
شبکة تابناک الاخبارية: کتب الكاتبة العراقية مريم عبطان في مقال لها تحت عنوان «حرق السفارة السعودية أهم أم المسجد الأقصى؟!» نشر في موقع الوعي نيوز جاء فیها: يبدو أن الدول العربية تصرفاتها خرجت عن النطاق الإسلامي بعد حادث الإعتداء على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، الدول التي قطعت علاقتها بسبب هذا الحادث تتبع سياسات السعودية دون التمعن فيها وهذا ما يضر الدول العربية اكثر مما تستفيد منه في علاقتها.
أن إيران لا تجد نفسها بين الدول الإسلامية والعربية في المنطقة رغم القواسم المشتركة الدينية والتجارية والإقتصادية والثقافية معها، فأن الأمر يعود لحقبة من الزمن القديم وعلى الأرجح بداية ثورة إيران الإسلامية حيث اتهمت بعد انتصارها "بتصدير الثورة" الى العالم مما جعلت الدول العربية تقف امامها وتتخذ من إيران عدوة متمثلة بحرب العراق ضدها.
العلاقات العربية الإيرانية في تلك الحقبة الزمنية من الصراع كانت متوترة جدا بسبب الدعم الذي تقدمه العرب للنظام البعثي ولكن دون إنقطاع ما عداء العراق. واليوم نرى بذريعة حرق سفارة تنقطع وبشكل ممنهج وربما مخطط مسبق من قبل السعودية وحليفاتها.
السعودية كانت تعلم جيدا أنها ستواجه احتجاجات شرسة بإعدام الشيخ نمر باقر النمر ورغم أن حكم إعدامه قد صدر عام 2014 ولكن الرياض درست الملف جيدا ورأت أن إيران ستنتفض ضدها بأي شكل من الأشكال وأقرب الطرق هو الوصول الى سفارتها في طهران، لهذا وضعت خطة محكمة للإنتصار في الحرب الباردة التي ناشبة بينها وبين إيران والدليل على ذلك أن الحكومة السعودية اقترحت وقبل أيام من تنفيذ الإعدام بحق الشيخ نمر ببيع سياراتها إلى باقي السفارات في طهران وهذا ما يكشف عن المؤامرة. وأن السعودية تذرعت بوقوع الحريق في سفارتها لقطع علاقاتها مع إيران ولكن عليها أن تعرف أن إيران ربما قد تفخر بقطع العلاقات معها ومن والاها.
لا شك أن إعدام الشیخ النمر یعد جريمة نکراء ارتكبتها السعودية بحق رجل مسلم مصلح، وان أمريكا والسعودية وإسرائيل تجتمع معا في أي جريمة ترتكب ضد المسلمين. والجرائم التي ترتكب في المنطقة ترتكز على ثلاثة أسس: الأولى تخطيط الجرائم والتي تقوم إسرائيل بها، والثانية القوة التي تدعم هذه الجرائم هي أمريكا، والثالثة التمویل السعودي الذي ینفق لارتكاب كافة هذه الجرائم.
الشعب الإيراني شعب متحمس دائما بقضاياه الدينية والإجتماعية ويتفاعل معها بتسرع ولكن هناك تيارات واحزاب داخلية قد تريد اصطياد السمك من الماء العكر قبيل الإنتخابات البرلمانية ومجلس الخبراء ، وربما هذه التيارات المتشددة سيرت مجموعات متحمسة تظهر مدى استياءها ضد تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجل الدين المشهور لتزعزع مكانة حكومة الرئيس روحاني والتغلب عليها في الإنتخابات المزمعة عقدها.
لاشك أن عملية حرق السفارة مدانة بشتى تفاصيلها في كل العالم ونحن هنا ليس بصدد تبرير الفعلة هذه، ولكن هل هي أهم من عملية إحراق مسجد الأقصى الذي يقوم المستطونون الصهاينة يوميا بإنتهاك حرمه ويضرمون النار فيه دون هز أي ضمير حاكم عربي؟ فلماذا عندما تتم حرق سفارة كالسعودية تقوم القيامة ضد إيران؟ فهل دولة مسلمة كإيران تستحق كل هذه الردود القاسية بسبب تنديدها بإعدام رجل مسلم يطالب بإصلاح دستور بلاده ونظامه؟ ألا أن الأقصى أولى من السفارة السعودية التي قبلة المسلمين الأولى؟ أ ليس تلك الدول العربية التي قطعت علاقتها مع دولة إسلامية كان عليها تقطع علاقتها السرية مع كيان إسرائيل المحتل؟
النهاية