۱۳۲۹مشاهدات
رمز الخبر: ۳۴۱۲
تأريخ النشر: 26 February 2011
شبکة تابناک الأخبارية: أي شعب إذا ما أسقط الخوف من حساباته، فلا يمكن لأية قوة إسكاته. وإذا ما تمكن من كسر قيوده واستنشاق عطر الحرية، فلن يتجرأ أي مستبد جبّار من تقييده، أو سلب حريته مجدداً.

إن للحرية طعماً لا يستشعرها إلا من نال شرفها، ولا يدركها إلا الطامحون والعاملون والمضحّون. العبيد لا يحققون الإنجازات، والمقيّدون بالأغلال لا يتمكنون حتى من إنقاذ أنفسهم، الأحرار وحدهم فقط من يمكنهم تحقيق المستحيل، والطيران بالشعوب في الأعالي، وإنجاز طموحاتها الوطنية، هذه الحقيقة سطرها التاريخ.

الشعوب التي فجرت الثورات ونالت حقوقها خطت خطوات نحو الرقي والتقدم. لقد خاب ظن الذين ادعوا ويدعون "إن الحرية لا تعطي خبزًا”! وأن الاقتصاد لا ينمو في ظل الحرية والديمقراطية! لأن الديمقراطية حسب زعمهم تخلق فوضى، والاقتصاد بحاجة إلى بيئة سياسية سليمة ومستقرة.

وقد لا نستغرب من بعض قادة الدول والإعلاميين الموالين لهم تشبيههم الديمقراطية بالفوضى. ألم يقل الرئيس المصري السابق (حسني مبارك) بأنه يخشى من الفوضى إذا ما رحل الآن؟! وكأن بلاده طيلة حكمه كانت تعيش في بحبوحة من النعيم وأجواء من الحرية والأمن والاستقرار!!.

وألم يقل ابن الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي يوم الاثنين الماضي "إذا ما سقط النظام تدخل ليبيا في فوضى وحرب أهلية وقيام إمارات إسلامية”؟!. وفي رسالة تخويف إلى الدول الأوروبية يقول: "الدول الغربية التي لم تتحمل وجود إمارة إسلامية في أفغانستان فكيف تسمح بقيامها على حدودها”.

وبعده بيوم، خرج والده الزعيم الليبي متهماً المحتجين "بالعصابات والجرذان” وإنهم يريدون تحويل ليبيا إلى إمارة إسلامية، وهدد القبائل والثوار بالإعدام. وحسب الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء، فقد ارتكب النظام مجازر في عدد من المدن مستخدماً الطائرات الحربية والدبابات، إلا ان كل تلك التهديدات والمجازر لم تمنع الجماهير الليبية من  الخروج إلى الشوارع للدفاع عن حقوقها الأساسية.

الذين وصلوا إلى الحكم بالحبل الشرّي وليس السرّي يعتبرون أنفسهم أخيار العالم، وشعوبهم مجرد عبيد وجدوا فقط لخدمة الأسياد. الله جلّت قدرته يُمهل ولا يُهمل، وهو مُسبّب الأسباب، وهو الذي يجعل لكل شيء سببًا.

فقد جعل سبحانه وتعالى العزيمة والإصرار في الشباب العربي، فكانوا الشرارة التي أحدثت الثورات ضد الفساد والظلم والفقر والاستبداد في تونس ومصر وليبيا. وهم الذين أبدعوا في إيجاد الثقب في جدار الخوف ما أدى إلى  تشققه تدريجياً ومن ثم انهياره بالكامل، وقد نجم عنه خروج الجماهير عن صمتها والنزول إلى الشوارع للمطالبة بحقوقها.

اليوم تشهد معظم الدول العربية المسيرات والاحتجاجات والإضرابات تطالب بالحقوق المدنية، والإصلاحات السياسية، وتحسين الظروف المعيشية. فلولا الحرية لما استطاع المتظاهرون المجاهرة بحقوقهم الأساسية..

إن من مميزات الحرية، إنها تطلق الألسن، وتزيل الغشاوة عن الأعين، وتفتح أبواب للمبادرات، وتنشط حركة الحقوق في الجماهير، وتحثها على التشبث بمطالبها حتى نيل حقوقها. أن تجارب الاحتجاجات المطلبية أثبتت أن الأوطان لا تنمو ولا تزدهر إلا في ظل الحرية والعدالة، ونظام ديمقراطي، وتوزيع عادل للثروة، واحترام حقوق الإنسان.

ختاماً، ما أريد تأكيده، إن العقلانية والحكمة يجب ان تسودا في أية حركة مطلبية، وان لا تخرج الحركة من طابعها السلمي، ولا تسبب في إيجاد شرخ في النسيج الاجتماعي والوطني.
رایکم
آخرالاخبار