
شبكة تابناك الاخبارية: عبّرت مصادر سياسيّة إسرائيليّة، وُصفت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، عبّرت عن قلقها وخشيتها العميقتين من التقارب بين الرياض وطهران، لافتةً إلى أنّ هذه الحميمية الجديدة بين الدولتين، تبقى الدولة العبريّة تقريبًا لوحدها متمسكةً بموقفها الرافض للاتفاق بين الغرب وبين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة حول الملّف النوويّ.
ونقلت صحيفة «هآرتس» العبريّة، يوم أمس الاثنين، عن محافل رفيعة جدًا في إسرائيل قولها إنّ النظريّة التي حاول تسويقها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والتي بحسبها السعودية والعديد من الدول العربيّة المعتدلة، تتبنّى الموقف الرسميّ الإسرائيليّ من الاتفاق مع إيران، تدّمرت وتحطّمت على أرض الواقع، لافتةً إلى أنّ السياسة الإسرائيليّة نجحت في تشديد العقوبات على إيران، وإقناع العالم بالتجنّد لتهديد طهران بعملية عسكريّة، إلا أنّ المصادر عينها شدّدّت على أنّ ووظيفة الدولة العبريّة في الملّف النوويّ الإيرانيّ انتهت.
ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء لجنة الأمن في البرلمان الإيرانيّ قوله إنّ إبعاد بندر بن سلطان عن منصبه وتعيين يوسف الإدريسيّ مكانه، من شأنه أنْ يؤدّي إلى تحسّن العلاقات بين البلدين، على حدّ تعبيره. وهذا التقارب بين الرياض وطهران حصل على بركة وزير الخارجيّة الأمريكيّ، جون كيري.
ولفتت المصادر الإسرائيليّة إلى أنّ التوافق بين إيران والسعودية هو الذي أدّى إلى تشكيل الحكومة اللبنانيّة الحاليّة.
علاوة على ذلك، أوضحت المصادر السياسيّة في تل أبيب، أنّ التقارب الإيرانيّ السعوديّ، وكم بالحري تطبيع العلاقات بين البلدين، ستكون له تداعيات بعيدة المدى على ميزان القوى في المنطقة، وتحديدًا، سيؤدّي هذا التقارب إلى تعزيز قوّة أمريكا في الشرق الأوسط، على حساب كلٍّ من روسيا والصين، كما أنّ التقارب يؤكّد على أنّ الحلف الإستراتيجيّ بين الرياض وواشنطن ما زال قائمًا، لا بل أقوى من ذي قبل. ولفتت المصادر إلى تصريح أطلقه مؤخرًا أحد أعضاء الكونغرس الأمريكيّ، وتحديدًا في شهر شباط «فبراير» الماضي، حيث قال إنّ العلاقات بين البلدين تتحسّن بشكل كبير، وعندما توجد مشكلة يعرف السياسيّ الأمريكيّ إلى من يتصّل في طهران لحلّها، على حدّ قوله.
وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ الحديث في واشنطن اليوم يجري عن متى سيُوقّع الاتفاق، وليس هل سيتّم توقيع الاتفاق مع إيران، حيث أنّ الأمريكيين يطمحون إلى التوصّل للاتفاق المنشود في جولة المحادثات المقررة في شهر تموز «يوليو» القادم، الأمر الذي يعني إزالة جميع العقوبات المفروضة على إيران، وأكثر من ذلك، فإنّ الاتفاق سيؤدّي إلى بداية تطبيع العلاقات بين أوروبا وأمريكا من جهة، وبين إيران من الجهة الأخرى، وبما أنّ السعوديّة، أضافت المصادر الإسرائيليّة، تُتابع عن كثب التطورات، فإنّها لا ترغب في البقاء لوحدها في الجبهة المناهضة لإيران، والتي بدأت بالتصدّع، على حدّ وصف المصادر.
وكشفت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن مصادر إسرائيليّة وأمريكيّة متطابقة، كشفت النقاب، عن أنّ السعودية، التي عبّرت عن معارضتها للتقارب الغربيّ لإيران، تلقّت تعهدًا أمريكيًا سريًا من قبل مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكيّة، وفي مقدّمتهم وزير الدفاع، تشاك هيغل، بأنّ الاتفاق مع إيران لن يكون على حساب المصالح المشتركة والإستراتيجيّة بين واشنطن والرياض، وخلُصت المصادر إلى القول إنّ التغيير السعوديّ في العلاقة مع إيران نابعٌ من قرار سعوديّ إستراتيجيّ منفرد بموجبه تتحوّل إيران من خصم إلى شريكة مع المملكة، على حدّ قول المصادر.