۴۲۳مشاهدات
رمز الخبر: ۴۸۲۲۹
تأريخ النشر: 05 December 2020

منذ اليوم الاول الذي أخرج فيه الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، امريكا من الاتفاق النووي، كان هناك تناغم بين مواقف امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، بل وحتى تبادل ادوار، ازاء الاتفاق النووي. فرغم كل ما قيل عن الرفض الاوروبي الظاهري للانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، الا ان الشركات الاوروبية العاملة في ايران كانت من اوائل الشركات الاجنبية التي غادرت البلاد، بينما رفعت الدول الاوروبية الراية البيضاء امام ترامب، دون ان تظهر عليها اي ملامح انزعاج.

اللافت ان الدول الاوروبية، لم تقم على مدى اكثر من سنتين ونصف السنة بعد انسحاب امريكا من الاتفاق النووي، بإي خطوة عملية يمكن ان تظهر من خلالها إرادة جادة على تمسكها بالاتفاق النووي، غير ماعرف بالالية الخاصة بالتبادل التجاري (اينستكس) ، والتي كانت عبارة عن اجراء استعراضي اكثر منه حقيقي، حيث لم تتمكن ايران من خلال هذه القناة المالية الاوروبية حتى من الحصول على المواد الانسانية الاساسية مثل الغذاء والدواء حتى.

كان واضحا منذ اليوم الاول، ان الدول الاوروبية كانت قد عقدت آمالا عريضة على سياسة الضغوط "القصوى" التي مارستها ادارة ترامب، على ايران، لدفع طهران للاستسلام، والقبول بالتفاوض على برنامجها الصاروخي وعلى دورها الاقليمي، لتجريدها من كل عناصر قوتها وتحجيم دورها، من ان تُتتهم بانها قد تواطأت مع ادارة ترامب ضد ايران، عبر عدم الالتزام بتعهداتها كما جاء في الاتفاق النووي، وعدم مشاركة واشنطن في حربها الاقتصدية الارهابية على الشعب الايراني,

اليوم وبعد هزيمة ترامب في الانتخابات، وبعد ما قيل عن نية الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن بالعودة الى الاتفاق النووي، لم يعد بمقدور الدول الاوروبية مواصلة نفاقها السابق، عبر الايحاء بعدم الرضا عن خروج ترامب من الاتفاق النووي، والحديث عن ضرورة الفصل بين الاتفاق النووي وبين البرنامج الصاروخي الايراني، لذلك بدأوا منذ الان بوضع العصي في عجلة اي محاولة عودة امريكا الى الاتفاق النووي، الذي كانوا من اكثر المدافعين عن هذه العودة بالامس، ورفض ربطه بالبرنامج الصاروخي الايراني كما كان يدعو ترامب.

في تصريح يكشف حجم النفاق الاوروبي المخزي، أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في حوار مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية، ان "العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لم تعد كافية حاليا، وينبغي أن يكون هناك نوع من الاتفاق النووي مع إضافات، وهو أمر يصب في مصلحتنا أيضا.. لدينا توقعات واضحة من جانب إيران بعدم وجود أسلحة نووية، لكن أيضاً بدون برنامج صواريخ بالستية يهدد كل المنطقة"، مؤكداً أنه تفاهم بشأن هذه النقاط مع نظيريه الفرنسي والبريطاني!!.

كان من المنتظر ان تحترم المانيا وفرنسا وبريطانيا، مواقفها المعلنة خلال العامين الماضين بشأن ضرورة الالتزام بالاتفاق النووي وعدم ربطه بقضايا أخرى. كما كان من المنتظر ان تحترم تواقيعها على الاتفاق النووي، وان تلتزم بما تعهدت به، وان تعمل على تعويض ايران على مالحق بها من خسائر جراء سياسة ترامب الرعناء وفرضه الحظر الظالم بالتواطؤ معهم على الشعب الايراني، لا ان تجترّ مواقف ترامب الخائبة.

المانيا التي ترى في الصواريخ الايرانية "تهديدا"، باعت الى جانب امريكا وبريطانيا وفرنسا، اسلحة بقيمة 100 مليار دولار الى الدول التي تناصب ايران العداء في المنطقة، وكانت المانيا الى جانب هذه الدول، مشاركة وبشكل مباشر في العدوان السعودي الاماراتي على الشعب اليمني، حيث قتلت اسلحتها الفتاكة نحو 300 الف من اطفال ونساء وشيوخ وشباب الشعب اليمني الاعزل.

القانون الذي صادق عليه البرلمان الإيراني، في الاسبوع الماضي والمعروف بـ"قانون الإجراءات الإستراتيجية، لإلغاء الحظر على ايران"، رغم انه يعتبر خطوة اولى على طريق الرد على اغتيال الشهيد محسن فخري زادة ، الا انه يعتبر ايضا رسالة واضحة وصريحه، الى الاطراف الاخرى الموقعة على الاتفاق النووي مع ايران، وخاصة الاطراف الاوروبية، مفادها ان عليها الكف عن الاصطياد في مياه ترامب العكرة. فإنتهاك المانيا وبريطانيا وفرنسا، للاتفاق النووي، لا يقل عن انتهاك امريكا له، لذا لا يحق لمثل هذه الدول ان تضع شروطا امام ايران للعودة الى الاتفاق النووي. لذلك ندعو هايكو ماس، ان يتجنب تقمص شخصية وزير خارجية امريكا الفاشل مايك بومبيو، فالرجل ما انفك يكرر خلال عامين كاملين شروطه وفي مقدمتها توسيع الاتفاق النووي، من اجل عودة امريكا الى الاتفاق النووي، الا انه في الاخير سيخرج من منصبه بعد اسابيع خالي الوفاض الا من الفشل.

 العالم

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha:
آخرالاخبار