۵۹۱مشاهدات
رمز الخبر: ۲۳۷۳۵
تأريخ النشر: 30 November 2014
شبكة تابناك الإخبارية : في "الدوار”، البرنامج الأسبوعي الذي أقدمه على فضائية نبأ، استضفت في أحدث الحلقات د. علي نعمان، وهو أحد المثقفين اليمنيين، (بثت الحلقة الأربعاء الماضي، وستعرض على اليوتيوب خلال الساعات المقبلة)، وتركز الحوار حول قيام السلطات الخليفية بتجنسين اليمنيين في البحرين: ما أسباب اختيار اليمن كخزان تجنيس؟ وما هي المناطق التي تستهدف السلطات الخليفية تجنسين أبنائها؟ ما خصائص هذه المناطق؟ وخصائص سكانها؟ هل للأمر صلة بالبعد المذهبي؟ وكيف ينظر الرأي العام في صنعاء وعدن والمدن اليمنية الأخرى إلى عملية التجنسين هذه، وإلى أي حد تدرك الأطراف السياسية المتعددة في اليمن الأدوار السيئة، التي تلعبها الجالية اليمنية المجنسة في البحرين، تحديدا تلك الفئة المنخرطة في أجهزة أمن الدولة، سيئة الصيت.

خلال الحوار، حاولت ممارسة ضبط النفس، وهو أمر صعب عند مقاربة موضوع التجنيس، الذي اعتبره، كمواطن بحريني، أكبر تهديد لبلدي وهويته ومستقبله وأجياله، وأظن أنه اشبه بقنبلة نووية http://bahrainalyoum.net/?p=1250 ستؤدي إلى تدمير البحرين التي نعرفها عبر التاريخ.

لقد سمعت من ضيفي د. نعمان إدانة لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، لكن ما يمكن فهمه أيضا من الحوار مع الشقيق اليمني أن الرأي العام والنخبة السياسية اليمنية، تتفهم وتشجع تجنسين اليمنيين في البحرين، وهذه صراحة أقدرها من ضيفي.

على اليمنيين أن يعلموا بأن عملية التجنيس محل إدانة غالبية شعب البحرين.. نعم، أدين بكل شدة تحويل اليمنيين، وأي من مواطني الدول الأخرى، إلى مرتزقة في البحرين وغير البحرين، ولا يمكن أن يكون الفقر وضعف الحيلة والرغبة من النجاة من قارب انعدام الأمل، سببا للقبول بمهمات التعذيب والقتل في دولة أخرى.

إنه لمن المؤسف أن لا يدرك المجتمع اليمني ونخبته، في ظل ثورة المعرفة، أن الغالبية العظمي من اليمنيين الذين يتم توريدهم إلى البحرين يعملون في المؤسسات الأمنية، التي تقوم بدور قذر في انتهاكات حقوق الإنسان، كما أجمعت على ذلك جميع تقارير مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمنظمات الدولية المرموقة الأخرى، وكذا تقرير بسيوني، الذي وثق الانتهاكات التي قام بها الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات البحرينية، إبان فترة الطوارئ (مارس _ مايو) التي أعقبت التدخل العسكري السعودي، وفض اعتصام دوار اللؤلؤة بالقوة.

يرحب البحرينيون بالإخوة اليمنيين وعموم العرب وغير العرب ضيوفا أعزاء، ولا أضيف جديدا حين أقول أن المواطن البحريني مضياف بطبعه، ويرى مواطني الدول الأخرى مساهمين في تنمية البحرين واقتصادها ومجتمعها، لكن أن يتورط الأجانب في اللعبة السياسية في البحرين، ويلعبون أدورا قبيحة، ويمارسون انتهاكات لحقوق الإنسان، فذلك ليس محل قبول البتة، وعلى اليمنيين وغير اليمنيين أن يعوا ذلك ويدركوه، حفظا للعلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين، فالحكومات المستبدة تأتي وترحل، ويبقى الشعبان المعروفان بالطيبة والخلق النبيل.

لا توجد أرقام لعدد المجنسين اليمنيين في البحرين، لكن أعدادهم كبيرة، من بين نحو 100 ألف مجنس، يُقدر أن العائلة الخليفية الحاكمة منحتهم الجنسية وجوازات سفر، دون مسوغ قانوني في الأغلب الأعم، ولأهداف سياسية واضحة، ترمي الإخلال بالتركيبة السكانية للبلاد، عبر توطين طوائف وأقوام أخرى في البلاد، ما يؤدي إلى تغيير التركيبة الأصلية، حيث يعيش جنبا إلى جنب السنة، الذي يمثلون نحو 35 في المئة، والشيعة الذي يمثلون نحو 65%.

يدرك اليمينون وعموم العرب المرارة الفلسطيينة بسبب استقدام اسرائيل مستوطنين من روسيا وأوروبا وأثيوبيا ودول أخرى، وتوطينهم على معظم التراب الفلسطيني، وهذا الأمر ذاته يحدث في البحرين، عبر استجلاب مواطنين جدد من أصقاع الأرض، وخنق السكان الأصليين من الشيعة والسنة، وتغيير المعالم الثقافية والسكانية لجزيرة أوال، المعروفة باحتضانها شيعة وسنة وأقليات صغيرة أخرى. (أنظر النموذج الإسرائيلي في البحرين http://bahrainalyoum.net/?p=13987)

ويمكن لليمنيين تصور شعور البحرينيين الذي لا يمكن وصفه، لو أن حكومة صنعاء استقدمت ملايين الصوماليين والسودانيين والايريتيريين ومنحتهم الجنيسة، دون مسوغ، وأعطتهم الأولوية للعمل في القطاع العسكري، وفي الخدمات، والحصول على بيوت السكن، وهذا هو الحال في البحرين، حيث يمنع المواطنين الشيعة من العمل في الجيش، ويمارس عليهم التمييز على مختلف الصعد، لدرجة بات المجنسون والأجانب والأغراب مقدمين على أبناء البلد الأصليين في كل شيء تقريبا.

متى كان مبررا أكل السحت، والركون للمهانة، تحت مبررات العوز الاقتصادي؟ وأعتقد أن على نخبة اليمن ونخبة الأردن ونخبة باكستان وكل الدول التي يعمل مواطنيها في سلك الأمن الخليفي المقيت، أن تقوم بمراجعة ذلك، وتقوم بالضغط على حكومات بلدانها لسحب رعاياها من العمل كمرتزقة، دفاعا عن سلطة غاشمة ومستبدة، ضد شعب أعزل، لم يعرف عنه إلا الخير والسلام، على مر التاريخ.

إن تجنيس الأغراب وتوطينهم في الجزيرة الصغيرة يؤكد أن العائلة الحاكمة لا تثق في السنة كما الشيعة، وقد أخفقت في إحداث حرب طائفية في البلاد، ما يدفعها إلى توطين عناصر أجنبية في البلاد، التي باتت هويتها العربية الإسلامية مهدة: مرة بسبب الأجانب الذي يمثلون نحو 60 في المئة من السكان، ومرة أخرى أكثر خطورة، بسبب المجنسين الذي باتو يمثلون نحو ثلث المواطنين البحرينيين، البالغ عددهم نحو 600 ألف.

وحين قامت قطر بتجنسين عدد البحرينيين السنة، الذي هاجروا عن رضا إلى الدوحة، هربا من واقع مر، وبحثا عن أوضاع حياتية أفضل، أقامت السلطات الخليفية الأرض ولم تقعدها، واتهمت السلطات القطربة بالإضرار بالمصالح الاستيراتيجية للبحرين، في حين يقوم آل خليفة بإحداث وقائع على الأرض، يراد منها تغيير المعادلة السكاينة في البلاد، وجعل المواطنين الشيعة أقلية عددية، ومن المؤسف أن لا تجد لذلك صدى في أي من الإعلام العربي الذي اشترته السعودية.

لذا، تبدو الحاجة ماسة وملحة وعاجلة لقيام حقوقيي وسياسيي البحرين بحملات دبلوماسية وإعلامية في الداخل، وفي الدول التي يستهدف مواطنيها بالتجنيس، فاليمنيين ليسوا وحدهم الذي منحو جنسيات بحرينية دون وجه حق.

ناشطو شعب البحرين معنيون إذا، بمخاطبة الباكستانيين والبلوش والأردنيين وجنسيات أخرى، تعمل السلطات الخليفية على توطينهم في البحرين. كما يتوجب مخاطبة رؤساء، وحكومات وبرلمانات هذه الدول، وأحزابها، ومؤسساتها الحقوقية، والإعلامية، وكذا مخاطبة المنظمات الإقليمية والدولية عن موضوع يكاد يقضي على حلم البحرين في الاستقرار.

لقد مرت اليمن بثورة في 2011، وأرسل الخليجيون دبلوماسيون لاحتواء الموقف في صنعاء، أما في البحرين فقد أرسل الخليجيون عسكرا فاجرا، يعزز مرامي السلطات الخليفية في الاستبداد، والمضي في سياسات التجنيس غير الأخلاقية، ويغني ذلك عن الكثير من الكلام.

لا يستحق شعب البحرين أن يسحق ببنادق اشقائه، وهو يتطلع إلى قادة اليمن السياسيين وكل قادة الدول الأخرى أن تتخذ موقفا صارما ضد تصدير القتلة والمرتزقة إلى البحرين. فهل من مستجيب؟
رایکم