۵۱۷مشاهدات

المشروع النووي الايراني وحماية الثوابت الوطنية

فقد اكد الدكتور فريدون عباسي رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية يوم الاحد 8/4/2012 ان طهران لن تتوقف عن التخصيب المذكور ولن تغلق منشأة فردو، حتى ولو طلبت القوى العظمى ذلك".
رمز الخبر: ۷۵۱۳
تأريخ النشر: 14 April 2012
شبکة تابناک الأخبارية - حميد حلمي زادة: ثمة حقيقة تتعلق بالبرنامج النووي الايراني، وهي أنه برنامج سلمي  تنموي باعتراف مئات التقارير وآلاف عمليات التفتيش التابعة للمنظمة الدولية للطاقة الذرية. بيد ان هذه المنظمة الخاضعة للقوى الكبرى اولا واخيرا، تجد نفسها مدفوعة تحت الضغط الاميركي ــ الاَوروبي الى استخدام لغة "محشوة" احيانا بالمغالطات والمزاعم المختلقة، وهو اسلوب طالما استخدمه الاستكبار العالمي ابتغاء ابتزاز الدول  المستقلة الرافضة للهيمنة والخضوع وفي مقدمتها الجمهورية الاسلامية.

وخلال  الاعوام  السبعة الماضية ابدت طهران تعاونا منقطع النظير في مضمار اطلاع المجتمع الدولي على  نشاطاتها ومنجزاتها النووية، كما انها رحبت دائما بالتجاوب مع اية خطوات او مقترحات مهنية صديقة تساعد في تطوير عمليات انتاجها للطاقة النووية للاستخدامات العلمية والخدمية من جهة، وتبدد مخاوف الاطراف التي تشكك في امكانية جنوح الفعاليات الايرانية نحو انتاج الاسلحة النووية من جهة اخرى.

وقد حرصت الجمهورية الاسلامية على تلبية جميع المطالب والاحتياجات المؤثرة في تعزيز الثقة والطمأنينة بينها وبين مجموعة (5+1)، وهي حقيقة لا تستطيع دول هذه المجموعة (اميركا، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، والمانيا)، انكارها على خلفية وضوح وشفافية جميع النشاطات الايرانية، وقيام طهران بوضع الوكالة الدولية في صورة كل التفاصيل والمستجدات الخاصة بمنشآتها النووية هنا وهناك، واعلامها بمستويات تخصيب اليورانيوم وعمليات تطوير اجهزة الطرد المركزي، والقضبان النووية، وذلك من خلال التواصل اليومي سواء عبر الكاميرات الخاصة للوكالة الموضوعة في جميع المراكز النووية الايرانية، او بواسطة التقارير و البيانات الاختصاصية والدبلوماسية التي تقدمها الجمهورية الاسلامية الى الوكالة باعتبارها الجهة الفنية المعنية بهذا البرنامج، وكذلك باعتبار ان ايران عضو فاعل في معاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي)، وبالتالي  ايمانها العميق  باهمية هذه المعاهدة في المحافظة على الامن والاستقرار  الدوليين.

ونظرا لمسؤولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن تحقيق هذا الواجب الانساني العالمي، فان الاخلاقية المهنية تفرض عليها الانحياز كليا لمبادئ ميثاقها  ،والتخلي عن اية مواقف او سلوكيات يمكن ان تهدد الامن القومي والاجتماعي للدول الاعضاء، مثلما يفرض عليها مراقبة الانشطة النووية التدميرية للدول والمواقع الشريرية في هذا العالم وعلى رأسها اسرائيل التي لا تخضع لمعاهدة (ان بي تي)، فحسب، بل وتقاتل ليل نهار وبكل كراهية وحقد من اجل التحريض على طهران ولا تتورع عن التهديد بتوجيه ضربات استباقية  مفاجئة  الى المنشآت الايرانية النووية دون ان تواجه من يردعها من الدول الغربية في هذا الاتجاه.

في هذا المضمار ومع تحديد تاريخ 14/4/2012 موعدا للمفاوضات بين ايران ومجموعة (5+1) في مدينة اسطنبول، على ان يتم استئناف الجولة الثانية لها لاحقا في العاصمة العراقية بغداد، فان ثمة ميلا عالميا ان تأخذ هذه المحادثات مجراها الطبيعي  بعيدا عن الكيدية او الشروط المسبقة التي دأبت عليها الاطراف الغربية، خاصة وان الجمهورية الاسلامية اكدت وعلى لسان وزير الخارجية الدكتور علي اكبر صالحي، وكبار المسؤولين الآخرين، "على ضرورة ووجوب التزام النوايا والجهود الصادقة لكي يتمكن الطرفان من صياغة اتفاق  رابح لكل منها".

ويأتي  هذا الموقف الايراني المنطقي ردا على  التصريحات السياسية والاعلامية الغربية التي استبقت المحادثات، وما اثارته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية التي زعمت "ان القوى الكبرى ستطالب طهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة، واغلاق مصنع فردو".

فقد اكد الدكتور فريدون عباسي رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية يوم الاحد 8/4/2012 ان طهران لن تتوقف عن التخصيب  المذكور ولن تغلق منشأة فردو، حتى ولو طلبت القوى العظمى ذلك".

ان من الطبيعي ان ترفض الجمهورية الاسلامية تسريب اية افكار موجهة مسبقا، كما ان طهران التي واجهت خلال العامين الماضيين مجموعة كبيرة من الضغوط والعقوبات والاتهامات و حتي الاغتيالات ، وقامت بتقويضها بشجاعة تامة،  ربما تعتبر هذه السلوكيات السلبية، مؤشرا تمهيديا لافشال المفاوضات المرتقبة، وهو امر لايمكن ان يؤثر قيد انملة في مسيرة النووي الايراني السلمي باعتبارها حقا مشروعا تكفله لها القوانين الدولية، وثابتا اساسيا من ثوابت الاستقلال الوطني الناجز في شقيه السياسي والاقتصادي.

والذي يعزز هذه الرؤية، تأكيدات الوزير الدكتور علي اكبر صالحي لدى استقباله في طهران رئيس الوزراء  الياباني ا لسابق السيد يويكيو هاتوياما السبت 7/4/2012، "بان الجمهورية الاسلامية تتمنى ان تكون محادثات (اسطنبول) و(بغداد)، مدعاة لكي يتحرك الغرب  نحو بناء الثقة، موضحا ان طهران لن تتخلى ابدا عن حقوقها المشروعة في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية."
رایکم