
المصدر: المجلس الاستراتیجي للعلاقات الخارجیة الإیرانیة
التاریخ: 2021/6/1 الموافق 2021/8/23
قام "محسن باك آیین" الخبیر في الشؤون الافغانیة والرئیس السابق للطاولة الأفغانية في الوزارة الخارجیة الإیرانیة في حدیث له علی الموقع الإلکتروني للمجلس الاستراتیجي للعلاقات الخارجیة الإیرانیة، بدراسة الوضع الأفعاني بعد استیلاء عناصر حرکة طالبان علی معظم المحافظات الأفغانیة واستعرض في حدیثه أسباب هزيمة الجيش الأفغاني أمام تقدم عناصر حرکة طالبان وكذلك فشل حكومة أشرف غني في الحفاظ على إقامة علاقات وثیقة مع إيران وروسيا والصين.
إن العلاقات بين إيران وأفغانستان، وفقا لكلام باك آیین، لم تکن حسنة في عهد أشرف غني بسبب تبعیته للسياسات الأمريكية وأن الجماعات الموالية لإيران كانت معزولة في عهده. وتابع "باك أيين" أن دولة أشرف غني لم تستطع إقامة علاقات حسنة مع ایران، فحسب، بل تدهورت علاقاتها مع کل من روسيا والصين والدول الأخرى المعارضة للولایات المتحدة الأمیرکیة.
وتابع باك آیین حديثه بالإشارة إلى الممارسات السلبية المؤثرة على العلاقات بين البلدين من قبل أشرف غني قائلاً: في هذه الفترة کنا نشاهد تهمیش الأقوام الموالیة لإیران بما في ذلك الطاجیك، والأوزبك، وفي المجال الثقافي أیضاً حاولت الدولة تهميش اللغة الفارسية، اللغة الرئيسية للشعب الأفغاني وبالتالي العلاقات بين إيران وأفغانستان لم تكن حسنة، خلال هذه الفترة، وكان السيد أشرف غني ينفذ أوامر الولايات المتحدة الأمیرکیة.
وأكد باک آیین أن حكومة غني ابتعدت عن سياسة أفغانستان المستقلة، وأطلقت سراح سجناء طالبان تنفيذاً للسياسة الأمريكية، حیث تسبب بشطب طالبان من اللوائح الإرهابية وإیجاد مکانة دولية لهم.
•فشل حكومة أشرف غني في الحفاظ على إقامة علاقات وثیقة مع إيران وروسيا والصين
وقال الخبير في الشؤون الأفغانية بالطبع، بعد أن شعر أشرف غني، بالتهديد من جانب القضايا التي تواجه أفغانستان، حاول مطالبة السلطات الإيرانية لدخول حرکة طالبان وإقناعها لخوض المفاوضات مع حكومة أشرف غني. واعتبر باك آیین أن اعتماد وثقة أشرف غني المفرط للولايات المتحدة، کانت عقبة أمام إقامة البلاد علاقات حسنة مع إیران.
وأضاف باك آیین أن الشرائح العرقية المختلفة، مثل الطاجيك والأوزبك والهزارة والشخصيات التي اطلق علیهم اسم "المجاهدين السابقين" قاتلوا من أجل استقلال أفغانستان في وقت سابق، وهؤلاء بسبب منهج أشرف غني لم یکونوا راضيين عن الحكومة وأبدوا عن عدم رغبتهم حمایة حکومة اشرف غني ودعمها في مواجهة حرکة طالبان. ولهذا السبب، لم ينخرطوا في الصراع مع حرکة طالبان ولم يطلبوا المساعدة من إيران.
وأضاف باك آيين أن حرکة طالبان دخلت في عملیة مفاوضات سلمية مع هذه المجموعات في مناطق مختلفة من البلاد ووعدتهم بلعب دور في مستقبل أفغانستان وبالتالي دخلت المدن الطاجيكية والأوزبكية والهزارة، دون وقوع أي صراع وحتی رحب بهم من قبل أهالي هذه المناطق.
•أسباب هزيمة الجيش أمام حرکة طالبان
باک آیین مع إشارته إلى هزيمة الجيش الأفغاني ضد حركة طالبان والاستيلاء على بعض المحافظات دون أي مقاومة من قبل الجيش الأفغاني أضاف: إلی جانب مسألة قصور أمیرکا في التدریب الفعال والمؤثر للقوات الأفغانیة، ونظراً إلی أن الجیش الأفعاني بطبیعة الحال یعتمد علی قواه البریة، لکن اعتمد لحمایة عملیاته الجویة، علی القوات الجوية الأمريكية، وبما أن في الحرب علی حرکة طالبان لم یتمکن من استخدام القوات الجویة، فمن الطبيعي أن في المجال البری أیضاً، لم یتمکنوا من التقدم في أرض المعرکة.
وأضاف الخبیر في الشؤون الأفغانية أنه ومنذ عدة أشهر لم تدفع رواتب القوات العسكرية، بسبب المشاكل الاقتصادية وكذلك عدم كفاءة اشرف غني. كما أن حرکة طالبان قد أرسلت رسائل للجیش الأفغاني في المناطق التي كان علیها أن تحتلها، تسأل فيها عن دوافعهم، ومشیرة إلى أنهم إذا دخلوا ساحة المعرکة سوف یهزمون. عملیاً لم يشارك العديد من قادة الجيش في الحرب وتم وضعهم تحت حمایة أمن حرکة طالبان.
وأكد باك آیین أن حرکة طالبان دخلت أکثر المدن الأفغانیة دون قتال وبمجرد إقناع الجیش علی عدم القتال، ولو ذهب الجيش إلى ساحة الحرب لکان هزم بالتأکید لأنه لم يكن لديه غطاء جوي، وبالتالي هذه التسوية بين الجيش وطالبان أبعد تکبد الخسائر للجیش الأفغاني وتمكنت حركة طالبان بهذا النهج من تخطي عقبة الجیش.
وأضاف باك آیین: "في الواقع، العديد من قادة الجيش استسلموا لحركة طالبان؛ لأنهم أدرکوا في حال ذهابهم إلی الحرب، سیهزمون لعدم حصولهم علی أي غطاء جوي أمريكي. الحقيقة أن الجيش لم يلتحق بطالبان بل إنه استسلم دون حرب أو إراقة دماء.
وقال باك آیین : مع بدء الحرب وعلی غرار ما حصل في السابق، كان الشعب الأفغاني قلقًا من وقوع أعمال القتل والنهب والفوضی في البلاد، لكن حرکة طالبان طمأنت الشعب مرارًا وتكرارًا علی أنهم لن يتخذوا إجراءات ضد الشعب والمدن بل إنهم یقومون بتوفير الأمن والثبات لهم. وهذه الطمأنينة أراحت الناس تدريجياً". بالتالي في الكثير من المدن، حتى قبائل غير البشتون رحبوا بدخول طالبان في المناطق.
وأشار الرئیس السابق للطاولة الأفغانية في الوزارة الخارجیة الإیرانیة إلی دور الولایات المتحدة في هزیمة الجیش الأفعاني قائلًا: الناتو والولايات المتحدة هما المتهمیین الرئيسيين في عملیة الدمار في أفغانستان وهؤلاء قد ذهبوا بذریعة هجوم القاعدة على الأبراج (عمليات11 سپتمبر)، بقواتهم إلى أفغانستان بإیعاز من مجلس الأمن، مدعیین محاربة الإرهاب، وتشكيل حكومة ديمقراطية للحد من إنتاج المخدرات والإتجار بها، وتدريب الجيش، وبناء المجتمع المدني الديمقراطي. ولکن لم یتحقق أي شیء من هذا القبیل، والشعب الأفغاني سئم من هؤلاء جراء ممارسات الجنود الأمريكیين. والجیش الأمریکي أجبر للخروج للتو من البلاد بعد مضي 20 عامًا من الفشل في محاربة حرکة طالبان.
وأضاف باك آیین: "مع كراهية الشعب الأفغاني للولايات المتحدة، عندما أعلنت حركة طالبان أن الشرط الرئیسي للسلام في أفغانستان یکمن في عملیة انسحاب القوات الأمريكية، رحبوا بها معظم الأفغان ؛ بالطبع، كانت الولايات المتحدة تحاول إظهار أنه وبعد انسحاب القوات الأمريكية، ستسود الفوضی في البلاد وينعدم الأمن ولکن العکس حصل عند استلام طالبان الحكم، حيث أن حرکة طالبان قد تعاملت بشكل سلمي مع الشعب والجيش لايصال رسالة أن الولايات المتحدة كانت السبب الرئيسي وراء الحرب وسفك الدماء.
المصدر:علل ناکارآمدی و تسلیم ارتش افغانستان در مقابل طالبان