۵۰۳مشاهدات

بعد "سيف القدس".. الكيان "بؤرة رُعب" و"الهجرة العكسية" تتصاعد

فاطمة سلامة
رمز الخبر: ۵۲۰۷۱
تأريخ النشر: 23 May 2021
بعد

في 14 أيار/مايو من عام 1948 أعلن ديفيد بن غوريون قيام ما أسماها بالدولة "الإسرائيلية" في فلسطين. دعا اليهود للعودة الى ما أسماها أرضهم التاريخية. وهكذا جعل العدو من فلسطين وطناً له يسرح ويمرح في مدنها وقراها، ينكّل بأهلها، يسلبهم خيراتها ويفعل بها ما يريد. أقام "دولته" المزعومة على حساب نكبة أهل الأرض وحقوقهم. دعت قيادات العدو ما سمي بيهود "الشتات" للعودة إلى "الوطن"، فتقاطر هؤلاء من بلدان عديدة للعيش في فلسطين ظناً منهم أنها بلد الأمن والأمان. ومع مرور الوقت، وتنامي قدرات المقاومة الفلسطينية بات الوجود الصهيوني في فلسطين بمثابة "كابوس" يؤرق يوميات المستوطنين. لم تعد هذه الأرض آمنة لهم. يعيشون على أعصابهم، والكثير من وقتهم يقضونه في الملاجئ تحت الأرض.

هذا الواقع، دفع بالكثير من المستوطنين المحتلين الى التفكير بالهجرة من فلسطين، بعدما كانت الهجرة اليها. أيقن هؤلاء أنّ بقاءهم في الأرض المقدّسة خطر عليهم. ثمّة شعب لهذه الأرض التي سُلبت سيُحرّرها ولو بعد حين. شعب متمسّك بعقيدة وروحية عالية لا يجد حرجاً معها ببذل الدم على درب التحرير. شعب أثبت تكامله قلباً وقالباً مع المقاومة الفلسطينية لتسجّل معركة "سيف القدس" الأخيرة الانتصار الكبير والمؤسّس لسلسلة من الانتصارات على درب القدس. وفي المقابل، ثمّة صورة "مهزوزة" لكيان لم يستطع تحقيق أي هدف سياسي أو عسكري أو استخباراتي، ما جعل فكرة "الأمن" القومي "الإسرائيلي" التي لطالما تزعزعت في خبر كان. ذلك الأمن دافعت عنه واشنطن بشراسة ودفعت في سبيله مليارات الدولارات لكنها لم تستطع تحقيقه فباءت كل محاولاتها بالخيبة والفشل.

أمام هذه الصورة المخيّبة لآمال الصهاينة، بدأ الحديث يتصاعد عن الهجرة العكسية من كيان العدو إلى الخارج وهي قضية ليست بجديدة. الكلام لم يصدر عن مستوطنين فقط، بل بدأت المجاهرة بهذا الأمر تخرج على لسان سياسيين وأمنيين وإعلاميين وغيرهم. قبل أيام، أعلن الرئيس الأسبق لجهاز "الموساد" شبتاي شافيت أنّه "قد يجد نفسه يوماً ما يحزم أمتعته، ويغادر "إسرائيل"". الأمر ذاته عبّر عنه أشهر مقدمي البرامج التلفزيونية "الإسرائيلية" يارون لندن الذي قال "إنني أعدّ نفسي لمحادثة مع حفيدي لأقول له إن نسبة بقائنا في هذه "الدولة" لن تتعدى 50%، ولمن يغضبه قولي هذا فإنني أقول له إن نسبة 50% تعتبر جيدة، لأن الحقيقة أصعب من ذلك".

القناعة نفسها عبّر عنها روني دانيئيل المحلل العسكري "الإسرائيلي" والمقرّب من قيادة جيش الاحتلال حيث قال "إنني غير مطمئن أن أولادي سيكون لهم مستقبل في هذه "الدولة"، ولا أظن أنهم سيبقون فيها". الموقف ذاته عبّر عنه دانيئيل قبل أعوام عندما أكّد أنّه يفكر جدياً بالهجرة.

الهجرة العكسية التي واجهها كيان العدو خلال السنوات الماضية من المرجّح أن تتفاقم بعد حرب غزة. عام 2020 سجّلت الهجرة من كيان العدو إلى الخارج ازديادا حيث بلغت 74.9%. وبحسب أرقام الوكالة اليهودية، فقد غادر كيان العدو منذ مطلع القرن الحادي والعشرين 720 ألف مستوطن استقروا في الخارج بصورة رسمية، بينما يقيم 530 ألفاً آخرون في الخارج بشكل متنقل.

المصدر: العهد

رایکم