شبکة تابناک الأخبارية: تطرق الكاتب الأميركي "سايمون هندرسون" في تقرير له في معهد واشنطن إلى رحلة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الخارجية التي أعلن عنها صباح أمس، حيث ذكر أنّ أسباب هذه الرحلة لم يتم التطرق إليها.
وقال "إنّ ولي العهد سلمان بن عبد العزيز سيتولى مسؤولية الحكم في غياب عبد الله بن عبد العزيز" مشيراً إلى أنّ هنالك تكهنات حول هدف رحلة عبد الله إلى نيويورك للعلاج بعد توقفه لفترة قصيرة في المغرب ربما.
وذكر أنّ العاهل السعودي البالغ من العمر( 88 عاماً) أجرى عمليات جراحية لمشاكل في الظهر عامي 2010 و2011، وناله تعب إضافي خلال القمة الإسلامية الأخيرة في مكة المكرمة قبل أسبوعين.
ويجد معهد واشنطن أنّ الحاجة إلى مرشح لولاية العهد بعد سلمان بن عبد العزيز باتت أكثر إلحاحاً في ضوء المآلات التي ستنتهي اليها السلطة ودفة القيادة في ضوء بلوغ ما تبقى من أبناء عبد العزيز آل سعود الستة والثلاثين مرحلة الشيخوخة العمرية والسياسية والتي تُرجمت بوفاة وليين للعهد هما سلطان ونايف ابني عبد العزيز في غضون ثمانية أشهر.
وتناقلت مصادر إخبارية عدة غير معلنة من قبل الجهات الرسمية أن ولي العهد سلمان بن عبدالعزيز مصاب بمرض "الزهايمر" الأمر الذي لا يؤهله لإدارة شؤون البلاد في ظل غياب الملك.
ويتابع التقرير أنّ قدرة السياسة الخارجية السعودية كذلك تأثرت بالمرض الأخير لوزير الخارجية سعود الفيصل الذي يستحيل أن يستعيد قدرته الصحية على العمل، وممارسة مهام منصبه الذي يشغله منذ نحو ثلاثين سنة.
ففي ظل غيابه تمثلت المملكة بنائبه عبد العزيز بن عبد الله في قمة عدم الإنحياز في طهران كما لم يعرف الكثير عن الإضافة التي قدمها تعيين بندر بن سلطان في رئاسة الإستخبارات العامة للمملكة.
ويختم التقرير بالقول إنّ التحدي القصير الأمد هو العمل على اختيار الشخص الأمثل للتواصل مع واشنطن ما بين عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده سلمان بن عبد العزيز. أما على المدى الطويل فعلى الولايات المتحدة أن تطور علاقات جيدة مع أيّ أمير مرشح لمنصب العهد في السعودية.
ويرى بعض المحللون أنها قد تكون الجولة الأخيرة للعاهل السعودي وسط تكهنات بنهاية العمر الافتراضي للنظام في ظل المشاكل الصحية التي يعاني منها والتي تحد من القدرة العقلية على تسلم المسؤوليات وإدارة شؤون البلاد.
تأتي هذه الزيارة في سياق الملفات والإضطرابات الساخنة التي تواجهها السعودية من تضعضع في أوضاع العائلة الحاكمة وتجاهل دعاوى اصلاح النظام السياسي والتي بدى فشل النظام عن تأدية دوراً ديبلوماسياً فعال ومجدي في ظل تراجع الدور الأمريكي في المنطقة وتشابك مصالح الأطراف الدولية على الساحة العالمية.
وخلافاً للاعتقاد السائد فإن النفط لا يجعل نظام آل سعود في مأمن من السخط الشعبي. فمع اكتساح رياح الثورة لمنطقة الشرق الأوسط تواجه السعودية ضغوطاً هائلة تجاه نظامها التقليدي المتهالك الذي يستوجب أن يتفهم إمكانيات وحدود قدرة النظام الملكي على التكيف مع هذه التحديات المتزايدة.
ويقول "لي نولان" من مركز بروكنجز الدوحة للأبحاث السياسية المستقلة "مع تردد أصداء الثورة التي اندلعت في تونس ومصر في جميع أنحاء الشرق الأوسط فإن نظام آل سعود يواجه اختيارات حاسمة".
كما يؤكد حاجة نظام آل سعود لإدارة الإصلاح بجرأة بدلاً من قمعه حيث يضيف "ظهر بوضوح أن السياسات السابقة التي سمحت بإصلاحات جزئية كانت غير فعالة والآن هو الوقت المناسب لنظام آل سعود أن يخطو خطوات كبيرة نحو التحرر. وما لم يحدث ذلك فقد يجبر الشعب السعودي النظام على إجراء هذه الإصلاحات ما قد يهدد استقرارالبلاد وبقاء النظام" حسب قوله.
بيانات النخب وسيلة لخنق أصوات المعارضين
وفي ظل الإحتجاجات الشعبية المطلبية التي بدت تشمل العديد من مناطق البلاد لا زال النظام السعودي يتجاهل تلك المطالب والحقوق ويسعى للإلتفاف عليها من خلال تجنيده لعدد من النخب الإجتماعية.
وأشار المحللون إلى أن بيان إدانة العنف الذي وقعه سبعة من علماء المنطقة والذي تغافل عن أدنى المطالب الشعبية كان أولى خطوات الإلتفاف.
وكشف شباب الحراك مؤخراً عن بيان مرتقب كان يعد له من قبل عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله والذي كان يهدف لإدانة شباب الحراك وجعله كمبرر لتوجيه ضربة قاسية للمطلبيين.
وحسب المراقبون فإن الشارع القطيفي أثبت وعيه لمخططات السلطة حول العمل السلمي حيث أفشل عليها إصدار بيانها المزعوم وبدت الشخصيات والنخب المراد تجنيدها لخنق أصوات المعارضين تعد الحسابات تلوى الأخرى.
وأضاف بعض المتابعين على موقع التواصل "إن سياسة إمساك العصا من المنتصف من قبل النخب لم تعد مجدية وهناك إستحالة لإرضاء الشعب والنظام في ذات الوقت بل أصبحوا مع مرور الوقت وسيلة في يد السلطة توجههم كيفما تشاء".
من جهتها حذرت الباحثة في الشؤون الشرق أوسطية الدكتورة "لورن شنايدر" من المنزلق الخطير الذي قد يؤدي الى انقسام في المشهد السياسي معللة بذلك قولها "إن أغلب جهود حركة الإليتس والنخب والمثقفين واصطفافهم حول السلطة لا تعدوا أن تكون اجتماع حول طاولة قمار للمراهنة على حرية شعبهم" حسب ماقالت.