسيا مع الإبقاء على هدف تحرير ما احتلته روسيا من أراضيه حتى ولو بعد 50 عاماً.

○ فقدت روسيا التواصل الحر والمباشر مع أوروبا وبالتالي فقدت موطئ قدمها الأوروبي وتحولت مجموعة دول أوروبا الشرقية حكماً إلى دول غير صديقة مما يحرم روسيا لفترة طويلة من الاستثمار والتوجه غرباً وهذه الخسارة بميزات جيوبوليتيكية هامة على صعيد صراع الزعامة العالمي فضلاً عن فقدامها لأسواق واعدة لن تعوض لفترة طويلة.

○ لم تستطع روسيا أن تفرض بعد التعددية القطبية رغم عمليتها الكبيرة في أوكرانيا التي وضعتها بمواجهة معظم دول العالم ولازالت أمريكا في مجال يسمح لها بالسبق والتفوق بنسبة ما دون التفرد وذلك لسببين مهمين الاول يرتبط بضعف تأثير نفوذ امريكا الاوروبي على تغيير الأحداث وفرض معادلات جديدة أما السبب الثاني فيرتبط بالوضعية العالمية الجديدة التي عادة لتشبه حالة "الميني حرب باردة" نتيجة لعدم انضمام الصين والهند بشكل كامل إلى روسيا في صراعها مع الناتو وامريكا وبريطانيا فحتى الآن لازالت الصين والهند تراعيان مصالحهما ولو أنهما حمتا روسيا من الاختناق الاقتصادي وساهمتا بشكل كبير في تخفيف وطأة العقوبات الهائلة على موسكو لتصبح غير قاتلة وهنا قد يعرض إشكال حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين روسيا والصين والهند هل هي ندية أم أنها ستصبح علاقات شراكة أم أنها ستتحول مع الزمن إلى علاقات تنافس.

○ ثمة علامات استفهام كبيرة حول طبيعة وشكل النفوذ الروسي في غرب آسيا فروسيا التي أظهرت التطورات أنها ترتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية ثابتة بالدول التي كانت تدور في فلك واشنطن كدول الخليج ومصر وتركيا والكيان المؤقت كيف ستستثمر هذه العلاقات هل تتجه إلى بناء حلف أو أحلاف تستفيد منها لتعويض خسائرها الاقتصادية أم أنها تستخدمها في صراع المستقبلي الطويل مع واشنطن ولندن والناتو وفي حال لم تستجب هذا الدول وبقيت مصرة على تغليب شراكتها مع الولايات المتحدة الامريكية على أي إغراءات روسية صينية أو أي شيء آخر فهل تعمل روسيا على الخط الآخر أي إيران ودول محور المقاومة الذي تنبئ التحولات أنه سيصبح بعد توقيع الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنه قوة إقليمية عظمى قد يمتد أثرها ونفوذها الاقتصادي إلى أوروبا وحتى إلى أمريكا وبريطانيا . وكيف ستتعاون موسكو وإيران بعدما أظهرت تجربة التفاعل الإيجابية الاولى في فيينا بعد طلب روسيا لضمانات أمريكية تسمح لها بحرية الحركة مع إيران مما جمد صياغة المسودات الأخيرة للاتفاق وحاولت واشنطن استغلاله لابتزاز الطرفين إلى أن التعاون الطويل بين موسكو وطهران في هذا الملف جعله يرتد على واشنطن التي اضطرت صاغرة وأدرجت رسالة الضمانات التي طلبتها روسيا ضمن ملاحق الاتفاق .

○ تبين أن مستوى تأثير التحالف الفرنسي الالماني على النفوذ الامريكي في أوروبا غير ذي جدوى خلافاً لما راهنت عليه موسكو وذلك لعدم رغبة الحلف في المدى المنظور في مقارعة واشنطن ولندن اللتين كانتا ولا زالتا تتعاملان مع أوروبا كميدان عسكري للنزاع مع روسيا وهنا قد تخسر موسكو بعض ما كانت تتأمله من دعم وشراكة المانية فرنسية بعد سنتين أو ثلاث وذلك بعد إغلاق المانيا لملف نورد ستريم 2 ملزمة وقبولها بالحل الامريكي البديل عن الغاز الروسي وعدم ممانعتها في سلوك الخيار الصعب والمكلف بتنويع مصادر الطاقة واعتماد الغاز الآتي من غرب آسيا ومن الولايات المتحدة الامريكية.

المصدر:مركز دراسات غرب اسيا

رایکم