۵۳۱مشاهدات
وتعد قطاعات السياحة والطيران والسفر والضيافة هي الأكثر تضررا في مجلس التعاون، يليها القطاعات الخدمية مثل المولات التجارية والمطاعم والمقاهي.
رمز الخبر: ۴۵۴۵۱
تأريخ النشر: 11 May 2020

ربما تكون العمالة الوافدة هي الحلقة الأضعف في بلدان مجلس التعاون، والأكثر تضررا بأزمة كورونا، لكن هذا لا يحول دون تأثر الخليجيين أنفسهم سلبا بتداعيات الأزمة، التي ضربت معظم مجالات الاقتصاد.

وعلى الرغم من حزم الدعم المقدمة من حكومات مجلس التعاون، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عمان، فإن معدلات البطالة بين مواطني البلدان الستة، تتجه نحو الارتفاع.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي، دول الخليج الفارسي، على وقف السفر والسياحة، وتعليق الرحلات الجوية، وإعلان حظر التجوال، وإلغاء معارض وبطولات دولية، ووقف العمرة، ومنع التجمعات، وإغلاق مولات ضخمة.

وجراء ذلك، تنامت معدلات تسريح العمالة، وجرى وقف التعيينات الجديدة، وخفض الأجور، ومنح إجازات إجبارية غير مدفوعة الراتب، وتشغيل الموظفين من المنزل، ووقف مشروعات عملاقة، وهي سياسات من المتوقع أن تزيد أعداد العاطلين في المنطقة.

ومع انهيار أسعار النفط، فإن أزمة التوظيف سوف تتفاقم في الخليج الفارسي، مع تأثر الشركات الناشئة والصغيرة، وتضرر الشركات الكبرى متعددة الأفرع، وانعكاس ذلك على فروعها في دول المجلس.

قرارات تسريح

منذ بداية الأزمة، فرضت سياسات التقشف نفسها على حكومات مجلس التعاون، وعلى أنشطة التوظيف في الكثير من القطاعات.

ففي دبي، قررت دائرة المالية خفض الإنفاق المالي بواقع النصف على الأقل، ووقف التعيينات الجديدة حتى إشعار آخر.

وتضمن القرار تعليق جميع مشاريع التشييد التي لم تبدأ، وعدم السماح بأي زيادات في الإنفاق لمشاريع البناء الجارية.

وقررت شركة "كريم" لخدمات سيارات الأجرة الخاصة في الشرق الأوسط (مقرها دبي)، تسريح 536 موظفا يمثلون 31% من قوتها العاملة بسبب تأثيرات فيروس "كورونا".

وفرضت مجموعة الإمارات - الشركة القابضة الحكومية المالكة لطيران الإمارات - تخفيضاً مؤقتا في الراتب الأساسي لأغلبية موظفيها بنسبة تتراوح بين 25 و50%.

والشهر الجاري، أعلنت شركة الخطوط الجوية القطرية، الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين بسبب جائحة "كورونا"، دون إعلان عدد الموظفين الذين سيتم تسريحهم.

وتقول دراسة كويتية -غير رسمية- إن 24 ألف كويتي مهددون بالتسريح من أعمالهم، حال استمرار الأزمة، معظمهم من العاملين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويتوقع نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط، "محمد البكري"، أن تفقد السعودية 140 ألف وظيفة، وأن تفقد البحرين 5 آلاف وظيفة، بقطاع الطيران فقط.

عمل عن بعد

وتفرض الأزمة القائمة، نمطا جديدا من العمل، إذ يخطط ثلث أرباب العمل في الخليج الفارسي لتشغيل الموظفين من المنزل، بحسب الموقع المتخصص في خدمات التوظيف "غلف تالانت".

وسيكون أكثر المستهدفين بذلك، موظفي الإدارة والموارد البشرية في شركات الضيافة والطيران والتخطيط اللوجستي وغير ذلك من الوظائف.

ويتوقع استطلاع شارك فيه 1600 مدير تنفيذي لشركات وخبراء موارد بشرية في دول مجلس التعاون، أن تطلب 35% من الشركات، من موظفيها العمل عن بعد.

وتتقدم البحرين سائر دول مجلس التعاون من حيث مؤشرات العمل عن بعد، بنسبة 38% من جميع الموظفين، في وقت تخطط فيه بعض الشركات لفرض العمل عن بعد على 100% من موظفيها.

ويرصد العديد من الخبراء المتخصصين ازدياد عمليات البحث عن عمل عبر الإنترنت في ظل أزمة "كورونا"، بحسب استبيان أجراه موقع التوظيف الإلكتروني "بيت.كوم".

نسب مرتفعة

ومن المتوقع أن تتسبب الهزة العنيفة التي أصابات اقتصادات هذه الدول جراء "كورونا" وانهيار أسعار النفط، في وقف خلق فرص عمل جديدة، ما يعني بالتبعية ارتفاع معدلات البطالة بين الخليجيين.

وبلغ معدل البطالة بين السعوديين نهاية العام الماضي، أي قبل بدايات الأزمة، 12%، بحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة الإحصاء السعودية.

وتسجل الكويت نسب بطالة مرتفعة للغاية بين مواطنيها، بلغت 35%، نهاية عام 2019؛ وفق إحصائية رسمية صادرة عن ديوان الخدمة المدنية الكويتي.

وتحظى قطر بمعدل بطالة مستقر للمواطنين عند 0.2%، العام الماضي، بحسب بيانات وزارة القوى العاملة القطرية.

أما الإمارات فهي تشهد معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى بواقع 9.6% بين المواطنين، و2.1% بين الوافدين، وفق الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء (حكومية).

وتسجل البحرين، وفق وزير العمل والتنمية الاجتماعية "جميل حميدان"، معدل بطالة بواقع 4%، لكن المعدل يرتفع بين الشباب إلى 20%، وفق الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.

وتصل نسبة البطالة في سلطنة عمان إلى 17%، فيما يبلغ معدل البطالة بين الشباب قرابة 49%، بحسب تقديرات البنك الدولي.

فقدان وظائف

لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الوظائف التي ستفقدها دول مجلس التعاون جراء الأزمة الحالية، لكن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا " الإسكوا" قدرت عدد الوظائف التي ستتم خسارتها في العالم العربي بأكثر من 1.7 مليون وظيفة.

وفي المجمل، تفيد تقديرات هناك أكثر من مليار عامل في جميع أنحاء العالم معرضون بشدة لخطر البطالة أو خفض الأجور بسبب الوباء.

ويحظى القطاع الرسمي بحماية حكومية، تجنبه خطر فقدان الوظائف، والتسريح، لكنه سيعاني خفضا للنفقات، وهو ما سيؤثر على خدمات التأمين الصحي للموظفين وسيقيد البدلات والحوافز والأجازات مدفوعة الأجر.

ويعد العاملين في القطاع الخاص سواء كانوا وافدين أو مواطنين الأكثر تأثرا بالصدمة المزدوجة الناتجة عن انهيار أسعار النفط وانتشار فيروس "كورونا".

وفي هذا الصدد، تجب الإشارة مثلا إلى أن اقتصاد قطاع الخدمات في كل من قطر والإمارات يعتمد على استهلاك المغتربين، ما يعني تضرر أصحاب رؤوس الأموال، والعمالة الوطنية في القطاع، مع تسريح الوافدين، ومغادرتهم البلاد.

وتعد قطاعات السياحة والطيران والسفر والضيافة هي الأكثر تضررا في مجلس التعاون، يليها القطاعات الخدمية مثل المولات التجارية والمطاعم والمقاهي.

ومع خفض الموازنات جراء انهيار أسعار النفط، ستكون سوق العمل في الخليج الفارسي مرشحة لفقدان آلاف الوظائف وتزايد طوابير العاطلين عن العمل، مع تراجع قدرة الحكومات على التوظيف، أو خلق فرص عمل جديدة.

المصدر: الخلیج الجديد

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: