۱۹۴مشاهدات
حذر ممثل الأمين العام للامم المتحدة فولكر بيرتس، من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني في السودان في ظل غياب اتفاق سياسي يفضي إلى العودة لمسار انتقالي مقبول. فيما أكد ممثل السودان عمّار محمد محمود، أن بلاده ترحب بالدور الذي تقوم به يونيتامس، شرط أن تكون ملكية العملية بكاملها للأطراف السودانية.
رمز الخبر: ۶۵۱۷۸
تأريخ النشر: 29 March 2022

في إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن آخر المستجدات في السودان، بما في ذلك مبادرة الأمم المتحدة لتيسير الحوار بقيادة سودانية، حذّر ممثل الأمين العام للامم المتحدة فولكر بيرتس، من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني في السودان في ظل غياب اتفاق سياسي يفضي إلى العودة لمسار انتقالي مقبول.

وقال بيرتس، (وهو أيضًا رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان "يونيتامس") في إحاطته التي قدمها من داخل قاعة مجلس الأمن في نيويورك أمس الاثنين: "الوقت ليس في صالح السودان، وأتحدث معكم اليوم بإحساس بالإلحاح، الذي يشعر به أيضا أصحاب المصلحة السودانيين القلقين على استقرار وبقاء بلدهم."

وأضاف أنه لا توجد حكومة في البلاد تؤدي وظائفها منذ انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، ولذلك، وقال "منذ إحاطتي الأخيرة في كانون الثاني/يناير، لم يطرأ تحسن على الوضع في السودان."

وأوضح بيرتس، أن المخاطر كبيرة: "تطلعات السودانيين - نساء ورجالا، إلى مستقبل ديمقراطي مزدهر بقيادة مدنية - معرضة للخطر. ما لم يتم تصحيح المسار الحالي، ستتجه البلاد نحو انهيار اقتصادي وأمني ومعاناة إنسانية كبيرة."

وأضاف المسؤول الاممي أن السودان يخاطر بخسارة المليارات من الدعم الخارجي، حيث تم إيقاف المدفوعات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والجهات المانحة الرئيسية الأخرى مؤقتا، وسيظل الدعم متوقفا طالما لم تكن هناك حكومة تقوم بوظائفها في المكان.

وتابع قائلاً: "بشكل أساسي، لا يدخل أي استثمار أجنبي، وتضاءلت الصادرات. علاوة على ذلك، فإن السودان معرّض لخطر تفويت المواعيد النهائية الحاسمة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي للدعم الاقتصادي والمالي الدولي."

وتطرق بيرتس إلى الاحتجاجات في الخرطوم وأماكن أخرى، وقال إنها لا تزال سياسية في الأساس، أو "مناهضة للانقلاب" إلا أنها أيضا تكتسب تدريجيا صفةً اجتماعية واقتصادية، وتعلو الشعارات المنددة بارتفاع أسعار الخبز وتدهور الأوضاع المعيشية. واوضح انه على الرغم من استمرار المساعدات الإنسانية الدولية، إلا أن الاحتياجات في تزايد.

وأكد أن الاحتجاجات على الحكم العسكري مستمرة، وتستمر في حصد أرواح المحتجين أو إصابتهم بجراح في أعيرة حية. وأضاف أنه منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، زادت الاعتقالات التي تستهدف قادة الاحتجاجات وأعضاء لجان المقاومة وقادة سياسيين. والكثير منهم حُرموا من الوصول إلى محامين أو الاتصال بعائلاتهم.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، حذّر بيرتس من أنه في ظل غياب حلول سياسية للأزمة، فإن الوضع الأمني يسوء. وأشار إلى أن الجريمة والفوضى في ارتفاع، كما أن الصراعات القبلية تتكثف. حيث تم تجريد المزارعين من أراضيهم عبر الهجمات العنيفة، ونهب ممتلكات الأسر وحرق القرى.

وقال: "خلال دورة العنف الأخيرة هذا الشهر، قُتل 48 شخصا، ونزح أكثر من 12,000 شخص، بسبب ما يمكن وصفه بالعنف القبلي في جبل مون في غرب دارفور. وبحسب تقارير محلية، يرتبط النزاع هناك أيضا بالسيطرة على موارد الذهب."

وحذّر قائلًا: "من المرجّح أن تضاعِف الآثار المجتمعة للنزاع والأزمة الاقتصادية وضعف المحاصيل عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد في السودان إلى 18 مليون شخص بحلول نهاية العام."

وأكد بيرتس أنه حثّ السلطات أكثر من مرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة للمساعدة على منع العنف وقال: "إننا في البعثة، ندعم تنفيذ الترتيبات الأمنية في دارفور عبر لجنة وقف إطلاق النار الدائم، والتي ترأسها يونيتامس."

يُذكر أن لجنة وقف إطلاق النار الدائم عملت على معالجة بعض الحوادث بين الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.

وأشار بيرتس إلى الترحيب بالخطوات الأخيرة التي اتخذها الموّقعون على اتفاق جوبا للسلام لبدء تدريب قوات حفظ الأمن المشتركة والوقوف عليها. وتقوم القوات المسلحة السودانية بتدريب الدفعة الأولى التي يبلغ قوامها حوالي 2,000 فرد من الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق باعتبارها نواة لهذه القوة – وفي نهاية المطاف سيتم تدريب 12,000 فرد.

وقال: "إلى جانب جهود بناء السلام المحلية، التي ستحتاج إلى دعم دولي، يمكن أن تساعد هذه الخطوات في منع أو وقف العنف وتعزيز حماية المدنيين."

بدوره، أكد القائم بالأعمال بالإنابة في بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، عمّار محمد محمود، أن القيادة السياسية السودانية ترحب بالدور الذي تقوم به يونيتامس، شرط أن تكون ملكية العملية بكاملها للأطراف السودانية، وأن يقتصر دور يونيتامس على تيسير التحاور بين الأطراف دون محاولة التأثير على نتائج المشاورات.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام، قال محمود: "نشير إلى أن الحكومة السودانية تعمل بتنسيق تام مع شركاء العملية السلمية من أجل تنفيذ بنود الاتفاق".

وأوضح المسؤول السوداني أن أكبر تحدٍ يواجه تنفيذ اتفاق جوبا للسلام في الوقت الحالي هو عدم وفاء الأطراف والجهات الدولية بالتزاماتها وتعهداتها المالية تجاه الاتفاق، على حدّ تعبيره.

وتابع يقول إن "الحكومة السودانية تبذل ما تستطيع في حدود قدراتها المالية لتلبية استحقاقات السلام في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة، من هنا نناشد المجتمع الدولي الإسهام في توفير الدعم المالي لاستكمال تنفيذ كافة بنود الاتفاق".

وشدد في كلمته بالجلسة، على أن السودان يقوم بتنفيذ إجراءات إصلاحية اقتصادية. ومن بين الإجراءات التي اتُخذت قبل أيام التحرير الكامل لسعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، لتقوم المصارف وشركات الصرافة بتحديد وإعلان أسعار بيع وشراء العملات الأجنبية دون تدخل من البنك المركزي.

المصدر:يونيوز

رایکم