۱۶۵۰مشاهدات
رمز الخبر: ۴۲۷۷۰
تأريخ النشر: 28 October 2019

في أعقاب الاتفاق بين الحكومة والمتظاهرين على تعليق الاحتجاجات مؤقتاً بمناسبة مسيرة الأربعين، اندلعت الاحتجاجات مرةً أخرى في عشر محافظات عراقية ضد الفساد وسوء الأحوال المعيشية والبطالة، وخلال هذه الاحتجاجات، أثيرت شعارات مطالبة بإسقاط حكومة "عادل عبد المهدي".

على الرغم من مرور عام واحد فقط على عمر حكومة عبد المهدي، وتجاهل المتظاهرين لخطط الحكومة لتنفيذ مطالب المحتجين، أثيرت مسألة الاحتجاجات في العراق، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

العنف الجامح مع التخطيط الأجنبي

منذ صباح يوم الخميس حين بدأت الاحتجاجات عن طريق دعوة الناس على وسائل التواصل الاجتماعي إلى النزول إلى شوارع بغداد والمدن الأخرى، خلافاً لمطالب الداعين بمن فيهم مقتدى الصدر، بالإضافة إلى تأكيدات المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين العراقيين بعدم اللجوء إلى العنف للتعامل مع المحتجين، ولكن على عكس التوقعات، خيَّم العنف على مشهد الاحتجاجات، وتشير التقارير إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في احتجاجات الجمعة، وكذلك حرق وتدمير الأماكن العامة وبعض المقار السياسية والعسكرية.

كما تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت المعتقدات الدينية بين العديد من المتظاهرين هي بحيث أنهم يقبلون بتعليق الاحتجاجات من أجل إحياء مسيرات الأربعين الحسيني دون مشكلات، فكيف، على الرغم من دعوة المرجعية الشيعية لاحتجاجات سلمية، وهي المرجعية التي تحظى باحترام كبير بين أبناء الشعب العراقي، كيف اتخذت العملية مساراً آخر؟

وقد دفع هذا الوضع رئيس الوزراء العراقي والقائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية عادل عبد المهدي، إلى تفويض فرض حظر التجوال إلى المحافظين في محافظاتهم، وبناءً على أوامر عبد المهدي، يمكن للمحافظين فرض حظر التجوال كلياً أو جزئياً في المحافظات ذات الصلة.

وفي هذا الصدد، فرض حظر التجوال في محافظات البصرة وذي قار والمثنى وواسط وبابل وكربلاء والديوانية.

بالنظر إلى أن الحكومة تدرك جيداً عواقب التعامل العنيف مع الاحتجاجات، يبحث الكثير من المحللين عن خيوط إضفاء الطابع العنيف على الاحتجاجات، في الخطط والمؤامرات التي تستهدف الاستقرار والأمن في العراق، أي أولئك الذين يرون في المطالب الاقتصادية والمعيشية فرصةً جيدةً لتحقيق أهدافهم السياسية.

وفي هذا الصدد، يجب أن تؤخذ في الحسبان حقيقةٌ لا يمكن إنكارها، وهي كلما زاد استخدام العنف في الاحتجاجات، ستتوفر الأرضية عموماً لتطرُّف المطالب وبالتالي تقلُّص إمكانية الاتفاقات السياسية وتنفيذ الحلول السلمية.

انتهاز الفرصة من قبل الجهات الفاعلة الأجنبية

تشكّلت حكومة عبد المهدي نتيجةً لانتخابات لم تنجح فيها الأحزاب والقوى السياسية المدعومة من أمريكا في تحقيق إنجاز يذكر. وتألفت تشكيلة مجلس الوزراء من تحالف القوى المعادية لأمريكا، مثل "الفتح" و"سائرون".

من ناحية أخرى، كان انتخاب عادل عبد المهدي كشخصية تكنوقراطية، وأدائه كرئيس للوزراء، خلافاً لمصالح أمريكا في العراق خلال العام الماضي تماماً، بدءاً من معارضة عبد المهدي الجادة لما يسمى بالعقوبات القاسية للبيت الأبيض ضد إيران، مروراً باتخاذ تدابير أخرى مثل محاولة تخفيف التوترات بين الدول العربية مع إيران، وفتح الحدود مع سوريا واستكمال ممر المقاومة الأمني والعمل مع دمشق لهزيمة داعش على الأراضي السورية، والسعي لإقامة شراكة اقتصادية مع الصين، ووصولاً إلى معارضة زيادة الوجود الأمريكي في العراق وما شابه ذلك، وهي إجراءات وسياسات دفعت البيت الأبيض إلى السعي بجدية للإطاحة بالرئيس العراقي في العراق.

خلال الأيام الماضية، ومع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، دخلت بعض هذه القوات الأراضي العراقية، لكن رد الحكومة والبرلمان العراقي كان عدم دعم إضافة هذه القوات إلى القوات الأمريكية الموجودة في العراق، وقد أدّى هذا إلى أن يرسل ترامب وزير دفاعه إلى بغداد لإرضاء المسؤولين العراقيين.

في الوقت الحاضر، لدى أمريكا حوالي 5200 جندي في العراق، وبحسب جزء من الاتفاق الأمني مع الحكومة العراقية، تتواجد هذه القوات هناك لتقديم المشورة والمساعدة والدعم للقوات العراقية التي تقاتل داعش.

لكن من المتوقع أن يقرر البرلمان العراقي قريباً مشاريع قوانين تدعو إلى انسحاب هذه القوات من العراق، وبطبيعة الحال، فإن الوضع الأمني المتدهور في العراق سيبرر استمرار وجود هذه القوات.

في هذا الصدد، وصفت صحيفة الأخبار هذه الخطة بالانقلاب على حكومة عبد المهدي، وبحسب تقرير الصحيفة، بدأ التخطيط للانقلاب من قبل أمريكا والإمارات والسعودية.

حيث أصبحت الإمارات مركز الفكرة، وأشخاص مثل مستشار الأمن القومي "طحنون بن زايد آل نهيان" ومستشاره الفلسطيني "محمد دحلان"(المعروف عن صلاته بالكيان الإسرائيلي)، تولوا مسؤولية التخطيط.

كما تتحمل السعودية التكلفة المالية للانقلاب، التي تبلغ حوالي 5 ملايين دولار. وتلقي مسؤولية التنفيذ الميداني على منظمات المجتمع المدني العراقية التي ترعاها السفارة الأمريكية، والشيء المهم هو أن عدد هذه المؤسسات يصل إلى أكثر من خمسين ألف مؤسسة، وفي عام 2019 فقط، تم تخصيص 701 مليون دولار لها.

لم يخف هذا الأمر على المسؤولين العراقيين، بحيث حذر الكثيرون من هذا السيناريو في الأيام الأخيرة.

على سبيل المثال، في اليوم الأول من نوفمبر، قال "نصر الشمري" المتحدث باسم حركة "النجباء" العراقية: إن قناة "الحرة" التابعة لأمريكا تلعب "الدور التآمري والتخريبي في العراق، عبر زجّ الحشد الشعبي لاستهداف المتظاهرين" وهي مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وكانت قناة "الحرة" الأمريكية قد اتهمت في وقت سابق، الحشد الشعبي بقتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي انطلقت مطلع الشهر الحالي.

وأضاف الشمري: إن هذه الاتهامات تأتي "استمراراً للمحاولات الخبيثة لقناة الحرة الأمريكية في مهاجمة واستهداف النسيج العراقي، وآخرها محاولة زجّ الحشد الشعبي واتهام مدير أمن الحشد بقضية استهداف المتظاهرين، رغم الموقف الرسمي المعلن من الحشد الشعبي بعدم وقوفه ضدهم، وأن هذا العمل خارج كلياً عن اختصاص مديرية أمن الحشد".

وأشار إلى أن "كل هذا يكشف الدور التآمري والتخريبي لهذه القناة، وللإدارة الأمريكية التي تقف خلفها وتموّلها لهذا الدور المشبوه".

كذلك استُخدمت وسائل إعلام أخرى مثل الشرقية والبغدادية والرافدين والدجلة، من قبل حزب البعث في العراق لصبّ الزيت على نار الاحتجاجات.

وفي مثل هذه الظروف، من الضروري أن تتوخى الحكومة والشعب في العراق الحذر في مواجهة هذه الإجراءات الاستفزازية لبعض دول المنطقة والعالم، والتي توفر السلاح للجماعات الإرهابية بهدف ذهاب الاحتجاجات نحو العنف.

ما يمكن أن يساعد الآن في حل الأزمة، هو الوحدة بين الجماعات السياسية والأحزاب، لتلبية المطالب المشروعة للشعب دون طلب المشاركة في الحكومة، وفي خطابه الأخير، أعلن عبد المهدي عن تعديلات في مجلس الوزراء دون النظر إلى المحاصصة، وهو جزء مهم من رغبات الشعب العراقي.

من الواضح تماماً أن الشرط الأساسي لتحقيق هذه الأهداف، هو الدعم القانوني للحكومة لحل المشكلات الاقتصادية، باستخدام توصيات المرجعية الشيعية.

المصدر: الوقت

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار