۱۳۸۸مشاهدات
رمز الخبر: ۴۵۶۹۲
تأريخ النشر: 01 June 2020

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالا حول سلوك الشرطة في الولايات المتحدة تجاه المواطنين السود.

وقال الكاتب سبنسر بوكات، إنه “قبل ست سنوات في شهر آب/ أغسطس، تم قتل مايكل براون، وهو شاب أسود يبلغ من العمر 18 عاما على يد ضابط شرطة في فيرجسون في ميسوري، وكان قد تخرج للتو من المدرسة الثانوية. مقتل الشاب وعدد آخرين، فتح حوارا وطنيا حول كيفية الحد من عنف الشرطة. لكن وفاة جورج فلويد وبرونا تايلور أظهر لنا مدى التغير القليل، وتساءل الكاتب: “لماذا لم نحرز تقدما يذكر على هذا الصعيد، وما الذي يجب أن يحدث لكي تنخفض الأرقام؟ يجيب: إليك ما يقوله الناس: بعض حلول “الفطرة السليمة” لا تعمل”.

وأضاف في تقريره الذي ترجمته “عربي21”: “بحسب صمويل سينيانجوي، عالم بيانات ومحلل سياسي في حملة زيرو، فإن العديد من الحلول المقترحة للحد من عنف الشرطة لم تثبت فعاليتها. بعد الضجة التي حدثت حول مقتل براون، تصاعد الأمل في أن تتمكن التكنولوجيات من إصلاح النظام المكسور. بحلول عام 2015، أفادت 95% من أقسام الشرطة الكبيرة أنها تستخدم كاميرات الجسم أو التزمت بذلك. لكن الأبحاث أظهرت أنه ليس لها أي تأثير تقريبا على سلوك أفراد الشرطة”.

وتابع: “على ما يبدو، فإن بعض الاستراتيجيات الشائعة من التحيز العنصري لا تبدو ناجحة في الولايات المتحدة. من المرجح أن يقتل من الرجال السود ثلاثة أضعاف البيض من قبل الشرطة. وقد جادلت بعض مجموعات إصلاح العدالة الجنائية، بأن تنوع قوات الشرطة قد يسد الفجوة. لكن جنيفر كوبينا، أستاذة العدالة الجنائية في جامعة ولاية ميشيغان، قالت إن هذا الأمر لم يفلح؛ حيث إن قسم الشرطة في بالتيمور في الغالب يتكون من ضباط ملونين. ولكن تم العثور في عام 2016 على أن الشرطة انخرطت في أعمال غير دستورية ومتحيزة عنصريا.

ما السياسات التي يمكن أن تحل المشكلة؟

وأوضح: “على الرغم من أن عدد عمليات القتل على أيدي الشرطة لم تنخفض بشكل ملحوظ على المستوى الوطني منذ عام 2013. إلا أن الأمور قد تحسنت في بعض أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة في المدن الكبيرة. كيف فعلوا ذلك؟ بشكل خاص، يبدو أن القيود المشددة على وقت وكيفية استخدام ضباط الشرطة للقوة، تقلل إلى حد كبير من عمليات القتل. بعد إجراء مثل هذه الإصلاحات في عام 2016، شهدت إدراة شرطة سان فرانسيسكو انخفاضا بنسبة 30% في استخدام القوة بحلول عام 2019”.

وتابع، “إن تجهيز الضباط للتعامل والاعتراف مع الحالات التي تتضمن الأمراض العقلية هي جبهة أخرى للإصلاح. شرطة سان أنطونيو على سبيل المثال لاقت اهتماما وطنيا كبيرا بعد تطويرها وحدة الصحة العقلية الخاصة بها، حيث يتعين على كل ضابط إكمال 40 ساعة من التدريب في كيفية التدخل في الأزمات، وهذا الرقم أكثر بكثير من المتوسط الوطني الذي يبلغ ست ساعات من التدريب”.

كما دعا علماء العدالة الجنائية إلى إنهاء ممارسات البنتاغون للتبرع بمعدات عسكرية لوكالات تنفيذ القانون المحلية، التي تشير الأبحاث إلى أنها تؤدي إلى مزيد من العنف ضد الضباط، وعدد أكبر من حوادث إطلاق النار المميتة من قبل الشرطة.

وفي عام 2015 قيدت إدارة أوباما توزيع الدبابات وقاذفات القنابل والطائرات المسلحة، لكن إدارة ترامب عكست هذا القرار عام 2017.

وقال السيد ديل بوزو وهو قائد في قسم الشرطة، إن هناك عددا خياليا من البنادق والأسلحة التي يمتلكها المدنيون في الولايات المتحدة، وذلك يجعل من المستحيل على الضباط أن يكونوا غير مسلحين كما الحال في بريطانيا مثلا. لكنه أكد أنه يمكن استخدام الأسلحة بشكل أقل.

إعادة التفكير في دور الشرطة؟

وقال كاتب المقال: “لفهم السبب كون الشرطة الأمريكية مشحونة للغاية، عليك أولا أن تفهم تاريخها. ووفقا لكوني هاسيت والكر أستاذة عدالة جنائية التي قالت؛ إنه في الجنوب تطورت الشرطة من دوريات العبيد، الحراس البيض الذين طبقوا قوانين العبودية. في الشمال ظهرت الشرطة كوسيلة للسيطرة على “الطبقة الدنيا الخطيرة”، التي شملت الأمريكيين من أصول أفريقية والأمريكيين الأصليين، والمهاجرين والفقراء”.

وأوضح: “لا تزال عنصرية الشرطة المؤسسية مستمرة منذ عقود، وثقافة الشرطة لم تتغير بقدر ما يجب، إن جذور العنصرية في الشرطة الأمريكية متأصلة ولم يتم تطهيرها بالكامل بعد”.

لكن، كيف يمكننا إحداث تغيير؟ بالنسبة للبعض، فإن الجواب ببساطة هو عبارة عن مسألة حشد إرادة سياسية كافية لإجراء إصلاحات طموحة: إعادة التفاوض على عقود نقابات الشرطة لتعزيز المساءلة، والتصالح مع تاريخ الشرطة المسيء، وتوظيف المزيد من ضباط الشرطة.

تقول حملة “زيرو”: ” يمكننا العيش في أمريكا حيث لا يتم قتل الشرطة للناس، تثبت الشرطة في إنجلترا وألمانيا وأستراليا وحتى مدن مثل بوفالو ونيويورك، وكاليفورنيا، أنه يمكن ضمان السلامة العامة دون قتل المدنيين”.

لكن من وجهة نظر آخرين، يعتقدون أن هناك حقيقة واحدة هي أن الشرطة جزء من المشكلة، ويجب التوقف عن استثمار الأموال والسلطة والشرعية فيها.

وكتبت ديريكا برنل وماربر ستاهلي مقالا في “التايمز”، تقول فيه؛ “إن أنظمة القمع مثل الرق وجيم كرو والسجن الجماعي، يجب تخفيضها وإلغاؤها وليس إعادة النظر فيها”. إن ضباط الشرطة الذين يضعون الناس في أقفاص السجن، هم المنفذون للجرائم الأخرى.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: