۵۱۵مشاهدات
رمز الخبر: ۵۳۲۷۱
تأريخ النشر: 23 June 2021

تمهيد :

مع تشكيل حكومة نفتالي بينيت هناك الكثير من الأسئلة حول الأفق المتاحة أمام هذه الحكومة وهي تواجه مجموعة من المعضلات . أول معضلة هي هشاشة هذه الحكومة المكونة من مجموعة من الأحزاب التي يمكن لأي أزمة عميقة أن تؤدي إلى فك التحالف بينها وتفجيرها ، فهناك نفتالي بينيت وجدعون ساعر المحسوبين على الجناح المتطرف في معسكر اليمين ، مع الملاحظ أن في اليسار هناك حزب ميريتس وحزب العمل وأيضا دعم الأحزاب العربية لهذه الحكومة

1.حكومة جديدة من نتنياهو الي نفتالي بينيت :

هذه الحكومة بتركيبتها الداخلية تعيش على أرض مهتزة ورمال متحركة وأي خطأ في الحسابات وأي تشدد في توجهات رئيسها نفتالي بينيت في مقاربة بعض الملفات ستؤدي إلى اهتزاز هذه الحكومة لان كل طرف فيها ينظر إلى الشريحة الناخبة التي تؤيده ، فأحزاب اليسار والوسط تعمل على تعزيز موقعها وإظهار نفسها أمام جمهورها بأنها متمكنة ومتمسكة بمبادئها وتحاول التأثير في هذه الحكومة دون الانجرار مع توجهات اليمين التي يقودها نفتالي بينيت وجدعون ساعر ، وفي نفس الوقت يرگز نفتالي بينيت على مستقبله السياسي وكيفية الخروج من هذه المرحلة البناء زعامة في معسكر اليمين خصوصا اذا خرج بنيامين نتنياهو من المعادلة السياسية ، يطرح نفتالي بينيت نفسه على أساس أنه أحد ورثة بنيامين نتنياهو ، كما يذهب جدعون ساعر بنفس الاتجاه ، وبالتالي سياسة هذا الثنائي يجب أن تراعي توجهات اليمين ، بالتأكيد على عدم التنازل للفلسطينيين وعلى التمسك بموضوع التصدي فيما يتعلق بقطاع غزة ، والمواجهة فيما يخص الملف النووي الإيراني ، يلتزم أعضاء الحكومة الجديدة في كل هذه الملفات بتقديم مواقف لا تقل عن السقف الذي وضعه بنيامين نتنياهو ، حتى لا يتم اضعافهم داخل اليمين ليصبحوا قيادة بديلة عن اليمين او البديلة عن نتنياهو وجديرة بأن تحصل على ثقة اليمين .

يبدو نتنياهو في الوقت ذاته متربصا ويتحين الفرص ، لمتابعة كيف سيفي هذا الثنائي بوعوده والى أي مدى سينجح في القدرة على التصدي ، سواء فيما يتعلق بالملف الفلسطيني حيث لديهم اختبار في مسألة اخلاء مستوطنة " ابي طار " والضفة الغربية والتي أجلها نتنياهو بهدف رميها في ملعب خصومه ، او التحدي في مسيرة الاعلام ، والذين حاولوا من خلالها المحافظة على المسار الطبيعي حتى لا يظهروا بمظهر الذين قدموا تنازلات للفلسطينيين . هناك أيضا مشكلة التصعيد مع قطاع غزة .

في الوقت ذاته أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية العودة لإطلاق عمليات عسكرية لارباك المستوطنين واطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة ، وهذا اختبار أمام هذه الحكومة . تبنى مواقف هذه الحكومة في هذا الاتجاه على قاعدة إن كانت ستذهب إلى التصعيد والی موقف سياسي اكثر تشددا من الحكومة السابقة أم أنها ستكون أكثر ضعفا.

كل هذه المسائل سيكون لها آثار بالسياسة وبالرأي العام وكل طرف يلزم نفسه بتوجهات معينة تخدم مصالحه الانتخابية على المدى البعيد . بالنسبة للملف الاستراتيجي المتعلق بالاتفاق النووي الإيراني ، حيث كان كلام نفتالي بينيت واضح حول رفض العودة إلى الاتفاق وهو بذلك ، يحاول أن ينتهج نفس الخط والمسار الذي انتهجه بينامين نتنياهو .

هناك تشكيك لدى الكثير من الأوساط حول قدرة هذه الحكومة لأن تكون ذات وزن سیاسي بنفس الوزن الذي يمثله بنيامين نتنياهو ، فهذا الأخير ، يمثل ثقلا سياسيا كبيرا جدا على الساحة الداخلية ، وقد نقل هذا الثقل الى ساحة المعارضة . إلى أي مدى سيستطيع بنيامين نتنياهو أن يعمل على مستوى المعارضة ، وكم سیکون مؤثرا ؟ وما هي الفرص التي ستكون متاحة أمامه ؟ ما هي العناوين التي سيعمل عليها ؟ وإلى أي مدى قد تقع هذه الحكومة في أخطاء تعطي لنتنياهو فرصة اللانقضاض عليها ؟ بدون شك هو سينتظر تراجع الحكومة ليقول إنها فاشلة وغير كفيلة بأن تقود الكيان وأنها لا تستحق الثقة ، هذه الحكومة سرقت أصوات اليمين لمنحها إلى اليسار وتیئت حكومة يسارية غير فعالة .

2- تحديات امام الحكومة الجديدة :

• التفجير الداخلي

أمام هذه الحكومة التحدي الداخلي المتمثل في سعيها لتثبيت نفسها كحكومة قادرة مقابل وجود بنيامين نتنياهو الذي يحاول اسقاطها والتأثير على مصداقيتها واظهارها كحكومة ضعيفة وعاجزة ، وهو كان دائما يقول " لا نفتالي بينيت ولا جدعون ساعر ولا أي أحد من هذه التشكيلة الموجودة فيها الحكومة قادر على مواجهة تحديات مثل التحدي الفلسطيني والايراني ، او الوضع في سوريا ، وحزب الله ، أو الوضع في المنطقة " ، مقابل هذا التحدي ، هناك نصائح لهذه الحكومة من ضمنها ما ذكره رئيس الحكومة السابق ایهود اولمرت ، " أن على هذه الحكومة الا تذهب الى التفجير من الداخل وانما عليها الذهاب للبحث عن حلول اقتصادية ، واصدار قرارات للعناوين الاقتصادية والاجتماعية ، وستكون ذات اجماع بين الأطراف " ، إن الذهاب إلى العنوان السياسي وخاصة الفلسطيني ، يمكن أن يفجرها من الداخل ، لأن مكوناتها في اليمين لديها توجه متشدد ، فمعروف عن نفتالي بينيت رفضه لحل الدولتين والمفاوضات مع ایران ، في مقابل معسکر اليسار الذي يؤمن بحل الدولتين . أذا أي تبني لأي طروحات حادة على هذا المستوى ، يمكن أن تؤدي الى تفجير هذه الحكومة . هذه هي التحديات التي تواجهها الحكومة على المستوى الداخلي فيما يخص موضوع غزة والتي تمثل تحديا اساسيا ، صرح كل من بنيامين نتنياهو والجيش تحديدا أن ماكان ليس كما هو بعد " بمعنى ، أننا لن نقبل أي إطلاق الصاروخ او بالون حارق او متفجر وسنرد بشدة وهذا ما خرجوا به من اخر عملية عسكرية في معركة " حارس الأسوار " حيث يعتبرون أنه لا يجب التنازل عن هذا السقف . فأي تراجع في هذا السقف سوف يستغله نتنياهو للقول بأن هذه الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار وأننا نحن من خاض مواجهة وحددنا سقفا معينا لكن هذه الحكومة حادت عنه ..

• مقاربة الملف الإيراني

الى أي مدى هذه الحكومة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة والقول بأنها ضد الاتفاق النووي لتكون قريبة من خط نتنياهو ؟ الواضح أن هذه الحكومة تتحدث بلسانين في هذا الموضوع ، يقول نفتالي بينيت نحن ضد الاتفاق النووي ، ولكن على ما يبدو هو غير قادر على المناورة التي قام فيها نتنياهو في تحركه نظرا لعدم امتلاكه القدرة الشخصية للذهاب إلى الأمريكيين في عقر دارهم والقول " اننا ضد الاتفاق النووي ، وليس لديه القدرة على المواجهة ، وسيكون مقيدا على هذا المستوى خصوصا أن كلا من يئير لابيد زعيم حزب يشغين وبني غانس لدیهما استعداد للتجاوب أكثر مع

الامريكيين وتمرير الاتفاق النووي بشكل هادئي رغم اعتقادهما بأن هذه المسألة لا تتفق مع المصلحة الاسرائيلية ، لأنه سيعيد ایران أكثر قوة على الساحة الاقليمية ، وبالتالي يجب أن يحصل تباحث مع الأمريكيين وبدون صدامات . يبدو هذا الموقف عكس ما صرح به نتنياهو في خطابه الأخير بالقول " نحن مستعدون للصدام مع الأمريكيين ومع السياسة الامريكية فيما يخص الاتفاق النووي " . نعتقد أن الحكومة الحالية لن تصل إلى هذا السقف من التحدي ، وبالتالي قد يكون هذا الموقف نقطة ضعف للحكومة الغير قادرة على مواجهة الأمريكيين الذين يعملون على اتفاق نووي سيضر بالمصلحة الاسرائيلية .

• الجبهة الشمالية

لن يكون هناك اختلاف لأن المسألة مضبوطة ضمن تقديرات لها علاقة بخطورة وحساسية الساحة الشمالية ، قد نری سقفا عاليا للخطاب باتجاه لبنان وحزب الله ، لكن عملية السياسة لن تتغير نتيجة للعديد من الاعتبارات الحاكمة للحركة الاسرائيلية في التعامل مع حزب الله ، بأن هناك توازن ردع وأن أي تحرك في هذه الساحة سيجز اسرائيل إلى حرب لا يعرف حجمها وأبعادها وتأثيراتها .

نعتقد أن كل القضايا المتعلقة بحجم الدمار والقوة النارية لدى حزب الله وامكانية هزيمته ، ستحكم السقف الاسرائيلي على المستوى العسكري والسياسي ، وبالتالي سيتجنب الاحتلال أي احتكاك مع حزب الله . قد نشهد في الساحة السورية استمرارا لسياسة المعركة بين الحروب التي يبدو أن الجيش مقتنع بها وقد تستمر ، ويمكن أن يتحرك نفتالي بينيت في هذا المجال ليبين أنه لديه هامش مناورة وقادر على التحرك .

• مسار للتطبيع

كان واضحا أن موضوع الدعوة منذ أيام لمؤتمر تشارك فيه اسرائيل وبعض الدول العربية المطبعة الهدف منه الاشارة الى أن مسار التطبيع مستمر ، وأن الأمريكيون معنيون بانعاش هذا المسار ليساعدوا ايضا على تحريك المسار الفلسطيني المعقد باطلاق مفاوضات مع نفتالي بينيت . واضح ان مسار التطبيع مستمر وأن العرب وتحديدا الامارات والبحرين على استعداد لأن يتعاملوا مع هذه الحكومة . أما الموقف السعودي فهو غير واضح فالامور مرتبطة بالملف النووي الإيراني والتفاوض مع إيران ، ويبدو غير واضح الى حد الان أي اتجاه سيختاره السعودي خصوصا مع ذهاب الادارة الأمريكية إلى التسوية مع إيران .

•  المواجهة مع اليمين اليهودي الأرثودوكسي

تبقى مجموعة من الأزمات الداخلية المتعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي ، والتي يمكن أن تجد لها الحكومة حلولا لكن يبقى الاشكال في كيفية التعامل مع المتدينين . فالائتلاف الذي أنشا بين نفتالي بينيت وجدعون ساعر وائیرعاتید واسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبيرمان يتعارض مع التوجهات اليمينية للمتدينين الحريديم والتقليديين والذين اتهموا نفتالي بينيت بأنه خارج عن كل الأحزاب الدينية ودعوه إلى ازالة القبعة الدينية عن رأسه ، وأعتبروه اصلاحي وليس اورثودكسي ، وأنه يعمل على الاضرار بالاحكام الشرعية اليهودية ومسألة حرمات السبت ، ومسألة الاتفاقيات التي

كانت معقودة حول من يحق له تهويد الاشخاص الذين يريدون الدخول في الديانة اليهودية . هل هم الحاخامات الاصلاحيين الموجودين في امريكا أم الحاخامات الارثودكسيين وغيرهم ؟

هي خلافات متعلقة بجملة من القضايا ذات الطابع الديني ، وهي موضع اشتباك بين التيار الإصلاحي الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبين التيار الارثودكسي الموجود في الداخل الذي يعتبر المسيطر على الشؤون الدينية بشكل كامل . هذه المسألة هي نقطة تفجير مع المتدينين وستكون سبب للمواجهة بين هذه الحكومة والمتدينين ، اضافة إلى المسالة قانون التجنيد ، وهذا ما طرحه افيغدور ليبيرمان ، حيث يبدو أن الحكومة الحالية تميل إلى طروحاته التي تفرض قيودا كثيرة على المتدينين ، وبأنهم في جزئهم الأكبر يذهبون إلى الانخراط فيما يسميه توزيع العبء بين العلمانيين والمتدينين . هذا جزء من العوامل او التحديات المطروحة أمام هذه الحكومة الحالية ، لكن بشكل عام هذه أهم الملفات والقضايا المطروحة أمام الحكومة الجديدة .

الكاتب:حسن حجازي(خبير في الشؤون الإسرائيلية)

رایکم