وكالة تبناك الإخبارية_ في وقتٍ يعيش فيه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وتكثر المشاكل اليومية التي تملأ أسطر الصحف ومقدمات النشرات الإخبارية، والتي جعلت اللبنانيين يتمنّون لو يخرق المشهد خبر مفرح واحد بغض النظر عن أهميته، يتصدر أخيراً ملفا الكهرباء وقطاع المحروقات العناوين الرئيسية نظراً لتداعياتهما الكارثية على المستويات كافة.
وقد أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان قبل أربعة أيام، أنها ستتبع تقنيناً قاسياً مع قرب نفاذ مادة الفيول من المعامل الحرارية في عدّة مناطق، وتعذر عليها تفريغ حمولات الناقلات الأخرى بسبب عدم فتح إعتماداتها المستندية اللازمة.
وعلى صعيد متصل، عمد أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان على تقنين الكهرباء في مولداتهم الخاصة، مما الحق خسائر اقتصادية بالمواطنين والتجار من دون مبرر، مع العلم انهم كانوا رفعوا تسعيرة الاشتراكات الشهرية لديهم بحجة غلاء المازوت.
وتستمر معاناة اللبنانيين من انقطاع التيار الكهربائي في وقت تقاعست كافة الحكومات المتعاقبة عن حلّ تلك الأزمة التي يتغلل فيها الفساد والصفقات المشبوهة وسوء الإدارة على مدى عقود من الزمن.
وقد بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان 86,530 مليار دولار من عام 1997 إلى 2020.
ويقول خبراء في هذا المجال أن أسس الأزمة تأتي من “عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقّدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على “استدراجات عروض” غير معروف أين أجراها الوزير”، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية، أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان “التصديق الحكمي” الذي بات يشكل القاعدة، دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل إن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية، ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية.
وهذه الرقابات أثبتت عدم فعالياتها على مدى سنوات عديد، فبحسب الخبراء إن “مظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً إلى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة”.
كما برزت أزمة ثانية وهي انتهاء عقود استجرار الكهرباء من سوريا في الرابع من نيسان أبريل من العام الماضي. الدولة اللبنانية والتي لم تبادر حتى الساعة للإتصال بالجانب السوري لطلب تجديد العقود من أجل اعادة التزوّد بالكهرباء، ما زالت حتى الساعة تدرس عواقب هذه الخطوة عليها في ظل سريان مفعول قانون قيصر الذي تفرض من خلاله الولايات المتحدة حصارًا على سوريا.
في هذا الإطار سرت شائعات في بيروت أن الدولة السورية تشترط دفع الدولة اللبنانية بالدولار الأميركي ثمن استجرار الكهرباء وذلك من أجل تجديد العقود. بينما مصدر حكومي سوري ينفي في هذا الإطار هذا الكلام جملة وتفصيلًا، كاشفًا أن الدولة السورية ما زالت مستعدة اليوم لتزويد الجانب اللبناني بالكهرباء وذلك مقابل السعر الذي كان متفق عليه سابقًا وبالليرة اللبنانية دون أي تغيير رغم تبدّل سعر الصرف الليرتين اللبنانية والسورية مقابل الدولار.
سوريا التي بإمكانها تزويد لبنان بحوالي 280 ميغاوات أبلغت الجانب اللبناني قبل أيّام وعبر القنوات غير الرسمية أنّها مستعدة لإعادة مدّ لبنان بالكهرباء قبل توقيع الإتفاقيات الجديدة، وأنّها في هذه الأزمة مستعدة لرفع حجم الطاقة المرسلة إلى لبنان عن الـ 300 ميغاوات الاعتيادية، وذلك لمحاولة اعانة شركة كهرباء لبنان على تزويد المناطق اللبنانية بالكهرباء في ظل هذه الأزمة التي يمر بها لبنان.