نشرت صحيفه كيهان العربي اليوم الاحد مقالا تحت عنوان التآكل بدا يقض (5+1 ) جاء فيه : واخيرا لم يكن امام دول (5+1) بدا سوي العودة الي طاولة المفاوضات والقبول بخارطة الطريق الايرانية التي عرضها السيد جليلي امين عام مجلس الامن القومي الايراني في رسالته التي بعثها في تموز الماضي الي منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي،
وهذا ما استدعي من طهران ان ترحب بهذه العودة لاستئناف المفاوضات لكن بشكل مختلف وعلي اساس تلك الرسالة التي طرحت فيها ثلاثة اسئلة اساسية كمحور للتفاوض وهي هل التفاوض من اجل التعاون او استمرار المواجهة؟ وهل ستلتزمون بمبدأ الحوار ام تنقلبون عليه للتوسل بالتهديد والضغوط؟ واخيرا ما موقفكم الصريح من الترسانة النووية الصهيونية، اضافة الي الركيزة الاساسية التي طرحتها طهران في هذه الرسالة وهي رفضها المسبق التفاوض حول برنامجها النووي السلمي.
وهذا التحول في الموقف الاوروبي يترجم علي ان ايران نجحت في اقناع الطرف الآخر بقبول رؤيتها لاطار المفاوضات. والامر الاخر والهام جدا الذي دفع بدول (5+1) للعودة الي مائدة المفاوضات اذعانها بفشل وعقم العقوبات التي اتخذتها ضد ايران وهذا ما يؤكد تراجعها امام ايران وعدم تفويت الفرصة لايجاد حلول مقبولة تنهي هذه الازمة التي كلفت اوروبا اكثر من اللازم بسبب المحاسبات الخاطئة التي اعتمدت عليها في سياساتها تجاه ايران.
ووسط هذه الاجواء التي بات الامر اليوم هو التوافق علي مكان وزمان المحادثات ولطهران رؤيتها الخاصة في ذلك، تم تسريب معلومات غير رسمية بان واشنطن تعد عرضا جديدا للمفاوضات النووية فيما نفت فرنسا وجود اية مقترحات جديدة وهذا يدلل علي ان هناك تباينا في الموقفين الاميركي والاوروبي ، ناهيك ان هناك هوة بين الموقفين الاميركي من جهة والصيني والروسي من جهة اخري لتضارب مصالحهم.
واليوم هناك 37 شركة اوروبية تحدت القرار الاميركي وتهديداته ورفضت الانصياع للعقوبات الاحادية ضد ايران واستمرت في تعاونها مع ايران غير مبالية بالعقوبات الاميركية عليها وهذا مؤشر علي ان الاوروبيين بدأوا يبتعدون عن السياسة الاميركية، وما يؤكد هذا الاتجاه ما اوردته رويتر بالامس من ان العقوبات لن تؤثر علي التبادل النفطي بين ايران واوروبا ومع هذه الاجواء اصبحت صورة المفاوضات واضحة، فايران تدخل بكل ثقلها وهي في اشد العزيمة والتصميم علي اقرار حقوقها النووية التي تتطابق تماما مع القوانين والمعاهدات الدولية فيما تدخل دول (5+1) منفرطة ومنقسمة علي نفسها وقد تشبث بعضها الي رؤيتها الخاصة التي تستند الي الاتهامات الواهية الساقطة عن الاعتبار والجنبة القانونية مع التذكير بسلسلة التراجعات الكبيرة التي سجلتها هذه الدول طوال اكثر من ثماني سنوات منذ بداية الازمة وحتي الآن امام ايران، التي كانت يومها لاتمتلك حتي جهاز طرد مركزي واحد ولا غراماً واحداً من اليورانيوم فاذا بها اليوم تصبح احدي دول النادي النووي بامتياز ولكن في الجانب السلمي المحض وقد انتجت حتي الآن عشرات الكيلوغرامات من اليورانيوم وتمتلك الآلاف من اجهزة الطرد المركزي وقس علي هذا.