۸۷۸مشاهدات

رد الإعلام السعودي علي العلاقات المصرية الإيرانية

أقل ما يمكن فعله هو إزجاء التهنئة للرئيس المصري الجديد، محمد مرسي. لا يستطيع أحد أن يشكك في حقه الرئاسي، وبالتالي نحن أمام تحول تاريخي لا بد أن نعترف بحقيقته.
رمز الخبر: ۸۸۳۳
تأريخ النشر: 04 July 2012
شبکة تابناک الأخبارية: نشر موقع "عربي برس" تقريراً تناول فيه ردة فعل أعلام القطاع الإعلامي السعودي علي فوز المرشح الإسلامي المصري "محمد مرسي" علي مرشح فلول نظام "حسني مبارك" الفريق "أحمد شفيق" بالرئاسة المصرية وموضوع العلاقات الإيرانية المصرية.

وأفادت وكالة فارس نقلاً عن عربي برس، أنه فيما فشلت الحملة الإعلامية السعودية في كسب الجولة النهائية من الإنتخابات المصرية لصالح مرشح الفلول، كان لنتيجة فرز الأصوات الإنتخابية وقعاً صادماً للقائمين على الصحافة السعودية وانتكاسة لسياساتها لم تتمكن مجاملات التهنئة للرئيس الجديد من إخفائها، كيف كانت ردود أعلام الصحافة السعودية على فوز مرسي وماهي أبرز مخاوفها من ملامح نهجه السياسي؟

علق الإعلامي عبد الرحمن الراشد المقرب من دوائر صنع القرار السعودي على فوز إخوان مصر في الإستحقاق الرئاسي بمقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية:

أقل ما يمكن فعله هو إزجاء التهنئة للرئيس المصري الجديد، محمد مرسي. لا يستطيع أحد أن يشكك في حقه الرئاسي، وبالتالي نحن أمام تحول تاريخي لا بد أن نعترف بحقيقته.

وليس غريبا أن يوجد قلق من صعود حركة الإخوان لحكم الدولة العربية الأكبر، حتى لو لم يقل بصراحة، إنما لي أن أقول إن الإخوان وبقية الإسلاميين، مثل عبد المنعم أبو الفتوح وبعض السلفيين، يتحدثون لغة سياسية جديدة تعكس إدراكهم أنهم يعيشون فصلاً تاريخياً جديداً عليهم التعامل معه بواقعية والاستفادة من اللحظة التاريخية بما يؤمن لمصر نظاماً مستقراً يستطيعون العيش والعمل تحت سقفه مع بقية القوى السياسية المنافسة.. هل هي مجرد لغة أو تحول فكري؟ لا أدري، فالوقت كفيل أن يدلنا على الإجابة.

للمتشائمين، أو القلقين، أعتقد عليهم أن يعطوا الرئيس الجديد فرصته، وما قاله في كلمة الانتصار عن احترام الاتفاقات والسلام حديث له وزن كبير لم يكن مضطراً لقوله بعد أن كسب الانتخابات. الرئيس الراحل السادات وقع اتفاق السلام، وتعهد مبارك بتفعيله، لكن لم يستطع الاثنان إلا فعل الحد الأدنى بسبب ضعف شرعيتهما الشعبية. الإخوان، إن أرادوا، هم أقدر على تفعيل السلام، والتفاوض مع (الإسرائيليين) بقوة وثقة، وسيقبل منهم العرب عموماً- لا المصريون فقط - أي سلام يتعهدون بتحقيقه.

وأعتقد أن على الجميع، وتحديدا المتشككون فيهم، تعزيز العلاقة مع مصر الإخوان من خلال الاقتراب منهم وتشجيعهم على الانخراط معهم سياسياً وإنسانياً. لمصر موقع خاص في العالم العربي الذي يتطلب منهم المحافظة عليه، والتصرف كشقيقة كبرى. أمام المنطقة تحديات ضخمة لا تستطيع مصر وحدها، ولا بقية العرب من دون مصر، مواجهتها.

أما الكاتب جهاد الخازن وفي مقاله في صحيفة الحياة:
"معاريف" نشرت مقالاً عنوانه "اتفاق السلام موضع تساؤل".

إذا شاء (الإسرائيليون) سبباً اهم للخوف من المستقبل فأنا أوفره لهم. الإخوان المسلمون في مصر تعاونوا مع إيران بعد الثورة الإسلامية، وكان تعاوناً على أصعدة عدة أترك (للإسرائيليين) أن يبحثوا عن طبيعتها. وتراجع التعاون أيام محمد خاتمي، إلا أنه عاد بعد وصول محمود أحمدي نجاد إلى الحكم.

وهامش على ما فوق هو أن من أسباب القطيعة عقوداً بين مصر وإيران إطلاق اسم محمد الإسلامبولي على شارع في طهران، ولا بد أن (الإسرائيليين) يدركون أن قاتل أنور السادات خرج من تحت عباءة الإخوان المسلمين.

مخاوف الإعلام السعودي من ذوبان جليد العلاقات المصرية الإيرانية والقطيعة التي فرضها نظامي مبارك والسعودي، هذه المخاوف بدت واضحة في مقال كتبه رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط طارق الحميد وتحت عنوان "نجاد في مصر؟" كتب يقول:
في حديث له مع وفد مصري موجود بإيران، قال الرئيس الإيراني إنه لا يرى أي سبب يحول دون زيارته إلى مصر بعد رحيل الذين لا يريدونه هناك، حيث يقول أحمدي نجاد في طهران إنه "كان في القاهرة مسؤولون يرفضون حضورنا لمصر؛ والآن رحلوا.. ولكن ننتظر أن توجه لنا دعوة رسمية، ووقتها سأزور مصر على الفور".

أي أن نجاد يريد القول للمصريين إن الخلافات المصرية - الإيرانية هي خلافات شخصية، وليست خلافات مصالح وأمن قومي، وبالتالي فكون النظام السابق قد زال فقد زال العارض بين البلدين، هكذا بكل بساطة. فالرئيس الإيراني يحاول استغلال الرفض المصري للنظام السابق لمصلحة بلاده، وبطريقة شعبوية تسطيحية، حيث يريد القول للمصريين إن إيران ظُلمت من مبارك مثلكم.

وهذا ليس كل شيء، بالطبع، فبحسب ما نقل عن المصريين هناك فإن نجاد قد تحدث عما قال إنها مؤامرات غربية تهدف لتفتيت العالم العربي والإسلامي، وضرب قوته العسكرية والاستراتيجية، وبحسب نجاد فإن "تضامن مصر وإيران كفيل بمحو غطرسة الكيان الصهيوني، وتحجيم أميركا"، وإن "صمود الشعوب، وفي مقدمتهم مصر، سيبلور شرق أوسط جديدا بلا أميركا وإسرائيل". فنجاد، بحديثه هذا، من الأساس يضع شروطا مسبقة لمصر التي يريد.. مصر من دون الرجال الذين لا يريدون إيران، ومصر الممانعة والمقاومة، أي أن تتحلل مصر من اتفاقية السلام، مما يعني حربا جديدة، وأن تكون مصر كحزب الله، وحكومة المالكي.. مصر المنضوية تحت عمامة المرشد!

على المصريين التحسب جيدا لفكرة وجود نجاد في مصر لحظة تصويتهم لاختيار الرئيس الجديد، وأي دولة يريدون في مصر، المدنية أم الدينية، فالدولة المدنية قد تعيد العلاقات مع إيران لكن وفق المصالح، أما الدينية فإنها سترتمي في أحضان إيران الولي الفقيه؟

حيث حرص المرشح الإخواني في أكثر من موضع وقبل وصوله لسدة الرئاسة على أهمية توطيد العلاقات المصرية الإيرانية وتحقيق مصالح البلدين، أمر لا يصب في مصلحة الكيان الصهيوني ويثير مخاوف المملكة السعودية التي دأبت على مر الأعوام الأخيرة على دق الأسافين في علاقات دول المنطقة مع إيران واليوم تشهد المملكة على خسارة دورها المتقدم في رسم سياسات المنطقة لا بحسب ما تمليه مصالحها وإنما بما يمليه أمن واستقرار الكيان الاسرائيلي.
رایکم