۸۰۳مشاهدات

تطورات باكستان .. خطوة أخرى للتراجع الاميركي

رمز الخبر: ۶۵۵۴۰
تأريخ النشر: 04 April 2022
تطورات باكستان .. خطوة أخرى للتراجع الاميركي

المؤامرات الاميركية لاسقاط حكومات وأنظمة في باقي دول العالم ليست بالأمر الجديد والان يواجه الباكستانيون هذا التدخل الأجنبي لكن سير تطور الأحداث الأخيرة في اسلام آباد أثبت بأن الرياح لا تجري هناك كما يشتهيها الاميركيون.

 لقد شهدت جلسة البرلمان الباكستاني يوم الاحد لحجب الثقة عن رئيس الوزراء عمران خان سماع هتافات وشعارات منددة بالأميركيين فيما قال رئيس البرلمان ان هذه المحاولة كانت في الاساس غير قانونية وتضر بالاستقلال والعزة الوطنية.
صحيح ان عمران خان لم يكمل فترة رئاسته للوزراء كأسلافه الذين مكثوا 5 سنوات في منصبهم، واضطر الى اعلان حل البرلمان لكن عدم استسلامه امام المعارضة أظهر بأن التدخلات الخارجية والتدخلات الاميركية ضد الحكومة المنتخبة لم يعد لها مكان في باكستان وهنا يعتقد الخبراء والمحللون بأن عمران خان يتوعد الاميركيين بتحدي مؤامراتهم وتدخلاتهم بعد ان اتخذ مواقف مغايرة للسياسات الاميركية تجاه روسيا والصين واقترب من ايران ايضا.
ان هذه التطورات تعتبر تغييرا غير مسبوق في باكستان حيث نرى بأن زعماء سياسيين ورؤساء احزاب كبيرة ومؤثرة يتحدثون عن مؤامرة اميركية لتغيير الحكومة في بلد طالما اجتمع مع اميركا حول مصالح مشتركة.
لقد أدت المؤامرات والتدخلات المستمرة للاميركيين والغربيين في باكستان الى حدوث ازمات سياسية كبيرة ومتعددة في هذا البلد ما جلب الدمار والخراب الاقتصادي للباكستانيين خلال عقود من الزمن.
حقا يعتقد قادة حزب "تحريك انصاف" الذي يتزعمه عمران خان بأنهم سجلوا انجازا حينما لم يسمحوا بتمرير مؤامرة اميركية في بلادهم ومنعوهم من الاتيان بحكومة موالية لهم الى سدة الحكم رغم انتهاء عمر حكومة عمران خان، لان ذلك انتصار على التدخل الاجنبي في بلادهم والذي يستحق دفع اثمان كبيرة، لكن قادة هذا الحزب يعتقدون ايضا بان الحكومة الباكستانية المقبلة سيترأسها عمران خان ايضا ويقودها حزب "تحريك انصاف".
صحيح ان الاميركيين لن يتراجعوا عن حياكة مؤامرات اضافية ضد باكستان وعمران خان وحزبه ومنها المؤامرات الاقتصادية واحداث خلل في تعاون صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الدائنة لباكستان لكن الرسالة السريعة والحاسمة للباكستانيين قد وصلت الى الاميركيين "لقد ولى زمن تدخلهم وتغلغلهم في نظام الحكم في باكستان".
ان النفوذ الاميركي القديم في باكستان اقترب من فترة ضعفه وعجزه، وربما يعقد الاميركيون أملهم في المؤسسة العسكرية في باكستان لاحداث موجة مضادة والعودة من الشباك بعد طردهم من الباب، لكن الخبراء والمحللين الباكستانيين يعتقدون الان بان مسؤولي الامن القومي الباكستاني باتوا يدركون مدى سلبية السماح للاميركيين بتنفيذ غاياتهم في باكستان التي تضررت تاريخيا من النفوذ الاميركي غير المكترث لمصلحة الباكستانيين.
ويمكن وصف قرار حكومة عمران خان بالتصدي للتهديد والوعيد الاميركي بـ "الخطوة التاريخية الجريئة" حينما لم تخشى هذه الحكومة حل البرلمان والذهاب لانتخابات جديدة ما يظهر بأن هناك زعماء في باكستتان يثقون بأصوات المواطنين ويعتمدون عليها في التصدي للتدخلات الاميركية.
ان فترة الـ 90 يوما القادمة والتي تفصلنا عن الانتخابات الجديدة في باكستان سوف تشهد بالتأكيد محاولات اميركية وغربية لتضييق الخناق الاقتصادي وربما الأمني على الشعب الباكستاني ودفعهم نحو التخلي عن دعم حزب "تحريك انصاف" لكن الصمود في وجه هذه المخططات وافشال المؤامرات الخارجية له من الفوائد طويلة المدى اكثر من الخسائر الكبيرة للسماح بالتدخل الخارجي.

بقلم : فريد عبدالله/وكالة فارس 

رایکم