۵۶۰مشاهدات
صدير الخوف من إيران والكراهية لطهران هما المسئولان عن رطرطة اتهام التشيع لكل معارض ومقاوم لإسرائيل بالرصاص أو بالقلم الرصاص، في ضوء هذا أو بالدقة في عتمة هذا يصيبنا رزاز الاتهام ويسألوننا أنت متهم بأنك شيعي؟
رمز الخبر: ۳۳۹
تأريخ النشر: 11 August 2010
شبکة تابناک الأخبارية: تحت عنوان أنت متهم بأنك شيعي؟ نشر الكاتب والمفكر المصري ابراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية اليومية مقالا مثيرا فى هذا الخصوص في عدده الإسبوعى الصادر الأربعاء فى القاهرة.

أن عيسي أجاب على سؤاله هذا قائلا : السؤال كله عيب فالمذهب الشيعي ليس تهمة كي يتهم بها المسلم ومن السخف أن نعتبر مذهبا يعتقده حوالي 15% من المسلمين تهمة؟ ثم العيب أن نفتش في الضمائر ونعبث بالسرائر ونحول إيمان المرء ودينه ومذهبه موضوعا للتحقيق والتفتيش، ومن ثم الحكم عليه عقابا أو عتابا أو تبرئة أو تجريما، ثم من العيب أن نحاول تقسمة الإسلام وتقسيم المسلمين بين مذاهب تصبح بابا للفتنة وللتنابز والضغائن وتعوق العقل عن العلم وتمنع الأمة من التقدم وتصب في خدمة الصهاينة الذين يتحالفون الآن مع فريق من أهل السنة ضد فريق من أهل الشيعة وكأننا عدنا إلي زمن بني قينقاع وبني النضير وخيبر إذ تجلس قبائل اليهود علي تخوم الدولة الإسلامية الناهضة لتنشر سوس التفرقة والفتن في الجذوع والفروع!

وأضاف: كنت أتجاهل هذا السؤال ترفعا وتعففا عن وضع نفسي موضع الاتهام والاستسلام لاستنزاف الطاقة والروح التي يسعي لها خصوم أفكارنا ورؤانا وحين يعجزون عن المنافسة في المناقشة يلجأون إلي الأسلوب الوحيد الذي يعرفه بعضهم وهو دس التهم في تقارير مقدمة للأمن أو بث التهم في خطب ومقالات علي المنابر وعلي النت، ومع ذلك فقد زادت درجة العبث في وطن ينشغل كثيرا جدا بالكلام الفارغ ويعجبه تماما أن يتفرغ للفوارغ من الأفكار والآراء ويتجاهل المشاكل العميقة والقضايا المهمة ويقعد علي مصطبة النميمة واللغو ويرهق الصغار وطنهم بالصغائر، ومن ثم وجدت (التهمة) تواجهنا في حوارات كثيرة علي شاشة التليفزيون وفي مواقع علي الإنترنت مخصصة للتفتيش في ضمائرنا واستحلت مثل هذه الاتهامات من باب التشويش أو ما تظنه تشويها لما نقول ولما نكتب ولما نقاتل بالكلمة لأجله وانتقل الغمز واللمز والتصريح والتجريح إلي صحيفة الدستور الأمر الذي جعلنا مع دخولنا للعام الخامس لهذه الجريدة نود أن نرد علي ما فات كي يتفرغ بعض أصدقائنا وأحبتنا من اللاعنين لنا والهجامين علي ضمائرنا لابتداع تهم أخري وتجديد جهدهم في اختراعات جديدة كي ينالوا منا كما يريدون وينالوا من غيرنا ما يتمنون، ثم رغبة في شفافية تسمح لنا بالتجاوز عن كون عقيدة الإنسان شأناً خاصاً وشخصياً فقلنا هيا نجيب حتي تبرد نار وشنآن قوم ويهدأ بال وفؤاد قومنا، قبل الإجابة لعلي فقط أشير إلي الواقع العربي (العربي لا الإسلامي) الواقع تحت تأثير شبه مطلق وكامل للفكر الوهابي الذي تمكن من الانتشار بفعل مال النفط السائب والفائض، فقد مولوا الجمعيات الدينية في جميع بقاع الأرض وجندوا أئمة وشيوخا ووعاظا وفتحوا مجلات وجرائد وأنشأوا قنوات فضائية ومحطات تليفزيونية وأقاموا دور نشر طبعت كتبا ومجلدات كانت من منسيات الفكر الإسلامي، وقد مجدت الكتب والقنوات والجمعيات والصحف لأفكار وفتاوي المغالاة والتطرف وشق حُفر العداء للمذاهب الأخري من أهل السنة والجماعة أو من أهل الشيعة حتي صار الجميع كافرا أو عاصيا متي لم يلتزم بشعائر وطقوس بدو الجزيرة الذين كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم أول من عاني من أجلافهم ومن أفظاظهم، فبات تدين البدو هو النموذج السائد والسيد للمسلمين العرب في حقبة النفط وتغلغلت هذه الأفكار مع الفتاوي من كل منافذ ومسام المجتمع العربي حتي صار أي مخالف لأفكار الوهابيين وسلفيتهم القحة والفظة مخالفا لشرع الله وضاربا في السنة النبوية المطهرة وعاني أئمة كبار وعلماء أفاضل من هذا التهجم ولعل أبرز من تعرض للتكفير منهم هو عالم علماء عصره الشيخ الجليل محمد الغزالي وأستاذ جيل مشايخ هذا الزمن الدكتور يوسف القرضاوي فضلا عن سفك دم أفكار وآراء وفتاوي العلماء الأئمة محمد عبده ثم محمود شلتوت وحسن الباقوري مثلا، ويكفي أن ننظر لاتساع هذه الأفكار القائمة علي تكفير المسيحيين والشيعة ثم العداء للمرأة والدعوة لعودتها للبيت ولعدم تعليمها والتعامل معها باعتبارها فتنة ملعونة، ثم هذا العداء المطلق الحصري للغرب وللخارج وللعالم، ومعه كراهية وحط من شأن العلم والعقل والتحريض الصارخ علي النقل دون الاجتهاد، وتحويل التدين إلي جلباب طويل ولحية أطول وزبيبة في الجبهة وتمتمة وهمهمة طوال الوقت والانصراف عن مواجهة ظلم الحاكم وفساد الملوك، كل هذه العناوين لم تظهر إلا مع المد النفطي في أوائل السبعينيات حين تم تصدير الوهابية، الغريب أنه بعدها بسنوات قصيرة بدأت ظاهرة تصدير الثورة الإسلامية من إيران حيث سيادة آيات الله والفكر الانقلابي والعمل المسلح وكأننا صرنا بين نابين، ناب تصدير الوهابية الذي نجح نجاحا ساحقا بالمال ولبي رغبة العرب في الاهتمام بالشكل والتوافه والهوامش والطقوس، وناب تصدير الثورة الإيرانية التي مثلت إغواء ومثالا مثاليا لجماعات سنية أخذت من الوهابية أفكارها وفتاويها وأخذت من إيران منهج السلاح!

والوهابية تخوض حربها الكبيرة تجاه الشيعة هذه الأيام مدفوعة بقوي الغرب وحلفائه من الحكام والحكومات العربية التي تكاد تشعر بالفزع والهلع من أمرين إيرانيين :

الأول : تحالف إيران مع قوي المقاومة ضد العدو الصهيوني مما يعطي لإيران مصداقية لدي الشارع العربي المعادي لإسرائيل رغم كل محاولات التذلل العربي التي تتزعمها أنظمة الاعتدال الأمريكي وما يُكسب قوي المقاومة دعما ماديا بالمال والسلاح والمأوي يجعلها قادرة علي مواجهة الضغوط العربية ومغالبة الابتزاز السياسي والمادي اللذين تمارسهما حكومات عربية شقيقة وصديقة وعريقة ضدها.

الثاني: قدرة إيران علي ملاعبة أمريكا ومساومة الإدارات الأمريكية وقوتها في المفاوضة والمراوغة والمناورة مما يجعلها تكسب تنمية في قدراتها التسليحية والنووية كما تحصد أرباحا وتجني حصادا حين تتنازل لأمريكا حين يأتي أوان التنازل وهو ما يستفز الحكومات العربية التي تسلم مقاليد روحها للأمريكان بأبخس الأثمان، فإذا بها تري أمريكا تشتري ود إيران وكأن القط الأمريكي يحب خناقه الطهراني بينما لا ينشغل بحمائم وسناجب جنينة الاعتدال العربي.

من هنا تشتد حملة الوهابية السياسية والمذهبية ضد إيران وتحاول أن تصنع من الخلاف السياسي العميق حربا مذهبية بين السنة والشيعة مما يحقق للوهابية هدفها الذي لم يمت أو يخب أبداً وهو تكفير كل من لا يعتنق المذهب الوهابي كائنا من كان، ويحقق للوهابية السياسية هدفها في فض الجماهيرية ونقض المصداقية عن الموقف الإيراني المواجه والمجابه لإسرائيل والداعم لقوي المقاومة في الأرض العربية، الغريب أن التحالف القديم نفسه بين الوهابية المذهبية والسياسية الذي كان مكرسا للهجوم علي الشيوعية والاشتراكية وأنفقوا في هذا مليارات الدولارات باعتراف المخابرات المركزية الأمريكية لضرب الاتحاد السوفيتي ونفوذه وجمهوره في الوطن العربي، يعود التحالف ذاته لضرب إيران باستخدام الوسائل والوسائط نفسها مع تغيير البضاعة والإبقاء علي العبوة نفسها!

ولا تسمع هذه الأيام من ميكروفونات الوهابية المذهبية والسياسية في بلادنا سوي اتهام كل من يقاوم إسرائيل أو ينتصر لمن يقاوم إسرائيل أو يرفض السلام الواطي الذي تحاول قوي الموالاة والتطبيع فرضه علي الشعب الفلسطيني ومن ثم العربي وكذلك اتهام كل من يناهض التبعية العربية لأمريكا وللبيت الأبيض بأنه شيعي، ثم يتسع الأمر ليشمل كل من ينتصر لحق إيران في امتلاك قنبلتها النووية وفي مشروعها الصناعي والتسليحي وفي مشروعية دعمها لقوي المقاومة، ويطالب الوهابيون الجدد بأن نخشي ونرتعب من قنبلة نووية إيرانية لم تملكها طهران حتي الآن وربما لن تملكها في سنوات مقبلة تالية بينما ننام مطمئني البال إزاء مائتي أو ثلاثمائة قنبلة إسرائيلية تبعد عن رفح المصرية عدة عشرات من الكيلو مترات، تصدير الخوف من إيران والكراهية لطهران هما المسئولان عن رطرطة اتهام التشيع لكل معارض ومقاوم لإسرائيل بالرصاص أو بالقلم الرصاص، في ضوء هذا أو بالدقة في عتمة هذا يصيبنا رزاز الاتهام ويسألوننا أنت متهم بأنك شيعي؟

وهذه هي إجابتي قاطعة: أنا إبراهيم السيد إبراهيم عيسي مصري منوفي من مواليد قويسنا 1965 مسلم الديانة شافعي المذهب رسميا (مصر كدولة علي مذهب الإمام الشافعي فيما عدا في الزواج فيتم علي مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وعن نفسي إن خيرت أختار مذهب الحنفية فهو الإمام الأعظم عن حق)، ولأنني كذلك كاتب صحفي أكمل هذا العام ربع قرن علي بداية عملي في تلك المهنة العظيمة أقول بمنتهي الصدق والصراحة.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: