۳۸۶مشاهدات
لم تفلح كل اجراءات الاحتلال خلال السنوات الماضية، في منع الشباب الفلسطيني من التوّغل في عمق الكيّان، الذي بات يعيش رعباً غير مسبوق، للتطور الذي بلغته العمليات الفردية الفلسطينية المتصاعدة، ولاسيما العملية التي نفّذها الشهيد ضياء حمارشة، في منطقة بني براك، في قلب عاصمة الكيان "تل أبيب".
رمز الخبر: ۶۵۴۶۳
تأريخ النشر: 02 April 2022

كل المناورات والتدريبات التي أجراها الكيان الاسرائيلي خلال السنوات الماضية، في اطار حماية ما يُسمى بالجبهة الداخلية، لم تُفلح في منع الشباب الفلسطيني من اختراق اجراءاته، والتوّغل في عمقه، الذي بات يعيش رعباً غير مسبوق، للتطور الذي بلغته العمليات الفردية الفلسطينية المتصاعدة، ولاسيما العملية التي نفّذها الشهيد ضياء حمارشة، في منطقة بني براك، في قلب عاصمة الكيان "تل أبيب"، والتي تكتسي أهمية كبيرة من نواحي مختلفة، إن كان لجهة منفّذ العملية، او لطريقة التنفيذ، او لمكان العملية وزمانها، والتي تسبق انطلاق شهر رمضان المبارك.

ضياء حمارشة الشاب الطموح، ابن السبعة وعشرين عاماً، الذي لم تستطع ثلاثون شهراً قضاها في السجون الاسرائيلية من كبح روح المقاومة لديه، كان المعبّر دائما عن إيمانه بالمقاومة نهجاً لتحرير فلسطين، واشتياقه إلى لقاء الله؛ حيث تتزين صفحته في "الفيسبوك" بعبارة "من أحب لقاء الله؛ أحب الله لقاءه.، كان ينشر عشرات الصور خلال زياراته المتعددة إلى المسجد الأقصى المبارك، ما يدلل على مدى عشقه له، واستعداده للتضحية بروحه في سبيل نصرته، وتعكس منشوراته رفضه لنهج التسوية مع الاحتلال، إذ كتب في منشور: "اللي باع 48 و67 ما رح تفرق معه باقي الأرض، في إشارة إلى تخلي السلطة الفلسطينية عن 79% من أراضي فلسطين التاريخية.

ضياء حمارشة، ابن قرية يُعبد الواقعة في مخيم جنين الواقع بالضفة الغربية المحتلة، والمشهود لابنائه مواجهتهم البطولية مع قوات العدو الاسرائيلي، لاسيّما أنّه شكّل الملجأ الآمن للكثير من المقاومين والأسرى المحررين، منذ مواجهات ملحمة جنين البطولية في الثالث من نيسان/ابريل 2002، التي قادها قائد سرايا القدس الشهيد محمود طوالبة برفقة إخوانه المقاومين من فصائل المقاومة الفلسطينية كافة، بمشاركة ضباط وعناصر من الأمن الوطني بقيادة الشهيد يوسف ريحان "أبو جندل" والحقت خسائر كبيرة بجيش الاحتلال.

أعاد الشهيد حمارشة الى اذهان قادة الاحتلال ومستوطنيه، الذاكرة الى نحو عشرين سنة، حين هزّ عمق الكيان سلسلة من العمليات الاستشهادية والفدائية، لتثبت هذه العملية، فشل كل اجراءات الاحتلال، واستخباراته الميدانية، في منع الفلسطينيين من اجتراح الحلول، تثبيتاً لحقهم بمنقاومة الاحتلال، والتمسك بأرضهم التاريخية، التي سلبها الكيان المحتل في العام 1948.

المشاهد المصورة للعملية البطولية أظهرت اندفاعة الشهيد حمارشة برشاشه من طراز M-16، والصلابة التي يتمتع بها، حيث نفّذ عمليته بهدوء وجرأة قلّ نظيرهما، ما يؤشر على الثقة التامّة بعمله، وبثباته على حقّه، من دون الأخذ بالاعتبار أي امكانية لتعرّضه للقتل والاعتقال من قبل شرطة العدو، في منطقة يقطنها أغلبية من المتشدّدين الصهاينة، وغير مكترث لكل اجراءات العدو، واقدامه على هدم منازل عائلات منفذي العمليات، فشكّل بذلك، دافعاً للشبّان الفلسطينيين في الضقّة الغربية المحتلة والقدس، الذين سارعوا للاحتفال بعملية الشهيد حمارشة، وزيادة المواجهات والاحتكاكاتت اليومية مع قوات العدو الاسرائيلي.

توقيت العملية جاء في وقت دقيق وحسّاس جداً، تزامن مع انعقاد المؤتمر التطبيعي في النقب المحتل، والذي يأتي في ظل مساعٍ متواصلة تقودها الولايات المتحدة الاميركية، لاحلال السلام بين دول عربية والكيان الاسرائيلي، والذي تمثّل بعقد العديد من اتفاقيات التطبيع لاسيما من الدول الخليجية، حيث جاءت هذه العملية البطولية لتشكّل ضربة قاسية لكل هذه التحركات الهادفة لضرب محور المقاومة في المنطقة وروح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، ولانهاء القضية الفلسطينية، والتي امتدت لعشرات السنين، ولتؤكد بالمقابلة أنّ روح المقاومة لا زالت تنبض في قلوب الشباب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية.

فالشعب الفلسطيني أثبت تمسّكه بأرضه وثوابته الوطنية، وهو ما أظهره الشعب الفلسطيني ومقاومته خلال معركة سيف القدس الاخيرة، حيث أظهر الفلسطينيون بكافة فصائلهم، بمن فيهم القاطنون ضمن الأراضي المحتلة عام 1948، تلاحماً كبيراً في مواجهة المحتلين، وهو ما تبرزه العمليات والمواجهات اليومية التي تشهدها مناطق الضفّة الغربية والقدس المحتلين، وصولاً الى قيام فلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948، بتنفيذ عمليات في الداخل المحتل، ما يدّل على فشل آخر، يتمثل بمحاولات طمس الهوية الفلسطينية، لدى القاطنين داخل الكيان، وتشكّل بالتالي تحدياً جديداً للأجهزة الامنية الاسرائيلية، في مواجهة تصاعد هذه الهجمات، والتي أجمعت، فصائل المقاومة على تبنيّها لخيار الشعب الفلسطيني، في استعادة كامل حقوقه التاريخية، مؤكدة استعدادها لفتح باب المواجهة مع كيان الاحتلال، في حال تجرّأ على الانتقام من الشعب الفلسطيني، بعمليات عسكرية في الضفّة الغربية أو القدس المحتلين، وفي قطاع غزّة.

بالمقابل، أظهرت هذه العمليات ضعف ما يُسمّى بالجبهة الداخلية، التي تعمل سطات الاحتلال على تقويتها منذ سنوات عبر المناورات الدورية، وهو ما أبداه الصهاينة من خلال المظاهرات المناهظة للعرب عقب حدوث عملية "بني براك"، والتي وجّهت السهام لحكومة نفتالي بينيت، بعدم القدرة على مواجهة التهديدات المتصاعدة، في حين ظهر انقسام سياسي - عسكري في التعامل مع هذه الصعوبات الأمنية الجديدة، ومواجهة هذه العمليات الفردية، التي لم يتبنّاها اي فصيل مقاوم، والتي من شأنها أن تهدّد بضعضعة الائتلاف الحاكم، لاسيما في ظّل انسداد الأفق السياسي والأمني داخل الكيان، حيث أنّ معركة سيف القدس، لا زالت تلقي بظلالها على المستويين العسكري والسياسي، لدى قادة الكيان الاسرائيلي، والذين يتخوفون ايضاً من أن تتصاعد هذه العمليات، لاسيما خلال شهر رمضان المبارك، حيث تُشكل أجواء الشهر الكريم، دافعاً اضافيا للشباب الفلسطيني، للقيام بعمليات بطولية، على امتداد أراضي فلسطين التاريخية، ولاسيما في داخل الكيان.

المصدر:يونيوز

رایکم
آخرالاخبار