۳۱۶مشاهدات
غيب الموت مساء الخميس رئيس تحرير مجلة "الآداب" اللبنانية سماح إدريس بعد صراع قصير مع المرض، والراحل إضافة إلى كونه كاتباً وروائياً ومترجماً، فإنه عضو مؤسس في "حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان" منذ العام 2002.
رمز الخبر: ۶۰۸۸۳
تأريخ النشر: 26 November 2021

موقع تابناك الإخباري_عُرف إدريس بمواقفه المؤيدة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ودفاعه عنها في وجه المطبعين من دول وأنظمة عربية، ولم يتوقف عن عن ذلك حتى أثناء مرضه. وخلال فترة تلقيه العلاج، تلقى سماح إدريس الكثير من الرسائل التي تدعوه إلى التماسك والصمود، كما هي حاله دائماً بالنسبة إلى من عايشوه وتعرفوا إليه عن قرب.

ووصلته رسائل كان ينشرها في حسابه في موقع "فيسبوك"، من بينها رسالة من الأمين العام لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أحمد سعدات، وأخرى من المناضل اللبناني في السجون الفرنسية جورج إبراهيم عبد الله.

وعبّر الكثير من أصدقاء إدريس عن صدمتهم وحزنهم لغيابه المفاجئ، لكنهم أكدوا مضيّهم في مقاومة الاحتلال ونصرة فلسطين، استكمالاً لوصيّة إدريس الذي قال مرة: "إذا تخلّينا عن فلسطين، تخلّينا عن أنفسنا".

تسلّم الراحل منصب رئيس تحرير مجلّة "الآداب" الورقية منذ سنة 1992، المجّلة العريقة التي أسّسها والده الراحل الكاتب والمترجم سهيل إدريس سنة 1953، كأشهر المجلّات الأدبية والثقافيّة في بيروت. استمرّ سماح في مهمة رئاسة تحريرها، بعد تحوّلها إلى مجلّة إلكترونية منذ سنة 2012. سماح الذي نال الدكتوراه في اختصاص دراسات الشرق الأوسط من جامعة كولومبيا الأميركيّة، وماجيستير الأدب العربي من الجامعة الأميركيّة في بيروت، بقي التزامه السياسي حاضراً في صلب ممارسته الثقافية ككاتب وناشر وناشط، أكان في عمله في المجلّة أم في "حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان" التي يعدّ أبرز مؤسّسيها عقب مجازر جنين سنة 2002، كجزء من حملة مقاطعة "إسرائيل" حول العالم.

نشط إدريس في الحياة الثقافيّة في بيروت، وصار أحد أبرز وجوهها، كناشط في مجالات عدّة أبرزها دعم القضية الفلسطينية، ونشر الفكر العلماني، وتجديد الفكر القومي العربي. وفي هذا السياق، كتب مؤلّفين في النقد الأدبي، هما "رئيف خوري وتراث العرب" (1986) حول الناقد اللبناني رئيف خوري ومنهجه الفريد في النقد، و"المثقف العربي والسلطة: بحث في روايات التجربة الناصرية" (1992) الذي يبحث في علاقة المثقّف العربي بسلطات بلاده الرسميّة. تضاف إليهما مئات المقالات المنشورة في السياسة، والأدب، واللغة، وترجمات لعشرات المقالات، ولأربعة كتب، أبرزها "صناعة الهولولكوست – تأمّلات في استغلال المعاناة اليهوديّة" لنورمان فنكلستين. كما انكبّ في السنوات الأخيرة على العمل والمساهمة في تأليف معجم «المنهل العربي الكبير"، مشاركاً في ذلك جهود والده الدكتور سهيل إدريس، بمشاركة العلّامة صبحي الصالح، الذي سيكون لدى صدوره عن "دار الآداب" أكبر وأشمل معجم عربي - عربي حديث (ثلاثة أجزاء).

رغم صعوبة وضعه الصحّي في الأيّام الأخيرة، واصل إدريس المواجهة بإصرار وشجاعة. ربّما لم يكن ذلك خياراً، بقدر ما كان قدراً كما كتب في افتتاحية أحد أعداد شهر تموز (يوليو) من مجلة "الآداب"، مشدّداً على الاستمرار في العمل والنشر والكتابة في ظلّ الأزمة الإقتصاديّة والاجتماعيّة التي تشهدها البلاد.

 

         

رایکم
آخرالاخبار