۳۲۰مشاهدات
طردت ألمانيا ممثل الاستخبارات الأمريكية في السفارة الأميركية في برلين منتصف عام 2014 في اعقاب كشف اتصالات السفارة الأمريكية في فيينا بعميل الماني يعمل داخل الاستخبارات الخارجية الالمانية (B.N.D).
رمز الخبر: ۲۷۷۶۸
تأريخ النشر: 05 May 2015
شبكة تابناك الاخبارية: كتب جاسم محمد في مقال له نشر في موقع الرؤية حول فضائح الإستخبارات الخارجية الألمانية.

وأضاف في هذا المقال: أشار تقرير حديث لمجلة "دير شبيغل” الألمانية يوم 1 مايو 2015 يشير إلى حذف موظف في جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني لاثني عشر ألف طلب قدمتها وكالة الأمن القومي الأمريكية للتجسس على مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية والاتحاد الأوروبي.

وكشفت تقارير يوم 24 ابريل 2015 ، تشير إلى أن هيئة الاستخبارات الألمانية (B.N.D)، ساعدت دون دراية قوة أجنبية، في إشارة الى وكالة الأمن القومي الأمريكية (N.S.A) لمراقبة شركتي الفضاء والدفاع الجوي الأوروبية "ايدس″ و ” يوروكوبتر” ووكالات فرنسية، في حدوث صدمة في برلين، في واحدة من أكبر الأزمات التي تضرب هيئة الاستخبارات الألمانية في تاريخها. واعقبتها اتهامات يوم الاول من مايس 2015 بتورط الاستخبارات الالمانية ايضا بالتجسس على النمسا وفرنسا.

يذكر أن شركة "أيدس″ هي صانعة أنظمة الأقمار الصناعية والفضاء والصواريخ وتهيمن على مجموعة ال ( MBDA) منذ عام 2001. وهذا يعني ان وكالة الامن القومي جيرت وكالة الاستخبارات الالمانية الخارجية بالكامل الى صالحها وهو امر خطير، يعيد الحرب الباردة ويزعزع ثقة أوربا في المانيا من جانب ومع واشنطن من جانب اخر. وقال "أندري هان” وهو عضو بالتحقيق إنه ربما يكون تم ارتكاب جريمة الخيانة هناك. أما "باتريك زينسبورغ”، رئيس لجنة تقصي برلمانية في مسألة تجسس الوكالة فأكد إن لجنته تتبادل النتائج مع المدعي.

تأريخ من فضائح التجسس

طردت ألمانيا ممثل الاستخبارات الأمريكية في السفارة الأميركية في برلين منتصف عام 2014 في اعقاب كشف اتصالات السفارة الأمريكية في فيينا بعميل الماني يعمل داخل الاستخبارات الخارجية الالمانية (B.N.D).

إن بروتوكولات وكالات الإستخبارات المعنية بأيجاد تعاون إستخباراتي بين برلين و واشنطن، لايسمح الى ممثلية الإستخبارات في كلا البلدين بالقيام بنشاط تجسسي خارج نطاق التنسيق والتعاون الاستخباري المشترك بين البلدين. هذا النوع من البروتكولات ينطبق على بقية الدول في تبادل المعلومات الإستخبارية. لكن رغم ذلك يسمح الى محطات شبكة الاستخبارات للقيام بنشاط تجسسي إستخباري، على ان لايكون مرتبط بحصانة ممثلية الآستخبارات.

لذا تتجه اغلب اجهزة الاستخبارات في إدارة عملاء ذات اولوية باللقاء معهم في دولة ثالثة، وهذا ماحصل مع العميل الالماني بتعامله مع وكالة الاستخبارت الأميركية. وتأتي أهمية هذه القضية كون الولايات المتحدة حليف الى المانيا في الناتو وحليف الى دول اوربا، وان كشف مثل هذه العملية يدفع بعملية فقدان الثقة بين الولايات المتحدة وحليفاتها وكذلك مابين المانيا ودول الاتحاد الاوربي. وفي هذا السياق أكد رئيس المفوضية الأوروبية "جان كلود يونكر” في حديثه إلى أن الأصدقاء ينصتون ولا يتنصتون على بعضهم البعض”.

اما رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق فيقول:”يجب أن نوضح الآن لأصدقائنا الأمريكيين أن الأصدقاء ينصتون لبعضهم بعضا ولا يتنصتون على بعضهم البعض”. إلا أن الخبير الألماني في شؤون الاستخبارات "إريش شميت ” يستبعد أن تغير الفضائح علاقات التعاون و أنه بمجرد هدوء العاصفة فإن الأمور ستعود إلى طبيعتها.

أوربا ضحية وكالة الفضاء الاميركية "ناسا”

ألمشكلة التي تواجهها الان أوربا منذ مطلع عام 2014، بأنها تقع ضحية تجسس وكالة ناسا التابعة الى وكالة الامن القومي الاميركية.

لقد كشف عميل وكالة الامن القومي السابق” سنودن” الكثير من تفاصيل اختراق وكالة ناسا وتجسسها على دول اوربا ومنها على هاتف المستشارة الالمانية انجيلا ميركل. وتكمن المشكلة بأن اوربا تعتمد في اتصالاتها على خوادم اميركية وليست اوربية، وهذا يعني ان جميع اتصالات دول اوربا تخضع لمظلة وكالة ناسا التي تستطيع التنصت والدخول على جميع اتصالات دول اوربا والعالم ايضا. لقد انتبهت اوربا الى تهديدات امنها القومي متأخرة، وهي تتدارس مابينها لبناء خوادم اوربية خاصة بها وهذا مايحتاج الى سنوات طويلة.

وتعتبر المانيا واحدة من الدول التي خضعت الى مراقبة وكالة ناسا بالتنسيق مع البريطانيين، فقد كشفت الاستخبارات الالمانية عن تورط السفارة البريطانية في برلين خلال عام 2014 بنصب اجهزة تقوية اتصالات تنصت على مباني سفارتها في برلين.

إن حجم هذه الفضائح دفع برلين لايفاد ممثليين من الاستخبارات الالمانية الخارجية ال "B N D ” الى واشنطن للوقوف على حقيقة فضائح التجسس ومحاولتها بحثها قضائيا ضد واشنطن. سبق ان استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الأميركي في برلين "جون إيمرسون” خلال شهر يوليو 2014 بعد إلقاء القبض على الجاسوس الالماني.

أعترف العميل الالماني بأنه نقل لضابط اتصال لوكالة الإستخبارات أميركية. إن فضائح التجسس مابين وشنطن وحليفاتها من شأنها تزيد التوتر في العلاقة مابين الطرفين، وماتأتي من تصريحات وتعهدات على لسان اوباما ومصادر دبلوماسية لايعني بالضرورة انها تمثل السياسة الخفية الى واشنطن. مايحدث الان في أوربا هو اعادة الحرب الباردة في حرب الجواسيس، ومازاد في ذلك هو تمدد روسيا على حدود الناتو في أوكرانيا.

تسعى المانيا الى عدم توسيع خلافاتها مع الولايات المتحدة، لذا لم يتم تناول هذه القضايا اكثر في وسائل الاعلام، وكأنه اتفاق مابين الطرفين ومايدعم هذه الفكرة هو رفض المحكمة الدستورية الالمانية في ديسمبر 2014 طلب من احزاب المعارضة للسماح باستضاقة العميل الاميركي السابق، "سنودن” لتقديم شهادته حول تورط وكالة الامن القومي بالتجسس على المانيا.

لكن الشيء الجديد في هذه الفضيحة ان تكون الاستخبارات الالمانية الخارجية وسيطا لصالح وكالة الاستخبارات المركزية ودون علم مستشارية المانيا! لكن يبقى هنالك خلط الى العامة مابين الخيانة ومابين التعاون الاستخباراتي الرسمي، وهذا ما اوضحه السفير الاميركي في برلين. يذكر ان الاستخبارات الالمانية واحدة من الاسستخبارات التي تتمتع بسمعة جيدة بالتزامها بالدستور وفاقت الاستخبارات المركزية بالاداء والسرية والنتائج وهذا وراء اعتمادها وسيطا إستخباريا مابين دول المنطقة.

إن تجسس دول حليفة على بعضها امر غير مقبول ومهما كانت النتائج فسوف ينعكس على حجم التعاون مابين الدول ذات العلاقة وتضرب بتداعياتها على مجالات التعاون الاخرى. القضية من شأنها ان تعصف بمستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية الالمانية "شندلر” او بتقديم استقالته على خلفية هذه الفضيحة، ومن المرجح ان تتسع دائرة الاتهامات وتتفاعل اكثر.

النهاية
رایکم
آخرالاخبار