
في حين بلغت التوترات في مياه الخليج الفارسي ومضيق هرمز الاستراتيجي ذروتها، تشير التصريحات الحاسمة الصادرة عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والقيادة مقر خاتم الأنبياء (عليهم السلام) إلى تحول في المرحلة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من "الصبر الاستراتيجي" إلى "العمل الهجومي الرادع الذكي". باستمرار الحصار غير القانوني لموانئ الجمهورية الإسلامية والقرصنة البحرية، لم ينتهك النظام الأمريكي المعتدي روح اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت فحسب، بل دخل عمليًا مرحلة "الإرهاب الاقتصادي البحري" والقرصنة المنظمة. وتُعد هذه الأعمال من جانب المعتدين مثالًا واضحًا على انتهاك سيادة إيران وأمنها للطاقة.
1. انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار وشرعية الدفاع عن النفس
وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن مقر خاتم الانبياء المركزي، يُعد الحصار البحري الذي فرضه الجيش الأمريكي المعتدي انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار واستمرارًا للحرب الاقتصادية ضد الشعب الإيراني. ومن منظور القانون الدولي والعقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية، يُعتبر فرض الحصار ونهب موانئ دولة مستقلة في ظل وقف إطلاق النار استمرارًا للعدوان العسكري.
وفي معرض تأكيدها على "حسن نية" الجمهورية الإسلامية في فتح مضيق هرمز مؤقتًا أمام حركة الملاحة التجارية، حذرت القوات المسلحة الإيرانية القوية من أن هذه النية الحسنة لا ينبغي تفسيرها على أنها علامة ضعف. وتؤكد البيانات أنه في حال تهديد أمن الموانئ والسفن الإيرانية، "لن يكون أي ميناء في الخليج الفارسي وبحر عُمان آمنًا"، وسيكون أمن الموانئ إما للجميع أو لا لأحد.
يستند هذا الموقف الحازم إلى تعاليم الثورة، والخبرة القيّمة للحرب المفروضة، والهزائم المتكررة التي مُنيت بها الولايات المتحدة أمام الإرادة الصلبة للشعب الإيراني.
2. خارطة طريق إيران الذكية لكسر الحصار والقرصنة
تشير التحليلات العسكرية إلى أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية (الجيش والحرس الثوري الإسلامي) على أهبة الاستعداد لمواجهة الحصار بحزم، وذلك باستخدام مزيج ذكي من الحرب غير المتكافئة (المستندة إلى الموقع الجغرافي الفريد لمضيق هرمز ونقاط الاختناق) والقوة البحرية التقليدية:
- المرافقة المسلحة للسفن: إرسال سفن قوية تابعة للبحرية الإيرانية وسفن سريعة متطورة تابعة لبحرية الحرس الثوري لمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الإيرانية. يمثل هذا الإجراء رسالة ردع واضحة للمدمرات الأمريكية الغازية مفادها أن أي هجوم على القوافل المرافقة سيُقابل برد ساحق ومُماثل.
- تسليح السفن التجارية والعمليات الخاصة: نشر فرق النخبة من قوات الكوماندوز البحرية التابعة للحرس الثوري الاسلامي، أو تجهيز السفن التجارية بأنظمة دفاع قصيرة المدى، ومدافع رشاشة ثقيلة، ومعدات مقاومة لمواجهة فرق التفتيش والمصادرة الأمريكية غير الشرعية.
- "معركة الزوارق" وتكتيكات الطائرات المسيّرة: في حال وقوع أي هجوم أو محاولة مصادرة، ستستهدف البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني السفن الغازية في مواقع حساسة باستخدام عدد كبير من الزوارق السريعة المجهزة بصواريخ دقيقة، وطائرات مسيّرة انتحارية، وألغام بحرية ذكية. ستُكبّد هذه الاستراتيجية الناجحة الأسطول الأمريكي المتغطرس خسائر فادحة لا تُحتمل.
- التفوق الاستخباراتي الكامل: مراقبة دقيقة وفورية لتحركات الأساطيل الأمريكية في بحر عُمان، وحتى في البحر الأحمر، باستخدام طائرات مسيّرة متطورة، ورادارات، وقدرات استخباراتية متقدمة.
تُعتبر هذه الاستراتيجيات، القائمة على تجارب نا جحة سابقة، والقدرات غير المتكافئة للحرس الثوري الإيراني، والإرادة الصلبة للقوات المسلحة، تهديدًا خطيرًا ورادعًا.
3. تحليل البُعد الاستراتيجي: تحذير من حرب مفروضة ثالثة
إن الإشارة الصريحة في بيان مقر خاتم الأنبياء إلى تجربة أمريكا المريرة في "الحرب المفروضة الثالثة" تُعدّ رسالة تحذيرية واضحة للبيت الأبيض: فأي خطأ في التقدير من جانب النظام الأمريكي المعتدي قد يُفضي إلى صراع شامل وخسائر لا تُعوّض. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تستند إلى معلومات استخباراتية شاملة حول تحركات العدو، على أتمّ الاستعداد للدفاع عن مصالحها الوطنية وأمنها الإقليمي.
لقد أصبح مضيق هرمز، باعتباره شريان الطاقة الحيوي للعالم، مسرحًا لإظهار إرادة الشعب الإيراني، وأي تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على الصعيد العالمي.
مأزق دبلوماسي أم ردّ ثوري حاسم؟
إن بيان الحرس الثوري الإسلامي، بمناسبة ذكرى الهزيمة الأمريكية المذلة في طبس (عملية مخلب النسر)، والذي نُشر أمس أيضاً، يُذكّرنا بهذه الحقيقة الإلهية: أن الجمهورية الإسلامية لن تتهاون مع أي عدوان أو انتهاك لأراضيها ومصالحها الوطنية. وبينما يبذل بعض الوسطاء (بمن فيهم الوفد الباكستاني) جهوداً لترسيخ وقف إطلاق النار، فإن إصرار النظام الأمريكي على استمرار القرصنة والحصار قد حال دون أي حل دبلوماسي حقيقي.
رسالة طهران الأخيرة إلى العالم واضحة وحاسمة: إذا لم تتمكن السفن والناقلات الإيرانية من الإبحار بحرية وأمان، فلن يكون الأمن البحري في الخليج الفارسي ومضيق هرمز مضموناً لأي دولة. سيكون الخليج الفارسي إما آمناً للجميع أو لا لأحد.
إن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، متوكلة على الله عز وجل، ومعتمدة على دعم الأمة الكريمة، على أهبة الاستعداد لأي سيناريو للدفاع عن كرامة وسلطة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية. ستُظهر التطورات المستقبلية أن الإرادة الصلبة لإيران الإسلامية ستتغلب مرة أخرى على سطوة الغطرسة العالمية.