۵۶۴مشاهدات

الفلسطينيون داخل أراضي الـ 48

رمز الخبر: ۵۹۹۶۱
تأريخ النشر: 09 November 2021
الفلسطينيون داخل أراضي الـ 48

مقدمة:

يشكل الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية نسبة 21% من السكان يتوزعون طائفيا بين مسلمين ومسيحين ودروز، وأطلقت دولة الإحتلال عليهم تسمية "عرب إسرائيل" ضمن محاولات دمجهم ضمن المجتمع الإسرائيلي، ويبلغ عددهم 1,8  مليون نسمه يتحدرون من أصل 160 الف فلسطيني ممن بقوا داخل الخط الأخضر أو خط وقف القتال بين العرب والصهاينة عام 48 ويحق لهم المشاركة في إنتخابات الكنيست، ولهم 12 نائبا من أصل 120 ، وقبل إعطائهم الجنسية الإسرائيلية تم عزلهم داخل غيتوات محاطة بأسلاك شائكة. يتوزع أغلبهم على 134 بلدة وقرية ذات أغلبية عربية، نصفهم تقريبا في الجليل "المنطقة الشمالية"، ويتوزع الباقي على منطقة المثلث في المنطقة الوسطى، والجنوبية.

أولًا: التوزع الطائفي لعرب 48:

  1. المسلمين:

يشكلون ما نسبته حوالي 70% من العرب وإذا أضيف إليهم البدو ترتفع النسبة إلى 80% يتركز توزيعهم على المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية. تضم القدس أكبر تجمع للمسلمين تليها أم الفحم والناصرة

  1. البدو:

يطلق عليهم الإسرائيليين " الطائفة البدوية" في محاولة لفصلهم عن المسلمين عددهم حوالي 377 ألف نسمه أغلبهم يسكنون النقب، والجليل والمنطقة الوسطى، ونصفهم يعيشون في قرى وبلدات غير معترف فيها حوالي 40 قرية يعانون من التمييز العنصري غير ملزمين بالخدمة العسكرية ويخدم حوالي 400 شخص منهم في وحدات خاصة بالبدو “قصاصي الأثر، والتجول الصحراوي". أهم المدن التي يسكنوها: بئر السبع ورهط.

  1. المسيحين:

يبلغ عددهم حوالي137 ألف نسمة يشكلون حوالي 7% من المجتمع العربي، أكبر تجمع لهم في مدينة الناصرة، وحيفا، والقدس، وشفا عمرو. الحالة المعيشية لهم هي الأفضل بين عرب 48، فهي مماثلة لليهود من حيث مستوى الدخل ونسبة البطالة، حيث يتم تصويرهم بأنهم أقلية عرقية دينية وبالتالي يعمل على محاولة سحبهم من الإطار العربي ومحاولة تغيير القومية بادعاء أنهم آراميون وليسوا من العرب.

  1. الدروز:

يشكلون حوالي 9% من عرب ال 48 ويبلغ عددهم حوالي 140 ألف نسمه يتواجدون بشكل عام في المنطقة الشمالية، وحيفا. يتعاطى معهم الإسرائيليين على أنهم أصحاب هوية مختلفة عن العرب، وهي "الدرزية الإسرائيلية" وجعلوها ديانة مستقلة في القانون الإسرائيلي، وخلافا لبقية العرب فرضت عليهم الحكومة الإسرائيلية الخدمة الإجبارية في الجيش بعد الإتفاق الذي قام به رؤساء الطائفة مع بن غوريون.

 

ثانيًا: القوى السياسية للفلسطينيين في الداخل:

  1. الجبهة السياسية للسلام والمساواة "حداش":

تشكلت عام 1977 من عناصر يسارية عربية ويهودية "حزب شيوعي، وعدد من الحركات الداعية للسلام، وشخصيات أكاديمية وناشطين حقوقيين، تعترف بإسرائيل، وتدعو إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود ال 67، والمساواة القومية بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، وحل قضية اللاجئين الفلسطينين طبقا لقرارات الأمم المتحدة. لها خمس نواب في الكنيست برئاسة أيمن عودة ضمن القائمة العربية المشتركة.

  1. الحركة الإسلامية:

تأسست عام 1971 على يد عبد الله نمر درويش ليس لها علاقة بتنظيم الإخوان المسلمين إنما لها توجهات مشابهة على قاعدة الإسلام هو الحل وإقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية على كافة الأراضي الفلسطينية. عقدت الحركة أول مؤتمر لها عام 1977 للمطالبة بسيادة المسلمين على قرار الأوقاف الإسلامية وتعيين القضاة في المحاكم الشرعية. في عام 1979 أسس عبد الله درويش "أسرة الجهاد" التي أعلنت الجهاد المسلح فقامت قوات الإحتلال بإعتقاله مع مجموعة من الشباب. ونتيجة العمل الاجتماعي والدعوي الذي مارسته الحركة تمكنوا من الفوز بعدة مجالس بلدية ومحلية في خمس مناطق عام 1989 ومنها بلدية أم الفحم. بعد اتفاق أوسلو انقسمت الحركة الإسلامية إلى جناحين جنوبي بقيادة عبد الله درويش وابراهيم صرصور الذين قبلوا بالإتفاقية وشاركوا بالإنتخابات النيابية وساروا بحل الدولتين، ويتمثلون بالكنيست ضمن القائمة العربية الموحدة. وجناح شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح وكمال الخطيب رفض موضوع الإعتراف بالدولة الإسرائيلية، ورفض إتفاقية أوسلو. أسس بعد ذلك الشيخ رائد صلاح مؤسسة الأقصى التي عملت على تنظيم نشاطات ضد سياسة التهويد، وترميم المساجد والأماكن الإسلامية، ونظمت حركة شعبية وإعلامية متواصلة ضد سياسة التهويد وخاصة في المسجد الأقصى. من أهم نشاطات الحركة تنظيم ما سمي "بالمرابطون في الأقصى" ومسيرة البيارق التي تنقل المصلين من كافة مناطق الداخل إلى المسجد الأقصى كل جمعه، ومصاطب العلم داخل المسجد الأقصى في كافة الباحات والمصليات. قامت سلطات الاحتلال عام 2015 باعتبار الحركة الإسلامية الجناح الشمالي بأنها خارجة على القانون، وأغلقت مكاتب مؤسسة الأقصى واعتقلت مرات عديدة الشيخ رائد صلاح وكمال الخطيب وعدد من الكوادر، وحظرت نشاط الحركة، وجاء قرار الحظر موقعا من وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

  1. التجمع الوطني الديمقراطي:

هو تجمع قوى عربيه ذات توجه قومي تأسس عام 1955 من إئتلاف عدد من الحركات والناشطين والمنظمات الطلابية، من أبرزهم حركة أبناء البلد، والقائمة التقدمية للسلام والمساوة، والتنظيم الطلابي في جامعة تل أبيب، وحركة ميثاق المساواة. الفكر السياسي للتجمع يقول بالحفاظ على الهوية العربية ضمن المواطنة الإسرائيلية، والمساواة بين المواطنين العرب واليهود داخل إسرائيل. ترأس هذا التجمع النائب السابق في الكنيست عزمي بشارة من حين تأسيسه الى خروجه عام 2007، وخاض إنتخابات الكنيست بتحالفات مختلفة منذ عام 1996 ويرأس التجمع حاليا جمال زحالقة.

  1. الحركة العربية للتغيير:

أسسها عام 1996 أحمد الطيبي الذي عمل مستشارا لياسر عرفات لشؤون عرب 48، وهو نائب في الكنيست. من مبادئها دعم مسيرة السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس، والمساواة في المواطنية بين العرب واليهود مع التأكيد على الهوية العربية. إقامة جهاز تعليم عربي داخل وزارة التربية الإسرائيلية، وإستيعاب الأكاديمين العرب في كافة الوظائف الرسمية. إيجاد حلول لبدو النقب والقرى البدوية الغير معترف بها. وتعتبر الحركة أن النشاط البرلماني شكل من أشكال النضال الفلسطيني لتحقيق الوضع الأفضل للفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي الضفة وغزة، ودول الشتات.

 

 

ثالثًا: القانون الإسرائيلي والعرب:

لا يوجد أساس في القوانين الإسرائيلية ينظم بشكل واضح التعامل مع العرب داخل مناطق ال 48، وفي الأصل لا يوجد دستور إسرائيلي ينظم الشؤون القانونية للدولة وعدم وجود دستور إسرائيلي هو عملية تهرب من القانون الدولي الذي يعرف الدولة بأن لها حدود واضحة، ومكون سكاني له حقوق معترف فيها عالميا. لذلك فإن الصبغة القومية للدولة الإسرائيلية واعتبارها بأنها دولة قومية يهودية توقعهم في معضلة وجود 20% من السكان ذوو قومية مختلفة عن اليهود، لذلك في سبيل التمهيد لمشروع إسرائيل دولة قومية يهودية عمدوا إلى التعامل مع العرب بتجزئتهم إلى أقليات في محاولة لتحويلهم من كتله عربية واحدة إلى مجموعات دينية متفرقة لا يطلق عليهم أسم العرب فاعتمدوا تسمية الطائفة الدرزية، والطائفة البدوية، والطائفة المسيحية، والطائفة الإسلامية، وأطلقوا عليهم تسمية إعلامية كدروز إسرائيل، وبدو إسرائيل، ومسيحيو إسرائيل، ومسلمو إسرائيل. في فترة ما قبل إعلان الكيان الصهيوني طرحت الحركة الصهيونية شعارات " المساواة في القوى، والفدرالية" كرد على رفض الجانب العربي لفكرة دولة إسرائيل، من غير إخفاء طرح السيادة اليهودية على أرض فلسطين وجاءت هذه الشعارات لخفض منسوب الرفض العربي ولإبقاء الرأي العام البريطاني في خانة الداعم لمشروع إسرائيل. عام 1949 شكلت الحكومة الإسرائيليه لجنة وزارية  خاصة لدمج السكان العرب داخل الدولة اليهودية وكان لها مقررات إقتصادية، وقضائية، وتربوية، وعملت هذه اللجنة بإقتراحات وزير الأقليات آنذاك بيخور شيطريت، وخلصت اللجنة الى انه يجب منع العرب من التوحد في هوية واحدة، وبما أن إسرائيل لا تستطيع أن تفرض الإندماج الثقافي فاعتمدت سياسة التفرقة والتقسيم بين المكونات العربية بالإعتماد على نخب معينة " رجال دين، رؤساء البلديات، ضباط عرب داخل الجيش والشرطة" وجاء الحديث عن المساواة القومية في "وثيقة الإستقلال" مخالفا تماما للواقع الذي جرت فيه الأمور بأن التمييز ضد العرب في كل المواضع، وفي الأصل لم يتوقع قادة الحركة الصهيونية بقاء أحد من العرب داخل فلسطين، وطوال مدة قيام الكيان كانت سياسته تعمل على التخلص ممن بقي من العرب والضغط والتضييق عليهم وسن مختلف القوانين لحصرهم داخل تجمعات محددة وعدم توسعهم في محيط سكنهم، ووضع حد لنموهم الديمغرافي، وقد تحدث إسحق رابين عن خط أحمر لعدد العرب لا يتجاوز 20% من عدد السكان للحفاظ على الطابع اليهودي للدولة. عام 2018 صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون الدولة القومية اليهودية التي أعتبر فيها أن لليهود فقط حق تقرير المصير، والذي لم يذكر فيه أي ميزة للعرب سوى أن اللغة العربية لها مكانة في الدوائر الحكومية ولا تعتبر لغة رسمية ثانية.

ومن قوانين التمييز القومي يأتي في مسألة الجنسية، فيحق لأي يهودي في العالم الحصول على الجنسية الإسرائيلية مجرد دخوله الى الأراضي المحتلة مع حق الإحتفاظ بجنسية ثانية، ويسمح لأي يهودي ممن تزوج من غير اليهود بإعطاء الجنسية خلال مدة 5 سنوات، بينما لا يسمح للفلسطينين من أهل الضفة وغزة وتزوجوا من فلسطينين من اهل 48 بالانضمام إليهم، وأقصى ما يستطيعون الحصول عليه تصاريح مؤقته للعيش داخل الخط الأخضر. بعد موضوع يهودية الدولة والجنسية يأتي موضوع الأراضي فبعدما تحدثت الحركة الصهيونية عن "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض" ركز الصهاينة على مصادرة أراض الفلسطينيين تحت عناوين مختلفة منها "قانون أملاك الغائبين" أو عناوين الأمن والتطوير، وقد سن الكنيست عام 1960 قانون "أراض إسرائيل" ونصت المادة الأولى بأن الأرض لا تنتقل بالبيع ولا بوسيلة أخرى. يتم التضييق على عرب 48 في موضوع الأراضي بمختلف الوسائل في محاولة لخنقهم ومنع تمددهم العمراني والديمغرافي، ومجمل الأراضي التي يمتلكونها لا تتعدى 3% من مساحة الأراضي المحتلة عام 1948، والنظرة الإسرائيلية بأنهم مجموعة مواطنين درجة ثانية يشكلون تهديدا دائما لها ويوصفون بصفات مختلفة بأنهم "قنابل موقوتة" أو تهديد ديمغرافي" أو “شيطان ديموغرافي"، وأن الإنتماء لدولة إسرائيل هو من الباب القومي فقط وهو ما يسمح بوجود حقوق واضحة لمواطنيها، والباقين هم في منزلة أدنى من اليهود

رابعًا: الجيش الإسرائيلي والعرب:

نتيجة التضييق الممنهج على الفلسطينيين داخل مناطق 48 بسبب فشل معظم السبل التي اعتمدها الصهاينة لمحاولة دمجهم داخل إطار الدولة الإسرائيلية، ومع التوسع الديموغرافي العربي الذي يشكل حالة هوس لدى الدولة الصهيونية، إعتبر الصهاينة أن هذا التضييق يفتح أمام جيل الشباب العربي الفلسطيني  باب الجيش الذي هو السبيل الأفضل لتفريغ العقل الفلسطيني الجمعي من خلفية العداوة للدولة الصهيونية فإغراءات الإنضمام إلى الجيش الصهيوني تأتي ضمن منح الحقوق الطبيعية الممنوعة عن الفلسطينيين كمثل إمتلاك الأرض والسماح بالبناء وبالشكل العام إيجاد فرصة عمل مفقودة، وفتح الصهاينة باب ثانيا لمن يجد صعوبة في الإنضمام إلى الخدمة العسكرية ما أسموه الخدمة المدنية، كالعمل ضمن صفوف وحدات الإطفاء ونجمة داوود وما يشابهها وقوات الشرطة.

مع كل الإغراءات التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية للشبان العرب إلا أن حالة الرفض هي شبه مطلقة فمن أصل 400 ألف بدوي تجد أن عدد المتطوعين في الجيش لا يتجاوزون 400 مجند، وعدد المسيحين حوالي 120 مجند وبينهم عدد من اللبنانيين المسيحين الذين كانوا ضمن جيش لحد وهربوا الى داخل فلسطين المحتلة عام 2000 وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وحتى عند الدروز ومع فرض التجنيد الإلزامي عليهم فإن النسبة الأكبر منهم عندما يصلون الى السن الذي يجب عليهم تأدية الخدمة الإلزامية يرفضون ذلك ويفضلون قضاء مدة الخدمة الإلزامية في السجن.

بشكل عام حاولت الحكومة الإسرائيلية إيجاد شخصيات ومنظمات لتشجيع الشبان العرب للإنضمام إلى الجيش فكان ما يسمى منتدى الطائفة المسيحية لتجنيد الشباب المسيحي برئاسة كاهن يدعى جبرائيل النداف، وقد عزلته الكنيسة الأرثوذكسية من موقعه الكهنوتي. يقوم الإعلام الإسرائيلي بحملة دعائية كبيرة وبشكل متواصل لحض الشباب العربي للتطوع في الخدمة العسكرية، وينشر مقابلات ومقاطع مصورة للمتطوعين العرب أثناء تواجدهم في أماكن الخدمة، وأثناء تواجدهم في أماكن سكنهم ويأخذ تصريحات داعمة لهم من أهاليهم ومشجعة للآخرين الذين أقفلت بوحههم السبل إلى الانضمام للجيش الإسرائيلي. يدمج العرب الذين يتطوعون في الجيش الإسرائيلي بشكل عام تحت مسمى وحدة الأقليات، وتتوزع أماكن خدمتهم بشكل أساسي على الحدود مع غزة ولبنان وحواجز الضفة الغربية، وهناك عدد محدود منهم تم منحهم رتب عالية يتم توجيههم في الوسط العربي وخاصة البدوي لمحاولة تجنيد عدد أكبر من الشباب مع تقديم الإغراءات المادية وتسهيلات الحياة. في المقابل نرى أن هذه السياسة الإسرائيلية لم تؤدي الهدف المطلوب منها بتطويع عدد كبير من العرب في الجيش الإسرائيلي فمجمل المتطوعين في الجيش الإسرائيلي لا يتجاوز الألف شخص، ويشن المجتمع العربي بشخصياته ومنظماته حملات ضد التطوع والتجنيد ويقاطعون الذين دخلوا الجيش مع عائلاتهم، والملاحظ أنه مع كل احتكاك عسكري مع الضفة وغزة هناك من يترك الخدمة بسبب الشعور بالذنب بأنه يخدم في جيش الإحتلال وفي معركة سيف القدس تحدثت الإحصاءات عن ترك أكثر من 40 متطوع عربي الجيش الإسرائيلي وفي المقابلات التي أجراها الإعلام الفلسطيني معهم أكدوا أنهم غلبوا الحس الوطني على ما يقدم لهم من تقديمات مالية، وتحدثوا عن أنه لا يمكن إزالة التمييز العنصري ضدهم حتى وهم في لباس الجيش الإسرائيلي.

   

خلاصة:

إن الفلسطينين في مناطق ال 48 يعايشون صراعين مع الدولة الصهيونية الصراع الأول الذي هو صراع الهوية، والذي تبين إلى أنه رغم كل هذه المدة منذ قيام دولة الكيان لا زالوا يعتبرون أنفسهم فلسطينيون عرب ويعتبرون الدولة الإسرائيلية دولة إحتلال، والصراع الثاني صراع الأرض فهم إلى هذا الوقت تسلب أرضهم وتهدم بيوتهم وتتلف أراضيهم الزراعية بدعاوى مختلفة منها مخالفة القوانين الإسرائيلية بحيث أن العرب الذين يشكلون 20% من السكان يمتلكون ما يقارب 3% من الأرض داخل الخط الأخضر، ويتم زرع المستوطنات بين البلدات العربية وقضم أراضيها تدريجيا، إضافة إلى الحرب الديموغرافية التي تشن عليهم في محاولة خنقهم ومحاولة كبح النمو العددي فيمنع عن جيل الشباب الذي يقع على حافة الزواج وبناء الأسره من تراخيص البناء، وآخر إحصاء يتحدث عن 120 ألف شاب عازمون على الزواج تمنع عنهم تراخيص البناء، وهدم الأبنية الغير مرخصة ففي آخر فترة تم هدم 50 ألف وحدة سكنية مع منع إمداد وحدات ثانية بالماء والكهرباء، وثم صدور قرار من الكنيست بتخفيض المنح للأولاد بنسبة 4% عند الأهل الذين خدموا في الجيش و24% للذين لم يخدموا وهذا ما ينطبق على الفلسطينين بشكل خاص.

اظهر الترابط الوطني بين الفلسطينيين في مناطق ال 48 والضفة وغزة وحدة الشعور القومي خاصة عند تعرض الفلسطينين في غزة أو الضفة لعدوان إسرائيلي، وهذا الهاجس لا يزال يطارد الصهاينة عند كل مفصل لدرجة أن أحد نواب الكنيست الصهاينة توجه للنواب عن القائمة العربية بالقول إنكم الخطأ الوحيد الذي تركه بن غوريون خلفه عام 1948، وهو يقصد كافة الفلسطينين داخل الخط الأخضر.

وبالتالي إن الحالة التي يمثلها الفلسطينين في مناطق ال 48  لا تزال عند كل مفصل تعيد الصهاينة إلى المربع الأول في كيفية التعامل معهم وهم بلا شك يمثلون أحد أوجه التهديد الوجودي لإسرائيل، ولأجل ذلك فإنهم بشكل دائم يتواجدون على أعلى سلم الإهتمام للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية من ناحية تجنيد عدد كبير من العملاء بينهم وإذكاء نار الخلافات العائلية والثأرية بينهم وبشكل دائم، وتفعيل عمل العصابات المسلحة وعصابات تهريب المخدرات ونشرها في المجتمع الفلسطيني وتسليح هذه العصابات وفتح طرق التهريب لها عن طريق سيناء، وفي نفس الوقت فإن هذا السلاح المتفلت الذي تغذيه الشرطة الإسرائيلية في "الوسط العربي" ظهر بأنه سلاح ذو حدين وخاصة بعد الأحداث التي جرت في المدن المختلطة أثناء معركة سيف القدس فتواجد السلاح الفردي بين أيدي العصابات يسهل وصوله إلى عامة الفلسطينين، وقد دقت الأجهزة الأمنية جرس الإنذار بأن هذا السلاح سيستخدم في ما أسموه "حربا أهلية" بين العرب واليهود، يبقى سلاح العصابات الممول من قبل الشرطة الإسرائيلية أحد السبل القوية في تغذية الصراع الفلسطيني الداخلي الذي يتخذ شكل الثارات العشائرية، وقد زاد عدد الضحايا نتيجة هذا السلاح بشكل مفرط في الأونة الأخيرة وذلك في محاولة تفتيت المجتمع العربي وإبعاده عن بعضه كي لا يبقى كتلة واحدة تواجه الدولة الصهيونية، إضافة إلى نقطة ثانية يتم توجيههم نحوها بعد تيئيسهم من تأمين حقوقهم الطبيعية من ناحية تأمين السكن والعمل وسياسة الإفقار التي تعتمدها حكومة الإحتلال تجاههم بحيث أن 60% منهم تحت خط الفقر مما يدفعهم نحو الهجرة إلى خارج فلسطين وهذا يأتي في سياق التفريغ الديموغرافي وخفض عدد الفلسطينين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

تعتبر قيادات المجتمع العربي نفسها مسؤولة عن تثبيت الفلسطينين ككتلة واحدة لها حقوق ضمن الدولة الإسرائيلية ومنها الحفاظ على هويتهم كفلسطينيين ومحاولة تحصيل حقوقهم عبر السبل القانونية، ومنها عبر النواب العرب في الكنيست عبر إقرار قوانين تسمح لهم بتملك الأراضي والبناء والإسكان وتوسعة القرى والبلدات العربية، وتوجيه الشارع الفلسطيني ضد التطوع في الجيش، وضد سياسات الدولة الإسرائيلية التي يجمعون على أنها عنصرية تجاههم، وينفذون فعاليات عديدة، ومضاهرات، ويدعمون الأسرى الفلسطينيين بتحصيل حقوقهم داخل السجن، والعديد منهم يحملون قضايا الأسرى في المحاكم الإسرائيلية، ويطالبون بوقف قضايا الهدم التي تطال المنازل ويسعون للمساواة في إقرار مخططات الإسكان الخاصة بالقرى العربية التي تأخذ وقتا طويلا في الدوائر الحكومية الإسرائيلية تصل الى 15 عاما بينما مخططات القرى اليهودية لا تأخذ أكثر من ثلاث سنوات.

ولا زال الفلسطينيون حتى هذا اليوم بمجملهم يعتبرون أنفسهم أصحاب الأرض الأصليين وهويتهم عربية ويحافظون عليها، وعلى تراثهم الفلسطيني، وينقلوها لأولادهم، ويقيمون الفعاليات التي تعبر عنها ومن أبرزها الإحتفال بيوم الأرض في 30 آذار من كل عام ويحيون ذكرى شهدائهم، وذكرى النكبة والعديد غيرها ولهذه الإحتفالات دور كبير جدا في الحفاظ على الموروث الشعبي الفلسطيني.

رغم كل الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون في مناطق ال 48 إلا أنهم استطاعوا الى حد كبير الحفاظ على هويتهم، واستعملوا الضغط الشعبي، والقوانين، والشعارات الإسرائيلية للضغط على الحكومة الإسرائيلية وإيجاد ثغرات في القوانين ومنها قانون المساواة لتحصيل أكبر كم من الحقوق المدنية وذلك للحفاظ على الكتلة العربية بشكل أكثر تماسكا ومنع إرتباط العرب بالأحزاب اليهودية، وتخفيف الخسائر المادية التي يتعرضون لها عند قيامهم بمخالفات للقوانين الإسرائيلية.  وتبقى الصفة العامة للعربي في ال 48 أمام المجتمع اليهودي حتى ولو كان يلبس زي الجيش الإسرائيلي أو يخدم في الشرطة أو عضو في الكنيست الإسرائيلي بأنه إرهابي وبأنه عدو، ويبقى اليهودي في نظر العربي مهما كانت صفته بأنه عدو ومحتل، وهاتين الصفتين المتبادلتين دائما ما تظهران عند أصغر إحتكاك بين الفلسطينين واليهود سواء داخل الخط الأخضر أو في الضفة وغزة. 

 

 

المصادر:

ـ عباس إسماعيل، عنصرية إسرائيل- مركز الزيتونة.

ـصبري جريس، العرب في إسرائيل.

ـ سامي الجندي، عرب ويهود.

ـ محمد عمارة، في فقه الصراع على القدس وفلسطين.

ـ عبد الوهاب المسيري، الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية: دراسة في الإدراك والكرامة.

ـ الأحزاب العربية في فلسطين المحتلة 1948 /مركز الزيتونة

ـ نديم روحانا، التحول السياسي للفلسطينيين في إسرائيل من الإذعان إلى التحدي/ مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

ـ غازي فلاح، التعددية وتوزيع الموارد بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل/ مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

ـ أيمن إغبارية وعماد غرايسي، جهاز التعليم العربي في إسرائيل/ منتدى الكرمل.

ـ محمود ميعاري، هوية الفلسطينيين في إسرائيل/ مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

ـ قيس فرّو، إعادة صوغ الخصوصية الدرزية في إسرائيل/مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

ـ عزمي بشارة، الأقلية الفلسطينية في إسرائيل مشروع رؤية جديدة.

الكاتب:محمد ابراهيم 

رایکم