۳۹مشاهدات
الكاتب اللبناني في حوار مع «تابناك»:

الشهيد الخامنئي حوّل المقاومة إلى فكرٍ شامل يتجاوز الحدود الجغرافية

یعتقد الكاتب اللبناني أن الشهيد الخامنئي حوّل المقاومة إلى فكرٍ شامل يتجاوز الحدود الجغرافية ویقول: أدّى القائد الشهيد للثورة الإسلامية دورًا محوريًا في ترسيخ خطاب المقاومة بوصفه استراتيجية لمواجهة الاحتلال والإرهاب وسياسات الهيمنة، وكان له أثر حاسم في تعزيز تماسك جبهة المقاومة ووحدتها.
رمز الخبر: ۷۲۹۴۸
تأريخ النشر: 07 July 2026

الشهيد الخامنئي حوّل المقاومة إلى فكرٍ شامل يتجاوز الحدود الجغرافية

عشية مراسم الوداع والتشييع الخاصة بالقائد الشهيد للثورة الإسلامية، صرّح المتحدث باسم المراسم قائلاً: «سيحضر إلى طهران عدد كبير من الشخصيات السياسية والثقافية والعلمية والدينية والأكاديمية والنخب من مختلف أنحاء العالم لتقديم واجب الاحترام وإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلامية. كما سيشارك كبار المسؤولين ورؤساء الدول وممثلو حكومات ما يقارب أربعين دولة في هذه المراسم، تعبيرًا عن احترامهم وتقديرهم للمكانة السامية للقائد الشهيد للثورة الإسلامية. وقد جرى حتى الآن حفظ الجثمان الطاهر للقائد الشهيد وأفراد عائلته بكل احترام وتكريم، مع الالتزام الكامل بالأحكام الشرعية والقوانين المرعية، ولم تُجرَ حتى الآن أي مراسم دفن أو مواراة للثرى.»

وبهذه المناسبة، أجرينا حوارًا مع الكاتب اللبناني توفيق شومان حول أبعاد شخصيته، وخدماته الجليلة، وإرثه الفكري والسياسي، وفيما يلي نص الحوار:

ما الدور الذي أدّاه القائد الشهيد للثورة الإسلامية في تأسيس جبهة المقاومة وتحقيق انتصاراتها في المنطقة؟ وبرأيكم، ما أبرز السياسات أو الاستراتيجيات التي كان لها الأثر الأكبر في نجاحات جبهة المقاومة؟

أدّى القائد الشهيد للثورة الإسلامية دورًا محوريًا في ترسيخ خطاب المقاومة بوصفه استراتيجية لمواجهة الاحتلال والإرهاب وسياسات الهيمنة، وكان له أثر حاسم في تعزيز تماسك جبهة المقاومة ووحدتها. كما أكد باستمرار على الدعم الشامل للقضية الفلسطينية، معتبراً أنها ليست قضية عربية فحسب، بل القضية المركزية للأمة الإسلامية، وشدّد على ضرورة وحدة المسلمين في مواجهة الكيان الصهيوني.

ومن أبرز استراتيجياته تعزيز قدرات الردع لدى دول محور المقاومة، وتقديم الدعم المعنوي والسياسي لشعوب المنطقة، وترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات والاستقلال، وربط الأمن القومي الإيراني بأمن المنطقة واستقرارها. كما أن تأكيده على بناء إيران قوية علميًا واقتصاديًا ودفاعيًا وتكنولوجيًا شكّل قاعدة صلبة لدعم جبهة المقاومة بصورة فاعلة. ويمكن القول إن كثيرًا من الإنجازات التي حققتها المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها من الساحات كانت ثمرة لهذه الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

من وجهة نظركم، ما أهم الإرث الفكري والسياسي والاستراتيجي الذي تركه القائد الشهيد للثورة الإسلامية للأمة الإسلامية؟ وما أثر هذا الإرث في مستقبل العالم الإسلامي؟

أرى أن أهم إرث تركه يتمثل في ترسيخ ثقافة المقاومة والعزة والاستقلال في وجدان الشعوب الإسلامية. فقد أثبت أن الاعتماد على القدرات الذاتية، والحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، والثبات في مواجهة الضغوط الخارجية، والدفاع عن المظلومين، كلها عوامل قادرة على تغيير معادلات المنطقة.

وعلى الصعيدين السياسي والاستراتيجي، فإن تحويل المقاومة إلى فكر شامل يتجاوز الحدود الجغرافية يُعد من أبرز إنجازاته. وقد أسهم هذا الإرث في تعزيز ثقة كثير من الشعوب الإسلامية بقدرتها على الدفاع عن حقوقها، ومن المرجح أن يظل هذا الفكر مصدر إلهام للحركات الساعية إلى الاستقلال والعدالة في العالم الإسلامي، وأن يسهم في تعزيز التقارب والتضامن بين شعوبه.

بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية، ما المسؤوليات التي تقع على عاتق الأمة الإسلامية وقوى المقاومة من أجل مواصلة نهجه وتحقيق أهدافه؟

إن المسؤولية الأولى تقع في الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، واليقظة أمام محاولات بث الفرقة، والاستمرار في دعم القضية الفلسطينية. كما ينبغي لقوى المقاومة أن تحافظ على تماسكها، وتعزز قدراتها الردعية واستعدادها، وأن تواصل مسيرتها بالاعتماد على الحكمة والتخطيط والتنسيق المشترك.

كذلك فإن تعزيز القدرات العلمية والاقتصادية والثقافية والدفاعية للدول الإسلامية يُعد أمرًا بالغ الأهمية، لأن المقاومة لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل أيضًا القوة الاقتصادية، والتقدم العلمي، والتماسك الاجتماعي. كما أن مواصلة هذا النهج تتطلب إعداد الأجيال الشابة، وبيان المبادئ الحقيقية للمقاومة، وترسيخ روح الأمل والثقة بالنفس لدى الشعوب الإسلامية.

في ظل غياب القائد الشهيد للثورة الإسلامية، كيف تقيّمون مستقبل جبهة المقاومة؟ وما العوامل والطاقات التي يمكن أن تسهم في استمرار هذا المسار أو تعزيزه خلال السنوات المقبلة؟

على الرغم من أن فقدان قائد بارز يمثل خسارة كبيرة، فإن جبهة المقاومة أصبحت اليوم تيارًا فكريًا واجتماعيًا وإقليميًا قائمًا على الخبرة والتنظيم والإيمان المشترك. ولذلك فإن استمرار هذا المسار لا يعتمد على شخص بعينه بقدر ما يعتمد على بقاء هذا النهج والتفاف الشعوب حوله.

وهناك عوامل عديدة يمكن أن تسهم في تعزيز هذا المسار، من بينها الحفاظ على وحدة فصائل المقاومة، وتوسيع التعاون الإقليمي، والاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني، والارتقاء بالقدرات العلمية والدفاعية للدول الإسلامية، وتعزيز الدبلوماسية الفاعلة، فضلًا عن مواصلة مشروع بناء إيران قوية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للاستقرار والردع في المنطقة. وإذا ما استُثمرت هذه الطاقات على النحو الأمثل، فإن جبهة المقاومة ستواصل أداء دورها بوصفها أحد الفاعلين الرئيسيين في معادلات المنطقة

رایکم
آخرالاخبار