۶۳۲مشاهدات

تصريحات السفير الأمريكي السابق؛ وهل حقا تفكر السعودية بعراق سني؟

كان العمل على اضعاف الدولة العراقية وزحزحة مركزيتها في المنطقة من جانب وإخراج نفطها من جانب آخر من دائرة التنافس هو الأهم في الستراتيج السعودي، سواء أكان الحكم سنياً أم شيعياً.
رمز الخبر: ۱۴۲۴۷
تأريخ النشر: 25 September 2013
شبكة تابناك الاخبارية: كتب موقع المسلة في تحليل تحت عنوان «وهل حقا تفكر السعودية بعراق سني؟»: تصريحات كريستوفر هيل سفير الولايات المتحدة السابق في العراق بشأن دعم السعودية للقاعدة في العراق تظهر نصف الحقيقة وتخفي نصفها الآخر.

نصف الحقيقة الظاهر هو دعم السعودية للقاعدة عير جمعيات ومنظمات وجهات (خيرية) ومنابر دينية تجعل الحكومة بـ (منأى) عن الدعم، حيث كل تلك الجهات الداعمة هي ستار لتمرير دعم سعودي للقاعدة مرضي عنه حكومياً.

نصف الحقيقة المخفي هو دوافع السعودية لهذا الدعم.

تحليلات كريستوفر تذهب إلى أن السعودية منزعجة من نظام شيعي عراقي وتريد نظاماً سنيا بديلا. وهو تحليل غير دقيق ويجافي الكثير من الحقائق برغم أن السعودية فعلاً تنزعج من نظام شيعي عراقي.

تاريخ العلاقات العراقية السعودية هو تاريخ خلافات ظاهرة حيناً ومستترة أحيانا أخرى.

حين كان على رأس الحكم في العراق رجل سني لم تكن العلاقات بأحسن مما هي عليه الآن.. ففي الثمانينيات التي مثلت ربيع هذه العلاقات كان النظام السعودي دافعاً قوياً في توريط النظام العراق بحرب كانت هي بداية انهيار الدولة العراقية بشكل أساس، وبداية لخروجها من سوق التنافس النفطي كنتيجة عرضية للحرب.

لو كانت الهوية السنية العراقية هي ما يشغل بال النظام السعودي لما كان قد جرى هذا التفريط بكيان دولة متماسكة وقوية، مثل الدولة العراقية، والذي انهار بشكل أوضح في التسعينيات التي انهت ربيع العلاقات وتحولت معها العلاقات العراقية السعودية إلى تناحر، منعت بموجبه السعودية انتفاضة آذار من النجاح لصالح بقاء نظام حكم هو الأضعف في المنطقة والعالم.

سيقال إن افشال انتفاضة آذار ينسجم مع أهداف السعودية في منع وصول الشيعة العراقيين إلى الحكم والعمل على إبقاء حاكم بهوية سنية ولو كان خصما لدوداً.، ومثل هذا القول لا صلة له بالحقيقة.. لقد وقفت السعودية ضد الانتفاضة لتفاجؤها بها ولغياب موقف ستراتيجي بصددها، وحينها يكون المنع هو الحل الأسلم تحسبا لطوارئ لا يسيطر عليها في ما بعد.

حادث الانتفاضة نفسه، ولو كان هناك فعلاً حرص حقيقي على هوية الحكم السنية، لكان قد دفع بالسعودية خلال 12 عاماً لبقاء صدام في الحكم بعد حرب 1991 إلى ترتيب الاوضاع والاتفاقات مع صدام الذي كان على استعداد تام لأي اتفاق مع السعودية والخليج وأمريكا يضمن له البقاء في السلطة حتى ولو في دولة هزيلة

لم تكن الهوية السنية هي ما يشغل السعوديين، ولا أبالغ في القول حين اؤكد أن التسنن العراقي هو مصدر عدم ارتياح للتسنن السعودي المتشدد، ناهيك عن الجانب الشيعي العراقي المصنف كعدو في المقاييس السعودية المتشددة.

كان العمل على اضعاف الدولة العراقية وزحزحة مركزيتها في المنطقة من جانب وإخراج نفطها من جانب آخر من دائرة التنافس هو الأهم في الستراتيج السعودي، سواء أكان الحكم سنياً أم شيعياً.

دخول السعودية على خط الربيع العربي هو الآخر ليس بالبعيد عن هذا التصور الستراتيجي.

المهم بالنسبة لها إنهاك دول اقليمية.

لا تفكر السعودية بنفس المنظور الستراتيجي إلى المستقبل، إلى من سيحكم ومن سيتقوى في هذا العمل الدؤوب.. ما هو آني من تفكير سعودي دائما يورط تخطيطها قصير الأمد حين يصطدم هذا التفكير بالنتائج غير المحسوبة.

السعودية طرف أول في تشكيل القاعدة عبر المجاهدين العرب الافغان، لم تفكر حينها أنها تخلق جنين خصمها اللدود، ما هو مهم، بالنسبة للسعوديين حينها، هو اللحظة الآنية، هو الاطاحة بالخصم الشيوعي السوفيتي واهلاك بذرته الافغانية، لكن القاعديين السعوديين الآن مصدر تحسب للسلطات في الدولة التي يغذي مذهبها الديني القناعات الجهادية للمجاهدين.

في الربيع العربي كان المهم للحكومة السعودية هو ليس حريات هذا الربيع وإنما فوضاه، وضع بذرة تفكك دول اقليمية منافسة، من هنا كان منطلق السعودية في تحركها ضد نظامي القذافي ومبارك في ليبيا ومصر، ومن هنا أيضا كان تراجعها النسبي في ليبيا التي اندفعت نحو مهلكة المليشيات، وتراجعها عن (أخوان) مصر من بعدما وضعت مصر على حافة احتراب ينهك الجميع.

اللعب السعودي بالورقة الطائفية العراقية هو لعب لإدامة انهاك الدولة العراقية.. لكن، وما دام الاعتراف جاء على لسان السفير الأمريكي السابق، فإن التساؤل الأجدى بعد اتضاح حقيقة ودوافع السعودية هو لماذا الصمت الأمريكي إزاء ما تعرضت له دولة مثل العراق كانت الولايات المتحدة لسنوات مسؤولة عن أمنها بوصفها دولة محتلة مرة ودولة صديقة مرة أخرى تربطها بالعراق معاهدة استراتيجية وإزاء موقف دولة مثل السعودية تدعم الارهاب وهي جزء وشريك أساس في الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده أمريكا؟

هل ينبغي أن نصمت لأننا اقتربنا من الحديث داخل إطار ما يسمى بـ (نظرية المؤامرة)؟
رایکم