۴۳۰مشاهدات
رمز الخبر: ۴۹۲۷۵
تأريخ النشر: 10 March 2021

إن التناقض الجذري بين ايران والغرب على مستوى الهوية والموقع والمصالح ، لم يمنع الطرفين من تنشيط حوار بينهما حول معضلة متفجرة لهما مصلحة مشتركة في معالجتها . اي مانع يحول بين حوار اقليمي مباشر بين دول العرب و ایران حول المعضلات الساخنة بينها والتي لهما معا مصلحة مشتركة أكيدة في معالجتها . إن الاستخفاف في تداعيات الأزمة المتفاقمة واستسهال افتعال الحروب المتنقلة من شأنها دفع الامور الى مستوى المخاطر الاستراتيجية الكبرى . إن التشويه للهوية الحضارية ولموقع ودور كل من ایران والعرب هما اعظم وافظع كلفة وخسارة على الأمة . أن المصالح الحقيقية للشعوب العربية وللشعب الإيراني ، تقتضي بشكل اكيد ، بتفاهم وتعاون بل شراكة جدية على مواجهة التحديات الاقليمية الراهنة والمرتقبة .

إن أعداء الأمة العربية لا مصلحة لهم بمثل هذا التفاهم والتعاون او الشراكة بين دول المنطقة ، بل إن مصلحتهم تكمن في استمرار التباين والاختلاف من اجل الاستثمار عليهما وتوسعة نفوذهم ومصالحهم . نحن نسجل ذلك مع الاحتفاظ بتقييمنا لمدى مسؤولية كل من الأطراف ولدى صوابية كل منهم ولصحة او خطأ رهاناتهم وحساباتهم . بيد أنه لا بد من الاشارة الى هواجس متبادلة ومؤامرات تاريخية ومذهبية قد أسهم الأعداء والمنتفعون بتضخيمها ، وان حاجبا كثيفا من انعدام الثقة واساءة الظن ، قد تراكم بين أطراف الخلاف ، وقد بات يحتاج إلى جهود كثير من الوقت لتبديده ... من حقنا التطلع إلى علاقات بينية سليمة قائمة على تشخيص دقيق متقارب للمخاطر والتهديدات الاستراتيجية للمنطقة .

من أهداف هذه الشراكة مكافحة الجهل والظواهر الاجتماعية الناشزة والتخلف التنموي واشراك المجتمع الأهلي لتحمل مسؤوليته في ذلك مع توفير الحماية لمبادرته ولمؤسساته . الاسئلة كثيرة والمقاربات للأجوبة يفترض أن تكون موحدة عند الايرانيين أنفسهم والعرب أيضا وفي ما بين الجانبين كذلك .

الحوار بين ايران والعرب ليس ترفا نطلبه لتقوية أوضاعنا وإنما هو ضرورة للمصالح الاستراتيجية المعمقة في ما بينهم ، وينبغي اعتماد منهجية دائمة للتفاهم المباشر وفقا لمقتضيات الاخوة او الصداقة او درءا للمفاسد على الأقل إن لم يكن واردة جلب مصالح . إن استسهال البعض الاستقواء باعداء الأمة وشن الحروب ضد الاخوة والجيران هو أمر ليس مقبولا وفق أي منطق حضاري او انساني .

إن نقاط الارتكاز التي تنبني عليها الشراكة بين العرب و ایران تكمن في الإجابة على الاسئلة المطروحة على الجانبين ، أولا ، ما هي التحديات الاقليمية التي يستشعرها الفريقان ، ماذا عن فلسطين ؟ وهل التحدي يكمن في تحريرها ؟ ام في تصفية قضيتها ؟ ثم ماذا عن الارهاب ؟ التحدي هو في انهائه ام في توظيفه ؟ ماذا عن الاستقلال و التبعية او الحرية ، وعن العولمة ، والسوق الاقليمية المشتركة ؟

ثانيا ، أي فرص تبدو متاحة للعرب و ایران مجتمعين او منفردين في ظل الأحادية او التعددية القطبية ؟ ثالثا ، أي مساحة يمكن أن تشغلها الشراكة المأمولة بين ايران والعرب للنهوض بوعي ومسؤولية من اجل تحصين دولنا وشعوبنا ضد الانزلاق في متاهات التخلف والضياع ، والابتعاد عن الدور الحضاري الامتنا الذي يعني الانسانية ويدفع عنها المخاطر والتهديدات . إننا من موقع تجربتنا في المقاومة ضد العدو الاسرائيلي الذي احتل لبنان قرابة عقدين من السنين ونجحنا في هزيمته على الرغم من تعقيدات أوضاعنا اللبنانية الداخلية ، قمنا بما عجزت عنه جيوش دول مجتمعة وذلك بالإتكال على الله وارادة شعبنا المضحي والمعطاء . لقد خلصنا بأن الشعوب تصدق من يصدقها وتضحي وتصمد عندما تجد قياداتها تتقدم مسيرة الجهد باخلاص ، إن التصدي لمخاطر التهديدات لا تقوی عليه سلطات منبوذة من شعوبها ، لكن الشعوب تعطي بلا حساب حين تصدق سلطاتها في التعبير عن تطلعاتها .

إن عالمنا العربي والاسلامي يتهدده خطران : خطر الارهاب الاسرائيلي الهادف لتصفية قضية فلسطين ومستقبلنا جميعا ، والخطر الارهابي التكفيري الهادف إلى تفتيت مجتمعاتنا واضعاف دولنا . فلتكن منا المبادرة للتصدي لهذين الخطرين وليتشارك العرب وإيران جميعا في انجاز هذه الاولوية ، فلعل ذلك يوفر علينا الكثير من الوقت والموارد والتضحيات ويضعنا على خارطة صناعة المستقبل .

 

رایکم
آخرالاخبار