
شبکة تابناک الأخبارية: حدثت في أيام الغدير الثلاثة وقائع أكَّدت أهميته: أمـر النبي(صلى الله عليه وآله) مناديـه أن يمشي بين النـاس ويكرر عليهم جوهر بيعة الغدير بهذه العبارة: "من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللّهمَّ وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله".
أهدى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير عمامته التي تسمى "السحاب" ووضعها على رأس أميرالمؤمنين (عليه السلام) وألقى بحنكها على كتفه، على ما كان من عادة العرب عند إعلان رئاسة شخص.
وفي ذلك اليوم تقدَّم حسّان بن ثابت الشاعر إلى النبي(صلى الله عليه وآله)واستأذنه أن يقول شعراً بمناسبة الغدير. فأذن(صلى الله عليه وآله) له وألقى حسان أول قصيدة عن الغدير في ذلك المكان لتبقى سنداً حياً وتاريخياً للواقعة.
وظهر جبرئيل في الغدير بشكل رجل حسن الصورة طيب الريح واقفاً بين الناس وقال: إنـه عَقَـدَ لـه عقـداً لا يحلُّـه إلا كـافـر بـالله العظيـم وبرسوله الكريم. ويل طويل لمن حلَّ عقده!
وفي اليوم الثالث من الغدير جاء رجل من المنافقين وقال: "اللّهمَّ ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم".
فرماه الله بحجر ; فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ; وأنزل الله تعالى: "سأل سائل بعذاب واقع". وبهذه المعجزة ثبت للجميع أن أمر الغدير صادر من منبع الوحي، وأنه أمر من الله عز وجل.
وهكذا تمت مراسم الغدير في ثلاثة أيام وعرفت بعد ذلك بــ "أيام الولاية"، وبقيت أحداثها راسخة في الأذهان.
ثم توجَّه النبي(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة بعد أن أوصل أمانة النبوة إلى مقصدها، وتوجَّهت جموع المسلمين والقبائل إلى مناطقهم وديارهم.
وسرعان ما انتشر خبر الغدير في المدن والمناطق وتسامع الناس ببيعة الغدير وخطبته، وبذلك أيضاً أتم الله تعالى حجته على عباده كما قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): "ما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك يوم الغدير لأحد حجة ولا لقائل مقالا".
المصادر:
أمالى الشيخ المفيد: ص 57. كفاية الطالب: ص 64. كشف المهم: ص 109. بصائر الدرجات: ص 201. الغدير: ج 1 ص 193، 291. عوالم العلوم: ج 15/3 ص 41، 56، 57، 68، 85، 98، 129، 136، 144، 199، 201. بحار الأنوار: ج 21 ص 387، 388، ج 37 ص 112، 120، 136، 161، 162، 166، 167، 195، 202، ج 39 ص 336، ج 40 ص 216، ج 41 ص 228، ج 48 ص 96. إثبات الهداة: ج 2 ص 219 ح 102.
بحار الأنوار: ج 28 ص 186. إثبات الهداة: ج 2 ص 115.
الشهود بحديث الغدير
"أعلام الشهود لأمير المؤمنين" عليه السلام يوم الرحبة بحديث الغدير
1 - أبو زينب بن عوف الأنصاري.
2 - أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري.
3 - أبو فضالة الأنصاري استشهد بصفين مع أمير المؤمنين " بدري ".
4 - أبو قدامة الأنصاري الشهيد بصفين مع أمير المؤمنين عليه السلام.
5 - أبو ليلى الأنصاري يقال: استشهد بصفين (1).
6 - أبو هريرة الدوسي المتوفى 57 / 8 / 9.
7 - أبو الهيثم ابن التيهان الشهيد بصفين " بدري ".
8 - ثابت بن وديعة الأنصاري الخزرجي المدني.
9 - حبشي بن جنادة السلولي شهد مع علي مشاهده.
1ظ - أبو أيوب خالد الأنصاري المستشهد غازيا بالروم 5ظ / 1 / 2 " بدري ".
11 - خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين الشهيد بصفين " بدري ".
12 - أبو شريح خويلد بن عمرو الخزاعي المتوفى 68.
13 - زيد. أو: يزيد بن شراحيل الأنصاري.
14 - سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المتوفى 38 " بدري ".
15 - أبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري المتوفى 63 / 4 / 5.
16 - أبو العباس سهل بن سعد الأنصاري المتوفى 91.
17 - عامر بن ليلى الغفاري.
18 - عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري.
19 - عبد الله بن ثابت الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وآله.
2ظ - عبيد بن عازب الأنصاري من العشرة الدعاة إلى الاسلام (1).
21 - أبو طريف عدي بن حاتم المتوفى 68 عن 1ظ ظ عاما.
22 - عقبة بن عامر الجهني المتوفى قرب ال 6ظ كان ممن يمت بمعاوية.
23 - ناجية بن عمرو الخزاعي.
24 - نعمان بن عجلان الأنصاري لسان الأنصار وشاعرهم.
هذا ما أوقفنا السير عليه من أعلام الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدة الرحبة حسب ما مرت من الأحاديث المتقدمة، وقد نص الإمام أحمد في حديث مر ص 174 على أن عدة الشهود في ذلك اليوم كانت ثلاثين، وأخرجه الحافظ الهيثمي في مجمعه كما مر وصححه، وتجده في تذكرة سبط ابن الجوزي ص 17، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65، والسيرة الحلبية 3 ص 3ظ 2، وفي لفظ أبي نعيم " فضل بن دكين ": فقام ناس كثير فشهدوا كما مر ص 174.
* (لفت نظر) * وأنت جد عليم بأن تاريخ هذه المناشدة وهو السنة ال 35، الهجرية كان يبعد عن وقت صدور الحديث بما يربو على خمسة وعشرين عاما، وفي خلال هذه المدة كان كثير من الصحابة الحضور يوم الغدير قد قضوا نحبهم، وآخرون قتلوا في المغازي، وكثيرون منهم مبثوثين في البلاد، وكانت الكوفة بمنتئ عن مجتمع الصحابة " المدينة المنورة " ولم يك فيها إلا شراذم منهم تبعوا الحق فهاجروا إليها في العهد العلوي، وكانت هذه القصة من ولائد الاتفاق من غير أية سابقة لها حتى تقصدها القاصدون فتكثر الشهود، وتتوفر الرواة، وكان في الحاضرين من يخفي شهادته حنقا أو سفها كما مرت الإشارة إليه في غير واحد من الأحاديث وسيمر عليك التفصيل، وقد بلغ من رواه والحال هذه هذا العدد الجم فكيف به؟ لو تزاح عنه تلكم الحواجز، فبذلك كله تعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة.
وأما اختلاف عدد الشهود في الأحاديث فيحمل على أن كلا من الرواة ذكر من عرفه أو التفت إليه، أو من كان إلى جنبه، أو أنه ذكر من كان في جانبي المنبر، أو في أحدهما ولم يتلفت إلى غيرهم، أو أنه ذكر من كان بدريا، أو أراد من كان من الأنصار، أو أنه لما علت عقيرة القوم بالشهادة وشخصت الأبصار والأسماع للتلقي و وقعت اللجبة كما هو طبع الحال في أمثاله من المجتمعات ذهل بعض عن بعض، وآخر عن آخرين، فنقل كل من يضبطه من الرجال.
كتاب الغدير للعلامة اميني
(1) في بعض الألفاظ: أبو يعلى الأنصاري وهو شداد بن أوس المتوفى 58.
(2) الذين وجههم عمر إلى الكوفة مع عمار بن ياسر.