۹۰۶مشاهدات

مصطفى والأرض الوعرة

الدیار اللبنانية
رمز الخبر: ۱۱۷۹۷
تأريخ النشر: 08 March 2013
شبکة تابناک الأخبارية: حمل الرفض مصطفى على كتفه متأبطاً ذراع الرفش وخرج من منزله في قريته الوادعة في جنوب لبنان، الأرض كلها وعرة والتراب والحقول ومضى يمشي دون أن يدرك ان الأرض وعرة لأنه كان يمشي كما يمشي أعلى من التراب والأرض كأنه يسبح في أفكاره عن زمن مرّ على الجنوب، توقف للحظة ونظر للأرض، عاد إلى الأمر الواقع تذكر كيف كانت معاملة جيش لحد لأهل الجنوب طبعاً الجيش الإسرائيلي ونظر إلى الأرض وقال هنا كانت أقدام الجيش الإسرائيلي وجيش لحد تتمشى والدول تتفرج علينا ونحن تحت الإحتلال لم نطلب مساعدة أحد إنما أهم عملٍ قمنا به هو البقاء في الارض وعلى الأرض وعدم مغادرة القرية رغم كل اضطهاد الجيش الإسرائيل وجيش لحد كان مصطفى يأخذ بركة أمه ووالده ويقبل يديهما ويذهب للعمل في الحقل ومن وقتٍ لآخر تأتي دورة من جيش لحد أو الجيش الإسرائيل للتفتيش عما يفعله فتكتشف انه يزرع الأرض وهي تشك بأنه يزرع ألغام وبعدما تأكدهم من عدم حيازته لألغام تهدده وتذهب.

تحمل مصطفى كل ذلك، تحمل ان شقيقه كان في سجن الخيام ولا يستطيع زيارته، حتى عند إنتهاء الإحتلال الإسرائيلي بقي شقيقه في السجن ثلاث ساعات حتى قطعوا الجنازير التي تربط أبواب معتقل الخيام. قال مصطفى والله اني كبرت واستيقظت على احتلال إسرائيل وجيش لحد لأرضنا، لكن هل من الممكن أن يحصل هذا الأمر مرة ثانية وأجاب نفسه قد يحصل لكن بعد أن أكون شهيداً إنما في حياتي لن يحصل وأكمل مسيرته مصطفى بين الحجارة والحقل والتراب ليصل إلى أرضهم التي يفلحونها ويزرعونها بعدما كان الإسرائيلي وجيش لحد يمنعهم من ذلك.

هنا دماء أحمد الذي سقط برصاص إسرائيلي، هناك دم حسن الذي أطلق الإسرائيليون النار عليه، هنا دم محمود وحسين وبعدما نفذوا عملية إستشهادية ضد الجيش الإسرائيلي تطلع أكثر نحو الطريق ووجد كوعاً وتذكر ان الجيش الإسرائيلي وقع في مكمن هناك وضرب الثوار والمقاومون الجيش الإسرائيلي فوقعوا خارج سياراتهم وبدأوا يصرخون حتى جاءت طائرات الــ أف 16 والطوافات لكنها لم تستطيع أن تفعل شيئاً إلا قصف القرية المدنية وقصف قسطل مياه الذي يوصل المياه إلى القرية وضربت قنبلتين على الطريق كي تجعل صعوبة الطريق الوعرة وتعاقب أهل الضيعة.

المقاومين كانوا في الأحراج كانت إسرائيل تفتش عنهم فكانوا في كل مكان وليس بمكان كانوا في الجبال كانوا في الوديان هنا دعساتهم هنا أقدامهم وركابهم، ركاب رجالٍ، تمنطق وركب حصاناً طار به بأجنحته إلى الخلود وإلى النصر وإلى القتال.

مصطفى يتذكر رفاقه المقاومين الذي كانوا يدخلون إلى الشريط الحدودي ليقاتلوا وكانوا يسجلون أسمائهم بالآلاف لكن قيادة المقاومة لم تكن بحاجة إلى هذا العدد، كانوا يتوقون للقتال في الشريط الحدوي، كانوا يتشوقون.. كانوا يترجون لتنفيذ عمليات المقاومة في الشريط الحدودي. لكن قيادة المقاومة كانت تختار كل فترة عدد معين وترسلهم حتى ان السيد حسن نصرالله لم يعرف إلا بعد استشهاد نجله هادي الشهيد لأنه رفض أن يتدخل في أي شأن يتعلق بالأسماء وبالإختيار.

تطلع مصطفى إلى الفضاء فقال يا رب الحمدلله لك أنا في أرضي وقد حررتها والأراضي المحتلة ستتحرر إن شاء الله والرعب الذي كان يزرعه الإسرائيلي في مناطقنا انتهى، كان كل أسبوع تأتي طوافة أو طوافتين ويهبط منها الجنود الإسرائيليين ويخطفون مواطناً جنوبياً ليأخذوه للتحقيق في إسرائيل أما الآن فذبابة صغيرة لا تستطيع أن تأتي من إسرائيل نحو الجنوب، تطلع حوله فرأى مبانٍ شاهقة ورأى بيوتاً عامرة كيف ذلك وهذه منطقة عانت ثلاثين سنة من الدمار والقصد والإحتلال لم تكن الدولة تسأل عنهم بشيء مستوصف صحي ممنوع أن تقيمه الدولة. ولا الدولة تهتم، تركوهم للإحتلال تركوهم لقدرٍ شعروا فيه بالإذلال فانتفض أهل الجنوب وانتفضت المقاومة وقاتلت وما تعبت وما يأست بل كانت مثابرة كل يوم على القتال مع العدو الإسرائيلي وضده حتى وصل الأمر لوزير الدفاع الإسرائيلي الحالي باراك أن أعلن إذا أصبح رئيس حكومة وانتخبه الإسرائيليون فسيسحب الجيش الإسرائيلي وجيش لحد من جنوب لبنان. لهذا السبب نجح باراك سنة 2000 وانسحب من الأرض المحتلة في جنوب لبنان. كانت تأتي برقية إلى مخفر درك في الشريط الحدودي لم يكن يسمعه أهل الشريط الحدودي لا عن كهرباء الدولة ولا عن مياهها ولا عن أدوية ولا عن معالجة مساعدة كمن تركه قدره لربه لكن مصطفى على رغم المرارة التي تعيشها بقلبة نظر حوله فرأى العمران والطراقات ورأى أجوبة طاشر الفينيق الذي اصبح يحترق ليصبح رماً

يحلق عالياً بأجنحة أكبر وأوسع هكذا الجنوب الإعمار فيه يسير المقاومة لا تضايق أحد بل تزعج إسرائيل لأن لديها سلاح رادع لإسرائيل الحمدلله اننا عشنا إلى زمنٍ ولأول مرة نرد العدو الإسرائيلي على أعقابه ولأول مرة نجعل سهل الخيام محرقة لدباباته ونسقط طائرة هليكويترونضرب بارجة من بوارجه في البحر التي لم تكن تحترم لا شواطئنا ولا مياهنا ولا بحرنا قال مصطفى الحمدلله يا ربي أنا اليوم أقوى من الأمس وان أي حرب تشنها اسرائيل ستلقى مقاومة لا مثيل لها فإسرائيل أدخلت 25 الف جندي إلى منطقة مرجعيون ـ الخيام.

وكتب أحد الجنود مذكراته يقول ما لنا ولهذه المهمة نحن ننام على الأرض في الليل والأفاعي تمر قربنا ثم ان رفيقي لسعه عقرب فكاد يتسمم لم يعد الجنود الاسرائيليون ينامون على الأرض أو يفترشونها بل أصبحوا دائما داخل الملالات أما المقاومون فكانوا يلفون أجسادهم بأغصان من أشجار يضعون التراب على وجوههم للتمويه ويلبسون خوذة خضراء من لون الأرض وسلاحهم الأساسي إيمانهم وسلاحهم الأساسي ان هذه الأرض هي أرضهم وسلاحهم الأساسي أنهم أهل البيت وأن الموت ولا المذلة شعارهم وطبقوه في الجنوب وطبقوه في كل مكان قاتلوا فيه اسرائيل كانوا يستشهدون ويطلبون من أهاليهم أن يفرحوا لأنهم مشوا طريق الإمام الحسين (عليه السلام) ولأنهم مشوا طريق السيد المسيح المصلوب من اليهود (عليه السلام) ولأنهم مشوا طريق الحق في سبيل تحرير أرضهم .

مصطفى أصبح عمره 38 سنة كان عليه أن يتزوج قبل فترة لكن انضمامه للمقاومة وبقاء كل وقته في المقاومة والعمليات أنساه الزواج لكنه اليوم لقي إبنة عمه ويقول وأتمنى من الله أن يكرمني بذكور من أطفال يعطوني إياها ويكونوا ضمانة غداً ودائماً لتحرير الجنوب ومنع إسرائيل من احتلاله، ذات يوم عثر الإسرائيليون على جهاز تنصت للمقاومة فاعتبروا انهم اكتشفوا الأسرار فاستمعوا الى الحديث الجاري فسمعوا مقاوم يقول سنلتقي تحت شجرة أم حسن، فأبلغ الجندي الإسرائيلي قيادته ان المطلوب لقاء بين المقاومين تحت شجرة أم حسن، وأين هي شجرة أم حسن، ومن يعرفها؟ لم يفيدهم التنصت بشيء.

بدأ مصطفى عمله بالأرض وتنشق رائحة التراب الحر المتحرر من الإحتلال وما «الحياة إلا وقفة عز فقط» عمل في الأرض حتى تعب وعرق وتصبب العرق منه لكنه كان فرحاً مسروراً كان مزهواً نحن من أخرج إسرائيل من هنا دولتنا تركتنا الدولة العربية تاجرت بنا الغرب أوروبا وأميركا وغيرها من الذين يتحدثوا عن الإنسانية تركونا تحت رحمة جيش لحد والجيش الإسرائيلي والله والحمدلله أنعم علينا بروح المقاومة فتنشق الجنوب روح المقاومة وتنشق مع أهل الجنوب مقاومون آخرون في مناطق أخرى حتى بعلبك والهرمل روح المقاومة فجاؤوا أفواجاً أفواجاً لا تردهم أمواج بحر ولا شيء.

قرروا السير في أفق من نار وقرروا السير في بحر من الدماء ولم ترتعد أعصابهم أو ركابهم بل كان الخوف يعيش في قلب المحتل كان عليهم أن يسمعوا في كل خطاب لمسؤول لبناني أن لبنان لن يتخلى على القرا 425 هذه هي الورقة التي أعطتها الدولة لأهل الجنوب المحتل. ورقة لن نتخلى عن القرار 425، أما السكان فكانوا تحت الإحتلال تصاعدت المقاومة وكان مصطفى من أبرز المقاتلين ومصطفى يعرف تماماً أن اسرائيل تطلبه لكنه ليس خائف فهو يعرف ان أول طوافة تهبط في الجنوب يعني ذلك حرباً مع اسرائيل والصواريخ ستسقط على تل أبيب هذه المرة

مصطفى يصدق تصديقاً كاملاً ما يقوله السيد حسن نصرالله وكيف لا والسيد حسن نصرالله لم يقل كلمة إلا وكان عندها ونفذها والتزم بها وكانت حكيمة ومدروسة وعد بالإفراج عن المعتقلين ونفذ رغم وقوف دول العالم ضده حتى العرب حتى مواطنين لبنانين وجهوا إليه اليوم لأنه أخرج المعتقلين اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.

ظاهرة السيد حسن نصرالله كل ما أطلبه من رب طول العمر وحمايته وأن يبقى على رأس المقاومة قائداً تاريخياً كل ألف سنة يمر مثله قائد.

عاد مصطفى إلى المنزل فأخذ بركة أهله وكان يحلم في هذا النهار الذي رأى فيه منظرين، منظر عندما كان الإحتلال في الشريط الحدودي، ومنظر الشريط الحدودي المحرر اليوم أخذ بركة أهله سألته أمه ماذا تريد أن تأكل ماذا تحتاج قال لها يا أمي شبعت من رائحة تراب بلادنا وأنا الآن بحاجة أن استيقظ لأني كنت في أحلام وأنا أرى الأرض المقدسة المحررة في الجنوب، قبّل مصطفى شقيقه الأصغر منه، داعبه، وقال له أنظر إلى هذه البندقية واعلم انك عندما تقع في الخطر مع اسرائيل مهما كان عمرك إفتح النار ولا تعود إلى الوراء ولن نعود إلى الوراء قبل اليوم لا مصطفى ولا شقيقه ولا الشعب اللبناني، بل الإسرائيلي سيعود إلى الوراء هذه أرضنا.. هذه ينابيعنا.. هذه تلالنا.. هذه جبالنا... هذا شاطئ بحرنا.. هذه قرانا الوادعة الجميلة.. هذا شعبنا الصابر على كل الصعاب.

إلى ان أخذ النوم مصطفى إلى نوم عميق فيما الجنوب يعيش محرراً من الإحتلال الإسرائيلي بعدما رأى إذلال الجيش الإسرائيل وسحق جيش لحد، ورفع علم المقاومة على الخط الأزرق والخط الأزرق ليس نهائي لنا إنه خطٌ لونه أزرق، لكن خطنا هو في القدس خطنا في كنيسة القيامة خطنا في فلسطين.

يا فلسطين اصبح عندي الآن بندقية.. يا فلسطين أصبحت أنا في قائمة الثوار.. أفترش الأرض والتحف السماء يا فلسطين العودة العودة اليوم وليس غداً لما غنت أم كلثون وفيروز والموسيقى عندنا والأناشيد هي تراث يمتد إلى الآف السنوات والمهم ان الإسرائيلي الذي تدعمه أربعين دولة بالسلاح والمال انهزم أمام مجموعة فلاحين في قراهم لكن كل فلاح قلبه أكبر من دولة وإرادته أقوى من أي قيادة جيش، هؤلاء الفلاحين هم أبطال التاريخ.. هم الذين كتبوا بدمائهم مجد لبنان.. فعارٌ على أي لبناني، وعلى أي عربي، وعلى أي إنساني أن يتحدث عن المقاومة بأية كلمة إن المقاومة هي شرفنا هي عزتنا إنها درعنا لقد انتهينا من قوة لبنان في ضعفه وأصبح الشعار الحقيقي قوة لبنان في قوة مقاومته.

والى اليوم الذي نزور فيه الأقصى وكنيسة القيامة موعدٌ قد نراه في حياتنا لكن حتماً اولادنا أو الجيل الجديد من الأطفال سيزورن الأقصى أحراراً وكنيسة القيامة.
رایکم