
موقع تابناك الإخباري_تلك الهواية التي تبدو للبعض ممتعة، قد تكلف الصياد حياته، كما حدث قبل أيام شرقي مخيم البريج وسط القطاع؛ إذ استشهد أحدهم بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تطلق النار وقنابل الغاز المُدمع بشكلٍ شبه يومي تجاه الصيادين.
وتُعد تلك المناطق الأكثر ملائمة لصيد العصافير المهاجرة، بمختلف أشكالها وأنواعها، في الفترة الممتدة بين شهري أيلول/ سبتمبر وكانون ثاني/ يناير، كونها خالية من السكان، وتتوفر فيها بعض النباتات والأعشاب التي تقصدها الطيور؛ فضلًا عن قربها من مساحات كبيرة من الأحراش التي يزرعها الاحتلال في الداخل المُحتل.
الصياد خالد النجار (28 عامًا) رب أسرة يقطن بلدة خزاعة الحدودية شرقي محافظة خان يونس جنوبي القطاع، يقول إنه يمارس صيد العصافير كهواية ومصدر رزق منذ سنوات، رغم تعرضه ورفاقه لإطلاق نار وقنابل غاز من قوات الاحتلال؛ دون سبب.
خالد يصل نحو الساعة 5:30 صباحًا، يسير ببطءٍ نحو المنطقة، ويحرص على عدم القيام بأي حركة "مُريبة"، قد تكون ذريعة لجيش الاحتلال لفتح النار نحوه؛ فيضع شباك الصياد المموه، كي لا يراها الطير، ويبتعد عنها 100 متر، حاملاً معه زاده من مأكل ومشرب.
شبكة صيد خالد تجاورها أخرى، على قرابة 200 متر من السياج الفاصل، تحيطها أقفاص معلق بداخلها أنواع مختلفة من العصافير ذات الصوت الجميل لجذب الطيور، فيما يقوم بتحريك عصى مثبتة في الأرض ومتصلة بحبل تسمى "الحريك"، للإيقاع بالطيور في شباكه.
ويقول: "أجلس وأذناي صاغيتان، واحدة تسمع الطيور المحلقة وأخرى تراقب حركة المركبات العسكرية الإسرائيلية، التي تأتي كل صباح وتتوقف مقابلنا، تطلق النار وقنابل الغاز، ما يجيرنا أحيانًا على الهروب وعدم العودة تاركين كل شيء خلفنا، أو العودة بعد انسحابها؛ لنجمع العصافير من داخل الأقفاص، ونترك الشباك كما هي لليوم التالي".
يستظل خالد ورفاقه من أشعة الشمس أسفل قطعة قماشية معلقة بأعمدة خشبية، وخلال يومهم يواظبون على "الذِّكر"، وقلوبهم تتخوف من أي اعتداء إسرائيلي مفاجئ؛ فيما ينشغل بعضهم بتجهيز الإفطار وتحضير كوب من الشاي على النار، لخلق أجواء من الراحة والتسلية والطمأنينة.
ويُشير الصياد الفلسطيني إلى أن والدته وزوجته تحاولان ثنيه عن التوجه للصيد خشية على حياته، خاصة بعد استشهاد الصياد مؤخرًا، لكنه يُصر على التوجه كونها مصدر رزق موسمي له؛ مشيرًا إلى أنه يبيع بعض صيده في السوق المحلية، ويربي عددًا آخر في منزله.
ومن بين العصافير التي يصطادها خالد، الحسون ويباع بأكثر من 60 دولار أمريكي، والخُضري بنحو ثلاثة دولارات، والسمريس/البسبوس، والليك/النعار، والتفاحي، وهي تُباع بأقل من سبعة دولارات للواحد منها.
حال خالد كما جاره محمد النجار (29عامًا)، الذي يأتي بزاده وفراشه وأقفاص الصيد، مرافقًا أقاربه سيرًا على الأقدام، مسافة لا تقل عن 700 متر؛ لكنه بدا غير سعيد، لعدم تمكنه من صيد أي طائر منذ الصباح؛ كما يقول لمراسلنا.
ويضيف محمد: "يومٌ نصطاد وعشرة لا، لقلة العصافير، لكن تبقى هوايتنا، التي لا يتركنا الاحتلال نمارسها بحرية؛ فتارة يطلق النار وتارة قنابل الغاز؛ ما يدفعنا إلى الهروب والانسحاب، رغم أننا لا نشكل خطرًا عليه بالمطلق".
ويتابع "لو توفرت فرص عمل لما اضطررنا للصيد؛ رغم ذلك هذه هوايتنا، فسنويًا ينتشر عشرات الصيادين على حدود بلدتنا، ما بين شهر أيلول/ سبتمبر حتى كانون ثاني/ يناير، كونها أشهر هجرة الطيور لبلادنا".
ويصف محمد هواية صيد العصافير بالمتعة، لطقوسها الجميلة التي يمارسونها خلال رحلتهم الصباحية التي تنتهي بحلول العاشرة صباحًا، ما بين تحضير الإفطار، وشرب الشاي، وسماع الأغاني الشعبية، والمزاح؛ لكن قد يتسبب عيار ناري واحد أو قنبلة غاز من الاحتلال بإفساد كل ذلك، وقتل أحدهم أو إصابته على الأقل.