
شبکة تابناک الأخبارية - جميل ظاهري: لم يعد هناك الكثير من الوقت للمضي في إحراز تقدم لما اتفقت عليه دول مجموعة 5+1 وايران خلال اجتماعي "اسطنبول 2" و"بغداد" مع اقتراب موعد مفاوضات موسكو وبسرعة يوما بعد آخر ، فيما الاجواء السلبية اخذت تحيط الطرفين اكثر فاكثر وهذا ما يشكل خطراً على مستقبل المفاوضات واستمراريتها.
وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي "كاترين اشتون" اسرعت وقبل يومين الى اجراء اتصال مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني "سعيد جليلي" مؤكدة له أن دول مجموعة "5+1" مستعدة للرد على الاسئلة التي طرحتها ايران خلال اجتماع "بغداد" وذلك بغية دفع عجلة مفاوضات "موسكو" التي شابها خطر الانهيار الى الامام .
اعلان "اشتون" بانها اتفقت و"جليلي" على مضمون محادثاتهما المقبلة المزمع اجراؤها في موسكو خلال يومي 18و19 حزيران الجاري تأتي في وقت تطلق فيه الادارة الاميركية وكعادتها التهديدات ضد طهران وتكرر ادعاءاتها الواهية وتطرح شروطا هي بالاحرى تكرار مطالب الكيان الصهيوني غير المشروعة بخصوص النشاطات النووية السلمية الايرانية ، لتعيد المفاوضات بين الطرفين والتي كانت تسير نحو الايجابية الى المربع الأول مرة اخرى .
وزيرة الخارجية الاميركية "هيلاري كلينتون" دعت ايران الى القيام ب"خطوات ملموسة لا سيما في مجال التخصيب بنسبة 20% للتوصل الى حل دبلوماسي"- على حد زعمها – فيما تطالب طهران القوى العالمية الاعتراف رسميا بحقها في تخصيب اليورانيوم وان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملزمة بالمساعدة في تطوير انشطة الطاقة الذرية على مختلف الاصعدة للأغراض السلمية بموجب عضويتها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبما تنص عليه معاهدة الحد من الانتشار النووي "ان بي تي" ، حتى يتسنى التوصل إلى 'نتيجة مرجوة' في المحادثات القادمة .
كما زعمت "كلينتون" مرة اخرى انه "ردا على عملهم ، نحن على استعداد للتحرك في المقابل " وهذا ما لم تثق به طهران والاخرين ولطاما تنصلت واشنطن الالتزام بما اطلقته من تعهدات على نفسها بخصوص المفاوضات النووية من قبل وافشال اتفاق طهران الثلاثي بين ايران وتركيا وفنزويلا الذي دفع اليه الرئيس الاميركي "اوباما" بنفسه نموذج صغير من ذلك.
هذا الامر يبرر ما تراه طهران والكثير من العواصم العالمية والخبراء الذين يتابعون تطور الملف النووي الايراني، من ان الفشل سيكون نصيب مفاوضات موسكو وانها ستلد ميتة من الاساس وستكون نقطة العودة الى القطيعة بين الطرفين مرة اخرى بعد أن استؤنفت في 13 أبريل/ نيسان الماضي في إسطنبول، ووصفها الطرف الأميركي - الغربي بأنها كانت إيجابية ودفعه القبول بشرط ايران على مواصلتها في "بغداد" خلال يومي 23 و24 مايو/ أيار الماضي والتي جاءت بنوع من الرضى لكلا الطرفين ايضاً.
ولكن خلافا للأجواء الايجابية التي سادت قبيل اجتماع بغداد الشهر الماضي بين ايران ودول مجموعة "5+1" فان الأجواء قبيل اجتماع موسكو أخذت تزداد تلبداً وتشاؤماً وأخذ مصير الاجتماع يتأرجح على وقع التصريحات والتصريحات المضادة بين المسؤولين الايرانيين ونظرائهم الغربيين والانقلاب على "الأجواء الايجابية" التي كانت تسود قبيل كل اجتماع بين الطرفين .
طهران اعلنت استعدادها لمتابعة المفاوضات في موسكو وحتى في بكين وقدمت اقتراحات جيدة لكن الطرف الغربي اخذ يسلك سياسة هدر الوقت في المفاوضات النووية خاصة وانه تنصل من عقد لقاءات تمهيدية قبل اجتماع موسكو في 18 و19 حزيران الحالي طبقاً للاتفاق المعقود خلال مفاوضات "بغداد" بعقد لقاء بين "هيلغا شميت" مساعد وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "كاثرين اشتون" و "علي باقري" مساعد كبير المفاوض النووي الايراني "سعيد جليلي" مما يثير الغموض والشكوك حول ارادته لاجراء محادثات ناجحة في موسكو.
الجمهورية الاسلامية في ايران بعون الله سبحانه وتعالى ومقاومة شعبها المضحي، صمدت حتى اليوم في سبيل نيل حقوقها تأمل ان تتعامل الدول الست مع مفاوضات موسكو بطريقة ايجابية، لكن الضغوط الشاملة التی تمارسها جبهة الاستكبار لا تسمح بالتفاوض المتكافئ على اساس مبدأ "ربح – ربح" بين ايران ودول مجموعة "5+1" للوصول الى نتيجة ملموسة تدفع الوكالة الدولية الى اعادة الملف النووي الايراني السلمي الى دائرة البحث التقني والفني بعيداً عن التسييس الذي يعيشه منذ عقود رغم اعترافها المتواصل بسلمية نشاطات طهران النووية وعلى لسان كبير مسؤوليها الدوليين.
"يوكيا امانو" مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعيد مرة اخرى التأكيد على عدم انحراف النووي الايراني عن مساره السلمي خلال حديثه مع صحيفة "وال ستريت جورنال" الاميركية قبل يومين قائلا:"ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تصرح ابداً بأن لدى ايران اسلحة نووية أو أنها عازمة على حيازة مثل هذه الاسلحة" ، لكنه في الوقت ذاته لا يرى "تفاؤلاً بمسيرة المفاوضات بين دول مجموعة "5+1" وايران !! الأمر الذي يضع الكثير من التساؤلات حول الأسباب بعد كل هذا الاعتراف ومن أن الأمور ليست تقنية وفنية كما يزعم الطرف الآخر بل أنها سياسية كما تؤكده طهران على الدوام.
اعتراف "امانو" للصحيفة الأميركية بأنه "ليس خبيراً في مجال الاسلحة" وان التركيز الزائد عن الحد على موضوع تفتيش موقع بارتشين الايراني "يعد خطأ" في وقت يشدد فيه على ان هذا الأمر يعود الى "القلق في وجود نشاطات بمواد انفجارية نووية" فيه دليل آخر على ازدواجية قرارات الوكالة الدولية وركونها لضغوط القوى التسلطية واللوبي الصهيوني في وضع العراقيل امام كل مساع لانهاء الجدل المثار حول الملف النووي الايراني السلمي بين طهران والوكالة الدولية وذلك لاغراض سياسية ، والتي تسعى ايضاً تعكير أجواء مفاوضات موسكو والعمل على افشالها بكل قيمة.
على الغرب بزعامة أميركا ان يعلم ان السبيل لنجاح مفاوضات موسكو وبلوغها ساحل النتيجة ، هو انتهاج سياسة الجدية والصدقية واعترافه الصريح بحقوق الشعب الايراني المشروعة، وعدم استمراره بسياسته البالية والفاشلة المتمثلة بالتهديد والحصار والضغوط ليخرج بجديد من المفاوضات بدلا من تضييع الوقت وهدر الامكانات لكلا الطرفين وهذا ما لا يخدم الامن والسلام والاستقرار العالمي خاصة في منطقة الشرق الاوسط .
كما عليه ان يدرك بان سياسة ربط الموضوع النووي الايراني بالقضية السورية لن تجديه نفعاً ايضاً بل ستزيد من الطين بلة وتعكر الأجواء وتلبدها مرة اخرى، وهو ما دفع بموسكو وطهران وبكين العمل على توحيد الرؤى والمواقف امام عنجهية وتعنت الطرف الآخر خلال مفاوضات موسكو وما بعدها وهو الهدف المراد من وراء زيارة "سيرغي لافروف" وزير الخارجية الروسي لطهران