
شبکة تابناک الاخباریة: وجّه الفريق عبد الفتاح السيسي انذاراً شديد اللهجة الى أمير قطر بعدما افادت معلومات استخباراتية مصرية ان مسؤولا قطريا في الدوحة يقوم بإدارة شئون عمليات الاخوان بمصر.
يأتي هذه التحذير في وقت لا ترقى فيه ردود الافعال العراقية على التدخلات القطرية في شؤون العراق الى مستوى "التحذير"، مقتصرة على "الادانة" و"الشجب" و"الآمال" في تعديل الدوحة لمواقفها تجاه العراق.
وفيما يتعلق بمصر، كانت هنالك إدانة لمنظمة حقوقية مصرية في منتصف العام 2012، للقاء تم بين ''مرشد الاخوان'' و''مديرالمخابرات القطرية''، وكذلك الاجتماعات والزيارات السرية للمرشد المتكررة إلى دولة قطر، والزيارة الاخيرة لخيرت الشاطر وغيرهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذى أثار الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة بين الاخوان وقطر.
كما أدانت المنظمة تدخل قطر في الشئون الداخلية لمصر، عبر اتصالات المخابرات القطرية المكثفة بقيادات الاخوان، والمشاورات التي تتم خلف الكواليس مؤكدة أن قطر هى التي مولت تنظيم الاخوان المسلمون في ليبيا بالأموال والسلاح، لإسقاط النظام الليبى، ومحاولتها لاحتواء الجيش السورى الحر.
وعلى نفس المنوال، سعت قطر الى التدخل في الشأن العراقي عبر دعم المطلوبين للسلطات، وتأجيج التظاهرات المناوئة للحكومة.
وفي وقت سابق، اتهم النائب في البرلمان العراقي ابراهيم الركابي، قطر "بتنفيذ أجندات اسرائيلية وتركية ودولية لتحويل العراق الى ساحة للصراع السياسي والطائفي لضرب الاقتصاد و العملية الديمقراطية في البلاد".
ومن وجهة نظر الركابي، أشار إلى وجود "مشروع سياسي إسرائيلي يلعب دورا كبيرا في داخل العراق يمرر عبر قطر وتركيا ودول أخرى، وينفذ بأدوات سياسية موجودة داخل العراق".
واعتبر النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان قطر "دولة ليست صديقة للعراق"، مشيرا إلى أن "دعوتها لطارق لهاشمي المطلوب للسلطات العراقية بتهم الارهاب تدخلاً في شؤون العراق الداخلية".
كما اتهم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، دولة قطر "بالتدخل في شأن العراق الداخلي".
وبحسب النائب مفيد البلداوي فإن "لدى قطر دورا وأجندات في العراق، وهي تقدم دعما ماليا ولوجستيا عن طريق إقليم كردستان وسوريا لإدخال العناصر الإرهابية إلى محافظتي الأنبار ونينوى"، حسب قوله.
ويقول البلدوي إن "أجندة قطر الخارجية معروفة وواضحة، ولها لوبي مع تركيا لتنفيذ مخططات مشبوهة في المنطقة" مشددا على "ضرورة أن تقدم الحكومة العراقية ووزارة الخارجية الأدلة التي تمتلكها عن التدخل القطري السافر في الشأن العراقي إلى الأمم المتحدة بعد دخولها على خط التظاهرات".
وعلى صعيد تدخل قطر في الشأن الداخلي المصري، تطلق وزارة الخارجية المصرية، بين الحين والآخر "الادانات" ضد تدخلات قطر ودعمها السافر لجماعات الاخوان.
وترى الباحث المصرية ايمان رجب في تحليلها لمواقف قطر من "الثورات" العربية، منذ تفجر حالة الربيع العربي مطلع عام 2011، عن أن "الدول الصغيرة، و منها قطر، لها نمط مميز لسياستها الخارجية، يعكس مخاوفها، ومصالحها، ويمتاز في جزء كبير منه بغياب تأثير الأيديولوجية وغلبة الطابع البراغماتي".
والحديث عن سياسة خارجية مميزة للدول الصغيرة ليس فيه أي نوع من المبالغة، فالدول الصغيرة لها وضع مختلف، سواء على مستوى المدركات، أو على مستوى السياسات التي تتبعها لتحقيق مصالحها، عوضا عن شعورها بالنقص امام الدول الحيوية بسبب كبر مساحتها وحجم سكانها وتأثيرها الإقليمي الدائم وليس "الظرفي" مثل قطر.
وتذهب رجب الى القول ان "هنالك طابع براجماتي يطبع سياسات الدول الصغيرة ومنها مواقف قطر التي فيها قدر كبير من التناقض تجاه قضايا محددة، مثل دعمها القضية الفلسطينية، واستضافتها العديد من قيادات حركة حماس، في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقات جيدة مع إسرائيل، في مخالفة لموقف مجلس التعاون، الذي هي عضو فيه، من مسألة التطبيع مع إسرائيل".
والمفارقة التي تميز سياسات قطر انها من أكثر الدول الخليجية التي لم تشهد عمليات إصلاح، طوال العقد الماضي، فما شهدته من إصلاحات لم يرق إلى حجم الإصلاحات التي شهدتها دول خليجية أخرى، ورغم ذلك، فإنها "أكثر: الدول سعياً وراء دعم مطالب الشعوب بالتغيير.
وفي ليبيا، يرى مدير مركز الوطن العربي للأبحاث والنشر رياض الصيداوي أن "ليبيا تعيش اليوم حالة فوضى مسلحة عارمة بسبب الدور القطري الذي وصفه بالهدام، وان الاسلحة الليبية تهرب الى سوريا بشكل كبير، وأن حراكاً شعبياً كبيراً بدأ ضد هذا الدور وضد جماعة الإخوان المسلمين".
بل ان قطر، بحسب الصيداوي، "تتدخل في الشأن الليبي وتخترق المجتمع السياسي وتمول أحزاباً ضد أخرى، وتدعم قنوات الإخوان المسلمين من أجل أن تقوم بالتحريض".
التحذير العراقي
"المسلة" تسعى الى استطلاع رأي قرائها حول الرد العراقي على التدخلات القطرية في الشؤون الداخلية، فمازالت ردود الافعال التي تصدر من نواب ومسوؤلين، "خجولة"، لا ترقى الى الإجراءات العملية التي يمكن ان تؤثر على المصالح القطرية في العراق.
بل ان التصريحات الرسمية العراقية لم ترق الى الآن الى مستوى تصريحات السيسي المحذّرة بشدة للدوحة من تدخلها في شؤون بلاده.
والسؤال.. متى يصدر التحذير العراقي لهذه الدولة "الصغيرة" بعدما ثبت بالدلائل، محاولاتها نشر الفوضى والاضطرابات في العراق؟