۵۲۰مشاهدات

النظام السعودي وفتاوي التكفير

فلم يفصل عالم ولم تتم الاطاحة بشخصية لمجرد تطوعها بتكفير المجتمعات او الشخصيات او التيارات السياسية التي تعتبرها الدولة مصدرا لتهديد امنها وسلامتها.
رمز الخبر: ۸۲۵۵
تأريخ النشر: 26 May 2012
شبکة تابناک الأخبارية: منذ بداية مطلع القرن العشرين ومنذ حقبة الملك عبد العزيز, استفاد النظام السعودي  من فتاوي التكفير التي اصدرتها مؤسسته الدينية والمتدربون في صفوفها من هذه الفتاوي والتي خرجت من اطارها الديني لتصبح سلاحاً سياسياً يستغل ضد المعارضين والمنافسين, مما يجلعنا نشكك في قيمة هذه الفتاوي واعتمادها على المراجع الدينية والنصوص الثابة.

وسكت النظام السعودي على  هذه الفتاوي ان كانت تحترم مصلحة السياسية, فمن تفكير تيارات انتشرت في العالم العربي في الستينات مرورا بتكفير الكتاب والرؤساء الذين تبنوا هذه التيارات نجد انفسنا امام مخزون كبير من فتاوي وجهها اصحابها الى شخصيات اعتبرها النظام عدوا لدودا لم تسكت السعودية هذه الاصوات بل استمتعت بصدها طيلة عقود طويلة لانها اعتقدت ان هذه الاطروحات تصب في مصلحتها وطالما ان سهام التكفير لم تطل  النظام نفسه فأنها حق ديني يمارسه ما يسمى بأهل العلم وحرية فكرية تنبثق من  قناعات واحكام شرعية.

وحتى هذه اللحظة لا تزال فتاوي التفكير التي تتعرظ للغير المعادي محتضنة من قبل السلطة.

فلم يفصل عالم ولم تتم الاطاحة بشخصية لمجرد تطوعها بتكفير المجتمعات او الشخصيات او التيارات السياسية التي تعتبرها الدولة مصدرا لتهديد امنها وسلامتها.

 وطالما ظلت السلطة السياسية تتمتع بعصمة ثابتة لاتطالها مثل هذه الفتاوي فهي لا تشكل خطرا على الامن الفكري, وهذا قد ظهر جليا في مؤتمرات الامن الفكري ومشاريع المناصحة فمن نظر السلطة بقه التيار السلفي خارج اهتمامها ولم  تعتبره يوما ما تهديدا للفكر الا عندما اسقط عصمة الدولة.

ووجه فتاواه الى رموزها هنا بدأت المشكلة من منطلق السلطة فطالما كان التفكير مسلطا على المجتمع في الداخل والشخصيات السياسي في الخارج اعتقدت انها في مأمن من خطر التكفير ولم تحرك ساكنا الا عندما اعارها التيار السلفي اهتمامه وركز فتاواه عليها.

هذه الازدواجية في تعاطي النظام مع معضلة التكفير تجعل المراقب يشكك في مسيرة التعاطي مع الامن الفكري بمفهومة الشامل, فهل هو ينطلق من نظرة متكاملة ترى ان أمن المجتمع الفكري  جزء لا يتجزأ من أمن الدولة ام ان أمن الدولة هو فوق كل المعايير والحسابات مشكلة النظام تنبثق من هذه الثنائية المزيفة إذ لا توجد دولة امنة في مجتمع مهدد بإراء نستبيحه وتلقي الامان فقط عدما تتوجه هذه الاراء للنظام تصبح مصدرا للخطر والتهديد.

استباحة المجتمع ورموز بفتاوي محروسة من النظام لا بد لها ان تصل الى نهايتها المنطقية حيث تصيب النظام ذاته.

ولا يمكن ان يكون تكفير المجتمع حلالا على البعض وحراما ان هو طال النظام  إذ انه في الحالة الاولى يعرف على انه ضرورة شرعية ودينية وفي الحالة الثانية منكر يجب التخلص منه.
رایکم