۴۳۴مشاهدات

شباب الحراك والمستيقظون من الغفوة

رمز الخبر: ۱۵۳۳۶
تأريخ النشر: 23 September 2013
شبکة تابناک الاخبارية: القابضون على الجمر، وعلى مرّ التاريخ قلّة.. ولكنها تصنع التاريخ نفسه.  

وطلاب التغيير والإصلاح، حين يمحّصون وقت الأزمات، لا ترى منهم سوى أفراد قلائل، في حين أنهم كانوا بالأمس القريب جمهرة ترفع شعارات الإصلاح والحقوق والتغيير، وإذا بأكثريتهم تلوذ بالصمت حين تشتدّ وطأة القمع.

شهدنا ذلك مع وثيقة الرؤية وما تلاها، ومع النشاط الحقوقي في أكثر من منطقة والذي اختزل في النهاية في بضعة أفراد. وها نحن نشهد له مثيلاً في الوسطى والشرقية. 

 وقت الامتحان، يهرب كثيرون، ويلوذون بالصمت، ذلك أن الكثيرين اعتقدوا بأنها غنيمة حالّة حاضرة، فإذا ما محّصوا قلّ الديّانون، وقلّ المعتقدون، وسادت الأنانية، وتراجع المتراجعون من أصحاب الأصوات العالية، والبشوت المقصّبة، والمطامح الخاصة. 

هذا ليس بدعاً في التاريخ.. ولا هو محصور في بلد دون آخر. منذ أشهر عديدة، وقرار التكسير والعنف والدموية قد اتخذ لوأد الحراك في المنطقة الشرقية، وكذلك في المناطق الأخرى، بوسائل متعددة حسب طبيعة البشر فيها، وانتماءاتهم، ورؤية الحكم تجاههم.  

اليوم لا تجد سوى القبضة الأمنية، والعنف في حدوده القصوى. وهذا بقدر ما يُدخل الحراك لدينا في المنطقة في تحدّ مع النظام ورصاصه، فإنه يعبّر في ذات الوقت عن أزمة لدى النظام نفسه الذي يلجأ الى سياسات كسر العظم، بعد أن نفذت من بين يديه الخيارات كافة، من مال وتضليل، وتمزيق للمجتمع، واعتقالات وغيرها.  

ومع أن حركة الجمهور لا تتخذ نسقاً واحداً، ولا خطاً بيانياً واحداً، ففيها صعود وهبوط، حسب الأوضاع، وموازين القوى المحلية والإقليمية.. وحسب الاستجابة للتحدّي، وقدرة المعارضين على تدوير الزوايا، واستحداث استراتيجيات وتكتيكات جديدة.. وغيرها.. مع هذا، فإن الهجمات الشرسة والدموية للنظام يقابلها نوعان من الردّ: استيعاب الضربة، والإلتفاف عليها عبر تفاديها، وحماية الذات من أجل التوسّع التنظيمي، ومواصلة الدرب بأقلّ الكلف الممكنة، انتظاراً واستعداد لمعركة أخرى قادمة. وهذا الذي نراه. أو: مواصلة المواجهة المباشرة، مهما كانت التكلفة البشرية.  

لكن في كلتي الحالتين فإنه في ظل الهجمة الدموية للسلطة والتي اودت بحياة الكثير من شبابنا، تظهر أعراض داخلية سلبيّة في المجتمع، حيث يخلق القمع بيئة تحوّل المعركة مع النظام، الى معركة بينيّة داخلية.. وهذا واضح لدينا في المنطقة كما في مناطق أخرى لمن يراقب الامر بعينٍ فاحصة.

ففي الوقت الذي يستأسد النظام، ويتمادى في استخدام الرصاص، ويستهتر بالدم، وفي ظلّ تساؤل المواطنين عن كيفية مواجهة آلة قتل النظام.. يستيقظ النائمون والمتراجعون وحتى المنافسين ممن لم يدفعوا ضريبة دم او اعتقال او كان لهم صوت معارض او حتى اصلاحي سابق، فيعين النظام ـ بوعي أو بدون وعي ـ فيطلّوا برؤوسهم بعد غياب، ويجمعوا شتات أنفسهم ليهاجموا الحراك، وليس النظام، وكأنهم في هذا يحققون استجابة واضحة على سؤال النظام وأشياعه: (وأين هم عقلاء القطيف)؟

حركة النظام السعودي واضحة هذا الأيام، وهي قائمة على عمودين أساسيين: الأول ترويع المجتمع من خلال استخدام الحدّ الأقصى من العنف والدموية والرصاص، ومن خلال استعراض العضلات وإيقاع الضحايا، والشهداء دون اعتذار او تفكّر او مراجعة، وكذلك اجراء محاكمات هزلية تصدر احكاماً طويلة المدى لأتفه الأسباب.

والنتيجة التي يتمنّى النظام الحصول عليها: ترقيع مفعول حالة الردع التي اضمحلّت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وإفهام المواطنين بأنه قويّ وأنه يستطيع ان يفعل ما يريد. 

الثاني إيجاد تحرك داخلي مجتمعي ضد الحراك. فالنظام يعلم بأن القمع يحمّله وحده المسؤولية، ويمنح المبررات لمواصلة الطريق في مقارعته.

وطالما انه يعتمد الحل الأمني، ولا يريد إصلاحاً ولا إيقاف التمييز الطائفي ولا غيرهما، فإنه يعلم بأن عمر الحلول الأمنية قصير مهما بلغت مديات القمع، وأقصى ما يمكن أن يحصل عليه مجرد مرحلة مؤقتة، قد تعدّ بالأشهر.

ومن هنا كان ضرورياً للنظام إيجاد تحرك مجتمعي يطعن في أصل معارضته، ويوجه السهام لا إليه وإنما لمن يعارضه، بحيث يقوم المجتمع او بعض فئاته وشخصياته بدور عجز إعلامه عنه وهو: إخضاع المواطنين الى منطق النظام، والقبول بمعادلته.

ويمكن وضع تحركات محافظ القطيف الصفيان، في هذا الإطار، فاجتماعه الأخير بواجهات من العوامية، وضع له عنواناً: (العوامية بلا جريمة) وكأن ما يجري في العوامية أزمة جنائية، وليس أزمة سياسة.

وقد رفض الصفيان الربط بين الأمرين في النقاش، لأنه اراد تحويل العوامية لا كبيئة معارضة لآل سعود، بل لبيئة معادية للمجتمع!   هذه الاستراتيجية الحكومية القائمة على الرصاص من جانب، وعلى تحرك مجتمعي يوجه سهامه الى الحراك، بدأت تظهر بعض مؤشراتها.

وفيما يتبقى من هذه المساحة سأعلق على المنطق الذي يحركها، والتي تضمنتها مقالات بأسماء نسوية مستعارة تخلو من الشجاعة، أو أسماء عموم يتحدثون باسم اهل العوامية، في حين أن ما يُنشر يطالب المجتمع بأن يكون (شجاعاً) في مواجهة الحراك، ويقولون أن زمن الصمت انتهى، ولكن شجاعتهم لم تصل الى وضع أسمائهم تحت ما يسطرونه ويكتبونه.

النهاية
رایکم