شبکة تابناک الأخباریة: إنتشرت مقولة "الشیعة الصفویة" فی الآونة الأخیرة بشکل واسع بالأخص بعد الإطاحة بنظام صدام فی العراق وقد استخدم هذا المصطلح من قبل أصحاب الفکر البعثی ثم واصل الوهابیون رکبهم، کما أخذوا یفسرون هذا المصطلح کما تشتهی أنفسهم متهمین شیعة آل البیت بالصفویة. ویبدوا أن من نشر هذا المصطلح فی الزمن المتأخر قد استعاره من نظریة "الشیعة الصفویة والشیعة العلویة" التی تعود إلى الکاتب الإیرانی الشهیر علی شریعتی فی السبعینیات من القرن الماضی.
ومن هذا المنطلق أرید الإشارة إلى عدة نقاط:
أولا کثرة الأحادیث عن علی شریعتی ونظریاته فی الساحة الإیرانیة فضلا عن الساحة الإسلامیة والشیعیة برمتها فهناک من یعتبره عمیلا للسافاک الإیرانی والآخر یعتبره المناضل والمنظر الرئیسی للثورة الإسلامیة فی إیران، وشریعتی نفسه إنتبه إلى الجدل حوله وقال: " بعض الشیعة یقولون هذا وهابی وبعض السنة یعتبروننی شیعی غالی".. وما نحن بصدده هنا لیس إلا قرائة بعض مصطلحات شریعتی ومقارنته ببعض مصطلحات حزب البعث من دون توجیه طعن أو إتهام له.
ثانیا إذا عدنا إلى ما کتبه شریعتی الکاتب المثیر للجدل بشأن الشیعة سوف نلاحظ تشابها بین ما طرحه وبعض المصطلحات التی روجت لها الأدبیات البعثیة ...
فمصطلح "الشیعة الشعوبیة" هو مصطلح آخر یستخدمه شریعتی للربط بین الشیعة والأفکار القومیة التی کان یبثها الشعوبیون فی القرون الإسلامیة الأولى...
أضاف حزب البعث العراقی أیام حکمه مصطلح "الشیوعیة" إلى ثنائیة علی شریعتی کی یخلق ثلاثیة "الشیعة الشعوبیة الشیوعیة" لکی یربط الشیعة إلى الفرس ویلحقهم بالشیوعیة الملحدین، لکی یوفر الشرعیة اللازمة لضربهم...
والسؤال هو ما هذه المقاربة بین شریعتی وحزب البعث فی الأفکار والمصطلحات؟
هل البعث استعار من أفکار شریعتی أم العکس؟
أم أن هناک مصدرا واحدا خارج البلاد الإسلامی هو الذی غذى أفکار شریعتی والبعث؟
الإجابة عن مثل هذا السؤال بحاجة إلى دراسة معمقة فی ما کتبه شریعتی ومقارنته بالخطاب البعثی والرجوع إلى ظروف ولادة هذه الأفکار والمصطلحات لدى الطرفین لکی یتوضح لنا الموضوع...
ولکن هنا أرید أن أعلق على نظریة "الشیعة العلویة والشیعة الصفویة" التی تجتاح البلاد الإسلامیة منذ سنوات بإختصار شدید.
ومن هذا المنطلق نستطیع القول بأن لدى شریعتی خطئان فی قرائته للتاریخ وللعقیدة الإسلامیة أولها أیدلوجیة والثانیة منهجیة.
الخطأ الأیدیولوجی: یبدو أن شریعتی کان یعترف بالإسلام الثوری وکان یعتبر الثورة والثوریة من الأصول الأساسیة للإسلام فکما یبدو من کتاباته کان یقبل الإسلام الثوری فقط وهو ما کان یعبر عنه بالشیعة العلویة وما کان یعترف بالإسلام والتشیع المسالم به وکان یدرجه ضمن مقولة التشیع الصفوی.. فی حین أن المؤمنین بالخیار الدینی لا یعطون إصالة للثوریة والسلمیة بل الإصالة لدیهم لدینهم الإسلام فقط وأما الثورة والحرب والسلام کلها أدوات لإعتلاء کلمة الله.
الخطأ المنهجی: الدارس للتاریخ والأکادیمی عندما یراجع کتابات شریعتی سیلاحظ أنها غیر صالحة للأخذ بها لأن معظمها لاتعتمد المصادر المتقنة والوثائق المسندة.
بل نستطیع القول أن شریعتی یبنی نظریته على بعض الروایات التاریخیة والحکایات الماضیة التی لیست لها إستنادات وثیقة.
على سبیل المثال إننا نعرف بأن شریعتی کان یحارب العلامة المجلسی وهو من کبار علماء الشیعة فی العهد الصفوی بشدة معتمدا على ما نقله المستشرق الروسی مینورسکی بشأن معاونة المجلسی لشاه سلطان حسین الصفوی، إلا أنه تبین مؤخرا أن مینورسکی کان مخطئ فی تصوراته بشأن المجلسی لأنه إشتبه معه بالإسم مع شخص آخر یعمل فی بلاط الملک.
وقد تبین الیوم لدینا أن الشخص الذی تحدث مینورسکی عنه والمتعاون مع السلطة الصفویة لم یکن محمد باقر المجلسی بل هو محمد باقر خاتون آبادی...
على کل حال نحن لا نرید أن نبرء ساحة الصفویین بل الصفیون حالهم کحال بقیة السلطات الأخرى فی العالم وأیضا لا نرید أن نقول بأنه ما کان للصفیین تأثیرا على الشارع الشیعی وقتذاک ولکن هذا الأمر لا یسوغ للبعثیین والوهابیین إلصاق کلمة الشیعة الصفویة على شیعة الیوم من أجل تبریر قتلهم...