100 عام على مجزرة تولسا .. الأمريكيون السود يحيون الذكرى فيما سياسات الفصل العنصري مستمرة

يتحضر الأمريكيون أصحاب البشرة السوداء، للاحتفال بالمئوية الأولى لمجازر تولسا بحقهم، إحدى أسوأ المجازر العنصرية التي شهدتها الولايات المتحدة في القرن الماضي.
رمز الخبر: ۵۲۳۷۷
تأريخ النشر: 01 June 2021

وكالة تبناك الإخبارية_ تشكل بضع لوحات معدنية مثبتة في أسفل مبان حديثة، شاهدًا على متاجر امتلكها أمريكيون من اصحاب البشرة السوداء قبل تدميرها في إحدى أسوأ المجازر العنصرية التي شهدتها البلاد عام 1921 في مدينة تولسا.

وتعطي هذه الآثار النادرة في حي كان مزدهرًا لدرجة أن أطلق عليه "وول ستريت الأسود" لمحة عن تاريخ حي غرينوود الذي كان يقطنه السود تاريخيًا في تولسا في أوكلاهوما.

وعشية زيارة للرئيس جو بايدن، الذي يحظى بشعبية في أوساط الناخبين المتحدّرين من أصول إفريقية، سيحضر خلالها إحياء الذكرى المئة للمجزرة بعد عام شهد صعود حركة "حياة السود مهمة"، يتردد صدى عمليات القتل تلك في الأحداث الجارية اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وقال قاطن الحي الذي كان ناشطا مدافعا عن الحقوق المدنية بوبي إيتون (86 عاما) "جاءوا ودمّروا غرينوود وأحرقوا كل شيء".

قبل قرن، في المدينة الواقعة في جنوب الولايات المتحدة، أثار توقيف شاب أسود البشرة اتّهم بالاعتداء على امرأة بيضاء موجة عنف على أساس عنصري كانت الأسوأ في تاريخ البلاد.

وبعد توقيف ديك رولاند في 31 أيار/مايو 1921، تجمّع مئات البيض الغاضبين خارج مقر محكمة تولسا مؤكدين للسكان السود بأن لا مفر من إعدامه خارج نطاق القانون، وهي ممارسة كانت معهودة حينها واستمرت حتى ستينات القرن الماضي.

وتحرّكت مجموعة من الجنود الأمريكيين الأفارقة السابقين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، كان بعضهم يحمل السلاح، لحماية رولاند.

وارتفع مستوى التوتر وأطلقت النار. وتراجع السكان ذوو الأصول الإفريقية الذين كانوا الأقل عددا إلى غرينوود، الذي كان يعرف آنذاك بازدهاره اقتصاديا ووجود العديد من الأعمال التجارية فيه.

فجر اليوم التالي، نهب رجال بيض المباني وأحرقوها وطاردوا سكان الحي السود وضربوهم. وعلى مدى يوم كامل، عاثوا خرابا في "وول ستريت الأسود". وأما الشرطة فشاركت في التدمير بدلا من التدخل لمنعهم ليتحوّل الحي إلى أنقاض ورماد فيما قتل ما يقرب من 300 شخص. وخلّف الدمار نحو 10 آلاف مشرّد.

ويؤكد الكثير من سكان الحي، أن السبب الحقيقي للدمار كان الازدهار الذي حققه الأمريكيون من أصل إفريقي. ويقول "تسبب ذلك بدرجة كبيرة من الغيرة، ولا يزال الأمر كذلك".

وأدت سياسة للتخطيط الحضري أطلق عليها تجديد المدن ونفّذها مجلس مدينة تولسا منذ ستينات القرن الماضي إلى إخراج الملاك الأمريكيين من أصل إفريقي الذين جرى هدم منازلهم أو أعمالهم التجارية التي اعتُبرت متردية لإفساح المجال لإنشاء أبنية جديدة.

وأجهز شق طريق سريع بسبعة مسارات وسط الشارع الرئيسي على ما تبقى من ملامح الحي.

وعندما كان غرينوود على حاله في الماضي، كان هناك 40 مبنى والآن لم يتبق منه إلا نصف شارع، وحتى نصف الشارع هذا ليس حقًا وول ستريت الأسود.

رایکم