۵۷۴مشاهدات

سابقة خطيرة لم تحصل منذ 45 عاما: الأقصى مسرحا لاقتحامات واعتداءات وحلقات رقص

وفي حديث لـ"النشرة"، يشير نجيدات إلى أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى وتصعيدها هي دلالات على ذلك، موضحا في هذا السياق أنّ المجتمع الاسرائيلي يريد حسم هذه المسألة مستشعراً أن المناخ السياسي في المنطقة مناسب لذلك.
رمز الخبر: ۱۵۲۶۶
تأريخ النشر: 21 September 2013
شبکة تابناک الاخبارية: يوم الأربعاء لم يكن عادياً بالنسبة للإسرائيليين الذين لطالما حاولوا فرض سياسة الأمر الواقع وتقسيم المسجد الأقصى المبارك زمنياً ومكانياً، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، ضمن خطة إسرائيلية ممنهجة لاعتبار القدس عاصمة لهم، مروراً بتهويد المدينة المقدسة وتغيير طابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتحويله إلى طابع يهودي.

هكذا، اقتحم المستوطنون الاسرائيليون المسجد على دفعات لإحياء طقوسهم الدينية بالتزامن مع ما يسمى "عيد العرش اليهودي"، بحماية من الجيش الاسرائيلي وشرطته من جهة باب المغاربة، وقاموا بإغلاق أبواب الجامع القبلي بالسلاسل الحديدية، والاعتداء على المرابطين والمصلين بالهراوات والغازات موقعين عشرات الإصابات، كما أفرغوا المسجد من كافة المصلين والمرابطين وحتى رؤساء الأقسام فيه لساعة كاملة، ومنعوا الفلسطينيين من دخوله وسمحوا لليهود باقتحامه وإقامة صلواتهم وحلقات الرقص في باحاته، في سابقة خطيرة لم تحدث منذ 45 عاما، كما أكدت مصادر محلية لـ"النشرة".  

فرض التقسيم الزماني والمكاني "المؤشر القائم الآن هو فرض التقسيم الزماني والمكاني في القدس كما في الحرم الإبراهيمي"، هذا ما يؤكده الباحث في شؤون القدس والناطق الرسمي باسم الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 48 زاهي نجيدات، مستندا في ذلك إلى سعي إسرائيل للوصول لاقامة الهيكل المزعوم.

وفي حديث لـ"النشرة"، يشير نجيدات إلى أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى وتصعيدها هي دلالات على ذلك، موضحا في هذا السياق أنّ المجتمع الاسرائيلي يريد حسم هذه المسألة مستشعراً أن المناخ السياسي في المنطقة مناسب لذلك.

ويلفت نجيدات إلى أن الانشغال بـ "الربيع العربي" لن يكون له معنى إذ لم يكن هناك ربيع للقدس والمسجد الأقصى المبارك، سيما وأن هناك تفاوتا بالانشغال من قطر لآخر، ولكن بالعموم الأمة الإسلامية غير معفاة من أن يلتفت أحد منها إلى ما يحصل في الأقصى.

ويرى الباحث في شؤون القدس أن المطلوب من الجميع الارتقاء الى مستوى الحدث، وعلى الأقل البدء بترداد المطالبة بزوال الاحتلال دبلوماسياً وسياسياً، خصوصاً وأن القدس قضية تحرير.

ويعني التقسيم الزمني للمسجد الأقصى، إيجاد مواعيد لدخول اليهود إلى المسجد ومواعيد لدخول المسلمين إليه، وهذا ما حصل يوم الاربعاء في المسجد. 

القدس تتعرض لأخطر مرحلة منذ احتلالها من جهته، يتحدّث رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني بغزة أحمد أبو حلبية عن ازدياد جشع الاحتلال الاسرائيلي واصراره على تنفيذ مخططاته الرامية إلى تهويد المدينة المقدسة وطمس المعالم الاسلامية والمسيحية وتغيير الثقافة الفلسطينية واستحداث تاريخ يهودي مزيف، في ظل صمت عربي مريب وخطة ممنهجة ذات آليات ودعم مالي كبير لتنفيذ كافة مشاريعه داخل المدينة المقدسة.

وفي حديث لـ"النشرة"، يوضح أبو حلبية أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني والواقع العربي الصعب الذي تعانيه البلاد العربية كمصر وسوريا وتونس وليبيا وغيرها يبقي القدس في حالة من العزلة، ويعطي دافعاً للاحتلال لتنفيذ كل مخططاته.

ويلمح أبو حلبية إلى أن المدينة المقدسة تتعرض لأخطر مرحلة منذ احتلالها، متمثلة بالاقتحامات وبناء المراكز الدينية والثقافية الإسرائيلية، والكنس في محيط المسجد الأقصى، مشدداً على أن إسرائيل تتتشجع في ظل وجود الصمت العالي حتى من قبل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية.  

بداية للسيطرة على الأقصى في المقابل، يرى الخبير في شؤون القدس جمال عمرو أن أصول هذه الاقتحامات تعود إلى بدايات المشروع الصهيوني في فلسطين الذي أقيم على أسس دينية لا تخفى على أحد، وإن كانت أخفيت لأمر أرادوه، إلا أنها الآن أصبحت واضحة تماماً، لافتا إلى أنّ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو أصبح يطالب الفلسطينيين علنا بالاعتراف بيهودية الدولة.

ويوضح عمرو، في حديث لـ"النشرة"، أن الخطة التي تقول: "لا قيمة لإسرائيل بدون أورشليم، ولا قيمة لأورشليم بدون الهيكل"، هي بالضبط سر ما يحصل الآن، إذ إنهم حصلوا على إسرائيل واورشليم، والآن بقي رأس المشروع الذي لم يعد بالإمكان التغاضي عنه،وهو جبل الهيكل وما يسموه قدس الاقداس، الذي ليس له أصل لا في التاريخ والحضارة ولا في الوجود.

ويشدد عمرو على أن ما حدث في المسجد الأقصى يوم الأربعاء كان بمثابة عيد كبير بالنسبة للإسرائيليين، وهو الآن قيد التقييم وسيتم تكرار هذا الأسلوب واعتباره انجازاً يهودياً قومياً بامتياز، إضافة إلى أنه سيتم البناء عليه. ويختم عمرو حديثه بالقول: "ربما تكون هذه بداية للسيطرة على الاقصى وسيحققون اهدافهم تدريجياً عاجلاً أم أجلاً".

هي إذا سابقة خطيرة لم تحدث منذ 45 عاما، سابقة ستسعى إسرائيل للبناء عليها لتحقيق أهدافها ومخططاتها التي لم تعد بخافية على أحد. إلا أنّ أخطر في ما في الأمر يبقى صمت العالم المريب، وصمت العرب قبل غيرهم، العرب الذين نسوا القضية التي وصفوها يوما بالمركزية، أو لعلّهم تناسوها عن سابق تصوّر وتصميم!

النهاية
رایکم