۳۵۷مشاهدات
إن كلام أردوغان يتقارب من موقف الكيان الإسرائيلي في المناطق الجنوبية لسوريا، وتدرك دمشق هذا جيداً، لكنها لا تعير بالاً لجملة من التحالفات القوية ...
رمز الخبر: ۲۱۷۱۰
تأريخ النشر: 02 October 2014
شبكة تابناك الاخبارية: يذهب رئيس تركيا رجب طيب أردوغان نحو المساومة على قبوله دخول تحالف دولي ضد داعش، ويطلب منطقة عازلة مع حظر جوي بشمال سوريا، فيما عينه على تفعيل أكبر لدور مايسميه المعارضة السورية، لضمان الاستفادة من نفط سوريا إن تمّ القضاء على داعش.

تتركز رغبة أردوغان في إنشاء المنطقة العازلة على تأمين المعابر بالنسبة للميليشيات المسلحة في شمال سوريا، وهذا يترافق مع تحصينات جديدة بدأها الجيش التركي بعد إعلان أنقرة، إنشاءها لمنطقة عازلة داخل حدودها تضمن عدم تمدد داعش فيها.

ولكن المفارقة الكبيرة بين إعلان تركيا وواقع الأمور يعكس الكثير من الأسئلة، فأردوغان واحد من الشخصيات العالمية التي تقيم علاقة مع تنظيم داعش وهي مهمة أوكلت إلى التركي غربياً تتمحور في شرعنة بيع النفط المنهوب من مقدرات الدولتين السورية والعراقية، فما الذي تغير في موقف أردوغان، خاصة وإن التنظيم يقدم له خدمة جليلة من خلال محاربة حزب العمال الكردستاني الذي يحارب من أجل حقوق أكراد تركيا، وكيف يمكن تصديق انقلاب موقف أردوغان والمعسكرات ما زالت مفتوحة أمام مسلحي داعش لاستقبال توافدهم من دول العالم وتدريبهم قبل أن يدخلوا إلى خضم المعركة في سوريا والعراق.

موقف أردوغان يأتي في المجمل إعلامياً، إن تمّ له الامر وحصل توافق دولي على إنشاء المنطقة العازلة فهو بذلك يؤمن عودة الميلشيات التي دعمها مع شركائه القطريين أول الأمر إلى واجهة الحدث في سوريا، وهذا ما قد يكون تم التوافق عليه خلال زيارته الأخيرة إلى الدوحة، والأخيرة بدورها تريد الشيء ذاته، فالإخوان الذين يمثلون الواجهة السياسية لميليشيا الحر بطريقة أو بأخرى نقلوا عملياً منها إلى أنقرة، حيث يروج أردوغان لمنهجه في "الإسلام السياسي المعتدل"، وعليه فإن البديل عن داعش متوفر، ومناورة أردوغان تأتي هنا وفق البحث عن منح واشنطن لـ أردوغان الضوء الأخضر في إعادة تنمية هذه الميليشيا على أن يضم المسلحين الذين تدربهم أميركا إلى صفوفها عبر تركيا من خلال المنطقة العازلة التي يبحث عنها.

وبانضمام تركيا إلى قوات التحالف الأميركي لمحاربة داعش، سيحاول أردوغان الظهور بمظهر الصديق للأكراد، ويتجنب توجيه الاتهام إليه بما فعله تنظيم داعش من جرائم بحق أكراد سوريا، خصوصاً في مناطق عين عرب، كما يسد نوافذ معارضيه على سياسته الداخلية، ويسحب من أيديهم ورقة قوية، ويتحول عملياً إلى بطل قومي في الداخل التركي و ذلك لأنه خلص البعثة الدبلوماسية من أيدي داعش.

في الجهة الأخرى، إن ُرفض طلب أردوغان، ولم تنشأ المنطقة العازلة- وهذا ما سيحصل- يحافظ الرئيس التركي على المهمة الموكلة إليه أصلاً، وهي الحفاظ قدر المستطاع على قوة داعش من خلال تأمين طرق الإمداد، والإبقاء على معسكرات التدريب و تدفق المال إلى خزينة داعش عبر النفط، لإبقاء المنطقة في أطول فترة ممكنة من الفوضى التي تلعب بها أميركا دوماً لخلق مكتسباتها السياسية، ويرجح احتمال رفض طلب أردوغان بإنشاء المنطقة العازلة وفرض منطقة الحظر الجوي بسبب وجود روسيا والصين كعضوين دائمين في مجلس الأمن، ونتيجة التحالف القوي بين هاتين الدولتين و دمشق، فإن الفيتو المزدوج سيكون حاضرا و بقوة.

إن كلام أردوغان يتقارب من موقف الكيان الإسرائيلي في المناطق الجنوبية لسوريا، وتدرك دمشق هذا جيداً، لكنها لا تعير بالاً لجملة من التحالفات القوية التي رسختها عبر عقود من السياسية الثابتة على ذات المبادئ، أهمها محور المقاومة الذي شكلته مع إيران وحزب الله كشريكي جملة من القضايا، أهمها العداء للكيان الإسرائيلي و السعي لتحرير فلسطين، يعطي لدمشق الهامش الكبير في المناورة السياسية و العسكرية إن اقتضى الأمر.

النهاية
رایکم
آخرالاخبار