۱۳۱۳مشاهدات
علماء ایران (3)
ثمّ وقوفه مع مراجع النجف الأشرف بوجه الفساد والتيّارات المضلّلة الفاسدة وأهمّها المدّ الأحمر الشيوعي بعد هتكهم للحرمات والمقدّسات، حيث صدور فتاواهم الخالدة التي قصَمت ظهور الشيوعيين (الشيوعيّة كفر وإلحاد، أو ترويج للكفر والإلحاد وعين اللّادينية).
رمز الخبر: ۶۲۵۱
تأريخ النشر: 23 November 2011
شبکة تابناک الأخبارية: یقول الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام: «العلماء باقون ما بقي الدهر، أشخاصُهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة» ..

أجل، من أولئك العلماء والفقهاء العظام الذين لم تُفقد آثارهم بفقد شخصهم هو سيّدنا آية الله العظمى مرجع الطائفة الامام المجاهد السيّد عبدالله الموسوي الشيرازي (قُدّس سِرُّه) إذ بقي حيّاً من خلال آثاره العلميّة وجهاده المتواصل ومشاريعه الإصلاحيّة، وإليكم موجزاً عن حياته الزاخرة بالعطاء الواسع:

لقد عشق المترجَم له طلب العلم والكمال منذ صغره، وعلى هذا بلغ أعلى المراحل العلميّة وأسنىٰ مراتب الكمال وهو في عنفوان شبابه حتى صار مثالاً لفقيهٍ تام، وورعٍ زاهد، ومجاهدٍ صامد ، إضافة إلى تواضعه وخصاله الحميدة ، وهنا نشير إلى أربعة أبعاد من ملامح حياته الشريفة:

البُعد الأوّل: دراساته وتدريسه وتربيته واعداده للفضلاء والعلماء في المعاهد العلمية العريقة في ايران ثمّ في النجف الأشرف حيث رحل من شيراز عام 1333 هـ وقدم إلى النجف الأشرف حيث مرقد أبي الأئمّة باب مدينة علم الرسول(عليه آلاف التحيّة والثناء) وحضر فور وصوله عند أعلام المحققين كالمحقّق العراقي والسيّد أبو الحسن الاصفهاني والمحقق النائيني(رحمهم الله) حتّى أصبح ركناً من أركان الحوزة العلميّة ورمزاً من رموزها ومرجعاً من مراجع الشيعة ورجع إليه المؤمنون في أمور الدين والتقليد.

البُعد الثاني: الحركة الجهادية التي بدأها منذ مستهلّ حياته حتّى أيّامه الأخيرة، فقد عاصر الأنظمة الدكتاتورية في ايران والعراق خلالَ عهود مختلفة، ففي ايران وقف وبكلّ عزم مع سائر المراجع في وجه (الشاه رضا بهلوي الأب) وعمّاله حين نشروا الفساد والضلال وهتكوا الحرمات ومنعوا حجابَ النساء وفرضوا الزيّ الموحَّد على الشعب ومنعوا رجال الدين والعلماء من (العِمّة)، وحاربوا المجالس الحسينية، فوقف السيّد الشيرازي المجاهد-ره- وبكلّ بَسالة وشجاعة أَمامَ ذلك الخطّ الإنحرافي وألهبَ النفوسَ ضدّ النظام ولم يعبأ بالسّجن والإبعاد والشهادة، وأحداث (مسجد گوهرشاد) في مشهد المقدّسة واعتقاله من قبل حكومة الشاه وزجّه في السجن لمدّة ستّة أشهر مع عدد من كبار العلماء خير شاهد على ما نقول، وهي مثّبتة ومدوّنة في تاريخ حياته(قدّس سرّه).

ثمّ وقوفه مع مراجع النجف الأشرف بوجه الفساد والتيّارات المضلّلة الفاسدة وأهمّها المدّ الأحمر الشيوعي بعد هتكهم للحرمات والمقدّسات، حيث صدور فتاواهم الخالدة التي قصَمت ظهور الشيوعيين (الشيوعيّة كفر وإلحاد، أو ترويج للكفر والإلحاد وعين اللّادينية).

وانتهت تلك الحقبة وبفضل جهاد المراجع العظام وفي طليعتهم سيّدنا الشيرازي بانتصار الحقّ ودحر الشيوعيّين في العراق.

وبقي الليثُ في عرينه يزأر ويُزَمْجِر ويُرهب المنحرفين بخطبه وبياناته ومواقفه وبدون كلَلٍ ومَلَلٍ ويحامي عن مصالح المسلمين والطائفة في العالم وخصوصاً في ايران والعراق، حتّى ظهرت الفتنُ مرّةً أُخرى وقام عملاء الإستعمار وبإيعاز من أسيادهم، وفي مقدّمتهم (الشاه محمدرضا بهلوي) لفرض الأحكام المخالفة للإسلام فتصدّى مراجع النجف وايران لهم ، وتحمّلوا الإرهاب والأساليب القمعيّة كالإعتقال والإبعاد، وهنا كان للامام الشيرازي الراحل الدّور المهمّ البارز في فضح مخطّطات الأعداء، وأبرقَ إلى الملوك ورؤساء الدول الإسلاميّة مُحذّراً مِن مَغبّة هذه الأعمال المخالفة للشرع وكرامة الأمّة ، وأمّا في العراق: فحدّث ولا حرج ، فمواقفه الجهاديّة كالشمس في رائعة النهار ، نقرأ ونشاهد استنكاراته الشديدة وإداناته لتصرّفات حكّام العراق البعثيّين، منذ عام 1968 وحتّى يوم انقضائهم حيث قاموا بإعدام العلماء وزجّ الالوف منهم في السجون وإبعاد طلبة الحوزات العلميّة في العراق وتفتيت كيانها، حيث شمّر الامام الشيرازي(رحمه الله تعالى) عن ساعد الهمّة لإيقاف تلك الحملات المسعورة ، وحين أصرّ الطغاة على مواقفهم المعادية للاسلام والقرآن ومدرسة أهل البيت(عليهم السّلام) والفضيلة والاخلاق والشرف والكرامة، قرّر مغادرة النجف الأشرف مستنكراً تلك الهمجيّة والرُعونة من الحكّام ليفضحهم خارج العراق بكلّ نشاط، وبالفعل غادر النجف الأشرف في 25/ذي القعدة عام 1395/1975 بعد ثلاثة وستين عاماً قضاها بجوار مولاه الإمام أميرالمؤمنين(عليه أفضل الصلوة و السّلام)وانتقل إلى خراسان واستقرّ في مدينة مشهد المقدّسة بجوار الثامن من أئمّة أهل(البيت عليهم السلام) الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) مواصلاً جهاده المقدس مع مراجع ايران للإطاحة بحكم الشاه فأصبح قدّس سرّه زعيماً للحوزة العلمية المقدسة ومرجعاً للطائفة وملاذاً للمجاهدين وتعرّضت داره إلى هجمات الجيش والشرطة وقصف المدافع والدبّابات للنّظام المقبور.

البُعد الثالث: آثاره العلمية: لسماحة الامام الشيرازي(رحمه الله) الآثار العلميّة الخالدة بأشكال مختلفة ومنها:
1 ـ المحاضرات والدروس الفقهيّة والأصوليّة التي كان يلقيها على مستوى بحث الخارج في النجف الأشرف ومشهد المقدّسة.
2 ـ الكتب الفقهيّة والأصوليّة التي ألّفها وتعتبر من المآخذ والمستندات في الحوزة العلميّة.
3 ـ الكتب التي ألّفها في مباحث الإمامة والولاية والمناظرة.

البُعد الرابع: مشاريعه الخيرية ـ وهي من ملامح حياته المعطاءة ـ فقد أنشأ المدارس العلميّة والمؤسسات الخيرية والمراكز الثقافيّة والمكتبات العامّة والمراكز الصحيّة في العديد من البلاد الإسلاميّة كأفغانستان، باكستان، الهند، لبنان، سيراليون، العراق وغيرها وخاصّة في النجف الأشرف والكوفة وفي ايران وبشكل خاص في أرجاء خراسان ومدينة مشهد المقدّسة بوجه خاصّ حيث الحسينية الضخمة التي أوقفها ولا تزال من المعاهد العلميّة وتقام فيها صلاة الجماعة والمجالس الحسينية في المناسبات الدينيّة إلى جانب تدريس الدروس الحوزويّة ونشر الكتب الدينيّة وتقديم الخدمات العامّة والمعونات والمساعدات لكافّة المعوزين من داخل ايران وخارجها وكلّ هذه تحمل اسم (آية الله العظمی الشيرازي)، إضافة إلى المؤسسة الصحيّة الخيريّة التي تضمّ بين جنبيها مستشفی السيّدة أمّ البنين(سلام الله عليها) للولادة وغيرها من المشاريع الإجتماعيّة النافعة.

وكلّ هذه المشاريع العامّة يرعا شؤونها ويؤمّن نفقاتها النجل الزكي سماحة آية الله السيّد محمّدعلي الشيرازي(أدامه الله).
رایکم
آخرالاخبار