۲۸۹۹مشاهدات

جرائم ضد الإنسانية في غواتيمالا

رمز الخبر: ۱۲۲۶۱
تأريخ النشر: 17 April 2013
شبکة تابناک الاخبارية - البديع: تستمر في غواتيمالا محاكمة الجنرال ريوس مونت إفراين ورئيس الاستخبارات العسكرية في عهده خوسيه موريسيو رودريغيز سانشيز، مع إستمرار الناجين من الضحايا من قبيلة المايا بالإدلاء بشهاداتهم. وقد أدلى جندي بشهادته مفادها تورط الرئيس الحالي لغواتيمالا، أوتو بيريز مولينا، الذي كان رائداً في ذلك الوقت، في الجرائم التي وقعت منطقة إكسيل التي تحت مسؤوليته. يمكن متابعة المحاكمة على الإنترنت على الرابط التالي: http://www.riosmontt-trial.org.
 
في ولاية ايوا الريفية، ترى مجلة موسكاتاين أن الجريمة من الدرجة المروعة، مشيرةً الى ان الجيش الامريكي ساهم في تسعين بالمئة من موارد الجيش الغواتيمالي. صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها، تشير إلى أن التفاصيل المروعة التي حدثت لضحايا المايا لا تليق بهم. مع كشفت الستار ،في الولايات المتحدة الأميريكية، عن الرعب الذي سيطر أثناء حكم ريوس مونت، يتم إنكار أي صلة مع دوافع النظام العسكري. على ما يبدو أن الأسباب وراء حملة إبادة الهنود المايا هي أسباب عسكرية: اتهم السكان الأصليين بتوفير المأوى للعصابات على حد تعبيريهم.
 
أطاحت شركة الفواكه المتحدة بأربينز الرئيس المنتخب، في ما يعرف بإستيلاء وكالة الإستخبارات الأميريكية، على الأراضي المضمونة المتنامية. وكان دافع شركة الفواكه المتحدة الربح البحت، الذي يتزايد مع غياب المقاومة المحلية، و الذي يزيد أيضاً عندما لا يكون هناك تعويضات مناسبة للشعوب الذين تستخدم أراضيهم لتحقيق غايات الأجانب.
 
تأججت وحشية اكتشاف العالم الجديد في جميع أنحاء منطقة الكاريبي بدايةً بدافع الطمع في الذهب: في بدايات القرن السادس عشر ارتكبت الإبادة الجماعية الوحشية بحق شعب الأراواك؛ فقد أجبروا على العمل في مناجم الذهب في ظل ظروف لا تطاق حتى قامت أعداد كبيرة منهم بعمليات انتحار. و قد قاومت مجموعات أخرى عارية بالسيوف الخشبية: هذه الفوضى التي أرهقت الجنود الاسبان في نهاية كل يوم، أدّت إلى مسح الأراضي لاستخدامها في الزراعة.
 
من بعد خمسمائة عام، يخضع الآن دكتاتور غواتيمالا الأسبق ريوس مونت و الجنرال سانشيز للمحاكمة، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق هنود إكسيل المايا بين العامين 1982 و 1983. في هذه المحاكمة سُئل للمرة الأولى من نوعها في محاكم الأمريكتين، عن تاريخ المسيحية و أوروبا في هذا الجانب من المحيط. بعد تمتعه بما يسمى الحصانة كونه عضو في مجلس شيوخ غواتيمالا، وهو الجنرال القديم جدا الذي تغلبت قوته الشيطانية الشديدة، عُرض أخيرا للمحاسبة بعد جرائمه المستمرة و تجذرها في أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى والجنوبية.
 
ريوس مونت كان مدعوماً بقوة من قبل الرئيس الأمريكي ريغان، والجرائم المنسوبة لريوس مونت كرئيس للبلاد لا تعدّ شيئاً أمام جرائم الرئيس السابق جورج بوش و رئيس الحكومة الأسبق طوني بلير، والتي يعد الشعب العراقي بأكمله، ذي الغالبية المسلمة، من ضحاياها. غواتيمالا تفي بالتزامها اتفاقية الإبادة الجماعية، التي تحاول الولايات المتحدة وكندا أن تظهرها غير قابلة للتطبيق محليا.
 
وقد تظاهر أنصار ريوس مونت خارج المحاكمة مصرّين على أنه "لم يكن هناك إبادة جماعية"، بينما على القاضي داخل قاعة المحكمة أن يأخذ بعين الإعتبار مقتل ما يقارب 300000 من هنود المايا، بالأدلة الدامغة التي تهيّأت إثر المداولات الدولية السابقة و الإفادات المفجعة المتوفرة حالياً. على نحو مثير للريبة رافقت هذا الاحتجاجات أحداث 17 من مارس حيث تم اختطاف أربعة من زعماء السكان الأصليين وإعدام واحداً منهم. يعارض شعب الشينكا وجود منجم الفضة اسكوبال، الذي تعود ملكيته للجولد كورب كندا و تاهو ريسورسز. و تسعى الشركة لاستخراج هذه الموارد مخالفةً رغبة غالبية سكان المنطقة الهندية.
 
في 15 مارس، و قبل أيام من قرار المحكمة العليا للسماح بمحاكمة الإبادة الجماعية بالمتابعة، وقفت المحكمة العليا في غواتيمالا مع شركات التنقيب ضد السكان الأصليين من خلال التأكيد على قانون التنقيب للعام 1997 الذي ينفي حق السكان الأصليين في استخدام والتصرف في أراضيهم.  وقد أشارت الماينينغ ووتش كندا إلى أن الحكم يخالف ليس فقط اتفاقيات السلام في غواتيمالا، و الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، كما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 "بشأن حقوق السكان الأصليين والقبليين"، بل و أيضاً يخالف إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. القضية الآن سوف تحال إلى لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان.
 
في حين أن محاكمة ريوس مونت في غواتيمالا بتهمة الإبادة الجماعية تتيح لأمريكا الشمالية فرصةً لتصحو، نفس الديناميكية ستتجلى للسيطرة على الأراضي والموارد في الأرجنتين وشيلي والبرازيل وبيرو وهندوراس وهايتي، من بين بلدان أخرى في الأمريكتين .
 
في الأرجنتين، أدين مؤخراً سبعة أفراد من الجيش و الأمن بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية ضمن إطار الإبادة الجماعية". دكتاتور الأرجنتين السابق، الجنرال خورخي رفائيل فيديلا، يحاكم بتهمة جرائم الحرب خلال مشاركته في "عملية كوندور". في حين أنه حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة ارتكاب جرائم حرب أخرى، إلا انه في السابع عشر من شهر مارس هدد الحكومة الحالية علناً بإنقلاب عسكري. فيديلا يمثل الحكم بالإرهاب الذي أثبت مقبوليته لدى الطبقات الوسطى، و أساساً نسق من قبل وفي خدمة المصالح الأميركية و الشركات العالمية. الحصول على معلومات عن المحاكمة الحالية تزداد صعوبة يوما بعد يوم، كما أنه يتم التعتيم عليها كاملةً من قبل وسائل الإعلام. توقفت القضية بعد فترة قصيرة من اختيار البابا فرانسيس (من الأرجنتين).
 
ويتعرض اتهام البابا الجديد بالتعاون بارتكاب جرائم الحكومة فيديلا، للطعن من قبل الكنيسة.الأدلة من لائحة الاتهامات و محاكمة فيديلا و رئيس المخابرات في عهده لمسؤولياتهما عن "عملية كوندور"، من شأنه أن يشجع على إجراء المحاكمات في كل من شيلي، باراغواي، أوروغواي، التي تُعد من البلدان المشاركة في البرنامج العسكري الذي قضى على المعارضين اليساريين  في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية والوسطى.
 
يستمر قتل علماء البيئة في البرازيل. لقد بدأت محاكمة ثلاثة رجال متهمين بقتل خوسيه كلاوديو دا سيلفا و ماريا دو واسبيريتو سانتو في مارابا (ولاية بارا) عبر كمين. كان الزوجان جزء من حملة عريقة لوقف قطع الأشجار وأعمال السخرة في المنطقة. وتشير شركة الاتصالات البرازيلية إلى أن الدافع وراء القتل كان بنية إخلاء المنطقة للتوصل في النهاية إلى تسوية محلية.
 
وتلت هذه العملية، عشرة عمليات قتل آخرين في غضون ثلاثة أشهر. منذ العام 1964 وقع ما يقرب الألف من عمال ومزارعي الكنيسة القانونيين، أثناء النضال ضد كبار ملاك الأراضي والخوف من قطع الأشجار، و كان من بينهم الراهبة الأمريكية، دوروثي ستانغ، حيث في نهاية المطاف حوكم القتلة.
 
في البيرو، يتظاهر السكان الأصليين في الشمال بشكل مستمر على مطامع أميركا الشمالية في التنقيب عن المعادن. تم تأجير 84٪ من غابات الأمازون في البيرو لعقود النفط والغاز. هذا و قد أعلنت الحكومة حالة طوارئ بيئية وطنية بسبب تلوث نهر الباستازا الواقع في غابات الأمازون بالمعادن والكيميائية.
 
في هندوراس، ظهر مؤخراً فيديو من كاميرا مراقبة مستودع يظهر فيها فرقة موت قتلت اثنين من الطلاب وشرعت في قتل ثلاثة آخرين. لم توّجه أي تهم من المحكمة. منذ الإنقلاب العسكري الذي كان في خدمة النخب في هندوراس ومصالح الولايات المتحدة الأميريكية، قتل أكثر من مائة المعارضين وقادة المجتمع.
 
في هايتي، قوبلت عودة جان كلود دوفالييه في العام 2011 بإتهامه بارتكاب جرائم مالية و حقوق بشرية. رفضت المحكمة محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مدعية أن لائحة القيود المفروضة بموجب قانون هايتي قد انتهت صلاحيتها. و قد قام الاستئناف بإعادة توجيه الاتهامات له بارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان. دوفالييه ظهر لفترة وجيزة قبل محاكمة 28 فبراير ، بعدها دخل المستشفى. و كشفت إفادة الشهود سوء معاملة و تعذيب السجناء. أجلت المحكمة حالياً حتى 11 أبريل.
 
في المكسيك، في حين تمتلك شركة مونسانتو 40000 فدان في الولايات المتحدة مزروع ببذور معدلة وراثياً، فإنها تحاول زرع 700000 هكتار في ولاية سينالوا في المكسيك.
 
أما بشأن السلفادور، فقد أوصلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جولي بريستون ، وزارة العدل الأمريكية إلى المحكمة لكشف سجلّات الهجرة والأحكام الصادرة على الجنرال كارلوس أوجينيو فيديس كازانوفا ، و هو من سكان ولاية فلوريدا. على مدى السنوات 1979-1989 كان الجنرال فيديس هو المسؤول عن الحرس الوطني في السلفادور و بعد ذلك استلم منصب وزير دفاعها. وقد تم تصدير "الخيار السلفادوري" لاستخدامه في العراق بعد أن طُوّر تحت قيادة الجنرال فيديس. و قد تمّ استجوابه من قبل محاكم أمريكية متعددة عن مسؤوليته عن حالات الاختفاء والتعذيب والقتل وغيرها من الجرائم التي ترتكبها فرق الموت ، فضلاً عن قتل مواطنين أمريكيين. ادّعى محامي الدفاع أنّه كان يقوم بما أوكلته إليه الولايات المتحدة الأميريكية في سياق "الحرب على الشيوعية". في العام 2009 دعت وزارة الأمن الداخلي إلى ترحيله، وفي هذه الحالة و بعد ضغط مورِس من قبل مركز انتهاكات حقوق المهاجرين و جرائم الحرب ، وافق قاضي محكمة الترحيل على ترحيله، في 12 من فبراير 2012. في 2 من ديسمبر، 1980، و تحت نظر الجنرال فيديس، تعرض 4 من العاملين في الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية ، الأب دوروثي كازل، الاب مورا كلارك، الأب إيتا فورد، و جان دونوفان، للتعذيب والاغتصاب من قبل أحد عناصر الحرس الوطني السلفادوري.
 
تتجلى أوجه الظلم في أنحاء الأمريكيتين في المحرك الأساس والدافع وراء الإبادة جماعية التي تمتثل الآن أمام المحاكمة في غواتيمالا. تكاد تتجاوز الجرائم والفظائع الوحشية ضد الأبرياء قدرة الجمهور في أمريكا الشمالية في المواكبة، إلا أنها تحاكي التاريخ الأوروبي في الأمريكيتين منذ "اكتشافهما". و مع التحول في المنظور الذي يدعو إلى اتخاذ معيار للإبادة الجماعية تحت غطاء أسماء عدة، لم تعد النخبة الحاكمة في مأمن من المساءلة المباشرة للشعب.
 
المصدر: Global Research
المترجم: محمد حسن فوعاني
رایکم