۳۴۶مشاهدات

توصیات آیة الله المحقق الکابولی إلی الأفغانیین المغتربین فی إسترالیا وأوروبا وأمیرکا

إعلموا أن الإعتداء علی ممتلکات غیر المسلمین لایجوز شرعاً، سراً أم علنا، قلیلاً کان أم کثیراً، وعلی هذا یلزم علی المسلمین إحترام أموال غیرهم وإلا سوف یؤدی إلی إهانة الأقلیات المسلمة هناک و بالتالی سیضرّ بکم و بالمجتمع المشترک.
رمز الخبر: ۳۱۰۱۳
تأريخ النشر: 27 February 2016
شبکة تابناک الاخبارية: قبل فترة وجیزة إلتقی ثلة من العلماء والمحققین الأفغانیین المقیمین في أوروبا مع سماحة آیة الله العظمی الشیخ المحقق الکابولی دام ظله الشریف في مکتبه الرئیسي في قم المقدسة، وسلّموا له تقریراً عن الأوضاع الأفغانیین والشیعة هناک کما کانت لهم الاقتراحات في سبیل حلول المشاکل الدینیة والتربویة والإجتماعیة بشکل عام.

ومن هنا بادر سماحته بالتوجیهات الضروریة والتوصیات الهامة التي تناول حلول تلک المعضلات السائدة بین المسلمین في بلاد الغربة ترجمها إلی العربیة الشیخ غلام حسین الشهرستانی بهذا النص ..

بسم الله الرّحمن الرّحیم
قال الله الحکیم فی کتابه الکریم: «یا أیها النّاس إنّا خلقناکم من ذکر و أنثی و جعلناکم شعوباً و قبائل لتعارفوا إنّ أکرمکم عند الله أتقاکم إنّ الله علیم خبیر»

أیّها الإخوة في الإیمان!
إنّ الدین الإسلامی الحنیف هو أکمل الأدیان السماویة وخاتمها وهو الذی نسخ تلک الأیان السابقة لأنه أتی بجمیع متطلبات البشریة من الهدایة والکمال والسعادة للإتسان إلی یوم القیامة و لذلک هو علی أتم الاستعداد علی الإجابة لجمیع الأسئلة التی تهمّ مصیر الإنسان نحو التعبد الصحیح لله وحده سبحانه وتعالی فی إطار أصول وقواعد خاصّة.

وإنّ نبیّنا محمّد بن عبد الله صلّی الله علیه وآله وسلّم الذی جاء بالإسلام هو خاتم الأنبیاء والمرسلین، وقد بشّر به الأنبیاء السابقون کلهم کما تشهد بذلک الکتب السماویة السابقة.

ولله الحمد إنّ الإسلام قد انتشر علی ربوع الأرض أدناها وأقصاها بقوة المنطق والبراهین الساطعة وإننا نشهد بأن نفوساً حرّة هنا وضمائر حیّة هناک قد تحرکت صوب ما کان یفقده وتوجهت نحو مبتغاها والتقت بضالتها فانتمت إلیه وتعلقت به وتدافع عنه ببسالة وهذا مما یستبشر به المؤمنون بین الفینة و أخری.

إنّ الشّعب الأفغانی المسلم له المیزة الخاصة عبر التأریخ فی التمسّک والولاء بالدین الإسلامی حیث أثبت ذلک من خلال التمسّک العملی و الدفاع المستمیت عبر النضالات البطولیة ضد الإعتداءات السافرة للأجانب من بریطانیا و أمیرکا منذ الاستقلال إلی عصرنا هذا والتأریخ یشهد بذلک وقد سجّله علی جبینه ولن ینساه أبداً.

لکن الأحداث القاسیة والأزمات الموجعة فی العقود الأخیرة حکمت علی البلاد ظلماً فحوّلتها إلی الدمار والویلات حیث أسفرت من جرّائها إلی مآت الآلاف من الشهداء والملایین من الجرحی والمشرّدین، وبسبب تلک الحروب التی فرضتها قوی الاستکباریة من الخارج والمنظمات العمیلة فی الداخل قد هاجر من المواطنین ما یقارب عشرة ملایین شخصاً وانتشروا فی بلدان الجوار و الدول العربیة ودول الأجانب من أوروبا و أمیرکا وإسترالیا واستوطنوا فیها وأصبحوا مواطنین فیها وهذا الإغتراب أمر مؤسف جداً.

أحبائی فی الإسلام!
إننی أوجّه خطابی وتوصیاتی إلیکم أنتم الذین تقطنون بلاد الغربة وتمضون بقیة أیام حیاتکم فی الإغتراب والهجران عن الأقارب والأحباب والأصدقاء والوطن الأم، بما أن فی تلک البلاد الکافرة شیوع الفساد ومظاهر الافتتان والإباحیات المتنوعة أکثر من البلدان الإسلامیة ممّا یبعث القلق للجمیع ویوجب الاستضعاف فی نفوس المسلمین خاصة الشباب والیافعین إلی انجرارهم فی مستنقعات الفسق والضلالة و الإنحراف عن جادة الصواب وبالتالی إلی الخروج عن ثوب الإیمان والطاعة لله سبحانه وتعالی، إننی عندما ألاحظ هذه الأوضاع تعصرنی الآلام والحسرات ودفعتنی إلی أن أمدّ یدی إلی القلم وأسطّر لکم مطالب هامّة وتوصیات مصیریة جدیر بکم الإنتباه إلیها بجدیة تامّة والعمل بها قدر المسؤولیة:

1- بما أنکم تعیشون فی بلاد غیر اسلامیة علیکم الحفاظ علی معتقداتکم الإسلامیة الصحیحة التی تستوحی من مصادرها الشرعیة بعیدین عن کلّ ما لا یوافق الشرع القویم و العقل السلیم.

2- لابد الإلتزام الکامل بالأحکام الشرعیة بمعنی تطبیق الواجبات والإجتناب عن المحرمات، وعلیکم بالتجنب من الأمور الإباحیة وتکفیر الناس وتفسیقهم، وأدعوکم إلی إحترام الناس والإلتزام بالأخوّة الدینیة مع جمیع الفرق الإسلامیة والتزموا مداراة أصحاب الأدیان غیر الإسلامیة وهذا ممّا یأمرنا به الإسلام.

3- علیکم الإهتمام بالأخلاق الإسلامیة وتطبیقها أثناء التعامل من الناس وإیّاکم أن تخالفوا القانون والنظام الإجتماعی في الأمور المالیة والإجتماعیة والعمل الیومی وفي ما خصّص لعامة الناس من الحدائق والمدارس والمنتزهات والأماکن العامة، وأعتقد أن هذه الأمور تعتبر من التکالیف اللازمة علیکم أنتم المواطنون الجدد فی تلک البلاد، إذن علیکم أن تعاشروهم بالتربیة الدینیة والآداب الإسلامیة کی تدعوهم إلی الإسلام من خلال أخلاقکم العملیة کما طلب منا أئمتنا علیهم السلام بذلک: «کونوا دعاة للنّاس بغیر ألسنتکم»

4- نؤکد لکم بالوحدة والأخوّة الإسلامیة ونحذرکم عن التفرقة والانخراط في الإطار القومی والطائفی الحزبی وغیرها من الإعتبارات غیر الإسلامیة لأن کل هذه الأمور مرفوضة فی الإسلام ولا قیمة لها بتاتاً، وإنما المعیار فی کرامة الإنسان عند الله عزوجلّ هی التقوی والأخوّة فی إطار الإیمان والأعمال الصالحة فحسب، وعلیکم بالمعاشرة والعلاقات فیما بینکم علی أسس دینیة وإرشادات إسلامیة التی تنبثق من مدرسة وتعالیم أهل البیت علیهم السلام لأنهم سفن النجاة وأعلام الهدی إلی الحیاة السعیدة.

5- إننی أطالبکم بالتمسّک والعمل بسیرة أهل البیت علیهم السلام بأن تکون التربیة والتعلیم لأولادکم من خلال الدروس الإسلامیة الصحیحة کما یلزم أن تعلموهم المودة بالقرآن والعترة الطاهرة وعلموهم الدفاع عن قادة الإیمان المعصومین علیهم السلام وبذلک تکون السعادة فی الدنیا والآخرة.

6- نظراً إلی أن المجتمع له دور کبیر في تربیة الإنسان سلباً و إیجاباً لجمیع فئات من الناس خاصة الشباب والیافعین یلزم علیکم الإهتمام البالغ فی تربیة أنفسکم وأولادکم الذین هم فلذة کبدکم و هم الذخیرة لمستقبلکم و بالتالی هم السفراء لکم المسلمین فی تلک البلاد الکافرة، ولا قدر الله إذا کنتم متساهلین في تربیتهم السلیمة تکونوا مسؤولین أمام الله سبحانه و تعالی یوم القیامة الذی لاینفع الندم فیه، علماً أنّ القرآن الکریم یحذرنا کل یوم وینادی: «یا أیّها الذین آمنوا قوا أنفسکم و أهلیکم ناراً وقودها الناس والحجارة» ولتکن هذه التربیة الإسلامیة تحت إشراف عالم دینی تقی ورع مخلص و فی کل خطوة لازمة.

7- اسعوا جاهدین بأن تبعثوا عدداً من الشباب المؤهلین إلی الحوزات العلمیة مثل النجف الأشرف وقم المقدسة لتعلّم ودراسة الشریعة الإسلامیة أحکامها و معارفها و فضائلها و أخلاقها، ویکونوا هؤلاء الدارسین بعد العودة إلیکم مبشّرین ومنذرین للجالیة المسلمة هناک ولمن أحبّ الإطلاع عن الدین الإسلامی.

8- کما تعلمون أنّ الأسر والعوائل فی الإسلام هی کیانات مقدسة وله العنایة الکبیرة فیها حیث شجع الشباب المؤمنین بالتحلّی بها و تکوینها منذ بلوغ الرشد تحت طائلة المسؤولیة، ولکن مع الأسف الشدید أن هذه الکیانات قد تعرضت بالإنفلات والإنهیار والإباحیة فی زمن الإغتراب والاستیطان فی البلدان غیر الإسلامیة فلا تماسک بینها حسب المقررات الدینیة ولا تواصل فیها کما أمر به الإسلام! ومن هنا إننی أطالبکم بکلّ جدیّة أن تحافظوا علی سلامتها و صیانتها بکلّ وسائل ممکنة کی تکون بعیدة عن الفساد والإفساد والهلاک والإنجذاب إلی ذلک المجتمع العلمانیة السکولاریة الرافضة کلّ الفضائل الإنسانیة، ولکی تکونوا قد أدیتم التکالیف الشرعیة تجاه الأجیال القادمة وبذلک سیزداد لکم التأریخ المشرّف مستقبلاً.

9- علیکم بالعلاقات الوطیدة والتواصل المستمر مع المؤسسات الدینیة ومکاتبنا في إیران وأفغانستان لتتمکن الجهات المسؤولة بإرسال البعثات التبلیغیة إلیکم وقت الحاجة ولأن تستفیدوا من أفکار ونظریات العلماء الأفاضل کالمرحوم آیة الله الشیخ محمد عیسی المحقق الخراسانی (ره) وغیره، ولأن تزوّدوا من التجارب الإداریة و التربویة والتعلیمیة لهم فی قضایاکم الدینیة والإجتماعیة و الأخلاقیة.

10- إننی أطلب من الإخوة المسؤولین فی الهیئات الإجتماعیة والمؤسسات الدینیة أن یکونوا فی صلة دائمة مع العلماء والمبلغین للتشاور معهم حول الإدارة الصحیحة للمساجد والحسینیات والمراکز التوعویة لأن لهم الخبرة الواسعة والتجربة الکافیة فیها فلا تتغافلوا عن ذلک ما دامت المراکز الدینیة قائمة هناک.

11- أدعو و أوصی جمیع المسلمین شیعة وسنّة الذین یستوطنون فی تلک البلاد غیر الإسلامیة إلی نقطتین مهمتین:

الأولی: یلزم علیکم أن تکنّوا فی قلوبکم الإحترام البالغ للعلماء الکرام والطلبة المحترمین، وإیّاکم التباعد عنهم لأنهم ثلّة عارفة لدینکم الإسلام العزیز وهم الذین عکفوا للتبلیغ الإسلامی فیما بینکم، وبهم یعرّف القرآن الکریم ویرفع الأذان من بیوت الله ویذکر عزّ اسمه بالغدوّ والآصال.

الثانیة: یلزم علیکم أن تلتفتوا إلی أنّ هؤلاء العلماء هم الذخائر الدینیة وهم أصحاب الحل للمشاکل الإجتماعیة، وهم الذین یحملون أوزار العبء التربوی للجیل الحاضر وهم السبب فی إهتداء الأجیال المقبلة ورفع الشأن الإسلامی فی بلاد الغربة.

12- أطالب إخوانی العلماء والإخوة المتخرّجین و الطلبة الأعزاء هناک أن تلتزموا بالأمور التالیة دون تساهل:

أولاً: الحضور المستمر بین هؤلاء الجالیة المسلمة للقیام فی تشریح المبادئ  الإسلامیة کما هی فی مصادرها الناصعة وأن تبلغوا الأحکام الشرعیة الصحیحة ولا تقصّروا فی تبیین المعارف الدینیة والأخلاق الطیبة مهما أمکن.

ثانیاً: علیکم الإلتزام الدؤوب بالأخلاق الحسنة والتحلّی بالزیّ الدینی إذ لهما أثر کبیر فی نفوس المؤمنین نحو العادات الإسلامیة الجمیلة و التجربة خیر شاهد علی ذلک.

ثالثاً: علیکم بالمزید من الدراسات والتحقیقات العلمیة والدینیة فی المجالات المختلفة بالوسائل والأدوات الحدیثة کی تتمکنوا بأداء التکالیف الشرعیة علی أحسن الأحوال.

رابعاً: علیکم بمصاحبة العلماء الأفاضل والمبلغین الکرام الذین لهم الباع الطویل فی اختصاصاتهم ذلک للتشاور والتباحث فی إیجاد سبل النجاح للأهداف التعلیمیة والتربویة بین المسلمین هناک.

خامساً: علیکم العنایة الخاصة للشباب الحدث والیافعین الذین فیهم الأرضیة والاستعدادات المناسبة فی استیعاب المعارف الإسلامیة لأن لهم القلوب الصافیة والقبول الأسرع، وقد ورد فی النصوص الدینیة روایات عدیدة تحثنا بالإنتباه إلی هذه النخبة الخاصة ومنها هذه الروایة: «علیکم بالأحداث» والمقصود من الأحداث الذین بلغوا من قریب.

13- إننی أطالب کل الشباب المسلم شیعة وسنة علی أن تنتهزوا الفرص وتستغلوا الإمکانات العلمیة الهائلة والصناعات المتطورة لدی تلک الدول الأجنبیة أن تنخرطوا فی المؤسّسات العلمیة و المدارس التجربیة لتدرسوا فیها بدقة کافیة إلی مرحلة التقانة والقدرات الحاسمة والتأهل اللازم وهذه الدراسات هی من حقکم.

وقد ورد فی الإسلام عن سید الحکماء أمیر المؤمنین علی علیه السلام یقول: «الحکمة ضالة المؤمن یأخذها حیث وجدها» و قد فسّرت الحکمة بالعلم، وکما فی کلمة رسول الله صلی الله علیه وآله وسلّم: «اطلبوا العلم ولو بالصّین» وفی حدیث مشهور عنه صلی الله علیه وآله و سلّم: «طلب العلم فریضة علی کلّ مسلم».

ثمّ علیکم أن تعلموها إلی شبان المسلمین کما تعلمتم فإذن لا تقصّروا ولا تتوانوا منهجیة التعلم و التعلیم مدی الحیاة أین ما کنتم.

14- إنّ من الآلیات والوسائل المهمة فی الحیاة الثقافیة ومنها الإلتفات نحو الماضی والترابط بینه وبین الحاضر والمستقبل أمران ضروریان لا ینبغی التغافل عنهما:

الأمر الأول: إنّ اللغة الفارسیة التی هی لغة الأمّ بالنسبة لکم الجالیة الأفغانیة وهی لغة الحضارات منذ آلاف السنین والعهود الغابرة فی رقعة واسعة من البسیطة ولها دور هام فی التواصل والترابط بین دین الإسلام وبین جموع إنسانی هائل ما هو معروف بالفرس، الفرس یعنی جمع کبیر من الناس هم أصحاب اللغة الفارسیة ویتکلم بها ما یقارب: 150،000،000 إنساناً فی العالم، إن هذه اللغة قد خدمت لنا کثیراً حیث تعرفنا من خلالها إلی دین الإسلام مبادئه ومبانیه ومعارفه وأخلاقه وتربیته وتاریخه وقوانینه فلا ننساها وإن کنا فی الاغتراب.

الأمر الثانی: إنّ اللغة العربیة لها شأن کبیر فی الإسلام إذ یعتبرها لغة الشریعة ولغة القرآن ولغة أهل الجنة، و هی أدقّ اللغات فی العالم حیث ألفت مآت المجلدات من الکتب فی معرفة أصولها وقواعدها واسرارها و دقائقها، ویتکلم بها ما یقارب من: 400،000،000 شخصاً فی العالم، ومن هنا أنصحکم أن لا تنسوا هاتین اللغتین وعلموهما لأولادکم الذین ولدوا هناک و اجعلوهما لغة الدراسة والتعلم سیّما فی العلوم الإسلامیة لأنه کما تعلمون أنّ القرآن والروایات والکتب الدینیة مدوّنة بهاتین اللغتین، کما لا بأس بکم إذا تعلمتم لغات غیرهما.

15- الإخوة المؤمنین! إننی أطالبکم جمیعاً بالتأکید سیّما أولئک الذین لهم الکفاءات العلمیة والاستطاعة المالیة أن تسعوا جاهدین بإنشاء المراکز الدینیة والهیئات التعلیمیة ذلک فی إطار المقررات الحکومیة هناک کی لا تواجهوا الاشکالیات الإداریة لاحقاً، ویکون القصد والهدف من إنشاء هذه المراکز هو إحیاء المناسبات الدینیة والندوات التربویة والمجالس الإجتماعیة والتأریخیة، ولیشارک فیها جمیع الأطیاف الشعبیة من الأطفال والنساء والشباب الیافعین علی مرّ الشهور والسنوات، وعلیکم الإلتفات بإقامة تلک المحاضرات فی الشهور التی فیها المناسبات أکثر من غیرها مثل رمضان المبارک ومحرّم الحرام وصفر الخیر.

کما یلزم علیکم أن لا تغیب عنکم إقامة صلاة الجماعات والجُمُعة والأعیاد و کذلک أقیموا فیها محافل تلاوة القرآن الکریم ومجالس الدعاء والمواعظ الدینیة باستمرار، ولتکن کل هذه الأمور مع التنسیق والتشاور وإشراف علماء الدین وأهل الخبرة فیها لأنّ زلة قدم واحدة لا سمح الله فی مثل هذه القضایا سوف تعکس الإسائة إلی الإسلام والمسلمین وأنتم فی بلاد کافرة یتربّص بکم الأعداء وسیأخدون علیکم ممسکاً إن لم تکونوا فی وعی وحذر، وفی الشریعة الإسلامیة نبهنا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بإتقان العمل حیث  یقول: «رحم الله إمرءاً یعمل عملاً فأتقنه».

16- علی جمیع الإخوة المؤمنین التجنب من الإسراف والتبذیر والتجملات الزائدة والتکالیف الباهظة فی الأموال والأعراس والحفلات واللبس والأکل والشرب، بل علیهم الإلتزام بأمرین مهمین فی الشرع الإسلامی:

الأمر الأول: دفع الحقوق الشرعیة والصدقات الواجبة بل المستحبة منها لأنها حقوق الله سبحانه وحقوق الناس من ذوی الحقوق والفقراء والمحتاجین.

الأمر الثانی: لیعلم الجمیع أن فی وطنکم الأم أفغانستان عوائل الشهداء و المعوقون والفقراء والعجزة والأیتام تعیش فی الفقر المدقع لا حول لهم سوی الأمل بالله وبأهل الخیر فلا تنسوا هؤلاء ومُدوا أیادیکم إلیهم بالمعونات والمساعدات اللازمة لیسدّوا حوائجهم الیومیة ولا شک أن هذه الإمدادات تزوّد حسنات فی سجل الأعمال الحسنة لمن قام بها خالصاً لوجه الله تبارک وتعالی.

17- إخوتی فی الإیمان! إننی أوصیکم بأن یکون تعاملکم الیومی مع المواطنین غیر المسلمین علی أسس الأخلاق الإسلامیة ولا یجوز الإسائة إلیهم وإن کانوا یخالفونکم فی الدین والثقافة و التقالید لأن تکریم الإنسان بما هو إنسان هو من صمیم الإسلام ومن الأداب الدائمة للمسلمین أینما یکونوا، علماً أن سوء التعامل مع غیر المسلمین وفی ظرف المعاشرة المشترکة سوف یبعدهم عن الإسلام وأتباعه وهذا مما لا تقبله الشریعة الإسلامیة السمحة بل علی العکس نحن مطالبون بتألیف القلوب ودعوة غیرنا إلی الإسلام بالمنطق القوی و الأخلاق الحسنة والعلاقات الطیبة.

18- إعلموا أن الإعتداء علی ممتلکات غیر المسلمین لایجوز شرعاً، سراً أم علنا، قلیلاً کان أم کثیراً، وعلی هذا یلزم علی المسلمین إحترام أموال غیرهم وإلا سوف یؤدی إلی إهانة الأقلیات المسلمة هناک و بالتالی سیضرّ بکم و بالمجتمع المشترک.

19- إنّ التوهین وهتک الحرم بالقول أو الفعل علی المعتقدات والمقدسات والقیم للأدیان غیر الإسلامیة لیس من دأب المسلمین بل علیهم عند الضرورة التمسّک بالحوار السلیم والبرهان القویم والدعوة النافعة والموعظة الحسنة مع جمیع الطوائف الدینیة للوصول إلی المبتغی المنشود کما أمرنا بها القرآن الکریم، إذن علیکم بالإبتعاد عن جمع أشکال العنف والتحقیر والإهانة لغیر المسلمین ویقول القرآن الحکیم: «لا تسبّوا الذین یدعون من دون الله فیسبّوا الله عدواً بغیر علم» فکما تلاحظون أن القرآن ینهانا عن السبّ علی غیرنا وهو الإسائة بالقول فقط فکیف بنا إذا قمنا بالأعمال ضد مقدسات الطوائف و الأدیان؟

20- أخیراً ولیس آخراً، أناشدکم بالإنتیاه اللازم بهذه التوصیات والمطالب الهادفة لتفعیلها والتذکر بها فیما بینکم قدر الإمکان، إننی رأیت نفسی مسؤولة أمام الله سبحانه وتعالی أن أسطّر لکم هذه التوجیهات والتوصیات کما هو مقتضی الظروف الراهنة فی العالم الإسلامی، أسأل الله العلی القدیر أن یتحف لی ولکم التوفیق فی سبیل تطبیق الشریعة المحمدیة الطاهرة تحت ظلّ ولیّ أمرنا الإمام الحجة المنتظر عجّل الله تعالی فرجه الشریف.

«اللّهم انّا نرغب الیک فی دولة کریمة تعزّ بها الإسلام واهله، وتذلّ بها النّفاق واهله، وتجعلنا فیها من الدّعاة الی طاعتک والقادة الی سبیلک، وترزقنا بها کرامة الدّنیا والآخرة»         

والسلام علیکم  وعلی من اتبع الهدی
الحوزة العلمیة فی قم المقدسة ـ الشیخ قربان علی المحقق الکابولی
21 / 2 / 1392 الشمسی 12 / 5 / 2013 المیلادی
رایکم