
لماذا فشل الكيان الصهيوني في عملية " حارس الأسوار "
منذ بداية عملية سيف القدس ، وما أسماه الصهاينة " حارس الأسوار " لم يتوقف الإعلام الإسرائيلي عن التحليلات والقراءات التي تتحدث عن فشل القيادات الإسرائيلية على مستويات متعددة سياسية وديبلوماسية وعسكرية واستخبارية ودعائية أيضا ، منها ما دخل في إطار النزاعات الداخلية و " التنقير " السياسي بين الخصوم ، ومنها ما يمكن قراءته فعليا على أرض الواقع .
•عدم تحديد أهداف أيديولوجية واستراتيجية
في صحيفة هآرتس ، قال الكاتب ألون بینکاس إن إسرائيل دخلت هذه الحرب بلا إستراتيجية وها هي تدفع الثمن . ورأي أنه عندما لا يكون لديك إستراتيجية حيال حماس وغزة فلا انتصارات حاسمة . وأضاف " قضية غزة وحماس تتطلب إستراتيجية لا عمليات عسكرية ، والدفاع عن النفس أمر لا ينبغي تبريره أو الاعتذار عنه " . في المقابل وكان لواء ( احتياط ) عاموس جلعاد رئيس معهد السياسة والاستراتيجية في معاريف رأى أنه لدى حماس رؤية واستراتيجية واضحتان ، وقد حققت حماس هدفها وهو الحفاظ على السيادة العربية في الحرم القدسي والقدس الشرقية ، وهي باعتبارها " حاكمة غزة ، كرست نفسها مدافعة عن القدس ، وكشفت للكيان عن أسلحتها الجديدة ..
•فشل سياسي
أكد رئيس تحرير صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية ألوف بن أن كيان العدو أبرز فشلا سياسا أدى إلى الفشل العسكري في قيادة الحكومة المتعثرة والضعيفة والتي أظهرت حماس مثل " جار " سي ، لكنه معزول وضعيف ، والأمر الوحيد الذي أثار اهتمام الرأي العام الإسرائيلي هو استعادة " المدنيين والأسرى وجثث الجنود . وقال ألوف " كما هو معلوم لم ينته أي شخص من " عناصر التقدير " من أن " حماس " قادرة بجهد بسيط على الخروج من القفص الذي وضعتها " إسرائيل " فيه ، وأن تقف على رأس النضال الفلسطيني كمدافعة عن الأقصى ، وتضخيم الفجوة بين حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية الجديدة لجو بایدن " .
إلى ذلك لفت التحليل إلى أن حماس حولت ضعفها العسكري في مواجهة إسرائيل إلى ميزة سياسية ، مواقفها الأيديولوجية - رفض الاعتراف بإسرائيل والدخول في مفاوضات دبلوماسية معها - أصبحت استراتيجية فعالة .
•فشل ديبلوماسي
ووفقا للتحليل في صحيفة هآرتس فإن منع إسرائيل للانتخابات في القدس وتراجع السلطة الفلسطينية عن إجراءها لم یکن ضربة لحماس لأن أحداث الشيخ جراح أعادتها إلى الواجهة حيث سيطرت على الساحة المركزية وحققت إنجازا دبلوماسيا أعادها باعتبارها الكيان الوحيد الذي يمكن أن يبدأ الصراع - ثم يخمده بشروطه الخاصة .
كما أن حماس رفعت التضامن العربي ضد " إسرائيل " من تحت الأنقاض بما في ذلك في دول مثل مصر والسعودية والأردن وحتى الإمارات العربية المتحدة ، الذين لم يكن لديهم خيار سوى التنديد بسياسة إسرائيل تجاه القدس على الرغم من كرههم لحماس .
•اخفاق استخباراتي
الباحثة في مركز هرتسيليا ، ليراز مرغليت ، في مقال نشرته في صحيفة " معاريف " ، أنه في حال كانت توجد " كلمة واحدة " تصف شعور الإسرائيليين في الأيام الأخيرة ، فهي " المفاجأة " ، لأن " المعركة الدائرة في هذه الأيام باغتتنا ، وأظهرتنا غير مستعدين ، وفي موقف هو الأقل راحة بالنسبة إلينا " . وأضافت أنه " منذ عصر يوم الاثنين الماضي ، لا تكف " حماس " عن مفاجأة إسرائيل . وليس أقله القصف الصاروخي المكثف نحو " غوش دان " وسط فلسطين المحتلة ، وأشارت مرغليت إلى أن الأسئلة التي أثيرت هذا الأسبوع ، هي : " كيف حدث أن باغتنا " حماس " وأظهرتنا غير مستعدين ؟ كيف حدث أن الجيش الإسرائيلي لم يعرف بشأن القدرات التي طورتها " حماس " في السنوات الأخيرة ؟ " . وحذرت مرغليت من أن ما يجب أن يقلق " إسرائيل " ، ليس " المعطيات الاستخبارية الجافة " ، بل إن المشكلة الأهم التي يجب أن تقلقها هي عدم القدرة على استخلاص خلاصات من المعطيات ، وتقدير النيات . وقد تحدث عن هذا الإخفاق الاستخباراتي والاستخفاف بنیات حماس وقدراتها لاوف بين في صحيفة هآرتس أيضا .
•فشل استخباري تکتیکي
لم يقم الجيش الإسرائيلي بجمع أهداف نوعية كافية في غزة ، الأمر الذي من شأنه أن يقوض دافع حماس وقدرتها على مهاجمة الجبهة الداخلية الإسرائيلية . صحيح أن سلاح الجو ضرب أهدافا كثيرة تحتاج حماس إلى جهد لاعادة ترميمها ، لكن هذا لا يكفي . وأيضا ساعات التحليق وذخائر الجيش الإسرائيلي لها ثمن اقتصادي ، مثلها مثل حفريات حماس والصواريخ . وكما كتب الجنرال يسرائيل تال ذات مرة : " عندما تستمد الاستراتيجية من التكتيكات ، ربح المعارك وخسر الحروب " .
•صمود حماس
وهناك أمر آخر يبدو أكثر إزعاجا في الصحافة العبرية ، هو صمود حماس وقدرتها على ضرب ما يسمى " تل أبيب " تل الربيع وعمق ما يسمى " المدن الإسرائيلية " ، مما أدى إلى التفاف الفلسطينيين حول المقاومة بما في ذلك فلسطينيو الداخل ، وفي الوقت ذاته يتشظى المجتمع الإسرائيلي ويكتشف مع الوقت أن الاحتلال لا يمكنه أن يضمن الأمان والسلام . وفي جيروزاليم بوست فيري تزيفي جوفر أن إسرائيل تربح المعركة لكن حماس تربح الحرب .
•عدم القدرة على إسقاط سلطة حماس
وفي هآرتس أيضا تساءل لاوف بين " لنفترض أن 100 أو 200 أو حتى 300 من مقاتلي حماس قتلوا في الأنفاق ، فهل كان ذلك سيسقط سلطتهاء منظومة التحكم والسيطرة ؟ قدرتها على إطلاق الصواريخ على إسرائيل ؟ يتجلى فقدان المشورة العسكرية في النسبة المتزايدة من المدنيين القتلى مقارنة بالمقاتلين في الجانب الفلسطيني ، مع استمرار العملية ، وهي علامة واضحة ومثبتة على إطلاق النار ضد أهداف عرضية وغير مهمة " . من جهته قال بين كاسبيت وهو محلل سياسي في صحيفة معاريف : " إسرائيل بحاجة إلى زعامة تحل مشكلة حماس في غزة " .
المصدر:مرکز القيادة المركزية الأمريكية