۷۴۶مشاهدات

حظر النفط الايراني وزعزعة الاقتصاد الاوروبي

لانها لا يمكنها التعويض وسد النقص الناتج عن ذلك حيث ان ايران تصدر 30 مليون طن من النفط الخام الى الأسواق الأوروبية واستبدال هذا الحجم الكبير من صادرات النفط ليس فقط أمراً صعبا للغاية بل انه أمر غير ممكن التحقق وليس واقعيا.
رمز الخبر: ۷۶۰۲
تأريخ النشر: 22 April 2012
شبکة تابناک الأخبارية - جميل ظاهري: حذر صندوق النقد الدولي مرة اخرى من تبعات فرض الحظر على النفط الايراني واحتمال ارتفاع اسعار النفط الى اكثر من 50 % ، ومشددا ان المنتجين الاخرين لا يستطيعون التعويض عن النفط الايراني.

وكشف صندوق النقد الدولي في آخر تقرير له قبل يومين عن القلق الكبير الذي ينتابه من تبعات الحظر الغربي على النفط الايراني المزمع تنفيذه بعد شهرين تبعاً للسياسة الاميركية في تشديد الضغوط على طهران بغية ايقاف برنامجها النووي السلميپ، مضيفا: ان تقليص صادرات النفط الايراني سيتسبب بالانكماش في الاسواق الدولية.

واكد تقرير صندوق النقد الدولي وبكل وضوح وشفافية هذه المرة خلافا لما كان معهوداً خلال تقاريره السابقة بخصوص تأثير الحظر الاميركي – الاوروبي ضد ايران على اقتصاد الدول المشاركة فيه، قائلا: ان الصدمة الناتجة عن حظر النفط الايراني سترفع اسعار النفط الى اكثر من 50% خلال عامين وسيضر بالاستثمارات في العالم ويقلص الانتاج الاقتصادي في دول منطقة اليورو.

ويرى كبار خبراء الاقتصاد الغربيين وتماشيا مع هذا التقرير، ان العقوبات الاقتصادية الغربية على ايران، أخذت ترتد سلباً على اقتصاديات الدول الغربية قبل ايران كون ان الأخيرة قد تعايشت وتكيفت مع واقع الحظر منذ انتصار الثورة الاسلامية وهذا ليس بجديد على الحكومة والشعب الايراني وهم يعرفون جيداً كيف يجتازون هذه المرحلة ايضا كما اجتازوا من قبل العديد من مراحل الحظر التي شملت حتى الادوية والطائرات المدنية الأمر الذي دفع بالعلماء الايرانيين الى الانكفاف محليا والاعتماد على قدراتهم الذاتية ليبلغوا قمم العلم والتطور والتقدم في الكثير من المجالات الصناعية والاقتصادية والفضائية والصاروخية.

الغرب قبل غيره يعلم جيداً ان حظره شراء النفط الايراني أدّى الى ارتفاع أسعار النفط في العالم ووصوله الى مستويات غير مسبوقة وزاد من الاضطرابات الاقتصادية التي تعصف بدول منطقة اليورو قبل ان تؤثر على الاقتصاد الايراني، وانقلب السحر على الساحر، وأصبحت العقوبات سيفاً ذا حدين، وسط ازدياد المخاوف من عدم تدفق النفط من دول الخليج الفارسي، كل هذا الجنون في الأسعار ومضيق هرمز مازال يتدفق النفط من خلاله، ولم تطلق رصاصة واحدة بعد في الخليج الفارسي، فماذا سيحصل إذا أقفل مضيق هرمز وامتنعت حاملات النفط من عبوره، وبدأت الصواريخ تتطاير فوق منابع النفط ومرافئ تصديره.

التقارير الغربية تؤكد ان الارتفاع الحالي لأسعار النفط سيسبب كارثة اقتصادية غير مسبوقة، وسط الانهيارات الاقتصادية العالمية وتزايد ديون الدول الأوروبية وازدياد العجز الأميركي.

القرار الاميركي – الغربي بحظر النفط الايراني دفع بطهران الى الاسراع في قطع مبيعاتها البترولية من بعض الدول الغربية منها اليونان وبريطانيا وفرنسا واسبانيا مما ادى الى ازدياد الطلب العالمي على النفط، ونمو بعض الاقتصاديات الأسيوية، وموجات الصقيع والبرد والثلوج التي اجتاحت العالم في الآونة الأخيرة هي الآخرى ساعدت في ارتفاع للأسعار نتيجة ازدياد الطلب، وبات هناك قناعة لدى السوق العالمية ان الدول المصدرة للنفط بلغت طاقتها الانتاجية القصوى، وأن حظر بيع النفط الايراني الذي أقرته الدول الغربية لن يرفع أسعار النفط فقط وانما زاد الطلب العالمي على منتجات المصافي في العالم التي هي الاخرى لا يمكنها تلبية تلك الكميات الكبيرة المطلوبة ومواجهة الطلبات المتزايدة، كما ان التخوف من عدم استقرار السوق النفطية هو الآخر سبب في ارتفاع الاسعار وذلك لعدم تحسن الحالة الأمنية في العراق وتصاعد التوتر في دول الشرق الأوسط .

وتحذير وزير النفط الايراني رستم قاسمي يوم الخميس بقطع طهران الكامل لامداداتها النفطية عن الغرب ما لم يقم الاتحاد الاوروبي بالغاء الحظر المفروض على ايران خلال مباحثات بغداد المزمع عقدها 23 مايو/ايار المقبل سيزيد الطين بلة.

اضافة الى ذلك فان الجودة العالية التي يتمتع بها النفط الايراني بين الدول المنتجة والمصدرة للذهب الاسود في العالم يدفع بالكثير من البلدان خاصة الدول النامية الى الاسراع بابتياع النفط الايراني ومن هذا المنطلق لن ترى ايران اية مشكلة بشأن بيع نفطها.

وهذه ليست المرة الاولى التي يحذر فيها صندوق النقد الدولي من توقف الصادرات النفطية الايرانية بالكامل وتأثيراتها السلبية على السوق، حيث يتوقع ارتفاع أسعار برميل النفط إلى 160 دولاراً للبرميل، مشدداَ، ان ما يجري خطير جداً، لأن تدهور الاقتصاد العالمي الحالي، قد يجعل من إفلاس (بنك ليمان برازرد) وتهاوي البورصات العالمية  عام 2008، مجرد نكتة أو مزحة ثقيلة لما قد يحصل الآن..

فحظر الاتحاد الأوروبي للنفط الايراني سيؤدي وباعتقاد غالبية الخبراء الاقتصاديين الى نتائج سيئة للغاية ويعد انتحاراً لأوروبا ، لانها لا يمكنها التعويض وسد النقص الناتج عن ذلك حيث ان ايران تصدر 30 مليون طن من النفط الخام الى الأسواق الأوروبية واستبدال هذا الحجم الكبير من صادرات النفط ليس فقط أمراً صعبا للغاية بل انه أمر غير ممكن التحقق وليس واقعيا.

فالحظر النفطي الايراني من قبل أوروبا يعتبر انتحاراً لبلدان هذه القارة وإن تنفيذ مثل هذه السياسة القاتلة مستحيل بحسب وجهة النظر العقلانية والسليمة. وانه ذا طابع سياسي محض ويعبر في حقيقته عن اتباع اوروبا لخطى أميركا الفاشلة تلك التي تفرض قواعد اللعبة على الأخرين.
رایکم