۸۸۶مشاهدات
بالرغم من أن حادثة الكشف عن «شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة مستهدفة نظام الحكم في سلطنة عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري» بحسب البيان الرسمي حينئذٍ قد وقعت في العام 2011، إلا أن تبعات هذه الحادثة لم تنتهِ حتى اليوم.
رمز الخبر: ۳۷۱۶۱
تأريخ النشر: 24 December 2017

شبکة تابناک الاخبارية: ينعم سكان الجارتين والعضوين في مجلس التعاون الخليجي، سلطنة عُمان والإمارات بالحدود المفتوحة التي تمكنهم من التنقل بالبطاقة الشخصية، وتبادل الزيارات مع عائلاتهم من ذات القبيلة الواحدة في البلدين. لكن على المستوى الرسمي بين حكومتي البلدين، فإن أقل ما يمكن أن توصف به العلاقات العمانية- الإماراتية هي أنها علاقات متوترة أو فاترة على أقل تقدير.

هذا التوتر لم تخلقه فقط حادثة اكتشاف خلية تجسس إماراتية في عُمان عام 2011، فقبل أيام قليلة، وبينما تنشغل مسقط بمواجهة النفوذ الإماراتي على حدودها مع اليمن، خرج السفير الإماراتي في واشنطن يحرض الولايات المتحدة على الحكومة العُمانية بذريعة «دعمها للحوثيين».

مطامع الإمارات في عمان ولدت مع ولادة الدولة ذاتها

بالرغم من أن حادثة الكشف عن «شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة مستهدفة نظام الحكم في سلطنة عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري» بحسب البيان الرسمي حينئذٍ قد وقعت في العام 2011، إلا أن تبعات هذه الحادثة لم تنتهِ حتى اليوم.

فقد شكلت تلك الحادثة محطة العلن في الخلافات بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات، ليستمر العُمانيون بالتأكيد على أن شبكة التجسس تابعة لجهاز أمن الدولة الإماراتي، وكانت تستهدف نظام الحكم في عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري فيها، وكذلك، يتهم بعض العمانيين الإمارات – بشكل غير رسمي – بالوقوف وراء أحداث «صحار» التي شهدت احتجاجات ضد النظام السياسي وصلت إلى العاصمة مسقط في فبراير (شباط) 2011.

وقد ظهر جليًا أن الإمارات تُعنى بقضية من يخلف السلطان قابوس في حكم السلطنة، ففي العام 2015 أكدت مسقط أن الإمارات تقوم بـعمليات شراء غير مسبوقة لأراضي وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات، وقدمت أموالًا طائلة لشخصيات قبلية غير معروفة، واكتشفت ذلك في ولاية «مدحاء» العمانية التي تقع بالكامل داخل الأراضي الإماراتية، ومحافظة «مسندم» العمانية التي تطل على مضيق هرمز (شمالي الإمارات).

وقد سبق هذه التحركات، وتحديدًا في العام 2008 قيام وزير الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد، بعزل الـمنتسبين إلى الجيش من أصول عمانية، فيما عرف بحملة تنظيف الجيش والأجهزة في إمارة (أبو ظبي) من العناصر التي تنحدر من أصول عمانية، وهي تحركات تشير إلى أن المشكلات بين عُمان والإمارات التي بدأت منذ انتهاء الحماية البريطانية في سبعينيات القرن الماضي لم تنتهِ، فما تزال الإمارات بعد تقسيم الإقليم العماني وتأسيس دولتها، تنظر إلى إمارة «مسندم» باعتبارها إمارة محتلة من سلطنة عمان.

«العزلة الاقتصادية» عقاب إماراتي محتمل لحياد عُمان

يمكن اعتبار عُمان مصطفة إلى جانب الكويت في الأزمة الخليجية التي خلفت حملة عقوبات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، إذ لم تتخذ السلطنة موقفًا مؤيدًا للمحور الرباعي الذي شكلته كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وإن كان دورها أقل وضوحًا في المفاوضات وجهود الوساطة بشأن الأزمة من الكويت.

ويبرر موقف مسقط ذلك بأنه يأتي ضمن رغبتها في تشكيل تحالفات جديدة، بعيدة عن القوى المهيمنة على مجلس التعاون الخليجي، فقد آثرت أن لا تتخذ موقفًا معلنًا بالتزامن مع حرصها على التصدي لمحاولات السعودية للهيمنة على مجلس التعاون، ومن بينها محاولاتها لتأسيس عملة موحدة، فقد بدأ دعمها الاقتصادي لقطر تجاه الأزمة أكثر وضوحًا من دبلوماسية الكويت، إذ سارعت بتعويض قطر عن المنتجات الغذائية وغير الغذائية التي فقدتها إثر قرار الحصار، وقامت بتصدير تلك المنتجات إلى الدوحة عبر خطين ملاحيين تجاريين بين البلدين هما ميناء حمد وميناء صحار العماني.

ويؤكد تقرير مجلة «الإيكونومست» البريطانية: «التزمت عُمان بالحياد في صراعين خليجيين متزامنين -أحدهما عسكري، والآخر دبلوماسي واقتصادي – قد يكون أكبر من قدرتها على تحمّله على المدى الطويل»، ويوضح التقرير أنه: «نظرًا لوضع عُمان الاقتصادي الضعيف، يمكن للسعودية والإمارات محاولة تأمين دعمهما في حصار قطر من خلال التهديد بفرض العزلة الاقتصادية من جانبهما على عمان، أما عدم حدوث هذا حتى الآن، فيدعم التصورات العمانية بأنه قد يتم انتقاد حيادها علنًا، ​ولكنه لا يزال ذا قيمة خاصة كقناة أساسية للتراجع».

وتؤدي العلاقات العسكرية والأمنية التاريخية بين السلطنة وإيران «العدو اللدود» لدولتي الخليج الأكبر (السعودية والإمارات) دورًا في احتدام الصراع بين الإمارات والسلطنة بضوء أخضر سعودي، فهذه العلاقات التي تحافظ على توازنها في ظل تفاقم الصراع الخليجي مع إيران، قد تبرّر كسبب لتجاهل الملك السعودي، سلمان بن عبدالعزيز زيارة عُمان في جولته الخليجية في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، ومع استمرار هذه العلاقات ورفض عُمان الانضمام إلى التحالف العسكري الدولي في اليمن، وأدائها للدور السياسي فقط في اليمن، تنتهج الإمارات قولًا بأن السلطة تدعم الحوثيين في اليمن.

ويذكر تقرير «واشنطن بوست» الأمريكية: «منتقدو تعاملات عُمان مع الحوثيين ومؤيديهم الإيرانيين يجادلون أن علاقاتها الثنائية مع طهران تمتد إلى أبعد من الحياد، وكان أعضاء الائتلاف العسكري الذي تقوده السعودية، وخصوصًا الرياض ذاتها، قد وضعوا ضغوطًا هائلة على عمان لتتفق مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي».

وقد قالالمغرد الشهير «مجتهد الإمارات» قبل أيام، أن سفير أبو ظبي لدى واشنطن، يوسف العتيبة: «يخوض حملة تحريض سرية داخل الولايات المتحدة الأمريكية ضد سلطنة عمان، بحجة أن السلطنة تدعم الحوثيين»، وبحسب «مجتهد الإمارات»، فإنه «بعد شيطنة قطر جاء الدور على سلطنة عمان».

«المَهْرة».. الخطر الأعظم على عُمان

تؤدي سلطنة عُمان دورًا سياسيًا محوريًا في الأزمة اليمنية كما أسلفنا، فقد نأت بنفسها عن الدخول في الصراع العسكري فلم تقبل أن تكون ضمن التحالف الدولي الذي تشارك فيه الإمارات والسعودية.

لكن سرعان ما تلاحقت الأمور لتصبح محافظة المَهْرة، بوابة اليمن الشرقية، والعمق الحيوي للسلطنة محط خطر على مسقط، إذ إن المحافظة التي تمتاز بخلجانها وموانئها الطبيعية، ومناطق سياحية خلابة، ويربطها مع السلطنة أكثر من منفذ بري؛ ظهر فيها منافس خليجي شديد المكر السياسي، إنها الإمارات التي أوجدت في المحافظة اليمنية محطة نفوذ لها أسوة بكل المناطق الجنوبية والشرقية لليمن، فقد نقلت الإمارات صراع النفوذ باستخدام الموانئ إلى تلك المنطقة التي من المحتمل أن ينشأ فيها مشروعات لربط دول مجلس التعاون الخليجي بخطوط سكك حديدية، وهو الأمر الذي يزيد من القدرة التنافسية للموانئ العمانية.

ويعاد الآن على الذاكرة العُمانية إرث الأحداث التي ارتبطت بالمحافظة والتي تعود إلى نهاية ستينيات القرن الماضي، عندما انطلقت من المحافظة وتحت اسم «جبهة تحرير ظفار» دعوات لجهات يسارية للاستقلال عن عُمان، تحركت تلك الجبهة بدعم من النظام السياسي في اليمن الجنوبي، لكن عُمان تداركت الخطورة التي قد تشكلها المحافظة عليها، فعجلت بعد قيام الوحدة اليمنية في العام 1990 ببناء جسور متينة مع القوى القبلية والسياسية فيها تضمن ولاء السكان لها، وهو ذات النهج الذي تسلكه الإمارات اليوم في الأجزاء الجنوبية من اليمن، ومنها المَهْرة، إذ تقدم الإمارات على شراء ولاءات قبلية وكسب شخصيات سياسية واجتماعية في المحافظة.

وقد احتدم الصراع الإماراتي العُماني في أغسطس (آب) الماضي، عندما كثفت كل من الإمارات وعُمان من حملات التجنيس لأبناء المناطق اليمنية الحدودية، فقام الهلال الأحمر الإماراتي تحت غطاء العمل الإنساني بالكثير من المهام التي تخدم النفوذ الإماراتي أولًا وأخيرًا، وكذلك تحركت «أبو ظبي» عسكريًا، فأنشأت معسكر قوات «النخبة المهرية».

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء «عبد الباقي شمسان»: «إن هناك أطماعًا إماراتية استثمارية للسيطرة على الممرات البحرية الدولية في إطار شركة موانئ دبي، وكذلك الاستيلاء على كل المشاريع الاستثمارية الكبرى في الجزر والمدن»، ويضيف لـ«الجزيرة نت»: «سلطنة عُمان هي الأخرى لها أطماع للهيمنة على المهرة في حال انهيار اليمن أو استمرار النفوذ والتبعية للسلطنة في مرحلة الاستقرار، وبالتالي فلن تترك الإمارات طريقًا للنفوذ العماني المباشر أو غير المباشر».

ويتابع «شمسان» القول: «إن لعمان روابط ثنائية قوية مع المهرة، الأمر الذي يقلق الإمارات التي تسيطر الآن على المناطق الجنوبية بكل الموانئ والمطارات، وحقول النفط، والجزر من خلال قواتها أو القوات الموالية لها من حزام أمني، ونخب حضرمية وشبوانية».

فيما يؤكد تقرير مجلة «الإيكونومست» البريطانية أن القلق الأكبر لمسقط – التي يعتمد اقتصادها كما دول الخليج الأخرى على النقل – من الإمارات، وتذكر المجلة أن: «هناك مخاوف عديدة داخل الحكومة العمانية من الدور المتزايد للإمارات جنوب اليمن ودعمها للحركات الانفصالية والحراك الجنوبي»، فمحاولات الإمارات تطوير قاعدتها العسكرية في جزيرة «سقطرى» اليمنية، التي تقع عند مدخل خليج عدن، يهدد الأمن الاستراتيجي لعُمان، وكذلك يطوقها اقتصاديًا، فالإمارات تسعى بكل قوة لبسط نفوذها في جنوب اليمن لمنافسة الاستثمارات العمانية الصينية في المنطقة، المتركزة على مشروع الميناء العماني في «الدقم».

كذلك يؤكد تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية على أن: «بعض العمانيين يفسرون مساعي الإمارات للسيطرة على الأراضي والنفوذ في الجنوب كمحاولة لمنافسة الاستثمارات التي تمولها الصين في مشروع الميناء العماني بالدقم أو بشكل عام لتطويق السلطنة بشكل استراتيجي». ويضيف التقرير المعنون بـ «عُمان تتخوف من نفوذ أبو ظبي في اليمن»: «لم تحافظ عمان على حيادها في اليمن فقط من أجل الاعتبارات الإنسانية. وبينما تقوم البلاد بإرسال المساعدات – الرسمية والخاصة – وتسمح بمعالجة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في مستشفيات مسقط، تقوم بتأمين الحدود التي يبلغ طولها 179 ميلًا بطرق تحد من حركة الأشخاص والبضائع. ويعكس ذلك قلق عمان من الآثار الجانبية للنزاع، فضلًا عن حذرها من كيفية إعادة المواءمة الإقليمية في اليمن».

حكام الإمارات ومطامع توسعية في عُمان

«نبارك لسلطنة عُمان الشقيقة عيدها الوطني الـسابع وال الذي يُتوج 47 عامًا من المنجزات ويعكس أسمى معاني النجاح للنهضة العمانية في ظلّ قيادة أخي السلطان قابوس المعظم»، بهذه الكلمات بارك نائب رئيس دولة الإمارات، محمد بن راشد آل مكتوم، لسلطنة عُمان عيدها الوطني الـرابع والسبعين. 

تشير تقارير إلى أن ثمة أطماع قديمة لـ«محمد بن راشد» و«محمد بن زايد» وغيرهم من حكام الإمارات ، وهي أطماع لم تظهرها فقط محاولة تدبير الانقلاب للإطاحة بالسلطان قابوس في العام 2011، عندما اكتشفت خلية التجسس التي تضم مدنيين وعسكريين كما ذكرنا، وتهدف في النهاية إلى انقلاب وتنصيب نظام موالٍ للإمارات في السلطنة.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف حساب «مجتهد الإمارات» الشهير عن ما أسماه بمؤامرة إماراتية ضد عُمان، فأكد الحساب على أن ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، والقيادي الفلسطيني المفصول من حركة (فتح) «محمد دحلان»، يدعمان المعارضة العُمانية في مسندم وظفار، حيث قدما ما يقارب 16 مليون دولار لوجهاء ومشايخ من محافظة مسندم، وذلك لأن «محمد بن زايد» يعتبر «إمارة مسندم إمارة محتلة من سلطنة عمان ويطلقون عليها اسم إمارة رؤوس الجبال».

وبذلك يمكن القول أن الإمارات التي هي حسب الجغرافيا جزء من ساحل عُمان تسير نحو تنفيذ مخطط توسعي على حساب الأراضي العُمانية، مستغلة ظروف السلطنة من ضعف اقتصادي وقلة عدد السكان ومرض السلطان قابوس وموقف السعودية المتوتر مع السلطنة.

النهایة

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: