۵۲۱مشاهدات
حطم عدد من المحتجين في وسط بيروت بوابةً حديديةً تفصلهم عن ساحة النجمة حيث يتواجد مبنى مجلس النواب اللبناني، بيد أنهم قوبلواً بجدار حجري وقنابل مسيلة للدموع ألقتها القوى الأمنية المتواجدة في الساحة.
رمز الخبر: ۴۹۴۲۷
تأريخ النشر: 14 March 2021

وقد تظاهر العشرات من اللبنانيين في وسط العاصمة احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء ليصبح 12000 ليرة مقابل الدولار الواحد، في رقم قياسي تصل إليه الليرة اللبنانية منذ بدء الانهيار الاقتصادي في آب أغسطس 2019 عندما سجّلت أول ارتفاع لها.

وفي الطرف الآخر من العاصمة، تظاهر شبان أمام المصرف المركزي في شارع الحمرا، وألقوا الحجارة عليه للتنديد بالسياسات المصرفية والمالية لحاكم المصرف، رياض سلامة، وهو المتهم الأول بالانهيار الاقتصادي الحالي بالتوازي مع السياسات المالية للحكومات المتعاقبة منذ عام 1991 لليوم.

وينعكس الانخفاض في العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج. وقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة أكثر من 144%، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وأدى الهبوط الكبير لقيمة الليرة إلى تدنّي القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير، إذ بات الحدّ الأدنى للأجور قرابة 70 دولارا شهريا.

وبسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان منذ العام 2019، بات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

ومنذ 17 تشرين الاول أكتوبر 2019، انطلقت مظاهرات في بيروت وعدد من المدن اللبنانية، على خلفية فرض الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري لضرائب جديدة، تطالب بمحاربة الفساد واستقالة الحكومة، وتعديل قانون الانتخاب، واجراء انتخابات مبكرة، لكنها تحولت بعدها الى مطالب سياسية لا سيما بعد تسلل احزاب مشاركة في السلطة، ومتورطين في الفساد، استغلوا المظاهرات وقاموا بقطع الطرقات الرئيسة في البلاد، وشل الحياة العامة، وذلك في مسعى منهم للتصويب ضد خصومهم السياسيين.

والجدير ذكره، ان المتظاهرين يحملون المسؤولية ايضا في تردي الاوضاع الاقتصادية الى السياسات المالية والنقدية لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، والتي ادت الى تباطؤ تدفق رؤوس الأموال، وشح في الدولار الأمريكي، وخلق سوق سوداء، مع تراجع لقيمة الليرة اللبنانية امام الدولار (القيمة الرسمية المعلنة 1$ = 1505 ليرة لبنانية)، مما ساهم بتعميق الازمة الاقتصادية، وهي الأسوأ منذ الحرب الأهلية عام 1975.

وبعد أشهر من استقالة الحريري، استلم حسان دياب الدفة إلى أن تشتد وطأة الأزمة الاقتصادية مع انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، بالإضافة الى انفجار مرفأ بيروت، ثالث أضخم انفجار في التاريخ الحديث، في الـ4 من آب أغسطس 2020، والذي تسبب بموجة تظاهرات ضخمة ضد الحكومة وبالتالي إعلان دياب استقالة حكومته.

وتسبّب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب غسطس بمقتل 203 أشخاص وإصابة أكثر من 6500 بجروح. كذلك، ألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة.

وتم تسليم الحريري مجدداً مهام تشكيل الحكومة، التي لا زالت تعاني الى هذا اليوم من التجاذبات السياسية حالت دون تشكيلها، في وقت حذّر فيه الرئيس عون من أن عدم تشكيل الحكومة سيودي البلاد الى الجهنم.

في خضم هذه المعمعة السياسية والاقتصادية، أعلن البطرك بشارة الراعي عن وثيقة الحياد "لكي ينقي هويته مما شابها من التشويه، ويستعيد "بهاءه"، ولكي يتمكن من أداء رسالته كوطن لحوار الثقافات والأديان،" بحسب كلامه الشهر الماضي، وأكد أن هذا الحياد يمكن لبنان من تجنب النزاعات والحروب إقليميّا ودوليا، ويمكنه من أن يحصن سيادته الداخلية والخارجية بقواه العسكرية الذاتية.

كما شدد على المطالبة بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، "بسبب عجز الجماعة السياسية عندنا عن اللقاء والتفاهم والحوار وتشخيص المرض الذي شل الدولة بمؤسساتها الدستورية وخزينتها واقتصادها وماليتها، فتفككت أوصالها، ووقع الشعب الضحية جوعا وفقرا وبطالة وقهرا وحرمانا".

وأضاف الراعي أن "عظمة حركات المقاومة أن تعمل في كنف الدولة، وقال: "لا يوجد جيشان أو جيوش في دولة واحدة ولا شعبان في دولة واحدة"، في إشارة إلى المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله).

وبعد يوم من الإعلان، خرجت تظاهرات صغيرة لتقطع الطرقات الرئيسية في البلاد احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وللمطالبة بإسقاط رئيس البلاد ميشال عون وتشكيل الحكومة.

كما خرجت تظاهرات في مناطق أخرى، بالأخص طرابلس والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار ليصبح أكثر من 10000 ليرة، بعد أن كان 1515 ليرة قبل آب أغسطس 2019، وبدأ بارتفاع تدريجي بعد ذلك، إلى أن يأخذ ارتفاعاً جنونياً منتصف عام 2020 ويصل الى أكثر من 8000 ليرة للدولار الواحد في السوق السوداء.

وعلى إثر ذلك، وللمرة الأولى منذ استقالته عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، لوّح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بـ"الاعتكاف" عن ممارسة مهماته ذات الطابع الإجرائي الضيق.

واستنكر دياب سائلًا "ألا يشكل مشهد التسابق على الحليب حافزًا كافيًا للتعالي على الشكليات وتدوير الزوايا من أجل تشكيل الحكومة؟"، وحذّر من بلوغ لبنان "حافة الانفجار بعد الانهيار"، مما قد يدفعه إلى خيار الاعتكاف، بهدف الضغط نحو تشكيل حكومة الرئيس المكلف سعد الحريري.

كلام دياب عن "الاعتكاف" أثار سجالًا إزاء خلفياته وأبعاده، ولا سيما أن هذا التوجه يشكل سابقة لحكومة مستقيلة.

رایکم
آخرالاخبار