۶۷۴مشاهدات

لاريجاني يحذر من تدخل عسكري في سوريا دون قرار اممي

بعد هذه المدة توضحت الظروف بشكل اكبر، البعض في البداية أخذوا علينا ان الشعب السوري كالشعب المصري، ولكننا لم نكن نقول ان سوريا لاتحتاج الى الاصلاحات لكننا قلنا اننا لانستطيع ان نغمض أعيننا على التآمر الاجنبي، والآن بعد مضي عام أصبح التآمر أكثر وضوحا.
رمز الخبر: ۹۰۶۱
تأريخ النشر: 23 July 2012
شبکة تابناک الأخبارية: اعتبر رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني علي لاريجاني، محاولات العديد من الاطراف للدفع باتجاه تدخل عسكري في سوريا خارج قوانين مجلس الامن الدولي، بمثابة ترخيص لتكرار هذا الامر من قبل دول أخرى ووصول النيران الى المعتدين انفسهم، محذرا ان القيام بمثل هذا التصرف الخاطئ سيجعل من سوريا ساحة لصراع القوى، في الوقت ذاته ستنتشر هذه النار الى الدول المجاورة وعلى هذه الدول الا تتوقع انها ستنعم بحدود هادئة مع سوريا.

وقال علي لاريجاني في مقابلة خاصة مع قناة العالم الاخبارية مساء الاحد: أعتقد أن دعوات الكثير من دول المنطقة وخارجها الى التدخل العسكري في سوريا خارج اطار مجلس الامن الدولي سيكون ثمنه غاليا جدا لهذه الدول، لانه يعطي الاذن لكل الدول للقيام بتجاوز مجلس الامن.

واعتبر لاريجاني أن المسألة السورية تختلف عن المسألة العراقية وقال: فيما يتعلق بالعراق فقد كان هناك تفاهم على القضية، صحيح ان روسيا والمانيا كان لهم رأي مخالف لكنهم وافقوا عليه فيما بعد. إن الذي يقوم بهذا الخطأ كأنما يرمى بنفسه في النار.

وحذر من انه في حال لم يتمكن بلد من الحصول على موافقة من مجلس الامن ويعطي لنفسه الحق في القيام وبالمشاركة مع دولتين أخرتين بالهجوم على سوريا، فهذا معناه بأنه يحق لكل الدول القيام بهذا الامر وبالتالي حصول ساحات معارك وارادات مختلفة ويقوم كل بما يحلو له.

وأكد رئيس المجلس على ان مثل هذا التدخل العسكري بدلا من ان يحقق الهدوء للشعب السوري سيجعل من هذا البلد ساحة للصراع بين القوى، وسيتحمل الشعب السوري الاضرار الكبرى.

واعتبر تهديدات الكيان الاسرائيلي لسوريا غير قابلة للتطبيق، وقال: لا أعتقد أن الكيان الاسرائيلي غير عقلاني الى هذا الحد ليقوم بالتدخل في سوريا في مثل هذه الظروف، لانه وقتها سيكون واجب المسلمين واضحا بشكل كامل.

وأضاف: من الناحية المنطقية هناك احتمال لقيام حرب واسعة، لكن هذا الاحتمال ضعيف، لان احتمال اتساع رقعة مثل هذه الحرب في حال وقوعها قوي جدا، والكيانات العميلة مثل الكيان الاسرائيلي سيبتلي بهذه الحرب، لذلك حتى الاطراف التي تدعو الى مثل هذه الحرب تنظر بحسرة الى نتائج مثل هذا العمل.

وأوضح لاريجاني انه عندما بدأت الاحداث في سوريا كانت هناك وجهات نظر مختلفة، احدها ان ما يحدث في سوريا هو امتداد للموجة التي حدثت في العالم الاسلامي ولاتدخل خارجي فيها اي ان الناس في سوريا كالناس في مصر يريدون الاصلاحات، وكان رأي مجموعة اخرى من السياسيين ان مايحدث هو بفعل خارجي وان اميركا ومعها دولا اخرى يقومون بإثارة هذه الاحداث ولادور داخليا فيها والاطراف الخارجية تغدق الاموال وتحرض الناس.

وتابع : لقد كان رأي الجمهورية الاسلامية مختلفا منذ البداية، نحن كنا معتقدين منذ البداية انه يجب القيام باصلاحات داخلية في سوريا، اصلاحات ديمقراطية ولاتتحقق بالحربة، كنا نعتقد انه وبنفس الوقت هناك البعض من غير السوريين، مثل العديد من دول المنطقة التي لاتملك حالة من الديمقراطية وينفقون الكثير من المال في هذا المجال او اميركا وبريطانيا يسعون خلف هدف آخر.

وبين ان سوريا تختلف عن مصر وتونس، وان سوريا عملت خلال حرب 33 يوما بشكل مختلف، وأنها بلد في محور المقاومة لكنها بحاجة لاصلاحات ايضا، اضافة الى ان الدول التي تسعى الى تخريب سوريا لايسعون الى اصلاحات واقعية لكنهم يحاولون استغلال الفرصة لهدم وتحطيم محور المقاومة.

وأوضح: بعد هذه المدة توضحت الظروف بشكل اكبر، البعض في البداية أخذوا علينا ان الشعب السوري كالشعب المصري، ولكننا لم نكن نقول ان سوريا لاتحتاج الى الاصلاحات لكننا قلنا اننا لانستطيع ان نغمض أعيننا على التآمر الاجنبي، والآن بعد مضي عام أصبح التآمر أكثر وضوحا.

وقال : الضغوط التي يمارسها كل من الكيان الاسرائيلي، اميركا، المانيا، وفرنسا في هذه القضية والفرحة التي أبداها الاسرائيليون تجاه هذه الازمة كل ذلك يشير الى ان موقف ايران تجاه المسألة السورية كان دقيقا وان سوريا رأت جميع نواحي القضية.

واتجه بالسؤال لاولئك الذين اعتقدوا ان مايحدث في سوريا طبيعيا، من اين جاءت كل هذه الاسلحة والارهابيين ياترى؟! لماذا كل هذه الغبطة من قبل اسرائيل واميركا لما يحدث في سوريا في حين انهم كانوا قلقين من المسألة المصرية؟!

وأوضح : في مصر لم تكن هناك اسلحة وكان الناس يتظاهرون في ميدان التحرير، لكن في شوارع سوريا  نرى سلاح الـ آر بي جي وأسلحة مميتة أخرى.

وأشار الى ان ردة فعل الدول بالنسبة للحادث الاخير في دمشق واغتيال عدد من المسؤولين الامنيين وطريقة تصرفهم كانت مثيرة جدا، حيث لم تدن اميركا وبريطانيا والدول الغربية الارهابيين، كما أظهروا سرورهم بان زمن رحيل بشار الاسد قد حان ويجب ان تتخذ خطوات في مجلس الامن.

ونوه الى بعض النقاط في مواقف وتصريحات المسؤولين الغربيين التي تشير الى ان حادث الاغتيال هذا كان مخططا له من قبل، حيث تم تجميع كافة الارهابيين في دمشق وايجاد اضطرابات في اكثر من نقطة في العاصمة وبعد القيام بهذا العمل الارهابي وضع الملف السوري على طاولة مجلس الامن للقول بأن الوضع مشوش ومضطرب والامور منتهية.

ورأى انه بنظر اميركا فالارهاب والارهابيين منهم السيء ومنهم الجيد، وليست كل الاعمال الارهابية سيئة، ولأن العمليات الارهابية في دمشق تتناسب وارادتهم فهي جيدة.

وأضاف: لقد واجهنا مثل هذه المشكلة مع اميركا عندما حصلت اغتيالات في ايران، لم يكن سيئا بالنسبة لهم عندما اغتيل الشهيد رجائي والشهيد باهنر في طهران، لقد رأينا العديد من الحوادث التي حصلت في العراق وافغانستان وكانوا هم وراءها.

وأوضح: عندما يستهدف الارهاب مصالح اميركا فانهم ينزعجون كثيرا، ولكن عندما يقطع الناس الى اجزاء كما يحدث في ميانمار حيث يقتل عشرات آلاف المسلمين في مجازر فهم لاينبتون بكلمة، نحن مقتنعون مئة بالمئة بانه يجب اجراء اصلاحات في النظام السياسي في سوريا، وقد قلنا هذه المسألة للمسؤولين السوريين وهم قبلوا ذلك لكن المشكلة هي ان بعض الدول في المنطقة لم يتركوا مجالا لهذه العمل.

وقال: العديد من بلدان الخليج الفارسي الذين لاتوجد رائحة للديمقراطية ولاحتى اهتمام برأي الناس فيها، لايزالون الى الآن يقدمون الاموال والسلاح والامكانات لفتح سوريا، دول اغلبها صغيرة جدا وحتى في بعضها قيادة النساء للسيارات ممنوعة، ان هذه الدول لاتملك اي ميزة ديمقراطية لكنهم يعطون المال والسلاح والامكانات ولايقبلون باعطاء مهلة.

من الممكن تشكيل لجنة في سوريا يمكن من خلالها تعيين مدة محددة لاجراء انتخابات برلمانية بمشاركة كافة المجموعات وحتى المعارضة منها، وخلال هذه المدة تقوم انتخابات لرئاسة الجمهورية، وسوريا لاتخالف هذه القضايا، عندما يقتحمون المدن بالـ آر بي جي ويأخذون الناس كرهائن فلا فرصة للقيام باصلاحات سياسية.

وأضاف: في اي دولة يجب تأمين الامن اولا ومن ثم القيام بالاصلاحات السياسية. بعد سنة ونصف تبين انهم يبغون هدفا آخر، وليسوا مهتمين برغبات الشعب السوري، نحن نظن انه اذا توفر الامن في سوريا فستنفذ الاصلاحات السياسية.

ولفت رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني الى أنه في العراق وعلى الرغم من وجود 140 الف جندي اميركي هناك لم يسمع في هذا البلد خلال 5 سنوات سوى صوت الانفجارات، معربا عن اعتقاده بانه اذا توفر الامن في سوريا فسيتم انجاز الاصلاحات لكنهم لايتركون مجالا لهذه التجربة ان تحدث.

كما اشار لاريجاني الى أنه لايوجد شك في ان اسرائيل هي عدو للعالم الاسلامي وان كل الدول الاسلامية تعتبرها عدوة لها، مضيفا: نريد اصلاحات في سوريا لكن يجب الانتباه الى ان بشار الاسد لم يكن مثل حسني مبارك، بشار الاسد في حرب الـ 33 يوما كان بجانب المسلمين وايضا قد قبل بالقيام باصلاحات الآن لكنهم لايعطونه الفرصة.

ونوه لاريجاني الى ان المعارضة في سوريا لاتملك وضعا مستقرا وهي احزاب مختلفة ولايمكن التحدث عن منظمة واحدة لهم و التحريض من قبل بعض الدول منع حصول حوار بين الحكومة والمعارضة حول الاصلاحات، وفيما لو تمكن كوفي انان في اطار مهمته الدولية من اجراء حوار مع المعارضين بالطبع ستقدم ايران المساعدة في هذا الموضوع.

وأضاف لاريجاني، لقد كانت البنية الاصلية للثورات في المنطقة اسلامية وهذه الثورات اطاحت بالديكتاتوريات المرتبطة بأميركا والصهيونية، وفي تونس ومصر وليبيا كانت التغيرات ايجابية ودعمناها ، في البحرين لم يوفق الشعب الى الآن لكننا نرى هذه التحولات ايجابية وان الناس يسعون لتحقيق الديمقراطية.

وتابع: نحن لدينا مهمة تحقيق الاهداف المفيدة للشعب، وسنؤدي هذه المهمة، مؤكدا نحن لانبغي مكاسب مادية من ذلك فلو كنا نبغي المكاسب المادية لما دعمنا هذه القضية. الموقف الايراني لايعتمد على المكاسب المادية.

وفي ختام كلامه قال باننا  نشعر بان واجبنا الدفاع عن كيان الامة الاسلامية ونعمل على هذا الاساس ونظن انه مع الزمن سيسقط الستار وستتضح الامور.

والآن بعد سنة ونصف ازيحت بعض الستائر وظهر اللاعبون وهم اسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الذئاب في المنطقة الذين كشروا عن انيابهم، وان مايريدونه هو افتراس المقاومة وليس التعاطف مع الشعب السوري والا لما بعثوا بتلك الاسلحة والمتفجرات الى سوريا لتقتل الناس بها.
رایکم