ذلك جاء خلال كلمة ألقاها العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري، في المؤتمر الذي نظمته قيادة الحرس بمحافظة قزوين لتكريم شهداء الصحفيين في الحرس الثوري والتعبئة خلال الحرب الأمريكية الصهيونية، بحضور جمع من الصحفيين والإعلاميين.
وبعد أن هنأ محبي الصحفيين بيومهم، أشاد بجهودهم خلال حرب رمضان والحرب التي استمرت اثني عشر يوماً، مشيراً إلى أن الإعلاميين هم جنود في الخطوط الأمامية لميدان المعركة الإعلامية.
الإعلام أحد أهم ميادين الحرب الهجينة
وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخوض حرباً مع واحدة من أقوى دول العالم، وأن هذه الحرب، نظراً لطبيعتها الهجينة، تشمل ميادين متعددة، يأتي في مقدمتها ميدان الإعلام.
وأضاف محبي أن ميدان الإعلام، نظراً لتأثيره الكبير على الرأي العام وقدرته على توثيق اللحظات في التاريخ، ربما يكون الأهم في هذه الحرب، مشيراً إلى أن الإعلام اليوم ليس مجرد أداة لنقل الأحداث، بل أصبح جزءاً من آلية الحرب ذاتها.
وتابع أن ضباط ميدان الإعلام لا يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل هم مقاتلون في هذا الميدان، والإعلام اليوم لا يقتصر على تمثيل الواقع، بل أصبح صانعاً للواقع ومولّداً للإدراك والفهم الجديد لدى الجمهور.
وأكد محبي أن مهمة الإعلام اليوم لا تقتصر على نقل الحقيقة، بل تتعداها إلى صناعة الواقع وتوجيه الرأي، مشدداً على أن الإعلام المعاصر قادر على توجيه الأمم نحو المسار الصحيح أو إضلالها.
الرواية الإعلامية يجب أن تكون صانعة للواقع والاتجاه
وشدد محبي على ضرورة أن يدرك العاملون في الإعلام أبعاد الحرب المختلفة، لافتاً إلى أن الإعلام اليوم لم يعد كما كان بالأمس، بل أصبح قادراً على صناعة الإدراك والواقع، مما يستوجب على الصحفيين فهم طبيعة الحرب وأطرافها، ورسم ملامح الخروج منها.
ووصف المتحدث باسم الحرس الثوري الحرب الأخيرة بأنها "حرب إدراك مدعومة بعمليات عسكرية"، موضحاً أن الحرب الإدراكية تعني خلق اختلال في إدراك الإنسان وفهمه، ودفعه نحو استنتاجات خاطئة عن الواقع، سواء عبر الوسائل الفيزيائية أو الكيميائية أو عبر العبارات والصور.
وأضاف أن تكرار الكذبة يجعلها قابلة للتصديق، وكذلك الصور إذا تكررت قد يصبح المتلقي مقتنعاً بها، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية يمكن أن تُستخدم في سياق الحرب الإدراكية، مثل الهجمات على بعض الحواجز والمراكز الأمنية التي قد لا تملك قيمة استراتيجية كبيرة، لكنها تهدف إلى خلق إدراك بأن لا قوة تدافع عن الشعب.
فشل العدو في حرب الإدراك
وأكد محبي أن العدو فشل في هذا الجانب من الحرب، فعندما رأى أن استهداف قائد الثورة الإسلامية لم يُحدث أي خلل في استمرارية النظام وإدارة البلاد، وعندما لاحظ أن استهداف القادة العسكريين لم يُعقّل العمليات بل زادتها قوة، وعندما شهد استمرار حضور قوات التعبئة والشرطة، وعندما رأى حشود الملايين من الشعب في الشوارع، أدرك أنه لا مجال لاختراق الصفوف الداخلية.
الحرب الأخيرة كانت حرباً تكنولوجية
وأوضح محبي أن الحرب الأخيرة كانت حرباً تكنولوجية قائمة على الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة البرمجية، والطائرات المسيّرة، والاستشعارات المتعددة، وضغط الوقت، مشيراً إلى أن الفاصل الزمني بين تحديد الهدف واتخاذ قرار استهدافه أصبح يُحسب بالثواني.
وأضاف أن النظام الذي استخدمته أمريكا كان يتلقى بيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والرادارات والمجسات والتقارير الاستخباراتية الميدانية، ويعالجها عبر الذكاء الاصطناعي، لكن هذا النظام عجز عن رصد "القوة المؤسساتية" لإيران، أي التماسك والوحدة والإرادة الشعبية والروابط الدينية والوطنية التي حشدت الشعب في الميادين.
القوة الصاروخية الإيرانية فتكت بشبكة العدو
وأشار محبي إلى قدرات إيران الصاروخية والمسيّرية، مؤكداً أن صواريخ إيران لم تعد كما كانت تُطلق من نقطة لتسقط في نقطة أخرى، بل أصبحت قابلة للتوجيه وتغيير المسار في مواجهة أنظمة الدفاع الجوي، ويمكن تعديل هدفها في منتصف الطريق.
وقال محبي: "بالحرب التكنولوجية، تمكنا من تفتيت مكونات شبكة قوى العدو، فالأضرار لم تكن مادية فقط، بل تفتيتاً لشبكة القوة ذاتها. فعندما نستهدف منظومة معالجة البيانات، لا نتلف مبنىً فحسب، بل نستهدف قدرة الجيش الأمريكي على اتخاذ القرار، وعندما نصيب منظومة دفاعية أو صاروخ باتريوت، فإننا ندمر جزءاً من منظومتهم، وعندما نضرب راداراً، نعمي أعينهم، وعندما نستهدف طائرة مسيّرة تنقل البيانات، فإننا ندمر جزءاً من شبكتهم".
وأضاف أنه حتى عند استهداف خزانات الوقود، فإنهم لا يدمرون الوقود فحسب، بل يمنعون الطائرة التي كان يفترض أن تنفذ الهجوم من القيام بمهمتها، وأن المسيّرات الانتحارية لا تستطيع العمل دون أنظمة واستخبارات.