۴۲۸مشاهدات
رمز الخبر: ۴۵۸۰۴
تأريخ النشر: 10 June 2020

الى الفوضى العارمة في المنطقة، تدفع الولايات المتحدة الامريكية بإدارتها غير المتماسكة، ورئيسها المصاب بجنون العظمة، فالدولة التي عجزت عن مواجهة فيروس كورنا، تسير بمنطقتنا نحو المزيد من الازمات، عبر ما أسمته بشكل خاطئ قانون قيصر.

نعم سوريا تدخل في دائرة العقوبات من جديد، والعديد لا يعلم ان هذه البلاد تتعرض للعقوبات الامريكية منذ خمسة عقود، أي من سبعينيات القرن الماضي، وصولا لعام 2011، حيث بدأت حزمة جديدة من العقوبات التي كانت تتسع عاما بعد عام طيلة أيام الحرب، حتى ظهر ما يسمى بقيصر، الامر الذي يشير بدقة الى مدى فشل الولايات المتحدة الامريكية في خطتها التي شنت على أساسها حرب شرسة على دمشق، عبر مجموعات إرهابية، لتلجأ الى الخطة " ب " والتي طالما حاولت واشنطن التلويح بها، لإجهاض كل انتصارات الجيش السوري ومحور المقاومة، بعد تحرير معظم الأراضي من سيطرة داعش والنصرة.

الحقيقة أن هذا القانون يشكل إرهابا اقتصاديا موازيا للإرهاب الأمني والعسكري الذي تمارسه واشنطن وحلفائها، فهو يستهدف حياة السوريين بجوانبها المختلفة محاولا تجويعهم وخنقهم فعلياً، ويعمل على احباط اية بادرة لتحسين ظروف معيشتهم او تطوير البنية التحتية التي تشكل الحامل الفعلي لأي نهوض اقتصادي، ويهدد اية محاولة خارجية لتقديم المساعدة للسوريين في هذه الظروف العصيبة، بعد أن ادت الحرب الإرهابية التي شنت على سوريا لتخريب وتدمير مفاصل أساسية وحيوية من البنية التحتية ، المراقب الدقيق يعلم ان العقوبات الامريكية التي تأتي خارج إرادة المجتمع الدولي، تشكل سلوكا منافيا للشرعية الدولية، والقانون الدولي، وما هي الا إرهاب اقتصادي يمارس امام أنظار المجموعة الدولية، التي تقف مكتوفة الايدي، فأي عقوبات امريكية هذه على دمشق، والجميع يعلم انه منذ عشرات السنين لا يوجد أي شراكة تجارية او اقتصادية سورية مع أمريكا، وكبد الحقيقة هو ان الولايات المتحدة تستغل قدراتها العسكرية لقتل الشعوب اقتصاديا، و لتطويعها سياسياً، الامر الذي يجعل ما يجري في سوريا الان مكملا حقيقيا للحرب العسكرية والأمنية.

تظن الولايات المتحدة الامريكية بعقليتها الاجرامية، ان استراتيجية الخنق الاقتصادي لتحقيق تطويع الشعب السوري، وليس حكومته فحسب، هو المنفذ لفشلها الدائم في المنطقة، الا ان كل التجارب السابقة اثبتت فشل مثل هذه العقوبات، بل تزيد من اضطهاد الشعوب، فالولايات المتحدة الامريكية تعتمد بالأصل على ذرائع مسيسة ضد كل الشعوب التي ترفض ان تسير مع حكوماتها في الركب الأمريكي، وهذا مع يؤكده العرض الذي قدمه جيمس جيفري، والذي يهدف الى ضرب العلاقة التحالفية بين اطراف محور محاربة الإرهاب، والى ابعاد كل عوامل الصمود عن الشعب السوري، هذه العوامل التي يشكل فيها حلفاء سوريا العصب الرئيسي، بالرغم من معرفة الإدارة الامريكية المسبقة، ان القيادة السورية لا يمكن ان تقبل بها، وان الجميع يدرك ان الولايات المتحدة الامريكية تسعى الى اضعاف مناعة الدولة السورية وتجريدها من قوتها، لتصل الى مصادرة قرارها السياسي والسيادي، ومن ثم تمرير المشاريع الامريكية، من التخلي عن القضية الفلسطينية ومحور المقاومة، الى تقسيم البلاد، وإن ما جاء في بيان الخارجية السورية، كان تأكيدا على ان الدولة السورية تعي تماما ما يطمح له الأمريكي، عبر كلام دقيق وصريح، تضمن إشارة الى ان هذه التصريحات، تؤكد مجددا أن الولايات المتحدة تنظر للمنطقة بعيون إسرائيلية، لأن المطالب التي يتحدث عنها جيفري هي مطالب إسرائيلية قديمة متجددة لفرض سيطرتها على المنطقة.

إن ما جاء في عرض جيفري، لم يكن العرض الأول الذي يقدم للدولة السورية، بل هو استمرار لمسلسل عروض حملت عبر وزراء الخارجية في الولايات المتحدة الامريكية، ولا يمكن ان ننسى النقاط العشر التي حملها كولن باول الى دمشق، وبعدها الورقة التي صاغتها ما تسمى بالمجموعة المصغرة حول سوريا، والتي كانت نسخة معدلة عن النقاط العشرة لكولن بأول، والمشترك فيها إقامة علاقات مع الكيان الإسرائيلي وإخراج ايران من سورية، وفك الارتباط وانهاء الدعم السوري لحركات المقاومة في المنطقة، بالإضافة الى تفكيك القدرات العسكرية السورية التي تهدد الكيان بشكل مباشر، وما الحرب الإرهابية العسكرية التي شنت على البلاد، الا بسبب رفض القيادة السورية لتلك الشروط، واليوم يفرض قانون العقوبات، لاجبار القيادة على الرضوخ لمطالب الكيان الإسرائيلي عبر إدارة ترامب الارعن.

إن ما يوقف الولايات المتحدة الامريكية عند حدها، هو الوصول الى مستوى التكامل الاقتصادي مع الحلفاء، والتماهي مع محور المقاومة الى حد الاندماج الاقتصادي الحقيقي، وداخليا، تشجيع الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وإيجاد البدائل الوطنية بحسب المتاح، وافقاد هذه العقوبات جوهرها وهدفها، وبالتالي انهاء العبث الأمريكي في منطقة، وخلق علاقات دولية سياسية قائمة على مشهد مختلف نكون شركاء فيه بالاقتصاد والسياسية، كما كنا شركاء في الدم والحرب.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: