
زار الرئيس الايراني، مسعود بزشكيان أحد مساجد طهران للاطلاع على سير تنفيذ خطة "الحوكمة المتمحورة حول الأحياء والمساجد"، وتابع عن كثب الإجراءات المتخذة في مجال التواصل الاجتماعي في الأحياء، وكيفية تقديم الخدمات من قبل الأجهزة التنفيذية، والبرامج الثقافية والتعليمية المتعلقة بإدارة الطاقة وترشيد استهلاكها.
وخلال هذه الزيارة، أكد الرئيس بزشكيان، أثناء تفقده للقدرات التي تم بناؤها في إطار المسجد كمركز للتفاعل الاجتماعي والحوكمة الشعبية، على أهمية تعزيز الروابط بين المؤسسات التنفيذية والجماعات الشعبية والأئمة والناشطين المحليين والأسر في سبيل تطوير السياسات العامة للبلاد.
كما قام بزشكيان بتقييم ومتابعة تنفيذ البرامج التعليمية والترويجية المتعلقة بإصلاح أنماط الاستهلاك لدى الأسر، ومستوى مشاركة سكان الأحياء في خطط الادخار، وتوزيع الخدمات والمعدات التي تُسهم في خفض الاستهلاك.
وخلال هذه الزيارة، اعتبر الرئيس تغيير نمط سلوك المجتمع في مجال الاستهلاك أحد أهم متطلبات الظروف الراهنة للبلاد. وأشار إلى الدور الاستراتيجي للمساجد في بناء الثقافة العامة، قائلاً: "بفضل رأس مالها الاجتماعي، وثقة الجمهور بها، ودورها التاريخي في تنظيم الشؤون الاجتماعية، يُمكن للمساجد أن تكون المحور الرئيسي لتعزيز ثقافة الادخار والمسؤولية الاجتماعية وإصلاح نمط الحياة في البلاد".
وأكد أن إصلاح نمط الاستهلاك في جميع القطاعات، ولا سيما في قطاع الطاقة، يُعدّ من أهم عناصر تعزيز المرونة الاقتصادية للبلاد في ظل الظروف الراهنة، قائلاً: "إن مستوى الاستهلاك في بعض المجالات يتجاوز بكثير المعايير المتعارف عليها، وحتى في الظروف العادية، كان من الضروري إصلاح نمط الاستهلاك للحد من الهدر وترشيد استخدام الموارد. لكن اليوم، ونظرًا للظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، أصبحت هذه المسألة ضرورة حيوية واستراتيجية.
جهود الأعداء للضغط من خلال تعطيل إمدادات الطاقة والخدمات العامة
وفي معرض حديثه عن جهود الأعداء للضغط على اقتصاد البلاد وإثارة السخط الشعبي من خلال تعطيل إمدادات الطاقة والخدمات العامة، أشار الرئيس بزشكيان إلى أنه إذا استطعنا إدارة استهلاك الكهرباء والغاز والمياه والحد منه بمشاركة الشعب، فإلى جانب تحييد بعض الضغوط والمؤامرات الاقتصادية التي يشنها الأعداء، سيوفر ذلك أيضًا إمكانية حكم مستقر لا يُنازع فيه.
أشار رئيس الجمهورية إلى التدابير المتخذة في هذا المسجد، بما في ذلك تركيب ألواح شمسية لاستخدامها كمظلات، واستبدال محركات مبردات المياه عالية الاستهلاك بأخرى موفرة للطاقة، وتحسين أنظمة التبريد، وتوزيع معدات ترشيد استهلاك المياه، معتبرًا هذه التدابير مثالًا ناجحًا للحوكمة التشاركية والإدارة المحلية، وصرح قائلًا: "إذا عُممت هذه النماذج على مستوى البلاد، ففي غضون فترة وجيزة، يمكن توفير قدرة إنتاجية تعادل بناء عدة محطات توليد طاقة جديدة للبلاد دون تكبد تكاليف باهظة للبنية التحتية".
كما أشار الرئيس إلى القيمة الاقتصادية لمصادر الطاقة وضرورة الإدارة الفعالة للموارد الوطنية، مضيفًا: "إن الغاز الذي يُستهلك اليوم لتزويد محطات توليد الطاقة بالوقود، إذا ما تم ترشيد استهلاكه محليًا، لديه القدرة على توليد دخل كبير للبلاد، ويمكن أن تؤثر فوائده بشكل مباشر على تحسين معيشة الناس ورفاهيتهم العامة؛ لذا، فإن تجنب الاستهلاك غير الضروري والهدر مسؤولية وطنية واستراتيجية".
أكد بزشكيان: إذا أردنا إيران قوية وكريمة قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية، فإن السبيل إلى تحقيق ذلك هو الإدارة الرشيدة للموارد، والترشيد، ورفع الإنتاجية، والمشاركة العامة المسؤولة في الاستهلاك.
وفي سياق آخر من هذه الزيارة، أشار الرئيس إلى خطة الحكومة لتطوير الخدمات الصحية ضمن إطار الخطة القائمة على الأحياء والمساجد، وقال: إن الحكومة على أتم الاستعداد لتصميم وتقديم الخدمات الصحية والطبية في المساجد والمراكز المحلية، بالاستفادة من كفاءات الأطباء والكوادر الصحية والشبكات العامة في كل حي.
وأضاف: ينبغي أن تصبح المراكز الصحية في الأحياء قواعد شاملة لتقديم الخدمات الصحية، بحيث يتمكن المواطنون من الحصول على معظم الخدمات المتخصصة التي يحتاجونها في هذه المراكز، ولا يُحالون إلى مراكز أخرى إلا في حالات الضرورة القصوى، أو عند الحاجة إلى دخول المستشفى أو تلقي خدمات فائقة التخصص؛ وهو نهج من شأنه، مع تعزيز المساواة في الحصول على الخدمات، خفض تكاليف العلاج وزيادة رضا الجمهور